الاحـد 22 ربيـع الاول 1434 هـ 3 فبراير 2013 العدد 12486 الصفحة الرئيسية







 
إياد أبو شقرا
مقالات سابقة للكاتب    
إن أميناس.. تحد جدي للثقافة السياسية الجزائرية
لماذا يتنكر مسيحيو لبنان لثقافتهم السياسية؟
اللامركزية الإدارية.. الخيار الوحيد للأوطان المهددة بالتفتت
نموذج لبناني للكراهية الانتقائية
خبرة لافروف القاتلة
لبنان: هل يخدم ميقاتي وحدة السنة؟
سلبيات الدرس المصري على الثورة السورية
اختطاف صوت الشعب.. بلا تأجيل
مصر: ديكتاتورية بمن حضر
آن الأوان لبدء التفكير في أثمان «انتصاراتنا»
إبحث في مقالات الكتاب
 
لا تغير في الموقف الأميركي من سوريا بمعزل عن البعدين الروسي والإسرائيلي

* لا

* عندما تفجرت الانتفاضة المصرية، وعلى الرغم من الارتباك الأولي، اختارت واشنطن إفهام نظام الرئيس حسني مبارك ومن خلفه المؤسسة العسكرية بأنه آن الأوان للتغيير، لا سيما أنه ظل في مصر شيء يمكن اعتباره مؤسسات سلطة مركزية.

صحيح ضعفت مشاعر المواطنة، وضاع معنى «الدولة المدنية»، وتاه مفهوم «المواطنة»، لكن ظل هناك شيء اسمه مصر، وظل الشعب المصري، بمختلف مشاربه وفئاته، ينظر إلى نفسه على أنه مصري.

وبالنتيجة بعد نحو أسبوعين انتهت رئاسة حسني مبارك، وبدأ عهد جديد تختلف في تقييمه الآراء بينما يختلف صانعوه على شكله وهويته.

لم تشفع لنظام مبارك التزاماته الدولية والإقليمية، وعلى رأسها التزامه باتفاقيات السلام المصرية - الإسرائيلية، مع أنه من الواجب القول إن قرار الإبقاء على النظام أو إزاحته. ومع هذا تعاملت تل أبيب مع التغيير المصري - ظاهريا على الأقل - على أنه شأن داخلي.

الوضع مع ثورة سوريا جاء مختلفا، أميركيا وإسرائيليا..

إدارة باراك أوباما التي رحبت بـ«الربيع العربي» وأيدت دوران عجلة التغيير تعاملت مع الحالة السورية بلغتين ولسانين.

اللغة الأولى هي اللغة المثالية التي تشدد على حق الشعوب وعلى انتصار الديمقراطية من دون دفع أو دعم حقيقي ملموس لتغيير جاء من الداخل وبتضحيات جسام على امتداد قرابة السنتين.

واللغة الثانية كانت لغة البراغماتية القائمة على طرح الشيء ونقيضه، ومعها بررت إدارة أوباما وقوفها مكتوفة الأيدي وسط انتشار المجازر وازدياد القمع وسقوط المحظورات واحدا تلو الآخر.

مفهوم تماما أن نسيج المجتمع السوري مختلف عن نسيج المجتمع المصري أو المجتمع التونسي أو غيرهما من المجتمعات العربية التي عاشت ثورات التغيير.. ومفهوم أيضا عمق العلاقة الاستراتيجية بين نظام دمشق ونظام طهران، وارتياح إسرائيل للدور الذي يؤديه النظام السوري إقليميا على عدة أصعدة، أبرزها إبقاء جبهة الجولان صامتة، واعتماد سياسات تساعد في تنمية الاستقطاب الطائفي والمذهبي في المنطقة، وزرع إسفين في الوحدة الفلسطينية يكفل لليمين الإسرائيلي تجاوز أي استحقاق يتعلق بحلم الدولة الفلسطينية. لكن في المقابل، دأبت واشنطن عبر الإدارات المتعقبة خلال العقود الأخيرة على تصنيف سوريا في خانة «الدول الداعمة للإرهاب»، وكانت ترى - ظاهريا على الأقل - في صلاتها الإيرانية، وانعكاس هذه الصلات على الوضع الداخلي اللبناني، مما يدعو للقلق.

سكوت واشنطن عن وصول «الحالة السورية» إلى ما وصلت إليه يمكن أن يبرر بذرائع كثيرة، من بينها الوضع الاقتصادي والمالي في الولايات المتحدة والذي يدفع أي سياسي حصيف إلى إيلاء الشأن الداخلي رأس أولوياته، لكن ثمة خللا في نظرة باراك أوباما نفسه إلى الأزمة السورية ينم عن اختلالات أكبر. وبالتالي، يستحيل توقع تحسن حقيقي أو نقلة نوعية في مقاربة أوباما في فترته الرئاسية الثانية إزاء سوريا من دون الأخذ في الاعتبار عوامل مهمة أكبر من تغيير وزيري الخارجية والدفاع ومدير الـ«سي آي إيه».

في طليعة هذه العوامل ما إذا كان أوباما على استعداد للتفاوض مع موسكو على مصالحها الخاصة والاستراتيجية في سوريا أم لا. وكل تصرفات أوباما في الماضي والحاضر تشير إلى أنه ليس في وارد اعتماد سياسة شفير الهاوية مع موسكو في ما يخص دمشق، وهذا ما أسفر عن استخدام موسكو ثلاثة «فيتوهات» في أروقة مجلس الأمن الدولي حماية لنظام بشار الأسد.

عامل آخر لا يقل أهمية هو أن أوباما لم يثبت خلال السنوات الأربع الماضية أنه قادر على التحلل من ربقة الابتزاز الإسرائيلي، بدليل نكوصه عن وعد «الدولة الفلسطينية» في مطلع عهده، وعجزه عن وقف آفة الاستيطان. ومعنى هذا أنه ما دامت إسرائيل ترى في أي تغيير في سوريا تهديدا لوجودها، سيكون توقع أي خطوة عملية يعتمدها البيت الأبيض لإنهاء نظام الأسد، ومعه معاناة الشعب السوري، أمرا صعب الحدوث.

> > >

التعليــقــــات
زهير أبو العلا، «المملكة العربية السعودية»، 03/02/2013
لا أعرف لماذا ننتظر من أمريكا أن تغير موقفها ونحن لم نتحرك كأمة عربية صامتة، في البداية هددت روسيا أي دولة
تحاول أن تضرب نظام بشار بأن العواقب ستكون وخيمة وعندما قامت إسرائيل بضربة جوية لم تحرك روسيا ساكننا، لما
لم تقم الدول العربية بضرب نظام بشار عسكريا؟ عندما نطرد الخوف نستطيع عندها حل مشاكلنا، يقول المثل ما حك
جلدك مثل ظفرك، فتول أنت جميع أمرك.
عبدالعزيز بن حمد، «المملكة العربية السعودية»، 03/02/2013
سوريا شأن إسرائيلي في اللعبة الدولية يا أستاذ إياد هذا أمر مفروغ منه تماماً، وكلما نسمع ونرى دائماً مايفضي بنا في
النهاية إلى تلك الحقيقة، وهناك دول أخرى تتقاطع مصالحها مع هذه الحقيقة _الثابتة_ على الأقل مادام نظام الأسد قائماً،
المجتمع الدولي يتقن أصول اللعبة وملتزم بها تماماً وكل مانرى هو مجرد الحركة الميكانيكية لها، هناك تبادل أدوار،
مقايضات، مساومات، ضغوط، إبتزاز والكثير الكثير من الأدوات والكروت، لعبة مثيرة حقاً ولكنها بدلاً من أن تدور على
رقاع الشطرنج وطاولات اللعب تدور على خريطة العالم بلاداً ومدناً وبشر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام