السبـت 17 شـوال 1434 هـ 24 اغسطس 2013 العدد 12688 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
الدكتور مرسي مثل الدكتور الأسد
الاضطرابات من سوريا إلى ليبيا
انقسام الخليج حول مصر
تهديد الإخوان للغرب بالعنف!
بطولات الشاطر الكلامية
على أبواب القرداحة
الإخوان يريدونها «كربلائية» في «رابعة»
مكين ليس إخوانيا ومصر ليست سوريا
والآن حزب الله يهدد الرئيس اللبناني!
هل كانت غلطة.. إدخال الإخوان؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
حزب الله من شبعا إلى طرابلس!

قد لا يكون حزب الله من أطلق الصواريخ على اليرزة والقصر الجمهوري قبل شهر، أو من نفذ تفجيرات طرابلس، أو من أطلق الصواريخ على شمال إسرائيل، لكن الكثيرين يظنونه الفاعل. والادعاء بأن تنظيم زياد بن الجراح، المنسوب إلى «القاعدة»، هو ما قصف إسرائيل، أيضا غير قابل للتصديق، ليس لأن الإعلام المحسوب على حزب الله هو ما روج للرواية فقط، بل لأن الجنوب اللبناني منطقة مغلقة يحكمها الحزب بحواجز وأجهزة أمنية واستخباراتية تجعل من شبه المستحيل لغيره أن يستطيع اختراقه، والقيام بعملية عسكرية، ثم الهرب! إسرائيل، نفسها، ليست في حاجة لمتابعة الإعلام المحسوب على الحزب لتعرف الحقيقة، فهي منطقة تخترقها بالكامل، تحت السمع والبصر.

أما انفجار طرابلس فقد كان منتظرا بعد انفجار الضاحية الثاني. وبالتالي حزب الله يرد بطريقته، قتل مدنيين مقابل قتل مدنيين، التي لن تؤدي سوى لتبرير قيام جماعات سنية متطرفة مسلحة موازية لحزب الله. واليوم يوجد جيش من الشباب المستعد للانخراط في مثل هذه الحرب الطائفية بكل أسف، بداية ضد حزب الله ردا على تورطه في الحرب السورية مساندا لنظام الأسد، ثم يصبح حزبا موازيا له.

وخارج برنامج الاقتتال اليومي السياسي والعسكري الذي وضع حزب الله نفسه فيه، السؤال الأهم كيف سيخرج حزب الله من هذه الحفرة التي وضع نفسه فيها منذ التصاقه بنظامي الأسد وإيران. حاليا، الجناح الأمني العسكري هو ما يحكم حركة الحزب، لكن كيف سيكون حاله بعد سقوط نظام الأسد، ولجم نظام طهران. حزب الله يعرف جيدا أن نظام الأسد ساقط لا محالة، وإن استغرق الأمر سنة، أو خمس سنوات أخرى، أو أكثر، وهو عمليا لم يعد يحكم سوريا اليوم. وفي إيران الوضع، رغم هدوئه، لن يستمر كما نراه عشر سنوات أخرى، بنفس الوجوه، ونفس السياسة، ونفس السطوة.

السؤال، كيف سيكون الحزب عليه لبنانيا، وإقليميا، ودوليا؟!

من المحتم أن تتغير موازين القوى في لبنان بسبب سوريا، ومن الطبيعي أن يجد حزب الله نفسه محاصرا أكثر في الزاوية الحرجة، والدليل أن جرأة ووصول من نفذ التفجيرين في الضاحية، المنطقة الأكثر أحكاما وسيطرة في لبنان، يعني أن لبنان تغير، وسيتغير أكثر لاحقا. والكل يعرف أيضا أن الحزب مرتبك على كل الأصعدة، وأن هناك حركة داخل الطائفة الشيعية لا تقر الحزب على أفعاله، إلى درجة لم يعد سرا أن حزب الله أسكت عددا من الأقلام المؤيدة له من الكتابة ناقدة الحزب!

علينا أن نعرف أن الأمور ستزداد سوءا، مع ضخامة الحدث السوري وتبدل قواعد اللعبة إقليميا، وحتى شيعيا.

وربما لأن حزب الله لا يزال في حالة إنكار، أو أنه عاجز عن التفكير لأبعد من أحداث اليوم، يبقى السؤال ما هي «استراتيجية الخروج» لديه؟

لا أحد ينكر أنه لا يزال يمثل تسعين في المائة من شيعة لبنان، الذين يمثلون كتلة كبيرة من الشعب اللبناني، ولولا أن الحزب متكئ على البندقية أكثر من الصوت الانتخابي، لكان خياره السياسي أفضل من الاستقواء، وفي نفس الوقت التباهي بالسلاح. لم يعد أحد من العرب يصدق حقا رواية مواجهته لإسرائيل، ولم يعد أحد من الشيعة يبالي بالتزام الحزب بقضية المقاومة، وبالتالي لاحقا سيجد الحزب نفسه خاسرا قضاياه الدعائية، ومعها يخسر كل ما بناه!

نحن نعتقد أن حزب الله يستطيع التحول أكثر نحو العمل السياسي، وتعزيز وجود الدولة وشرعيتها وفق المفهوم السياسي الانتخابي الذي لا يزال في صالح الحزب. بمثل هذا المشروع السياسي، لا ينقذ الحزب نفسه فقط من الغرق في رمال التغيير المتحركة، بل أيضا سيكون داعما لبلد يحتاج إلى شرعية العمل السياسي لا السلاح ومزاعم المقاومة.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عبد العزيز بن حمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/08/2013
رؤية ثاقبة وقراءة راداريه واسعة النطاق غير محددة فقط بالحدث ولكن لما بعده، لذلك لا نرى فيك كاتباً بقدر ما نراك
أكاديمياً في المقال السياسي، فلك مدرستك الخاصة فلا غرابة أن تكون (دروسك) الأكثر قراءة ومتابعة .. تحية لك أستاذنا
الكبير.
عبد الستار عبد الله / كركوك، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/08/2013
ان احزاب على شاكلة حزب الله اللبناني لا يمكن لهم الاستمرار او النجاح لانه في الاساس مبني على الباطل و لم يكونوا
يوما عونا لبلادهم بل اداة بيد صانعيهم وبالتالي يكونون اكثر ولاء لوليه نعمهم في طهران.
شــوقي أبــو عيــاش، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/08/2013
ببساطة قائد ما كان يسمى بالمقاومة إنتقل من سيد المقاومة إلى زعيم مذهبي يحاول تحت غطاء هذا الشعار أن يتغلغل
في ثقافة المقاومة ضد إسرائيل والتي بدأت منذ عشرات السنين بأبناء جبل عامل وأبناء القرى الجنوبية في الوقت الذي كان
هو نفسه مازال رضيعاً، الهدف هو تدجين المقاومة والإمساك بزمامها وإدخالها في لعبة التوازنات والصراعات المحلية
اللبنانية والإقليمية والدولية، ما أصبح جلياً اليوم بتحول سيد المقاومة فريقاً يناصر ويقاتل إلى جانب النظام السوري في
القصير والعديد من المناطق الأخرى وبعد هجمة 7 أيار في شوارع بيروت وقرى الجبل سقط قناعه وكانت هذه المواقف
الطلقة الأولى التي يطلقها على دوره المزعوم. تحت مسمى المقاومة تغلغل حزب الله في كافة مؤسسات الدولة الإقتصادية
والأمنية والسياسية والإعلامية ونشر محازبيه في معظم الدوائر والوزارات التي استحوذ عليها نوابه ووزراءه ولم يتوقف
عند هذا الحد بل قام بعمليات التزوير والغش في الأدوية وتحول محازبيه إلى ألوية من القمصان السود لإرهاب
معارضيه وتحولت الضاحية إلى وكر لتجار المخدرات والشبيحة. المقاومة سمك في بحر الجماهير إن جف هذا البحر
تموت تلقائيا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام