الثلاثـاء 26 جمـادى الثانى 1434 هـ 7 مايو 2013 العدد 12579 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
مع من: إسرائيل أم الأسد؟
إبادة سنة بانياس
هل الدكتور دكتور والمهندس بالفعل مهندس؟
بإمكانكم شراء الخردل والسارين
لماذا يؤيد «الإخوان» الأسد وإيران؟
الكماشة الإيرانية من الأنبار إلى القصير
الفوارق بين ديكتاتوريي سوريا وكوريا الشمالية
المخاوف من جهاديي سوريا
جمهورية الأسد من دمشق إلى الساحل
ليس العمر ولا السياسة.. بل التطرف!
إبحث في مقالات الكتاب
 
اجتثاث في العراق وعزل في ليبيا!

معمر القذافي حكم ليبيا واحدا وأربعين عاما، وهذا يعني عمليا أنه لا يوجد ليبي واحد لم يعمل في دولته، مدرسا أو سفيرا أو شرطيا أو إعلاميا، أو أي وظيفة كانت، إلا من ولد وعاش في الخارج. حكم القذافي ليبيا حكما شموليا لا يرحم، مما يعني أن قانون العزل، وكما قال أحدهم، يعني عزل كل الليبيين.

من الجلي أن في ليبيا صراعات على الحكم بين الفرقاء المنتصرين، وبعض الذين فشلوا في الانتخابات لجأوا إلى إحياء أسلوب القذافي في الحكم، بحمل السلاح لتخويف الخصوم بتصفيتهم، وجاهروا بمحاصرة مؤسسات الدولة وتهديد أعضاء المؤتمر الوطني، أي البرلمان، الذي صوت على قرار العزل في ظروف لا تمت للديمقراطية بصلة.

الذين يحاصرون الوزارات ويهددون نواب البرلمان عمليا هم نتاج القذافي، وأولاده فكريا. يرفضون النظام الديمقراطي، ويؤمنون بفرض مطالبهم بالقوة، كما كانت تفعل اللجان الشعبية ومؤتمراتها التي اخترعها القذافي. هؤلاء هم منتج ثقافة وتربية نظام شمولي، في حين أن المستهدفين بالعزل هم الذين اختارهم الشعب الليبي بالأغلبية، جماعة يؤمنون بالدستور ودولة القانون، وبكل أسف هناك من يستغل هذه الجماعات المسلحة الخارجة على القانون لفرض مواقفه وتحالفاته الخارجية.

«ميليشيات القذافي» هذه تطبق قرار العزل السياسي المنسوخ عن مشروع اجتثاث البعث في العراق، الذي حمله أحمد الجلبي للتخلص من خصومه السياسيين، وبفضله يحكم نوري المالكي اليوم البلاد بنفس الديكتاتورية التي حكم بها صدام حسين.

أحد المشمولين بالعزل هو أحد أهم أبطال المعارضة.. واجه القذافي لثلاثين عاما متواصلة، محمد المقريف، من مؤسسي الجبهة الوطنية للإنقاذ في مطلع الثمانينات، وقد حاول القذافي اغتياله. عندما بدأ المقريف معارضة القذافي والسعي لإسقاطه لم يولد نصف الذين يتهمونه اليوم ويخونونه. هؤلاء حاربوا القذافي ستة أشهر، أما المقريف ورفاقه فقد حاربوه ثلاثين عاما. وحتى عندما تعزل شخصية معتبرة مثل مصطفى عبد الجليل، بنفس الحجة، هذا يعني إفشال مشروع ليبيا الجديدة، والعودة بها إلى نظام القذافي وكتابه الأخضر ولجانه الثورية من شبيحة المجتمع وبلطجيته، وكل قيمتهم السلاح الذي يحملونه.

العزل يجوز في حق رموزه الذين خدموا النظام ولم يعارضوه، وليس كل من عمل فيه، أو انتفض ضده. ولو أن فرنسا طبقت قرار العزل بعد تحررها من ألمانيا لما وجد بطل تحريرها، شارل ديغول، وظيفة لنفسه. وكذلك الحبيب بورقيبة في تونس، وجمال عبد الناصر ورفاقه الذين كانوا جزءا من نخبة عسكر الكلية الحربية. وفق نظام الاجتثاث العراقي والعزل الليبي لا مكان لهؤلاء، مثل المقريف ومحمود جبريل ومصطفى عبد الجليل ومئات غيرهم، الذين هم فعليا من أسقط القذافي.

وما يدعو للسخرية أن في الإعلام الخارجي من يدعو ويحرض على عزل الوطنيين بحجة أنهم عملوا في ليبيا في فترة ما، خلال أربعين عاما مضت، في حين أنهم الذين كانوا حلفاء القذافي يأخذونه بالأحضان ويدافعون عن جرائمه الداخلية والخارجية.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
محمد عبد العزيز اللحيدان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 06/05/2013
تحية طيبة.. ليبيا في هذه الايام ليس لها لون اوطعم اورائحة وهي في مهب الريح كدولة ولوكنت في مكان الفاعلين فيها
لستعنت بالغرب القريب كي ينظم الأحوال ويقنن النظام بما يسهل الحياة ويضبطها مهما كانت الخسائر والتنازلات التي لا
تمس صلب العقيدة وصلب اتخاذ القرار فلعل في هذا الحل نجاة ليبيا من التفكك والتخلف والحرب الأهلية التي لا مبرر لها
سوى توهان النظام وإختلاف المليشيات المتعددة التي لا تقدر الإنهيار الذي سوف يصيب البلاد من خلال تناحرهم
وجهالتهم وغوغياتهم وعدم مبالاتهم بالنتايج السيئة.
صالح موسى، «المملكة العربية السعودية»، 07/05/2013
فعلاً هم أحوج ما يكونوا للتسامح والتراضي، وتعويض على ما فات وما أفسد القذافي، إنهم يقولون أن ليبيا يجب أن تكون
لبعض الليبيين الذين هم نحن وليست للجميع، وطريقة الإقصاء والإنتقام والتشفي بل والأنانية سوف تصبح كرة ثلج تكبر
مع الأيام، ويتوارثها أبناء وأحفاد المبعَدين وتصير إسفيناً ضد الوحدة والتقدم، وقد يترصد بعضهم الدوائر للإنتقام ممن
آذاهم أو آذى أهاليهم ولو بعد حين.
الدكتور شريف العراقي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 07/05/2013
الفرق بين سقوط نظام صدام ونظام القذافي ان إزلام نظام صدام لم يشتركوا في سقوط النظام بينما رجال
حكم القذافي كثير منهم اشتركوا في سقوط النظام، لذلك من الظلم عزل هؤلاء في حكم ليبيا الجديد.
مازن الشيخ--المانيا، «المانيا»، 07/05/2013
من التبسيط الزعم بان الانظمة الديكتاتورية التي حكمت لفترات زمنية طويلة يمكن ان تسقط فور او تنتهي بمجرد تدخل
عسكري,أو مقاومة مسلحة اوثورات شعبية!ومن السخف القول بان صدام حكم بشكل شخصي والقذافي تلاعب بمفرده بكل
الاجهزة الحكومية والامر نفسه ينطبق على حكام اقل سطوة وقسوة وبطش، الشاعرالالماني بريشت(يقولون ان الاسكندر
المقدوني وصل الى الهند وانااتسائل:-(هل كان وحده؟الم يكن معه طباخا ليطهي طعامه مثلا؟!)اذن فالحكومات الديكتاتورية
كانت عبارةعن مؤسسات امنية ومافيات قوية كان فيها تنظيمات علنية وخلايا نائمة تعد للعمل وقت الطوارئ لتقوم
بتخريب اية محاولة جادة للتخلص من انظمة حكمها وفي حالة سقوطها ان لا تسمح بعدها بتقليم جذورها لذلك فلا بد من
الشك بأن من يحكم العراق هم البعثيون انفسهم خصوصا الاجهزة الامنية التي تعمل بشكل جدي وحثيث على الاخلال
بالامن وجعل المواطن يحن الى ايام صدام حيث كان الامن مستتب والذي لا يتدخل بالسياسة في مأمن بينمااليوم كل انسان
معرض لخطر الموت وفي كل لحظة وخصوصا وان السلطة سقطت بيد من لا يتعدون كونهم تلاميذ ابتدائية سياسية
مقارنة بخبرة من سبقوهم والامر ينطبق على باقي دول الربيع وليبيا ليست مستثنات.
الدكتور نمير نجيب، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/05/2013
سواء عزل ام اجتثاث، الامر يدعو الى ضرورة التفاهم وعفا الله عما سلف، الا لمن يثبت ادانته بفعل قتل او اكتساب مغانم
على حساب الشعب.هذه هي سمة التسامح التي يجب ان تسود لكي ينهض المجتمع ويرتقي الى مصاف الدول المتحضرة
فالجميع يقر بأن انظمة القذافي وصدام حسين هي انظمة قمع شمولية، فلماذا يظهر بعد سقوطهما من يظهر ويدعي
العنتريات والشجاعة وكأنه مملوء وطنية، كما حدث في العراق، حيث طبق قانون الاجتثاث كما يشتهي منظري الطائفية
اللذين هم اصلا وصلو الى السلطة في العراق على ظهور دبابات الغزو الاجنبي، اي انهم اصلا لا يمكن احتسابهم على
الفئة الوطنية لانهم اسهموا بقدوم قوات الاغتصاب الى بلدهم، فكيف يصح ان يقرر هؤلاء من هو ينتمي الى بلده ومن هو
الذي ينتمي الى دول احتلت بلده اصلا.
أبوبكر الزنتاني، «ليبيا»، 07/05/2013
لقد أصبت الهدف والحقيقة التي لم يدركها الكثير من الليبيين قانون العزل السياسي ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله
العذاب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام