الاثنيـن 14 ربيـع الثانـى 1434 هـ 25 فبراير 2013 العدد 12508 الصفحة الرئيسية







 
ديانا مقلد
مقالات سابقة للكاتب    
الحب في العراق
حتى لا يبقى القتل معلنا
إيران: الصحافة تختنق
إصبع مرسي
أيها الضحايا.. حقا من قتلكم ؟!
حرية المعرفة أو الموت
مجازر افتراضية
تركيا.. السجان الأول للصحافيين
إيران تواصل حربها ضد المدونين
ماذا جرى في «عقرب»؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
اللبنانيون يبحثون عن ثورة

استكان اللبنانيون طويلا إلى مساحات من الحرية في السياسة والعيش والثقافة ميزت بلدهم، حتى ثبّتوا في وجدانهم قناعة ساذجة طابت لهم وهي أن هواء لبنان يتنفس حرية. ولم تستطع الحروب والاحتلالات والاهتزازات السياسية والانقسامات أن تزلزل تلك القناعة تماما، على الرغم من أن الحرية وفق النموذج اللبناني جرى تقويضها بسرعة أحيانا وببطء في أحيان أخرى خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

أتت الثورات العربية لتعرّي الكثير من زيف وبساطة الحرية في لبنان التي تقف اليوم عاجزة عند السلاح المطبق على الحياة السياسية وعند الطوائف المستنفرة غرائزيا كما لم يسبق لها من قبل وعند لحظة اشتباك إقليمي لا طاقة للبنان على النجاة من تداعياته. باتت شعارات غرافيتي على الجدران أو جمل على «فيس بوك» أو مقاطع من أفلام يمكن أن تسبب ملاحقة لأصحابها، فيما فشل الحراك المدني اللبناني في تثبيت معنى فعلي للمواطنة يمكن أن يكافح من أجله، ما زاد من شعور اللبنانيين أنهم بحاجة لثورة حرية دون أن يجدوا سبيلهم إليها.

التوق إلى هذه الثورة تجدد بدماء حارة الأسبوع الماضي، مع تحول قانون انتخاب على أساس مذهبي إلى شبه واقع في الحياة اللبنانية. على الماروني أن ينتخب مارونيا، كذلك الأمر بالنسبة إلى السنة والشيعة والطوائف الـ18 في لبنان. وحدهم اليهود بحسب هذا القانون العجيب يمكن أن ينتخبوا الجميع.

اكتشف من تظاهروا خلال الأشهر الأخيرة مطالبين بدولة مدنية وبالحق في عقد زواج مدني وبمنح اللبنانية الجنسية لأطفالها وبقانون يحمي المرأة من العنف أن عليهم أن يعودوا إلى مذاهبهم وطوائفهم ويبحثوا عن أحلامهم ضمن حدود ما تسمح به تلك الطوائف.

اصطدم لبنانيون ولبنانيات بحقيقة أن الانقسام في بلدهم أكبر من غضبهم وحزنهم فهرعوا يفرغون جرعات الغضب من قانون الانتخاب المذهبي المعروف بالقانون الأرثوذكسي عبر مساحات الإعلام البديل.. وهجرة اللبنانيين نحو الإعلام البديل تأخرت مقارنة بدول الربيع العربي. إذ كان الانقسام العمودي السياسي والمذهبي في الإعلام اللبناني قد سمح للمجموعات السياسية أن تعبر عن نفسها ولو بأبشع الصور أحيانا عبر الإعلام التقليدي ما أخر الالتحاق بركب عوالم «تويتر» و«فيس بوك» و«يوتيوب».

أيقظ قانون الانتخاب العنصري المسمى بالأرثوذكسي شعورا لبنانيا بالحاجة إلى ثورة تثبت هوية مدنية للوطن. هذا الشعور أطلق مخيلة شبان وشابات فصاغوا شعارات وصوروا أغنيات ومقاطع فيديو تندد وتغضب وتتهكم وتضحك من فكرة تثبيت انتماء اللبناني إلى مذهبه عبر قانون الانتخابات.

عاد النبض إلى شعارات رنانة حول الحرية والثورة والدولة المدنية، لكن ولأننا في لبنان يتردد بعضنا في التفاؤل.. نقاشات صفحات «فيس بوك» والفيديوهات التي ساهمت في حراكات تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وسوريا ليس مقدرا لها أن تنجح في لبنان بالضرورة. فالثورة المطوقة بالسلاح وبهواجس الطوائف وبقلق الأقليات لن تسلك طريقها بسهولة.

diana@ asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
سالم علي الجنيدي، «فنلندا»، 25/02/2013
‏‎ ‎لبنان فية شكل من الديموقراطية
محمد السعدون لوس انجليس كليفورنيا، «الولايات المتحدة الامريكية»، 25/02/2013
منذ اللحظة الاولى لتأسيس هذا الوطن المسمى لبنان و رغم صغره و هو يبحث عن هوية. الاباء المؤسسون لهذا الكيان لم
يستطيعوا أن يثبتوا مكانه في الاعراب، بل اكتفوا بالتنظير للحرية و حقن عقل المواطن بأن وطنهم وطن رسالة. أي
رسالة تلك الرسالة التي جعلت من المواطن اللبناني يقتل اخيه في حرب اهلية دامت زهاء العشرون عاما. أي محبة تلك
التي يدعون اليها؟ الطائفية المقيتة لا زالت تعشعش في عقول الكثير من رجالات وطن المحبة الساسة اللبنانيون و رغم كل
الويلات التي عصفت في هذا الوطن المحبة -الرسالة لم يتفقوا حتى على كتاب للتربية المدنية أو كتاب للتاريخ يقبل به كل
زعماء الطوائف. و بعد كل ذلك تقولين يا عزيزتي ديانا ان اللبنانيون يبحثون عن ثورة. اني اراهم و اتمنى ان اكون غير
مصيب في هذا الرأي عن علم لكل طائفة و كانتون لكل مذهب.و دمت سالمة.
فاطمة، «قطر»، 25/02/2013
صعب أن تكون هناك ثورة في بلد الطوائف وخوف الأقليات وفوبيا السنية السياسية فالمشهد اللبناني ليس فيها بعد وطني
بل هي توازن هش للطوائف

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام