الخميـس 27 محـرم 1436 هـ 20 نوفمبر 2014 العدد 13141 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
من اكتشف «من اكتشف أميركا»؟
القائمة الإماراتية الحاسمة
السعودية وقمة العشرين والبترول
هويات ووظائف للاجئين السوريين
معاقبة صالح والحوثيين
إلى أين تقودنا مسقط؟
التطرف السني ضد التطرف الشيعي!
مواجهة التطرف لا تترك للمترددين
سبايا «داعش»
بدعم السوريين نفشل المشروع الإيراني
إبحث في مقالات الكتاب
 
مشروع سوريا الجديد: هدنة سنتين

عجزت عن فهم خطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لحل الأزمة في سوريا، التي نشرت تسريباتها، فهي توحي بمشروعين متناقضين في سلة واحدة؛ نظام يحكمه بشار الأسد، ومناطق تحكمها الجماعات المسلحة المعارضة، وجميعها تقبل بوقف الاقتتال، طوال عامين!

لا أدري إن كانت قراءتي صحيحة لكن يوجد غموض ربما متعمد من أجل أن يرسم الحل لاحقا، وفق قدرات الأطراف على التنازل. تفكيكا للغموض سنفترض أن هناك أربع قراءات لمشروع ميستورا، في ظل الواقع السوري اليوم، فكرته تقول الحل بلد بلا مركزية، نتيجة لتعدد القوى، وانكماش النظام على الأرض، وبناء عليه كل يحكم المنطقة التي يسيطر عليها.

التفسير الأول، يبقى الأسد رئيساً في دمشق، وتشاركه المعارضة في الحكومة، لكن تقتصر سلطته على ما تبقى له من سوريا، والجيش الحر يدير مناطقه، والقوى المقاتلة الأخرى في مناطقها. وبالطبع، سيتم استبعاد «داعش» و«جبهة النصرة» و«أحرار الشام» الإرهابية من هذه الشراكة، مما يعني أن على النظام والمعارضة أن يتفقا ليس فقط في القبول بالأسد، بل أيضا عليهما التحالف ومقاتلة التنظيمات الإرهابية. إن كان تفسيري صحيحا، هنا أقول لميستورا عليه أن يكمل مشاهدة أفلام هوليوود، فهي أقرب إلى الواقع من تطبيق هذا الطرح الخيالي.

القراءة الثانية، التنازل، والقبول بالحد الأدنى الممكن، فيخرج الأسد من الحكم ويتم تأليف نظام هجين من بقايا النظام مع المعارضة المعتدلة، ويحافظ كل طرف على المناطق التي يمسك بها الآن. هذا التفسير أقرب إلى وثيقة مؤتمر جنيف الأول، لكن دون نظام مركزي واحد. ورغم أنه يحمل بذرات التنازع، يبقى وصفة معقولة نسبيا، لكن الأسد سيرفض الخروج.

القراءة الثالثة، التنازل لكن بلا حكومة مشتركة، ويتوقف الاقتتال لسنتين، فيبقى نظام الأسد دون شخص الأسد الذي عليه أن يتنحى، ويحكم خلفه دمشق. هنا يشعر كل طرف أنه انتصر جزئيا.

أما الاحتمال الأخير، وأخشى أنه أقرب إلى الصحة، مثل الثالث بتجميد الوضع في هدنة لعامين. لكن يبقى النظام نفسه، والرئيس نفسه، وتترك المعارضة كما هي تدير مناطقها، ممنوعة من التسلح، في وقت يصلح النظام جيشه المكسور ويعيد ملء مخازنه بالذخيرة. ميستورا، هنا، كأنه يقترح الصيغة الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية؛ إدارة محلية خاضعة للعدو! وهذا مثل الأول، أمر يستحيل أن يقبل به أكثر المعارضين تفتحا وتسامحا، وإن وجد من يوقع عليه سيقتل على باب داره.

ويبدو لي، أن كل الاحتمالات مستوحاة من الحالة الصومالية. فهذا البلد الأفريقي تفكك نتيجة للاقتتال الداخلي صار بلا نظام واحد، ولا عاصمة مركزية، وبقي الوضع مجمدا كما كان بنحو عشر قوى متنافرة.

إذا أصر ميستورا على ترويج فكرة الهدنة دون تنازلات، فهذا يعني المد في عمر النظام لعامين آخرين. وهنا نشم رائحة الطبيخ الإيراني. فالتأجيل، منذ البداية، دائما كان منهج الأسد وحليفه الإيراني. ففي صيف 2011، أي بعد نحو خمسة أشهر من اشتعال الانتفاضة، تعهد الرئيس السوري بتبني الأفكار التركية، ووعد الأتراك بالإصلاح السياسي، لوقف المظاهرات السلمية التي كانت تدعو لإسقاط الأسد، ثم اكتشف الجميع أنها كانت خدعة لبدء عمليات التصفية الجماعية.

وفي ربيع العام التالي، استدرج الأسد الروس، ووعدهم إن دعموه بالقوة أن يقضي على الثورة في شهرين، فورطهم في الحرب معه، ولم ينجح بل خسر المزيد. وفي العام الماضي، لجأ إلى فكرة الاستعانة بالقوات والميليشيات الخارجية، من إيران وحزب الله وأخرى عراقية، وأنها ستمكنه من الانتصار العددي والنوعي. وهلل لها أنصاره، لكن، مر عام ونصف، ولا تزال تحاصره المعارضة إلى اليوم، وقادرة على قطع طريق المطار في دمشق نفسها. والأعظم دبت الفوضى وظهر معها الغول المسمى بـ«داعش». وبالتالي تمديد الوقت كان دائما عاملا سيئا لسوريا وللعالم. والآن، يطرح ميستورا فكرة هدنة السنتين، التي قد تعني الإبقاء على الأسد، مكررا فكرة الإيرانيين بشراء المزيد من الوقت للنظام، لتقوية النظام، والحيلة ستكون، بدل أن ينتبه المعارضون إلى لعبة الوقت سيلتهون بتفاصيل الخرائط وتقسيم دوائر الحكم، دون مصادر لإدارة مناطقهم ودون سلاح يقاتلون به عدوهم.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
سعد الموسوي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 20/11/2014
بعد التحيه ....قد تكون الخطه بعيده عن الاستجابه لتطلعات اغلبيه الشعب السوري ولكن هل هناك بديل ؟؟؟؟
جاسم الشيخ، «المملكة المتحدة»، 20/11/2014
كل خطط وسيناريوهات المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لحل الأزمة السورية هي مجرد خيال غير قابل للتطبيق على أرض الواقع، فلن
يقبل عاقل باستمرار الأسد أكثر من ذلك، ولن تكون سوريا قابلة للتقسيم كما يرغب البعض وبهذا الشكل المعقد، أجد أن كل هذه السيناريوهات
جاءت في صالح الأسد الشخصية الأنسب من أجل الحفاظ على أمن إسرائيل فهي باختصار أهم عنصر في الأزمة السورية، وفكرة الهدنة لن
تنجح خصوصا بتعدد جبهات القتال وعدم القدرة على تقديم أي تنازلات.
أكرم الكاتب، «المملكة العربية السعودية»، 20/11/2014
الأحوط لنا بعد طول معاناة و قسوة و إحباط دولي و أممي أن ننطلق من أسوأ الاحتمالات ، و أن نبدأ التفكير على أساس أنه قد تم بالفعل
العمل بمبدأ الهدنة أو الحيلة التي استطاعت بمثلها إسرائيل دحر العرب في 48 ، بمعنى كيف نستفيد منها في تسليح و تدريب المعارضة ، و
كيف نوحد صفوفها مع توعيتها بحقيقة الفخ المنصوب لها و للشعب السوري بل و للمنطقة العربية بأسرها ، فأسد جريح أشد شراسة منه قبل
أن يصاب ؛ خاصة تجاه من أصابوه بسهامهم ، لا محل للثقة في حل دولي أو أممي ، يجب أن ننفض أيدينا من هؤلاء جميعا الذي شاهدوا
مقتل ربع مليون غالبهم من الطفال و النساء و تشريد عشر ملايين من البشر و لم يفعلوا شيئا ، بل ساهموا بطريق أو بآخر في صنع مأساة
الشعب السوري ، الحل لابد أن ينبع من داخلنا .. من ذواتنا .. من إرادتنا و أن نفرضه على أرض الواقع بسواعدنا و إمكانياتنا مهما كانت
ضئيلة مقارنة بما يمتلكه المتآمرون ،(.. قَالَ الَذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )249
البقرة .. إلى متى نجلس مكتوفي الأيدي دون قيد بأيدينا ؟!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام