الاربعـاء 22 جمـادى الاولـى 1434 هـ 3 ابريل 2013 العدد 12545 الصفحة الرئيسية







 
عبد المنعم سعيد
مقالات سابقة للكاتب    
زيارة السيد الشاب!
شفرة دافنشي والملائكة والشياطين!
العصر الليبرالي الثاني!
فكر الإنكار والسلبية والمقاطعة؟!
تغيير الحكومات في البلدان العربية؟!
العودة إلى الصراع العربي ـ الإسرائيلي؟!
سر المعبد أو الأسرار الخفية لجماعة الإخوان
في شأن الذي جرى في «تمبكتو»؟!
لمن تدق الأجراس؟!
المعضلة الإرهابية مجددا!
إبحث في مقالات الكتاب
 
عن المؤامرة والقمة العربية

جلست مندهشا أشاهد وأستمع إلى السيد أحمد بن حلي، مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهو يتلو قرارات القمة العربية الرابعة والعشرين المنعقدة في الدوحة.

كانت القرارات والمقدمة والنهاية والشكر الكثير والوفير تشكل كتابا كاملا جعل صوت الرجل يصل إلى الحشرجة حتى ينقذه من يقدم له كأسا من الماء، لكي يواصل بعدها القراءة الطويلة.

كان الأمر كله مملا، حتى إن كثرة من القادة تركت المكان ربما لكي تتريض في مكان آخر، أما من بقي من الصابرين فربما كان ذهنه في مكان بعيد.

كان العرب كما يفعلون كل مرة لا يعرفون معنى عقد قمة من الملوك والرؤساء وأصحاب الفخامة والمعالي، حيث يفترض في كل هؤلاء أنهم ليسوا مواطنين عاديين، وإنما هم أصحاب القرار الذي يحرك الدبلوماسية، ويحشد الجيوش، ويتخذ القرارات الصعبة بأن يفعل كل شيء أو لا فعل شيئا على الإطلاق. والقرار في جوهره أن تغير من الأمر شيئا فيصبح حاله ليس ما كان، ولكن قرار العرب كما يظهر هو أن ننقل قرارات سابقة تكررت في كل القمم ونضعها ونحفظها في البيان الذي سوف يصير مرجعية القمة التالية.

لا بأس بالطبع من انعقاد القمة كل عام، ولكن ما لم تكن هناك قدرة على التعامل مع قائمة طويلة من القضايا فتكفي الإشارة إلى بيانات القمة السابقة وما جاء فيها، ليس باعتبارها قرارات وإنما باعتبارها مواقف بالرفض والقبول والاستنكار والشجب، فهكذا كان ما توصلنا إليه في حالتنا الراهنة.

بعد الاستماع إلى ما قد يكون فاتني من قرارات القمة خلال العقود السابقة، جاء دور الفضائيات التلفزيونية التي تناقش وتحلل، ولما شاركت في بعضها وجدت أن القمة سرعان ما غابت، ولكن الحالة العربية ظلت حاضرة.

وكما حدث خلال عقود سابقة كان جزء من النقاش يدور حول المسؤولية عن الأحوال العربية البائسة كما تراها النخبة الفضائية.

هنا تتبلور نظرية متكاملة حول المؤامرة العالمية الكبرى، ليس فقط تلك التي أدت إلى ضياع فلسطين، وإنما لأنها أدت إلى الثورات أو الهبات في دول عربية كثيرة، فلا يمكن أن يكون في الأمر صدفة - هكذا قيل - أن يحدث ما حدث في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، إلا إذا كانت هناك يد دولية، على الأغلب غربية أميركية، هي التي حركت ما حدث. اقلب العملة وانظر لها على الوجه الآخر وسوف تجد نفس المؤامرة المزعومة من الغرب والولايات المتحدة مسؤولة عن غياب الثورات في بلدان عربية أخرى. المؤامرة الدولية على هذا الشكل مسؤولة عن الأمر وضده، التغيير الشامل وإسقاط النظم، وبقاء الأمور على ما هي عليه، تتغير وفق إيقاع خاص بها.

المهارة فائقة في استخدام نظرية المؤامرة، وقيل في السابق إن الغرب تآمر على صدام حسين لكي يحرم العرب من القوة الصاعدة للعراق، كما قيل إن صدام لم يكن إلا عميلا أميركيا قسم الأمة ودمر العراق حتى قبل انطلاق رصاصة واحدة.

وفي الحاضر فإن النظرية تتقلب بتقلب الأزمان، وهذه المرة فإنه لا يصدق أحد أن المصريين يمكنهم الانقسام بهذا الشكل، ولا يمكن في ثقافتهم العريقة أن يقوموا بصلب المجرمين منهم أو حرقهم، فمثل ذلك لا يليق في دولة متحضرة، وإنما يجري فقط لدى الغوغاء. الحقيقة هي أن الأمر حدث، ولذا لا يمكن تبريره إلا بأنه نتاج مؤامرة أجنبية تمزق بلدانا عربية، أو تشل أحوال الأمة عن اتخاذ القرارات الهامة.

والحقيقة أن نظرية المؤامرة قديمة وحتى كانت شائعة في دول صارت الآن متقدمة، وكانت المؤامرة أحيانا ماسونية، وأحيانا أخرى يهودية، وثالثة تم الجمع بين الاثنين، وهي الآن متجسدة في تعبير عام اسمه الغرب، أو خاص اسمه الولايات المتحدة الأميركية، ويكفي، كما قيل، أن كوندوليزا رايس تحدثت عن «الفوضى الخلاقة»، وقد أصابتنا «الفوضى» ولكن «الخلاقة» بقيت بعيدة بعد السماء السابعة، ربما لأن ذلك هو الجزء الأكثر أهمية من المعادلة.

ومع قدم النظرية فإن «التقدم» ارتبط عادة بزوالها؛ لأنه يرتبط أول ما يرتبط بقيام الشعوب والقادة بتحمل المسؤولية عما يقومون به من أعمال. وما يجري في بلاد العرب جرى ما هو أكثر منه في كل بلاد العالم، سواء عندما نشبت الثورات وعمت الفوضى وساد الانقسام.

الولايات المتحدة في جوهرها هي نتاج انقسام عن التاج البريطاني بثورة قاتل الكثيرون من أبطالها تحت العلم البريطاني؛ وقبلت بانشطار كندا عنها، وما بين الدستور الكونفدرالي والفيدرالي عمت الفوضى أرجاء الولايات الأميركية التي ما لبثت بعد سبعة عقود من قيام الدولة أن انقسمت في حرب أهلية حول الاتحاد والعبودية.

في كل هذه المراحل كانت اليد الأجنبية موجودة، مثل فرنسا وإسبانيا وروسيا، ولكن ما حدث في النهاية كان نتيجة قرارات أميركية دفع ثمنها أميركيون.

في العصر الحالي وقع الاتحاد السوفياتي تحت ضغوط الحصار العالمي، ثم الغزو مرتين، مرة بعد الثورة البلشفية، ومرة في الحرب العالمية الثانية، وبعدها الاحتواء في الحرب الباردة، ولكنه في النهاية انقسم إلى 15 جمهورية، وهو الذي كان يملك من الرؤوس النووية ما يكفي لفناء الأرض؛ لأن النظام الشيوعي لم يكن قابلا للبقاء.

يوغوسلافيا انقسمت إلى ست دول، وإثيوبيا إلى دولتين، والهند سبقتهما إلى دولتين، وجرى كل ذلك في ظل حرب أهلية قاسية، أما في حالة واحدة وهي تشيكوسلوفاكيا فقد جرى الانفصال مخمليا دون إطلاق رصاصة.

كان العالم موجودا في كل هذه الحالات، وتحاول الدول أن تعظم من مكاسبها مما يجري، ولكنها لم تكن لتستطيع تحقيق ما جرى لو أن أصحاب الحال كان لهم رأي آخر.

صحيح هناك حالات قام فيها العالم عمدا بالتقسيم، كما جرى في ألمانيا، وفيتنام، وكوريا، ولكن في الأولى والثانية كانت إرادة التوحيد أقوى فاستطاع الألمان قيادة أوروبا اقتصاديا إلى الدرجة التي يقبلون بها بإعادة توحيد ألمانيا، وفي فيتنام كانت الوحدة بالثورة والكفاح المسلح مهما كانت إرادة الغرب أو الولايات المتحدة. مصائر الدول تتحدد بما يريده أهلها حسب قدرتهم على اتخاذ القرار، مع معرفة أن لكل قرار ثمنا، يدفع مالا أو أرواحا، لا فرق، ولكن لا يوجد أبدا غذاء بالمجان.

> > >

التعليــقــــات
د. ماهر حبيب، «كندا»، 03/04/2013
الأستاذ عبد المنعم سعيد .. من غرائب الدنيا منظومة الدول العربية وجامعتها، فنظريا تتمتع منطقة الشرق الأوسط ودولها
العربية بكل المقومات لإقامة حضارة تفيد العالم فشعوبها غنية بالذكاء والطاقات الفكرية ومناخيا تتمتع بمناخ معتدل يحسده
عليه الكثير من الدول التي تعاني من قسوة المناخ وعلى مستوى الطبيعة والجغرافيا تتمتع تلك الدول بالكثير من المصادر
الطبيعية حتى الإكتفاء الذاتي وبالرغم من كل ذلك نبتلى بأداء سياسي فقير يطيح بكل تلك المميزات فنعاني الفقر بالرغم من
الغني والثروات الطبيعية ونعاني من الجهل والأمية بالرغم من الطاقات الذكية المتوفرة في شعوب المنطقة ونعاني من
المرض رغم الجمال الطبيعي وإعتدال المناخ والحق، يقال أن تلك المشاكل ليست مسئولية الحاكم فقط بل هي في الأساس
مشكلة الشعوب التي لا تحسن إستغلال مواردها أو إختيار حكامها، أما عن جامعتنا العربية فحدث ولا حرج فقد أخذت
تلوك الشعارات لمدة سبعين عاما حتى تحولت القضية الفلسطينية إلى صراع بين الفلسطينيين أنفسهم وتغاضت عن حل
الإنقسامات فضاع العراق وإندثرت سوريا بحربها الأهلية وسقطت مصر وليبيا وتونس في الفشل وإنقسم السودان والقادم
مظلم بغير حدود.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 03/04/2013
التأمر من خلال الصهيونية التي غرسها الغرب عن عمد في قلب الأمة العربية فلسطين موجود في مصر والدول العربية
ولكن نسبته مرتفعه لأن ساسة مصر طوال ثلاثون عاما مضت ليس لديهم خطة وقاية من هذا التأمر انما كل تصرفاتهم
هي البحث عن مصالحهم الشخصية وارصدتهم في البنوك أما وطنهم لا يهمهم من قريب او بعيد وهكذا دواليك وسوف
اضرب مثالا علي ذلك بالأمس كنت اري متخصص في الزراعة في مصر يتحدث عن امكانية الأكتفاء الذاتي من القمح
والحبوب لمصر خلال وقت قصير جدا ولكن بسبب ان حاشية المخلوع من قبل كانت تستفيد من استيراد القمح الذي بلغ 11
مليون طن قمح عام 2010 لم يسعي المخلوع وحاشيته الي تطوير الزراعة والأهتمام بها فما دخل الغرب والصهيونية هنا
في الموضوع وحتي لو كانت هناك تعليمات للساسة في مصر فلماذا يستمعون اليها وهذا الموضوع بعد الثورة مستمر ولم
يسعي مرسي الي تحقيق شئ في الموضوع للأن لأن حشر كل من حوله اهل الثقة فقط ولم يسعي الي اجتذاب اهل العلم
والخبرة في المجالات المتعددة لذلك اري ان مشاكل العرب تتلخص في سياستهم وتصرفاتهم هم وايضا اخلاصهم لوطنهم
منقوص ويكفي هجمة برامج الرقص والغناء التي تمارس لنتعرف علي منطقنا في الحياة

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام