الاربعـاء 09 ربيـع الثانـى 1434 هـ 20 فبراير 2013 العدد 12503 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
أوباما يريد أن يكسب الحرب مجانا!
أذاعها خلفان وطمستها إسرائيل!
جرأة الأسد على تركيا
عندما يكون الخدم القضية
الرئيس في حضرة خطيب الجمعة
المالكي: صمود العلويين نساء ورجالا!
حرب الجهاديين والجيش الحر
سر انتشار إيران وانكماش السعودية!
روسيا وألمانيا وأميركا... وإيران!
لماذا باع الخطيب المعارضة؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
لا يكفي إسقاط الأسد والقذافي

مر على العالم الكثير من الحكام السيئين، وتمر هذه الأيام ذكرى الثورة على واحد من أكثرهم سوءا معمر القذافي، الذي خلف وراءه مناطق مدمرة في أنحاء العالم، لا ليبيا وحدها. وذكراه يفترض أن تلقن المجتمع الدولي درسا مهما، أن القادة السيئين لا يصيبون بلدانهم بالضرر وحسب، بل هم مصدر أذى للعالم كله. كان هناك صدام حسين، ارتكب الكثير من المآسي، ولا يزال في عالمنا الرئيس السوري بشار الأسد، كما يجب ألا ننسى نظام طهران الذي بدد مقدرات بلاده وخرب العالم منذ هيمنته على الثورة الإيرانية.

الآن المنطقة تتشكل بأنظمة جديدة تتنازعها قوى داخلية، ومن الطبيعي أن نقلق حول الاتجاهات التي ستكون عليها، والمؤسسات التي ستبنيها، والأفكار التي ستزرعها. فهل سيخلف القذافي قذافي آخر، وهل ستدار سوريا بجماعة أو رئيس كما أدارها الأسد الأب ثم ابنه، والسؤال نفسه يمكن أن يقال عن مستقبل إيران التي ستلحق بهم حتما في السنين القليلة المقبلة.

كل هذه النماذج الراحلة كانت مسؤولة عن نتيجتين مروعتين، إفقار بلدانها وتخريب المنطقة وتهديد العالم.

القذافي لأربعين عاما قام بتمويل الفوضى في كل مكان، ووصلت شروره إلى الفلبين وآيرلندا، وإيطاليا وإسبانيا، وقام بتدمير دولة تشاد من أجل إسقاط نظامها، وكان وراء زرع الفوضى وتمويلها بالمال والسلاح في غرب السودان وجنوبه لعقود، وقام بتمويل أطراف في الحرب الأهلية في لبنان، وفي السنين العشر الأخيرة قام بتمويل الحوثيين اليمنيين وقوى قبلية يمنية ضد السعودية. وفي نفس السنين ترك ليبيا بلدا خرابا بلا تنمية ولا أمل لأهلها في المستقبل!

وهذا ما فعله صدام على نطاق أضيق ومركز، كبر جيشه وقواته الأمنية، ودخل لعشر سنين في حرب مع جارته إيران، ثم الكويت.

أما الأسد الأب فقد أشغل لبنان طوال سنين حكمه بالنزاعات، مول ودرب الجماعات المسلحة ضد تركيا، والعراق، والخليج. وسار على دربه ابنه بشار، فالتصق بإيران وتحول إلى مقاول حروب الإرهاب والطائفية في العراق لعشر سنين مضت بهدف السيطرة على العراق، كما فعل في لبنان.

وكل الثلاثة تبادلوا أدوارا في تخريب القضية الفلسطينية، وشق الصف الفلسطيني، واستئجار جماعات مسلحة بقيادة أمثال أبو نضال وأحمد جبريل، باسم فلسطين دمر الثلاثة القضية الفلسطينية وقادوا العالم العربي نحو الخراب.

الآن عتاة التخريب زالوا، والأخير أي الأسد، على وشك أن يرحل مهما طالت المعركة. العالم العربي يتغير، ولا ندري إلى متى وكيف سينتهي عليه، وأملنا ألا يرث الليبيون «قذافي آخر» والعراقيون «صداما جديدا»، مع أن مظاهر الحكم تنذر بذلك، ولا أن تلد سوريا نظاما حديديا متوحشا مثل الأسد.

النظام الديمقراطي الذي تقول هذه الدول الجديدة إنها تريد تبنيه يقوم على الاحتكام للناس، ولو سألنا الليبيين، أو العراقيين، أو السوريين، لما وجدنا الأغلبية ترضى بعودة تلك العهود السيئة، والسنوات العجاف، وكذلك المجتمع الدولي. لهذا فإن مسؤولية الجميع دفع المجتمعات التي ثارت على أنظمتها وأسقطتها، باتجاه حكم مدني يؤمن بالمشاركة السياسية ويستجيب لطموحات مواطنيها. فصدام والقذافي والأسد، عدا عن نزعتي الشر وجنون العظمة، أيضا يعتمدون سياسة التخريب الخارجي لإلهاء مجتمعاتهم باختراع أعداء خارج الحدود، أو بطولات مزورة. وبناء مؤسسات تحترم رغبة شعوبها لن يتم بيسر، وهنا يأتي دور المجتمع الدولي في الأخذ بأيدي هذه المجتمعات الثائرة ومساعدتها في الانتقال بدل التفرج عليها.

وجود أنظمة تحترم مواطنيها، وتحترم القوانين الدولية، هو في صالح كل العالم وليس في صالح الليبيين أو العراقيين أو السوريين فقط، فالتخلص من نظام هتلر في عام 1945 أوقف جرائمه، ولكن، وهو الأهم، إصرار المنتصرين على بناء مؤسسات ديمقراطية في ألمانيا واليابان حقق الهدوء والسلام والرخاء للقارة الأوروبية والعالم، وبالتالي فإن إسقاط الأنظمة السيئة لن يكون كافيا لمنع تكرار الأربعين سنة السيئة للعالم، بل المساهمة في دعم المجتمعات على بناء نظم تلتزم بالقانون داخليا وخارجيا سيكرر في هذه الدول التجربة الأوروبية الغربية بأبعادها المختلفة.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
سامر محمد، «الامارت العربية المتحدة»، 20/02/2013
لن تتحقق الديمقراطية في سوريا إلا بمعاهدة سلام صريحة مع إسرائيل بشرط أن تكون هذه المعاهدة مقبولة من غالبية
الأطراف في الداخل السوري، لماذا؟ كي لا تتكرر تجربة اللا سلم واللا حرب، وبالتالي الاستقواء بالسلاح بين أبناء البلد
الواحد بحجة الدفاع عن البلد من إسرائيل وغيرها، أي لكي لا تتكرر تجربة المقاومة والممانعة المزعومة، ومن أجل بناء
جيش وطني سوري جديد يقوم على أسس وطنية فقط وفصل الجيش عن السياسة، أما السياسيين في سوريا الجديدة فيجب
أن ينصب تركيزهم على بناء الوطن وحل المشاكل الداخلية للمواطن السوري، فالمواطن هو مصدر قوة أي دولة في العالم،
ومتى كان المواطن قوي في الداخل عندها تصبح سوريا قوية في الخارج.
الدكتور شريف العراقي، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/02/2013
لاشك ان كرامة الانسان هي اساس حياته فالعراقي كرامته تكمن بوقوفه امام حزب البعث وتقديمه النفس للتخلص من
الحزب الكابوس والآن يصمد العراقيون بوجه هذا الحزب الطاغوت الذي يفجر السيارات لقتل الابرياء في الشوارع
والأسواق
عمر علي عثمان الشمري، «كندا»، 20/02/2013
بناء المؤسسات الدستورية يجب ان ينبع من رغبة مجتمع ما لاستقرار واحترام شعبي للدستور والرضوخ لقوانينه وفي
التجربة العراقية سعى الامريكان لبناء مؤسسات الدولة وفق النموذج الغربي وكانت النتيجة كارثية لان من جلبوهم للحكم
طائفيين لايعرفون معنى وطن ومقارنة الكاتب لمجتماعاتنا الغارقة بالخرافة والطائفية باليابان التي صنعت الطائرات في
عشرينات القرن الماضي والمانيا العريقة غير موفق تماما
مروة كمالجية، «الولايات المتحدة الامريكية»، 20/02/2013
هؤلاء الحكام الجهلاء لا يهمهم سوى الحكم لا اعادة الارض المسلوبة او بما يسمى المقاومة لقد حاول حزب الله جاهدا في
ابقاء اسرائيل في جنوب لبنان من اجل بقاءه وكان حافظ الاسد لا يريد اعادة الجولان حتى لا يخسر معركة الحكم وبشار
استعمل ورقة الجولان من اجل ايقاف الثورة علما بان هذه الثورة هي ثورة محلية شعبية لا تمت الى الخارج بصلة فقط
كان بشار يريد الضوء الاخضر من اسرائيل لاستعمال الاسلحة الكيماوية من اجل اخماد الثورة وبعدها يتهم القاعدة او
النصرة صنيعة مخابراته شعار بشار كان وما زال الاسد او خراب البلد وبشار هو الاله.بشار يستخدم الان الادوية النفسية
او على الاقل الحبوب المنومة وفي اخر خطاب له بدى و كأنه فقد شيء من شعر رأسه وهي احدى العوارض الجانبية
للادوية النفسية . انه مريض نفسيا ، وما زال يردد ما قاله في اول خطاب له ، ولو انه خاطب الشعب بشكل مباشر وشرح
لهم ظروف المنطقة والعالم ، لكانت سورية بالف خير الان ، علما بان غالبية القادة في العالم ومنهم خادم الحرمين
الشريفين قد هاتفوه من اجل الاصلاح البسيط والتسوية الا انه ابى ، واعتقد خاطئا بان هذا الشعب لا يفهم سوى لغة القوة .
فهد المطيري_السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/02/2013
لو افترضنا ان القذافي سيئ وهو الذي طبق الممانعة بالفعل وليس الكلام مثل النظام السوري لم يأتي احد مثل
سوء بوش بل هو اسوؤهم علي الاطلاق شكرا .
عبدالعزيز بن حمد، «المملكة العربية السعودية»، 20/02/2013
البنية الذهنية والثقافية للإنسان العربي أو حتى الشرق أوسطي تختلف عنها لدى نظرائه الأوروبيين أو الآسيويين يا أستاذ
عبدالرحمن، أتذكر في أول زيارة لي إلى لندن نهاية السبيعينات الميلادية ورأيت كيف كان المجتمع البريطاني عندما كان
بريطانياً صرفاً ودرجة الإنضباط المجتمعي فيه وطريقة التعامل والتقيد التام بالأنظمة فلا ترى في ذلك الوقت محلاً مفتوحاً
أو أحداً يمشي في الشارع بعد السادسة مساءً، ولك أن تراها الآن بعد أن إنهالت عليها أفواج المهاجرين من العرب والشرق
أوسطيين خلال العقود الثلاثة الماضية كيف أصبحت وكيف كان تأثيرهم على أنماط الحياة هناك التي إنقلبت رأساً على
عقب بفضل ثقافاتهم وعقلياتهم التي وفدت معهم، فقد تعلم البريطانيون منهم الخداع واللف والدوران وكثير من العادات
السيئة التي لم تكن مألوفة في ذلك البلد من قبل، فلا أعتقد أن التجربة الأوروبية الغربية بأبعاها المختلفة كما أشرت في
نهاية مقالك يا أستاذ عبدالرحمن يمكن أن تنجح في مجتمعات كتلك.
حميد بانه يي- السليمانية- العراق، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/02/2013
انا اتوقع الاسوأ لكل هذه البلدان، والاسوأ الآن موجود امامنا بشحمه و لحمه، و لننظر الى العراق و مهزلة الصراع
الطائفي والدماء الرخيصة يوميا، و الى مصر ومجموعة من الطفيليين على رأس السلطة، وليبيا التي اصبحت قبائل لا
حصر لها، وبالتأكيد سيكون مصير سوريا الأسوأ من الكل، لأن الحكومة و معارضيه كلاهما يدمرون البلد و ايّا كانت
النتيجة سوف نرى في المستقبل مجاعة و انهيار اقتصادي وشعبا بائسا يستجدي. لماذا نتوقع ما سوف يحدث ان الذي
نريده قد حدث بالفعل.
زهير القيسي، «هولندا»، 20/02/2013
مقال رائع يعكس أماني وتطلعات الشعوب العربية جمعاء. الجميع يتمنى العيش بحرية وان يتلّمس الحياة الديمقراطية وان
يحكمه نظام يوفر المستلزمات الرئيسية للعيش الكريم وان يرى مستقبل مشرق ينتظر أولادهم. لكن ومع الأسف الشديد
المجتمع الدولي والذي اُسميه بالعصابة الدولية المتمثلة بدول الفيتو لم ولن يسمحوا بان ينال الشعوب العربية لحريته فهي
خط احمر لا يجب تجاوزها، السبب واضح وهي الكره والحقد العميق لأعداء الأمتين العربية والإسلامية ضد شعوب
المنطقة لإبقائها تحت ظل حكام وأحزاب دكتاتورية يحكمونهم بالحديد والنار كي يبقى هذه الشعوب في مصاف الشعوب
المتخلفة والنائية وتشجيعهم للتطرف والتشدد. لذا نجد بانهم أي العصابة الدولية وباسم الثورة والتحرر يزيحون الحكام
اللذين كانوا عملاء لهم واستبدالها بأحزاب دينية وطائفية أكثر تعسفاً ودكتاتورية، اللوم لا يقع على أعداء الأمة فقط وإنما
على العملاء وضعاف النفوس التي تنفذ أجندات العصابة الدولية من اجل مصالحهم الضيقة والشخصية. تلك هي العلة التي
يواجهها الشعوب العربية والإسلامية حكومات تعسفية وحكام طغاة تقف حائلاً بين التطور والتقدم لشعوب المنطقة ونيل
حريتها.
محمد نجم، «المملكة العربية السعودية»، 20/02/2013
أستاذ الراشد تحياتي لقلمك الشجاع ولكنني أرى أن نظام حسني مبارك في مصر أيضاً ضمن الأنظمة السيئة حيث أضر
بالشعب وفصل مصر العظيمة من دورها في قيادة الأمة العربية وأضر بالجيران كثيرا بطرق متخفية لا يعلم خباياها إلا
مخابراته.
صالح موسى، «المملكة العربية السعودية»، 20/02/2013
أرى بعض هذه الشعوب تُردد :رب يومِ بكيت منه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه ,, ومثل شعبي يقول : الله يحلل
الحجاج عند ولده
حسان التميمي - السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/02/2013
بعد تقديري وشكري للأستاذ الراشد الذي عودنا على عمق تحليله وجعلني من شدة اعجابي بمقال سابق له أن كتبت تعليقي
في صفحة كاتب آخر فلم ينشر في الصفحة الإلكترونية لأنه لا يمت بصلة لموضوع ذاك الكاتب ، وبهذه المناسبة فإنني أودّ
ان أبدي اعجابي بتعليق الأخ عبـد الـعزيزبن حمـد ، وتصديقا لما قال فإننا عندما نضع تفاحة رديئة ضمن صندوق تفاح
جيد فإننا نلحظ أن كل التفاح قد أصبح تالفا بسرعة قياسية ، وهذا تعلمناه في المدرسة الإبتدائية حيث كانوا يحضوننا على
الصحبة الحسنة لأن تأثير سلوك الإنسان الطالح يمتد كالهشيم إلا من حصنه الله بعفوه ولطفه .
AFAF OMAR، «ليبيا»، 27/02/2013
ردا على الاخ حميد من سليمانية العراق,,نحن في ليبيا لم نصبح قبائل متعددة,,رغم المحاولات المتعددة في
صنع ما اشرت اليه,,والسبب بأن تجانس اهل ليبيا,واختلاطهم ببعضهم سواء عن طريق المصاهرة,او عن
طريق الوضع الجغرافي,,ليبيا تكاد تكون الدولة الوحيد التي حافظت على عدم اختلاط نسلها رغم ما نحن فيه
من نزوح للعرب ,,وهجرة شرعية وما الى ذلك,,نحن شعب يعتز بقبائله واسمائها كأشارة منا الى عراقتنا
وجذورنا,,ونحمد الله على ما نحن فيه ,,رغم وطأة اربعة قرون من التجهبل والتضليل,,,وان كان تعليقك
يتضمن مطالبة مدن الشرق باللا مركزية,,,فذلك شأن اخر,,مع خالص التقدير لكاتب المقال ,,,وللجميع ,,ولكم
خالص الشكر

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام