الاحـد 28 شعبـان 1434 هـ 7 يوليو 2013 العدد 12640 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
مصر: هل يتعظ الجيش والمنتصرون؟
مرسي ضيع اللحظة التاريخية
دور الجيش في أزمة مصر
هل سوريا «مصيدة الذباب»؟
قطر والخليج.. والأمير تميم
نعم أخطأتم بدعم حزب الله
من سيقاتل حزب الله و«القاعدة» غدا؟
مرسي يحفر لنفسه
هل يحكم سوريا أكلة لحوم البشر؟!
مرحبا بالصديق القديم روحاني
إبحث في مقالات الكتاب
 
الكابوس الجزائري في مصر

العنف كان رسالة قادة «الإخوان» في مصر، بعد إقصاء محمد مرسي من الرئاسة، في أعقاب المظاهرات الاحتجاجية الضخمة ضده. مشاهد القتلى ورائحة الحرائق والفوضى في أنحاء مصر، الجمعة الماضي، تذكّرنا بما حدث في الجزائر بعد وقف الانتخابات 1992، وقد يكون الإسقاط صحيحا، لكن لا بد من إيراد الرواية بعناصرها. فقد سبق تعطيل الانتخابات في الجزائر الفوضى، والتهديد برفض النظام، وفي أعقاب التعطيل صار العنف، وبعده خسر المتطرفون الرأي العام الجزائري، وفشل العنف في تحقيق أهدافه.

قبل ذلك، وحتى أواخر عام 1988، كانت الجزائر بلدا مغلقا في بداية مشروع انفتاح اقتصادي، وعندما حاول الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد التراجع، وأعلن عن التقشف الاقتصادي بسبب انخفاض أسعار النفط، اندلعت المظاهرات ضده. قدّم بن جديد مشروعا إصلاحيا اعتمد دستورا جديدا أنهى سيطرة الحزب الواحد، وسمح بالانتخابات، والحريات الإعلامية. وبسبب التنافس دخلت البلاد في فوضى، ومظاهرات لم تنقطع لأكثر من عام. وولدت عشرات الأحزاب، بينها الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فيس)، الذي كان نجما. ولم يكن سهلا التعرف على الحزب الجديد، إلا من خلال ما يصرح به قادته، ومعظمهم كانوا معتدلي الخطاب، مثل الشيخ عباسي مدني، وفي الوقت نفسه، تزعم بعضهم مظاهرات متطرفة في ميادين العاصمة، تتحدث بلغة مختلفة، وتتوعد بإلغاء الدستور بعد الفوز، ومن أبرزهم كان علي بلحاج نائب رئيس الحزب. وازدادت حالات العنف المرتبطة بالحزب، لكن لم يصدق أحد أبدا أنهم وراءها، اتُّهم الجيش بافتعالها، وليس مستغربا حينها أن الجيش ربما كان يريد مبررات لوقف الانتخابات والإمساك بالحكم، لكن بعد سنوات اتضحت براءتهم، لأنها نفسها العمليات التي ترتكبها الجماعات التكفيرية المسلحة على مدى 20 سنة لاحقة. وقد أعطى المتطرفون كمّا كبيرا من الأعذار، إضافة إلى العنف، مثل التهديدات بإلغاء الدستور بعد الفوز، وأن الديمقراطية حرام، وإحراق محلات عامة بحجج دينية. واستمر كثيرون لا يصدقون أنها من فعل أتباع «فيس» المتطرفين، فضلا عن أن الجزائر في الثمانينات لم تكن مستعدة للتغيير، فكرا ومؤسسات، أيضا كان دخول المتطرفين أول شاهد ملموس على استحالة ترويضهم، وإدخالهم بيت الديمقراطية.

لا يمكن فهم مصر دون قراءة تجربتي الجزائر وتركيا. ففي تركيا حزب إسلامي حاكم يقدم نموذجا إسلاميا حديثا قادرا على المواءمة والحكم. أما إخوان مصر، فهم أقرب إلى تجربة جبهة الإنقاذ في الجزائر، التي تريد الفوز بالانتخابات لكنها لا تريد الالتزام بشروطها في الحكم. «الإخوان» في مصر حركة سياسية تحاول استيعاب كل ما يمكن أن يحقق لها الفوز والحكم. وهذا من الناحية النظرية عمل سياسي سليم، لولا أنه جعل الحركة مستعدة لتغليب أصوات المتطرفين داخلها، وارتكاب مخالفات دستورية للهيمنة على الحكم، بدل اعتماد المشاركة فيه، أي باحترام فصل السلطات حيث لا يجوز للرئاسة أو السلطة التنفيذية التغول على السلطة القضائية، الذي كان هدفا صريحا للجماعة. هل تدخل مصر النفق الجزائري؟ لا أدري، لكن لكل مجتمع خصائصه، والأغلب أن المصريين، الذين هم في مخاض عسير اليوم، قادرون على صياغة تجربتهم، وإنتاج مشروعهم الذي يخرجهم من الظلام إلى النور.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
بدر حازم، «المملكة العربية السعودية»، 07/07/2013
الإسقاط لم يكن صحيحا استاذي بل كان الرئيس محمد مرسي رئيسا شرعيا أتت به الانتخابات الحره والنزيهه وكان طوال
حكمه عادلا وراقيا لم يسجن احد ولم يغلق اي وسيله إعلاميه بينما اول يوم انقلب فيه العسكر قاموا بسجن الاخوان جميعهم
واغلاق خمس قنوات..اي ديموقراطيه يتشدق بها الليبراليون العرب غير الدديموقراطيه التي تأتي برموزهم فقط غير ذلك
فهي ديموقراطيه مرفوضه..انصح من يبحث عن الحقيقه ان يشاهد وسائل الاعلام الغربيه
أكرم الكاتب، «المملكة العربية السعودية»، 07/07/2013
الكابوس الجزائري سيعيشه الإخوان وحدهم من دون الشعب، اللهم في سيناء فقط لظروفها الخاصة، وغدا تعود إلى ما
كانت عليه، الإخوان كتنظيم بناء يتصدع ومن يحسن إليهم يقنعهم بالخروج منه قبل أن ينهار فوق رؤوسهم، جاءتهم
الفرصة على طبق من ذهب ولكنهم ضيعوها بممارساتهم الخاطئة منذ عامين إحداهما في الحكم، وأبشع أخطائهم سفكهم
لدماء المصريين بطريقة ممنهجة لا عفوية وكأنهم ليسوا منهم، لا أعتقد أن تخوض مصر تجربة الجزائر لأن غالب الشعب
المصري أصبح على وعي وخبروهم جيدا، غدا يفصح الجيش عن قتل أبناءه في رفح ويخسرون آخر المتعاطفين معهم،
لولا حذر الجيش المصري من تدخل الغرب في الشأن المصري لوضع حدا لتلك الفوضى التي افتعلوها ليوهموا أن ما حدث
كان انقلابا ضد إرادة الشعب لإفساح المجال له للتدخل لإعادة مرسي إلى الكرسي، بل ما حدث في الجزائر قد يكون مبررا
لأن يتخذ الجيش إجراء مماثلا ضدهم كدواء ناجع جرب ضد جماعات مماثلة تستخدم القتل أسلوبا للضغط داخليا وخارجيا،
من هم خارج مصر لا يتصورون الجرح الذي تركه الإخوان في نفوس المصريين بعدما سفكوا دماء أبنائهم، وقد يكون هذا
سببا في اختفائهم من الساحة في المستقبل القريب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام