الاثنيـن 03 محـرم 1436 هـ 27 اكتوبر 2014 العدد 13117 الصفحة الرئيسية







 
ديانا مقلد
مقالات سابقة للكاتب    
عين العرب تضيق بكوباني وبمقاتلاتها
صورة «حزب الله» تهتز
الحوثيون والتفنن في النهب والسلب
مهلا أيها الجيش اللبناني
داعشيات الغرب
شعار المرحلة «أحسن من سوريا والعراق»
«نجاة بلقاسم»
الجندي السوري: الضحية
حزنا على جيمس فولي
أول فيلم عن «داعش»
إبحث في مقالات الكتاب
 
وجه جميل.. لنظام قبيح

في عصر الصورة يسهُل الافتتانُ بوجه جميل وصوت عذب..

فكيف حين يقع في فخ هذه الفتنة إعلام غربي قائم على إبهار الصورة وتملّكه الضجر من كثرة مشاهد القتل والموت من بلادنا. وها قد انجذبتْ وسائل إعلام غربية عديدة، بل وبالغت في الاحتفاء بفيديو «لبلادي» للشقيقتين السوريتين «فايا وريحان يونان»..

أليس هذا الافتتان هو ما انتابنا حين شاهدنا الشابتين السوريتين فائقتي الجمال وهما تقفان بمظهر ملائكي أمام خلفية بيضاء، إحداهما تغني «شآم» فيما الأخرى تقرأ نصا عن معاناة السوريين والبلاد المحيطة..

هنا، يتراجع المعنى الحقيقي للأغنية ومن يقف خلفها، فنحن أمام مادة بصرية احترافية جمالية تتحدث عن البلاد ذاتها التي تقدم لنا على مدار الساعة فيديوهات القتل والذبح والرعب الواقعي..

فتاتان جميلتان من سوريا وتعيشان في السويد وأنجزتا شريطا عن أوجاع الشام وبغداد وبيروت والقدس. هكذا يمكن لصحف غربية أن تسلم مقاليد المناداة بالسلام لهاتين الفتاتين وتصوغ العناوين الرنانة حول رسالتهما «السامية» في نشر الحب والأمل عن وطن ممزق اسمه سوريا..

لكن من احتفى بهاتين الجميلتين فاته التأويل الفعلي لعيونهما المحدقتين طويلا بنا نحن من شاهدناهما..

فهل حقا تمثل هاتان الشقيقتان قيم الحرية والحق والسلام كما جرى الترويج لهما في إعلام غربي؟ قبل أن نتحدث عن احتفاء مماثل حظيتا به في إعلام النظام السوري والمتحالف معه..

كم تبدو الحرية مغوية من عيون فتاتين تؤديان مشهدا عن الألم على الوطن، وكم يبدو الكلام الشاعري عن ذاك العدو المجهول المتطرف وتلك الأيدي الغريبة المحتلة ذا سطوة. ففي أغنيتهما، اعتمدت الفتاتان نفس أسلوب النظام القائم على تعميم القول إن المأساة عربية عامة دون الإشارة إلى أي استبداد مع إقحام لنظريتي التطرف والاحتلال على نحو مبهم..

لكن، سريعا ما سنكتشف الفراغ الهائل المحيط بهذه المشاهد..

ليس تفصيلا أن تكون الفتاتان اللتان شغلتا إعلاما ومتابعين بمئات الآلاف عبر الإنترنت مؤيدتين بشراسة للرئيس السوري بشار الأسد المؤسس الأكبر للمحنة السورية الراهنة. وليست عابرة مواقفهما الداعمة للجيش السوري الذي تمرس في قصف السوريين ببراميل الموت. وليس بلا دلالة دعم الشقيقتين لمهزلة الانتخابات الرئاسية التي شاهدناها.

احتفى إعلام النظام السوري بالأغنية وبالشابتين، أما الإعلام الغربي فليست سابقة أن يقع سواده الأعظم في فخ جهله ببلادنا وبلغتنا وبأخبارنا وبالانجذاب خلف صور فاتنة والترويج للأغنية بصفتها دعوة بريئة للسلام..

هنا نعود إلى نفس النقطة التي انطلق منها السوريون عام 2011. كيف لشعب أن يثور في وجه رئيس شاب طبيب وأنيق متزوج من صبية متعلمة مفرطة في الأناقة واحتفى به الإعلام الغربي قبل سنوات..

هذا الرئيس ليس سوى مجرم يتحمل مسؤولية مقتل 200 ألف سوري وتدمير بلد بأكمله..

أتى الرد سريعا على شريط الأختين «يونان» بفيديو قصير أطلق عليه عنوان «النسخة الحقيقية»، وفيه يظهر شابان يسخران من خلال مظهرهما وغنائهما من مضامين أغنية الشقيقتين.. ويح هذا الشعب «المندس»، كيف يثور في وجه «الدكتور المفدى» على حد قول هذين الشابين..

ما فعله التهريج في الشريط الثاني الساخر هو أنه وضع الأمور في نصابها تماما.

في شريط «لبلادي» يحاول الاستبداد أن يتسلل عبر صوت عذب وعيون ناعسة، لكن في «النسخة الحقيقية» يقول لنا الشابان إن هذا لم يعد ينطلي على أحد..

diana@ asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
بزورك محمد - العراق، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/10/2014
الغرب له أسبقية ومهارة فائقة في توظيف الصورة لأغراض وأهداف سياسية معينة كما أن أنظمتنا المترهلة تتقن أساليب أستخدام الصورة
لقلب الحقائق عندما نرى الزعيم محاطاً بالأطفال يضحكُ لهم ويبدو أنَّه أكثر براءة منهم ونقائه يفوق على نقائهم مثل هذه المشاهد التي تتكرر
في أغانينا واخبارنا الوطنية، فالزعيم يزور الجبهات الأمامية يشجع الجنود على حماية الوطن أو يشارك الشعب في إحتفالاتهم وأعيادهم بما
نحن نعيش في عصر الصورة لذلك فمن الطبيعى أن تتحول الصورة الى حالة ثقافية منتشرة في كل البلدان وفي ظل جميع أنواع الأنظمة السياسية، ونحن قد شاهدنا كيف أن وزراء خارجية امريكا قد استخدوا صورة مأساة حلبجة فى مجلس الأمن وأمام الرأي العام الأمريكي من
أجل إسباغ الشرعية على مشروع ضرب العراق وسقوط صدام بينما أمريكا قد عرفت بحقائق الأمور وقتما ضرب صدام مدينة حلبجة وتجاهلتها بل أصدر رونالد ريغان بمنع إدانة صدام لأنه كان حليفاً لهم، هكذا نُخدع دائما نحن شعوب مع الأسف ليس لدينا عمق في التفكير
كما قال ميجرسون عقلنا في عيوننا، لذلك لا نستغرب تكرار المآسي في بلداننا وان يكون بلدنا في زمن ديمقراطية الطوائف أكثر تفسخاً.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام