الاثنيـن 21 شـوال 1435 هـ 18 اغسطس 2014 العدد 13047 الصفحة الرئيسية







 
سلمان الدوسري
مقالات سابقة للكاتب    
إنهم خليجيون وليسوا إسرائيليين يا أمير
الملك وخيبة الأمل في المجتمع الدولي
من ينقذ اليمن؟
مأساة في غزة
المقال الأول .. أهلا بـ «الشرق الأوسط»
إبحث في مقالات الكتاب
 
ما الفرق بين حيدر العبادي ونوري المالكي؟

طوى العراق حقبة كارثية سوداء من تاريخه، برحيل رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي. نازع المالكي الرئيس السابق صدام حسين صدارة الأكثر سوءا في القرن العشرين.

بالتأكيد طائفية نوري لم يمتلكها صدام الدموي، كلاهما حكم بالحديد والنار، كلاهما سبب للأزمات التي حلت ببلدهما والمنطقة. كلاهما كان رئيسا اسميا بينما الحقيقة أنهما ديكتاتوريان، الفرق الوحيد بينهما: الأول ديكتاتور بصناديق الاقتراع والآخر من دونها.

لا أظن أن أي رئيس وزراء قادم في العراق سيكون محظوظا كما هو حيدر العبادي. ليس لأنه الأقدر، ولا لحنكته السياسية أو براغماتيته مثلا، فهذه لم تعرف عنه، على الأقل حتى الآن، وإنما لأنه أتى خلفا للمالكي، فلو سعى العبادي لأضخم حملة علاقات عامة في العالم، فلن يكون بمقدورها أن تمنحه عُشر ما قدمه له كرسي سلفه، لذا لن يقيّم أحد العبادي على مواقفه السابقة التي لم تكن تختلف كثيرا عن سلفه، غير أن فورة الترحيب الكبير داخليا وإقليميا ودوليا ستتلاشى تدريجيا، وستتحول إلى جفوة يتضرر منها الشعب العراقي بأسره، لو لم يبدأ العبادي في تغيير الحقيقة الماثلة على الأرض، من تفكك لمؤسسات الدولة، وانتشار غير مسبوق للفتنة الطائفية، وتهميش للسنة بشكل انتقده حتى الرئيس الأميركي باراك أوباما، وهي الدولة التي كان لها الدور الأبرز، مع إيران بالطبع، في تعقيد العملية السياسية في العراق.

لم تكن تهنئة خادم الحرمين الشريفين لحيدر العبادي بعد تكليفه تشكيل الحكومة، تفاؤلا سعوديا كما ظنه البعض، بل هو تأكيد على أن الرياض تمد يدها للقادم الجديد، وتبدي حسن النوايا له، كما فعلت ومدّت يدها لنوري المالكي نفسه سابقا، واستقبلته أيضا وقدمت له الدعم، قبل أن يتنكر وينقلب ويعادي كل دول الجوار، ما عدا إيران وسوريا، إلا أن هذا الترحيب ومد اليد وحسن النوايا، مرهون بالسياسات التي سيقررها ويسير عليها العبادي.

تصحيح الوضع المائل في العراق أمر يترقبه الداخل العراقي بكافة مكوناته، كما يترقبه العالم بأسره ودول الجوار بكل تأكيد، وأمام العبادي 3 استحقاقات لا أظن أنه يستطيع أصلا المضي في رئاسة حكومة بلاده من دون إصلاحها جذريا: الأول، إعادة اللحمة بين العراقيين، والثاني المحافظة على وحدة العراق، والثالث إعادته إلى الحضن العربي من جديد. من دون هذه الاستحقاقات الثلاثة لا يمكن لحيدر العبادي فعلا أن يخرج من عباءة نوري المالكي.

لكن ما المعادلة التي يمكن أن تخرج الحكومة الجديدة في بغداد من عنق الزجاجة؟ لا أظن أن هناك اختلافا على أن عنصر التأزيم الذي خلقه المالكي تركز على تفريغ الدولة العراقية من مؤسساتها ونقل صلاحياتها ومسؤولياتها لتكون في قبضته هو شخصيا. وفي المرحلة الحالية ينتظر العراقيون قبل غيرهم إعادة توزيع السلطات لمؤسسات الدولة، وكذلك تعزيز قوة المؤسسة الأمنية والعسكرية على أسس مهنية وسياسية وليس طائفية، كما هو الحال الآن، ولعل العالم تابع بدهشة سقوط الجيش العراقي المهين أمام تنظيم داعش. من يصدق أن الجيش العراقي بتاريخه وقوته يسقط أمام جماعة إرهابية، ويترك لها مستودعات الجيش بعتاده وذخائره وأسلحته؟

العراق في أزمة سياسية وأمنية، وبعدما كانت المخاطر تحيط به، غدت تنهشه من الداخل، مع «احتلال» داعشي لمناطق شاسعة من العراق. وهذه إفرازات سياسات نوري المالكي التي لفظها حتى أقرب المقربين منه، مثل السيستاني وإيران، وإن فكّر العبادي أن ينتهج نفس استراتيجيات حليفه السابق، بصورة أو أخرى، فالنتائج الكارثية ستستمر بل ستتعقد، مع عدم إغفال أن أيادي المالكي وميليشياته الطائفية وحزب الدعوة، الذي أعلن أن العبادي لا يمثله، لن يتركوا العراق يتخلص بسهولة من تركة الماضي.

> > >

التعليــقــــات
حسان عبد العزيز التميمي- السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/08/2014
لقد جاء اختيار الكاتب الكريم لموضوع المقال في التوقيت المناسب ، فالقضية ما زالت ساخنة ، وهي موضع نقاش وجدل
على مستويات عدة تجاوزت الحدود الداخلية والإقليمية ، وإنني إذ أفترض أن حيدر العبادي مخلص في نواياه ، وعلى
مسافة واحدة من كل أطياف المجتمع العراقي ، فمهمته لا شك صعبة لأنه اتى بعد نظامي حكم أحلاهما مرّ، فمن إطاحة
بنظام صدام حسين ، وما تبعها من انهيار لكل مؤسسات الدولة ن ناهيك عن الفراغ الدستوري ، ومحاولات التسلق العديدة
إلى أن جاء المنقذ نوري المالكي الذي كرّس الطائفية وحكم الشعب بخيلاء وتعالٍ وغطرسه ، ولسان حاله يقول بأنّه مهما
فعل ، فسيظل أفضل من طيب الذكر صدام حسين ، ونسي بأن ثورة الشعب قد كانت من اجل العدل والمساواة والحرية
والكرامة، والجدير بالذكر ما تناقلته وكالات الأنباء من أنّ نوري المالكي سيكون له منصب رفيع في التشكيلة الوزارية أو
الرئاسية الجديدة، فإن كان هذا صحيحا فلنا أن نردد المثل الشعبي، وكانك يا أبو زيد ما غزيت، يحذونا الامل باستقرار
العراق وبناء دولة المؤسسات لعلّ العدوى تنتقل إلى الدول العربية الاخرى التي مازالت تعيش في وهم الثورات الربيعية
الثلجية.
د. أشرف ماهر، «الولايات المتحدة الامريكية»، 18/08/2014
يبدو أن طبيعة حكم العراق لا تستقيم إلا باستخدام القوة المفرطة في الحكم، فتحول رئيسها إلى ديكتاتور يعد أسلوب في
قيادة العراق، هذا ما اتبعه صدام حسين الذي اعتبره الجميع ديكتاتوريا سنيا تابع لأقلية يحكم بالحديد والنار، فجاء بعده
المالكي ليقلب الدفة بحكمة للأكثرية الشيعية بنفس المنهج والطريقة الديكتاتورية التي باءت هي أيضا بالفشل، ليتولى حيدر
العبادي الدفة من بعده محاولا بكل ما يمتلك إعادة الأمور إلى نصابها بمحاولة تغيير أسلوب القادة للعراق، لكن هذه
المحاولات لن تدوم طويلا فلا خلاف بينه وبين المالكي إلا في الظاهر، فكلاهما ينتمي لنفس الحزب الذي تأتيه التوجيها من
طهران من أجل الاستمرار في السيطرة على العراق وموارده، لكنها مسألة وقت، سيظهر بعدها العبادي على حقيقته فيغلب
عليه انتماؤه ونجد أنه جاء من أجل طائفة واحدة على حساب باقي الطوائف التي ستستمر في معاناتها إلى أن يتحقق حلمها
وسعيها للانفصال عن العراق.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام