الاثنيـن 11 جمـادى الثانى 1434 هـ 22 ابريل 2013 العدد 12564 الصفحة الرئيسية







 
ديانا مقلد
مقالات سابقة للكاتب    
حزب الله والتعبئة القاتلة
ليلة هزم باسم يوسف الإخوان
ركاكة.. وعنف
وزراء القمصان السود
زوجة وأم «المجاهد» التونسي
الثورة السورية بين شريطي «يوتيوب»
اللبنانيون يبحثون عن ثورة
الحب في العراق
حتى لا يبقى القتل معلنا
إيران: الصحافة تختنق
إبحث في مقالات الكتاب
 
اسمها.. عايدة

ننظر إلى الصورة ولا نقوى أن نشيح ببصرنا عنها.

أول ما نقع عليه هو عيناها الخضراوان تتضرعان وذاهلتان من الألم، فيما جفت الدماء على جانبي وجهها الذي تلفه الضمادات، وكفها مرفوع أمام وجهها كمن يذود عن نفسه خطرا داهما لكنه واقع لا محالة.

وجهها ولا شيء سواه في الصورة، فتشدنا تلك النظرة، وتلك الدماء التي جفت وامتزجت بلون بشرتها، والأخاديد التي حفرتها والتي ستبقى طويلا في الذاكرة.

إنها صورة سيدة سورية من إدلب فقدت ولديها وزوجها في قصف لقوات النظام. واحدة من مجموعة من الصور عن يوميات الألم السوري التي نالت جائزة «بوليتزر» الرفيعة للصور الصحافية الأسبوع الماضي. لقد نالت صور الموت السوري نصيبا وافيا من الجوائز هذا العام أيضا. فكيف يمكن لصورة الأب الحلبي المتربع على الشارع مطأطئا باكيا حاضنا جسد ولده المضمد الذي غادرته الحياة أن لا تبقى تصيبنا بالوجع كلما استعدناها؟

لكل حرب صورها وأيقوناتها الخالدة.

إنها تلك الصور التي باتت تستوطن في الذاكرة الجماعية، فبتنا لا نستذكر حربا بعينها، أو فاجعة ما، من دون استعادة هذه الصور. كيف نستعيد حرب فيتنام من دون صورة الفتاة الصغيرة تركض وتصرخ من الألم بعد قصف النابالم؟ أو مجاعة السودان من دون صورة الطفلة التي تزحف ببطء على الأرض فيما يتربص بها على بعد أمتار نسر ينتظر موتها؟ هذه الصور وغيرها ساعدت كثيرا في جذب انتباه العالم وحثه على فعل شيء ما.

وحدهم السوريون قليلو الحظ، إذ لم تنجح كل تلك المشاهد والصور التي ملأت سمع وآذان العالم في أن تحد من كلفة الموت في بلدهم، ولا أن تحرك ساكنا لدى النظام البعثي في دمشق.

هذه الصور التقطها مصورون محترفون، وساهم في تحققها نظام قاتل. نظام ليس من الغباء بحيث لا يقدر قوة الصورة وأثرها، لكنه بلغ حدا من الجنون والعنف بحيث يعتقد أنه قادر على اختراع ما يريد من تلك الصور.. كيف لنا مثلا أن نفهم ذلك الفيلم المعد بعناية فائقة لمناسبة عيد الأم في سوريا، والذي تظهر فيه السيدة أسماء الأسد تحتضن أمهات جنود سوريين قتلوا في معارك النظام؟

السيدة الأسد ظهرت في قصرها بقاماتها وابتسامتها العريضة تحوط النساء وتهتم بهن مستغلة مأساتهن. لم ينس قسم الإعلام الخاص بالسيدة الأولى أن يظهرها مشرقة وبأحدث كاميرات التصوير، وبكادرات محترفة، وبلمسات إخراجية فنية، بحيث نعتقد أن أسماء الأسد هي من فقدت عزيزا، ولكن بقالب درامي يجعل من المقبول لأمهات سوريا أن يفقدن أبناءهن في سبيل الوطن ظاهرا، لكنه في الحقيقة في سبيل العائلة.. عائلة الأسد.

صورة سيدة إدلب والصور التي نالت جائزة «بوليتزر» هي صور عابقة بالألم والغبار والدم، أما صورة السيدة الأولى فهي ناصعة تلمع، لكنها لشدة لمعانها باتت بلا حياة.. مغرقة في القسوة.

صور أسماء الأسد مصنوعة ومشغولة لتخاطب ما تفترضه العائلة رأيا عاما يعنيها، فيما صورة سيدة إدلب صنعتها آلة حرب العائلة.

سيدة إدلب المفجوعة اسمها عايدة.

diana@ asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 22/04/2013
ما يحدث في سوريا من قتل وحشي غير آدمي وصمة عار في جبين عصر العولمة الذي يتغني به الغرب
والشرق، وهو دليل قاطعا على أن القتل ببرود وابتسامة بلهاء أصبح سمة شخوص هذا العصر، وبالطبع لو
أن هناك مصلحة للصهيونية في القضاء على الأسد لحشدت الجيوس الغربية من كل حدب وصوب وقضوا
عليه، كما فعلوا مع صدام حسين من قبل أثناء غزوهم البربري على العراق، ولكن بسبب أن هذا الأسد
يحرس عرين هؤلاء الصيهانة لذلك هم يحافظون عليه جيدا وكذلك يفعل الفارسيون لأن مصلحتهم في وجود
أسد مغوار على الشعب المسلم السني في سوريا، وبالطبع الوضع العربي مهين ولا يسمح بفعل شيء ضد هذا
الأسد المغوار القاتل لشعبه لذلك لا تملك الشعوب العربية سوى الدعاء لله تعالى لدرء هذا الأسد القاتل لشعبه
وسوف يذهب إلى مزبلة التاريخ كما ذهب من قبل مجنون ليبيا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام