الاربعـاء 15 ذو القعـدة 1435 هـ 10 سبتمبر 2014 العدد 13070 الصفحة الرئيسية







 
عبد المنعم سعيد
مقالات سابقة للكاتب    
مواجهة «الإرهاب النقي»!
قوة موحدة للانتشار السريع
في شأن تقرير «هيومان رايتس ووتش»؟!
الحرب القادمة في غزة!
الصراحة بشأن غزة
حرب تكسير العظام في غزة
ما بعد الحرب على غزة؟!
من البرازيل إلى غزة
عودة دولة الخلافة؟!
ماذا تفعل الجامعة العربية؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
عن النصر والهزيمة!

كنا طلبة في جامعة القاهرة، عندما وقعت هزيمة يونيو (حزيران) 1967، ورغم فداحة الخطب فقد كانت المقاومة هي القرار الجمعي للشعب المصري، وهو ما جرت ترجمته إلى إجراءات عملية بدأت توا بالعمل على إنقاذ محصول القطن، الذي أوشك على الضياع في خضم الأحداث الجسام، بعدها جرى التطوع في كتائب المقاومة الشعبية، وتدريبنا في منطقة الدخيلة قرب الإسكندرية، لم نكن نظن أن الاحتلال سوف يستمر 6 سنوات، وبشكل ما كان الاعتقاد سائدا بأننا سندخل معركة في وقت قريب.

دخلنا العام الدراسي الجديد، فتغيرت المهمة إلى الاستمرار في التعبئة الوطنية انتظارا ليوم موعود، وعندما خرجنا في أول المظاهرات المطالبة بالحرب في فبراير (شباط) 1968 واستجاب لها الرئيس عبد الناصر في برنامج 30 مارس (آذار) انصرفت جهودنا إلى المشاركة في العملية السياسية، التي سوف تجهز الدولة للحرب، فشاركت مع جماعة الصحافة في الجامعة في إصدار صحيفة يومية للمؤتمر الوطني للاتحاد الاشتراكي العربي.

هنا واجهت صدمة كبرى جديدة، عندما وجدت عددا غير قليل من المشاركين يقول إننا انتصرنا في حرب يونيو 1967؟! لم تكن الأحوال تتحمل هذا الهذر، ولكن المنطق سار على الوجه التالي: لقد كان هدف العدوان الإسرائيلي الأميركي هو الإطاحة بالرئيس الخالد، والنظام الاشتراكي في مصر، ولما كان الرئيس باقيا بعد أن جدد الشعب ثقته به وبقيادته الحكيمة في مظاهرات 9 و 10 يونيو، وكذلك بقي النظام الاشتراكي على حاله، فمعنى ذلك أن الأعداء لم يحققوا أهدافهم، وإذا كان ذلك كذلك فقد انتصرنا! كان هناك بعض التمهيد لهذا المنطق، عندما وصف الأستاذ محمد حسنين هيكل ما حدث بأنه «نكسة»، ولكن الأمر ساعتها لم ينقلب إلى نصر والإسرائيليون على بعد 100 كيلومتر من القاهرة!

تغير الموقف فيما بعد، وأدرك المصريون أبعاد ما حدث، فكانت حرب الاستنزاف، ومن بعدها حرب أكتوبر (تشرين الأول)، وعملية السلام التي استثمرتها، فكان التحرير لسيناء بعد 15 عاما. ولكن المنطق بقي كما هو، وتبنته قوى ثورية عربية كثيرة، وبعد حرب تحرير الكويت في «أم المعارك» العراقية، فإن الرئيس صدام حسين قرر أنه انتصر في الحرب، فقد كان الهدف من الحرب هو الإطاحة به ونظامه، ولما كان كلاهما باقيا، فقد انتصر الرجل وجماعته، وكان ذلك المقدمة لكل ما نراه الآن في العراق.

الغريب أن الشيخ حسن نصر الله فعل المنطق نفسه في الحرب اللبنانية - الإسرائيلية في صيف 2006، فطالما بقي هو شخصيا وجماعته، فإن نصرا مؤزرا قد جرى، حتى الرئيس بشار الأسد فقد أعلن النصر حتى قبل أن تنتهي الحرب، ألا يزال باقيا على قلب الشعب السوري هو وحزبه وجماعته وعشيرته؟!

في كل هذه الأحوال، فإن المنطق لم يكن موجها إلى الخارج؛ حيث يؤخذ موضوع الحرب بطريقة جدية للغاية؛ حيث الهدف الرئيس منها تدمير القدرة القتالية للطرف الآخر، وإضعاف عناصر القوة لديه، أصبح نادرا ما حدث خلال الحرب العالمية الثانية؛ حيث كان النصر عندما جرى الاستسلام الكامل للطرف النازي والفاشي؛ وبدلا منه أصبح توازن القوى العسكرية هو المعيار، لأنه لا يحدد تعريف الموقف الراهن للمعركة التي جرت توا، فقط، ولكن مستقبل المعارك المقبلة أيضا. التوازن هنا يجعل معايير النصر والهزيمة واحدة لكل الأطراف، وعندما يفقد طرف 2100 قتيل وآلافا آخرين من الجرحى، وجزءا كبيرا من مؤسساته المدنية، وأنفاقه، وقدراته العسكرية ممثلة في قادة مهرة جرى اغتيالهم، بينما كانت ضحايا الطرف الآخر 72 قتيلا وجريحين ولجوء مئات إلى الملاجئ من وقت لآخر، فإن حرب غزة الأخيرة لا يمكن حسابها ضمن الانتصارات الفلسطينية. ومع ذلك فإن قادة منظمة حماس أعلنوا النصر وفقا للمنطق المشار إليه مسبقا، وهو أن إسرائيل التي بدأت الحرب كان هدفها تصفية حماس والقضاء على إطلاق الصواريخ، وطالما كان ذلك باقيا، فلا بد من إطلاق زخات الرصاص احتفالا بنصر مبين.

بالطبع، فإن أحدا لم يضع إلى جانب الأهداف الإسرائيلية هدفا فلسطينيا واحدا في تحرير الأرض المحتلة، وإلا لما كان هناك أسلحة وصواريخ وأنفاق، ومن ثم لم يجر التساؤل أبدا عما إذا كانت معركة ما قد أدت إلى تحرير شبر واحد من الأرض المحتلة، جرى الاحتفال بالنصر، لأن العدو لم يحقق الأهداف التي وضعناها نحن له، أما أهدافنا نحن فقد جرى التسليم من اللحظة الأولى، أنها ليست داخلة في حسابات الحرب والسلام.

جرى التساؤل يوما عما إذا كان معقولا أن يعتقد الفرعون أنه إله؛ فإنه من غير المعقول أن يعتقد المصريون في هذا الاعتقاد، وعلى المنوال نفسه، فإنه من المفهوم أن يأخذ السيد خالد مشعل والسيد إسماعيل هنية اتجاه الانتصار كما فعل سابقوهم من المناضلين، ولكن أن يقتنع الشعب الفلسطيني بهذا المنطق، فإنه من الأعاجيب الكبرى التي جعلت «المحاسبة» ليست جزءا من الفضائل القومية.

كان هذا ما جاء به استطلاع الرأي العام الذي أجراه مركز البحوث والمسوح والدراسات الفلسطيني، حينما أعلن 79 في المائة من الشعب الفلسطيني أن حماس انتصرت في الحرب. ولكن إذا كان ذلك كذلك فلماذا يبدأ الموقف في التغير بمجرد الدخول في التفاصيل، التي يقال إنه يكمن فيها الشياطين والملائكة أيضا، تهبط النسبة السابقة إلى 63 في المائة تقول إن الحرب حققت الأهداف الفلسطينية (رفع الحصار وفتح المعابر فلا تحرير في الموضوع)، ولكن فجأة نجد 30 في المائة يقولون إنها لم تحقق، الأخطر أن غالبية من 54% تقول إنها تؤيد موقف عباس في التمسك بالمعاهدات التي جرى عقدها، التي لو اعترفت بها حماس لما كانت هذه الحرب ولا التي سبقتها، والأخطر والأكثر أهمية أن 51 في المائة من الشعب الفلسطيني يريدون لحكومة السلطة الوطنية أن يكون لها السيطرة على المعابر بينما 38 في المائة يريدون لها أن تبقى تحت سيطرة حماس، ولو كانت الحال كذلك لما كان هناك حصار ولا إغلاق للمعابر، لأنه هكذا كانت الاتفاقيات المعقودة فيما يتعلق بهذه المعابر، وكان انقلاب حماس على السلطة هو الذي وضع الأرض الفلسطينية المحررة في المكانة نفسها التي كانت فيها أيام الاحتلال.

من الناحية العملية، فإن الشعب الفلسطيني يقول لنا إنه يريد كل ما لا تريده حماس، ومع ذلك فإن الاستطلاع يقول لنا بوضوح إنه لو كانت هناك انتخابات اليوم لفازت حماس، وأخذ مقعد الرئاسة السيد إسماعيل هنية، وكلاهما لا يرفع حصارا، أو يفتح معبرا، ولا يحقق انتصارا حقيقيا. هل هذه شيزوفرينيا عربية معتادة يؤكدها الموقف السلبي الذي يأخذه الفلسطينيون من مصر؛ حيث مواجهة الأمور كما هي من طبائع الحكمة، ولكن بين الفلسطينيين من يحب، أكثر، معارك الكلام القطرية والتركية، فكان الموقف إيجابيا؟!

> > >

التعليــقــــات
يوسف الدجاني - ألمانيا، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/09/2014
إنه ألم عابر ونصر إلاهي كما عبر عنه البروفسور خالد مشعل والشيخ هنية، وكما بين الكاتب الكريم مادام هنية ومشعل والزهار وشلة
حماس أحياء تحت الأرض يكون النصر حليفهم، وكما قال أحدهم (خليهم يضحوا) فألفين وخمسمائة شهيد وأضعافهم مصابين ومعاقين
والدمار الشديد والعذاب الأليم لا يهم بل هو مطلوب للتحرير والعودة، وكم من 1967 وبزغ نجم المقاومة وزعمائها الجنرلات ياسر عرفات
وجورج حبش ونايف حواتمة وأبو موسى وأبو مرزوق والفلسطنيون يسقطون ضحايا التحرير والعودة وهم في الحقيقة يسقطون ضحايا
الزعامة والعمالة والشهرة والمال والسلطة، الانتصار الحقيقي للفلسطنيين يكون عندما تصبح المدن والقرى والمخيمات والبيت الفلسطيني
منزوع السلاح، حينها تتحقق العودة وتكون نهاية الاحتلال! وأسأل سؤالا مهما؟ لماذا يريدون إعمار القطاع والسلاح وصواريخ التنك باقية
في شوارعة وفوق أسطحة؟ أليس هناك جولة أخرى للتحرير والعودة؟ إن كان هناك جولة أخرى فلينزل المدنيين الفلسطنيين تحت الأرض
ونبني مدنا تحت الأرض ونترك جيش حماس وجناحة العسكري فوق الأرض هذه المرة لنرى إن كان النصر سيكون من نصيب حماس
وقواتها المسلحة الجوية والبحرية والبرية بدون دروع بشرية أم سيعرفون حقيقة المأساة.
حسان عبد العزيز التميمي - السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 10/09/2014
من أسرار عبقرية المكان التي تحدث عنها
جمال حمدان أن موقع مصر المحاذي لفلسطين
السليبة قد أضفى علي عليها بعدا يساعد على
الهضم الصحي ، بعيدا عن الأعراض الجانبية
التي قد تكون قاتلة .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام