الثلاثـاء 12 ذو القعـدة 1434 هـ 17 سبتمبر 2013 العدد 12712 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
فعليا.. نهاية بشار
شخصية أوباما والتحدي السوري!
هل هي الحرب العالمية الثالثة؟
سوريا باتجاه جنيف
انسوا أوباما!
تأديب الأسد قد يقضي عليه
الخلاف السعودي ـ الأميركي حول مصر
الدور السعودي والخلاف مع واشنطن
حزب الله من شبعا إلى طرابلس!
الدكتور مرسي مثل الدكتور الأسد
إبحث في مقالات الكتاب
 
سيناء: إرهاق للجيش أم تطويق لـ«الإخوان»؟

الاقتتال فيها يكاد يكون أسبوعيا، والنشاط العسكري شبه يومي، والنتيجة قد تغير المعادلة في حكم العاصمة المصرية، وربما في غزة الفلسطينية. هي حرب سيناء بين القوات المسلحة المصرية ضد المعارضة المصرية المسلحة، التي تبدو لاعبا ومصطلحا جديدا، وهو بالفعل واقع اليوم.

الدولة المصرية، الجيش والنظام السياسي والقوى والمؤسسات الموالية، في حالة حرب بقاء، لا مجرد أشكال أمنية وذلك في ظل استمرار الصراع على الحكم، ببن جماعة الإخوان المسلمين والنظام الحالي الذي أفرزته مظاهرات 30 يونيو (حزيران) الماضية.

سيناء ساحة الحرب، التي يبدو أن أنصار الإخوان اختاروها للإطاحة بالحكم الذي يعتبرونه انقلابا عسكريا، بقيادة وزير الدفاع وقائد الجيش الفريق عبد الفتاح السيسي. وجذورها تعود للأيام المضطربة، التي رافقت عملية إزاحة رئاسة محمد مرسي، حيث صرح بعض قادة الإخوان علانية بأن سيناء ستكون مقبرة «الانقلابيين»، وترافق مع تصريحات الجماعات المتطرفة التي توعدت بإعلان الجهاد. والهدف الواضح من نقل المعركة إلى سيناء البعيدة جدا عن العاصمة، هو إرهاق مؤسسة الجيش وإسقاطها، أو فرض حل سياسي يعيد جماعة الإخوان إلى الحكم. وقد روعت بيانات الجماعات الجهادية، وتصريحات قيادات الإخوان المتناغمة معها، عددا من الحكومات الغربية التي باحت بمخاوفها ومعارضتها إسقاط حكم الإخوان خشية أن يسبب عودة موجة من العنف والإرهاب ضد الغرب، لا مصر وحدها.

لكن قد تكون سيناء مقبرة الجماعات المتطرفة، ونهاية حلم الإخوان بالحكم، لأن الجيش أظهر منذ بداية حملته العسكرية في سيناء عزيمة كبيرة على السيطرة على هذه المنطقة التي كانت دائما مرتعا للمهربين، من سلاح ومخدرات ومهاجرين غير شرعيين. أما لماذا ينجح الجيش المصري اليوم فيما فشل في تحقيقه خلال ست سنوات مضت، فالسبب يعود أولا لتبني الفريق السيسي سياسة تطهير هذه الصحارى الشاسعة مهما كلف الثمن، حيث حشد أكبر قوات مصرية تشهدها شبه جزيرة سيناء منذ حرب تحريرها في عام 1973.

ومن أهم العوامل التي جعلت سيناء خارج السيطرة في عهد الرئيس المخلوع مبارك أنه بالفعل كان يغض النظر عن التهريب والأنفاق الذي مارسته حركة حماس، كجزء من التعامل معها وفق سياسته الجزرة والعصا، ومن قبيل الضغط على إسرائيل. وليس سرا أن مبارك تساهل في ترك غزة تقع تحت حكم حماس، والبعض يقول: إنه كان وراء الانقلاب في فترة خلافه مع حكومة أبو مازن، وهو رأي ينقصه التوثيق. الأكيد أن مصر تملك قوة ونفوذا هائلين يمكنانها من إفشال وإخراج حماس من حكم غزة. لكن الفريق المتطرف في حركة حماس يبدو أنه تمادى في حماسه لتأييد حكم الإخوان، خلال العام الماضي، وأساء حساب شخصية الفريق السيسي، بالذات بُعيد إسقاط حكم مرسي.

وعندما رأت حماس أخيرا القوات المصرية تجتاح سريعا سيناء، وتنجح في تدمير الأنفاق، وتكاد تحقق انتصارا عاجلا، صارت تسعى الآن للتهدئة. فقد توقفت عن كيل الهجوم على الحكومة الحالية، وأوعزت لقادتها بعدم التحرش بالفريق السيسي وعدم تسمية الوضع الحالي بالانقلاب، بل وحذرت خطباء المساجد من انتقاد السيسي أو دعم الإخوان على المنابر، في وقت بدأت تظهر الجماعات الغزية السلفية، التي تعتبر العدو اللدود لحركة حماس الإخوانية في صراعها الطويل معها.

القوات المسلحة المصرية قادرة على دعم التغيير في غزة، وهذا ما يرعب حماس لأنها تعرف أن نسبة كبيرة من سكان القطاع مستعدة لتأييد مثل هذا التغيير، بسبب الوضع الاقتصادي السيئ، وبسبب سوء إدارة الحركة لغزة سياسيا واجتماعيا، والانقسام المستمر الذي كان موجودا قبل انقلاب حماس.

بتراجع حماس عن تأييد الإخوان في مصر، ولجوء الفريق السيسي إلى سياسة القبضة الحديدية في مواجهة الجماعات المسلحة في سيناء، وفشل الإخوان في الحصول على دعم كبير من أي من قطاعات الشعب المصري، أو من خارج البلاد، فإن معركة حكم مصر تسير حتى الآن في اتجاه واحد؛ فشل الإخوان في إحداث ما هددوا به بإرباك الجيش واضطراب المجتمع المصري. ويبدو أنه لم يعد لهم سوى اللجوء إلى المصالحة، بدخول الانتخابات اللاحقة كفريق منافس، وإسقاط مطلبهم بعودة ما يسمونه بالشرعية.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عبدالله العريك، «المملكة العربية السعودية»، 17/09/2013
الأستاذ عبدالرحمن.......... لا أعتقد أن حالة مصر شارفت على الإنتهاء , بل قد تكون لم تبدأ حتى الان !! من الصعب
الحكم على الأوضاع في مصر من الان , نسأل الله أن تستقر مصر
adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/09/2013
ان ما تقوم به المؤسسة العسكرية هو الاجراء الصحيح ، لاحتواء الاخوان واجبارهم للرضوخ للامر الواقع والقبول
بالحراك السياسي والمشاركة بالعملية السياسية وترك العنف والتهديد والوعيد، والجماعات المتطرفة التي لاتجيد غير القتل
والتفخيخ، وانهم عندما يجدون تهاون او تعامل انساني يتمادون بارتكاب الجرائم، ولهذا يتطلب الامر وقبل كتابة الدستور
والذهاب للانتخابات ، تثبيت اسس الدولة واحترام القانون ومن يمثله في ظل حكم الطواريء ، الذي يجيز استخدام القوة
ضد المجموعات المتطرفة ، قبل مجيء الدستور ومحدداته وحقوق الانسان ومتطلبات الديمقراطية ، التي تدين من يحاسب
او يحتجز مثيري الشغب والفوضى وتعطيل مؤسسات الدولة، فينبغي الاسراع في ذلك لكي يكون طريق الديمقراطية سالكا.
خالد العثمان، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/09/2013
اهنيك على المقال الرائع .. جماعة الإخوان حاولت بأذرعها الممتدة في غزة أن تربك الجيش المصري في سيناء وكذلك
في قرى صعيد مصر، ولكن بعد الفشل الذريع الذي منيت به أضف إلى فشلهم سياسيا لن يفكروا إلا في تغيير شعاراتهم
والعودة للمربع الأول للتفاوض الذي رفضوه من أجل أن لا تفوت عليهم الكعكة، الكعكة من أجل المشاركة في الانتخابات
القادمة، إما بتغيير الحزب وإطلاق شعارات جديدة تواكب العصر والاحداث، ولكن الشعب المصري فطن لهم فسيكون واقفا
لهم بالمرصاد هذه المرة، حتى لو ترشحوا فلن يمنح أي فرد واعي من الشعب المصري الإخوان صوته مرة ثانية.
د. بشير مصطفى العيسوى، «المملكة المتحدة»، 17/09/2013
الأستاذ عبدالرحمن الراشد، مقالاتك كلماتها قليلة لكن معانيها كبيرة جداً وهذا هو عهدى بأسلوبك الصحفى المتميز فى
الشرق الأوسط. وهذا ما انطبق على تحليلك للوضع فى سيناء - بلدي - وكل ما قلته صحيح مئة بالمئة. وأود أن أزيد أن
شيفرات جيليت تعمل عملها فى شمال سيناء و خاصة عاصمتها العريش. فالتحول لم يعد يمس الجماعات الارهابية و
المتطرفة لكنه أصبح يشمل كل من يمكن أن يؤيد فريق الهزومين من الاخوان. أما عن جذور التطرف فى سيناء فهى تعود
الى عام 1982 أى بعد عام من تولى مبارك وتوقف مشاريع تنمية سيناء بعد نهب وسرقة 42 مليار حنيه مصرى من
جهاز تعميرها و مازالت لاتصلها مياه صالحة للشرب. و لقد تعجبت أشد العجب عندما زف الرئيس مرسى الينا البشرى
أنه سوف يستصلح 900،000 فدان فى شمال سيناء! لو أنه قال سأوفر هذا العدد من ليترات المياه الصالحة للشرب
لصدقناه. المياه الصالحة للاستحمام تدخل بيوت العريش مرة كل ثلاثة أو أربعة أيام. هذه البيئة الصحراوية المهملة فرخت
ارهاباً غريباً على طيبة المصريين. وقد أحسن الجيش المصرى عندما أعلن عن أنه لن يترك سيناء قبل تعميرها بمشاريع
تنموية رائدة بعد تطهيرها من بؤر الاجرام و التطرف.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام