الاثنيـن 23 رمضـان 1435 هـ 21 يوليو 2014 العدد 13019 الصفحة الرئيسية







 
سلمان الدوسري
مقالات سابقة للكاتب    
مأساة في غزة
المقال الأول .. أهلا بـ «الشرق الأوسط»
إبحث في مقالات الكتاب
 
من ينقذ اليمن؟

الحوثيون ليسوا أكثر من حزب متمرد في اليمن، خرج عن سيطرة الدولة وارتضى أن يكون دولة داخل الدولة. لم يكتف بذلك، أغرته الظروف السياسية الداخلية والخارجية بأن يتوسع قليلا. احتل مدينة عمران التي تبعد أقل من 50 كيلومترا شمال صنعاء.

الحوثيون خلقوا واقعا جديدا في اليمن، يمكن تشبيهه بواقع «حزب الله» في لبنان. حزب في حقيقته تنظيم إرهابي، لكنه شيئا فشيئا تحول لحزب له استحقاقات سياسية، وإلا فمن يصدق أن مسؤولا يمنيا يصرح لصحيفتنا: «صنعاء خط أحمر». وماذا عن محافظة بأكملها، صعدة، يحتلها الحوثيون منذ عام 2011، أليست هي خط أحمر؟! أما عبد الملك الحوثي، زعيم الحوثيين، فيهاجم الرئيس عبد ربه منصور. لماذا؟ لأن الرئيس لم «يشِد بالخروج الشعبي والجماهيري». الحوثي يلوم رئيس البلاد لأنه لم يرحب باحتلاله عمران. منصور يرسل جيشه لقتال «القاعدة» ويترك ظهره مكشوفا للحوثيين حتى وصلوا لمشارف عاصمة البلاد.

نجحت دول الخليج نجاحا مبهرا عندما رعت المبادرة الخليجية وأقنعت الأطراف اليمنية كافة بها وسط دعم دولي كبير، ثمانية أشهر من المفاوضات الصعبة والمعقدة، إلى أن تمكنت من حقن الدماء وإيقاف الخطر الداهم للشعب اليمني، إبان حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، إلا أن مجلس التعاون رفع يده عن اليمن بعد نجاح وساطته السابقة، صحيح أن الدول الخليجية لا ترغب في التدخل في الشؤون الداخلية لدولة جارة، لكن أيضا ترك الأمور تتفاقم بهذا الشكل الخطير، هناك من يراه سيربك المنطقة ويجعل منظماتها الإرهابية تنافس الدول في عقر دارها. الهدف الرئيس للمبادرة الخليجية كان الحفاظ على وحدة اليمن وتنفيس الاحتقان الذي بلغ حينها أشده، وكاد يصل بالبلاد لحرب أهلية تتداخل فيها القبلية والطائفية والمناطقية، وهذا الأمر لم يعد بعيدا عن اليمن. أي دولة هذه التي تقبل بتنظيمات إرهابية تنازعها هيبتها وسلطاتها؟

تلام دول الخليج على تركها اليمن وسط هذه الظروف الصعبة. الحقيقة أنه من الصعب على دول «التعاون الخليجي» القيام بأي دور سياسي خلال الفترة الراهنة، فالمبادرة الخليجية كانت أطرافها واضحة وخصمهم هو اللاعب الرئيس، علي عبد الله صالح. أما في حالة اليمن الحرجة الآن، فالمسؤولية مسؤولية الدولة التي تجزأت وتفتت، والفضل في نسبة كبيرة من ذلك لصالح، الذي قال لمعارضيه ذات يوم: فاتكم القطار. فإذا الدولة اليمنية اليوم فاتها القطار.

لن تكون مفاجأة لو تحول الجار اليمني غدا إلى دولة فاشلة، وهذا احتمال قائم طالما تركت الساحة لـ«القاعدة» من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، وهذان التنظيمان لا يختلف بعضهما عن بعض أبدا، بل إن الحوثيين سايروا «داعش» في مجازرها الدموية وإبادتها الجماعية في عدد من المناطق التي يسيطرون عليها، لم يسلم منهم لا جيش ولا شرطة ولا مواطنون، «داعش» تهجر المسيحيين والحوثيون يهجرون اليهود، وهم عراقيون هناك ويمنيون هنا. لن يدخر الحوثيون سبيلا من أجل فرض طائفيتهم على الشارع اليمني، كما تفعل مثلهم «القاعدة» و«داعش»، وكما يفعل «حزب الله» في لبنان.

اليمن بحاجة ماسة لمشروع وطني يساهم في الاستقرار وإعادة هيبة الدولة المفقودة، وهذا يتطلب إنهاء سيطرة الحوثيين على المناطق التي يحتلونها، وتفتيت «القاعدة» التي بات اليمن مقرها الرئيس، وإنهاء نفوذ القبائل التي تنازع الدولة هيبتها، ولا ننسى نفوذ الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وما يفترضه الواقع اليمني من إنهاء حصانته. أزمة اليمن معقدة ومترابطة ولا يمكن فك عقدة منها إلا بفك العقد جميعها. عملية إنقاذ اليمن مسؤولية المجتمع الدولي بأسره، وليس دول الخليج وحدها.

> > >

التعليــقــــات
عبد الله الدوسري - الكويت، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/07/2014
مرت اليمن بفترة طويلة من الفوضى والأزمات حتى بعد خروج علي عبد الله صالح من الحكم، عانت من رجاله هناك
وانتهت من صراع القبائل ليعود الحوثيين لممارسة نشاطاتهم الإجرامية والتخريبية التي تدفع اليمن سنين إلى الوراء، ولم
تلتزم بأي وثيقة للصلح وتهدئة الأوضاع لتستمر حالة الفوضى ويعني اليمنيين الأمرين من عودة الإرهاب في ثوبه الجديد
مدعوما من إيران بشكل مباشر في محاولة لها أن تكون هناك قاعدة جديدة وأرض تسمح لها بالدخول إلى دول الخليج
وتهديد أمنها، لكني أجد أنه تحدي لكل دول الخليج التي ستجني خسائر تركها لليمن في هذه المرحلة الحرجة لأن هذه
الفوضى قد تؤدي إلى انتقالها للدول المجاورة إذا لم ننتبه لخطورتها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام