السبـت 27 شعبـان 1434 هـ 6 يوليو 2013 العدد 12639 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
مرسي ضيع اللحظة التاريخية
دور الجيش في أزمة مصر
هل سوريا «مصيدة الذباب»؟
قطر والخليج.. والأمير تميم
نعم أخطأتم بدعم حزب الله
من سيقاتل حزب الله و«القاعدة» غدا؟
مرسي يحفر لنفسه
هل يحكم سوريا أكلة لحوم البشر؟!
مرحبا بالصديق القديم روحاني
نصر الله: من أنتم؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
مصر: هل يتعظ الجيش والمنتصرون؟

الحدث جاء سريعا، وبالضربة القاضية، وعجز الرئيس المعزول، ومعه الإخوان، عن استشعار الخطر رغم أن الموعد مضروب، والحشود تعلن عن برنامجها منذ زمن، والنداءات كانت تتعالى بإسقاط النظام. أعتقد أن الجيش المصري نفسه لم يكن متوقعا أن تمتلئ الشوارع والميادين بهذه الملايين وفي أنحاء الجمهورية، وإن كان حتما قد خطط للتدخل إن أحس بخطر الانهيار، أو الفوضى.

الآن، أمامنا فريقان وحدث واحد. منتصرون: ائتلاف المعارضة، يشعرون أن غالبية الشعب معهم، وقد أعطاهم «الشرعية» بنفس الطريقة التي نزعها من الرئيس الأسبق حسني مبارك. وخاسرون؛ الإخوان المسلمون، في حالة عدم تصديق كأي ملاكم يسقط بمثل هذه الضربة السريعة، ويعتقد أنه صاحب «الشرعية» وسيقاتل لاستردادها.

الجيش، كونه راعي الثورة الثانية أيضا، أدهش الجميع بقدرته على التخطيط والتدخل، وإجراء عملية استئصال جراحية سريعة ونظيفة، لم نشهد لها مثيلا من قبل. في خلال يوم واحد فقط، سقط نظام كامل، رئيس ورئيس وزراء وحكومة وأجهزتها الكبيرة. وفي يوم نجح الجيش المصري في تعيين رئيس مدني وفق الدستور، أقسم اليمين أمام القضاة والقوى الدينية الرسمية والمدنية، كما امتنع الجيش عن تولي مقعد رئيس الحكومة كما أشيع من قبل، وقال إنه سيبقى أيضا مدنيا. أيضا، تحاشت القيادات العسكرية إطلاق البيانات، وقللت من الظهور على الشعب، ببيان واحد أعلنت فيه عن التدخل وأسبابه. هذا ما جعل الغرب تحديدا، يتردد في وصف ما حدث بأنه انقلاب عسكري، لأن المشهد فيه ملايين من الشعب المصري، فاق عددهم عدد الثورة الأولى، وسلم الجيش البلاد لقيادة مدنية، على الأقل ظاهريا.

لكن الخشية أن ينسى ثوار اليوم دروس الأمس القريبة، ويرتكبوا نفس خطأ الإخوان، بالنوم على وسادة ضمانة تأييد الشعب. الحقيقة، الشعب سيكون هو الخصم وليس الحليف، لأن الناس ستتوقع الفرج بعد خلع مرسي ولومه على معاناتهم الاقتصادية وغيرها. ومثلما لم يمنح الشعب مرسي سوى سنة واحدة وأسقطه، فإنه قد يخرج بعد عام، أو أقل، يهتف من جديد.. يسقط الرئيس عاش الرئيس!

الدرس الأول: الوقت هو العدو. ولو صح ما سرب في الإعلام، أن المرحلة الانتقالية ستدوم عامين، فإنها غلطة ويكون النظام الانتقالي قد حكم على نفسه بالإعدام. خلال عام، سنشهد عودة الشكوى والمظاهرات، وسيتنازع المنتصرون بينهم على كل شيء، وسيعمل الإخوان، وهم الأكثر احترافا للمعارضة، على تعبئة الرأي العام ضد الجيش والحكومة المؤقتة. على الجيش أن يدفع نحو انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، وقبلها كتابة الدستور الجديد ثم الاستفتاء عليه.

الثاني: الصبر على أذى المعارضة فضيلة. رغم «نظافة الانقلاب» فإن الهجوم على الإعلام الخصم وتكميمه كان خطأ فادحا. لا يمكن لنظام في العالم اليوم إسكات النقد. هذه معركة رأي وفكر وعمل ولا بد أن يعبر الغاضبون عن رأيهم، وتكميمه قد يخرس الناس مؤقتا ثم يعودون للصراخ. حتى محطات الحكومة التلفزيونية، أو المحسوبة عليها، ستنتقدها، والتحريض عليها، فهذه طبيعة الإعلام، منبر للأصوات الشاكية، وكذلك الجمهور.

الثالث: الأخلاق لا تقل أهمية عن القوانين. أغلبية الناس ضد الظلم والتشفي والقهر والإهانة، والانتقام وما فعل بالرئيس مبارك وأولاده، والمحسوبين عليهم، بعد الثورة الأولى، خلق انقساما، ونقدا ليس منبعه التشكيك في المبررات بل لأنها ضد أخلاق الإنسان المصري. النبل والمروءة والشهامة والتسامح خصال مغروسة في أعماق الناس، ومن تربيتهم حب العفو ومعاملة الخصوم بالحسنى. وهي ليست فقط أخلاق العرب وحدهم، فما فعله المهاتما غاندي في الهند يخلده التاريخ، ونيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، والملك عبد العزيز بعد توحيده للسعودية الذي سامح خصومه وعمق معهم صلة الرحم، وعين عددا منهم في مناصب كبيرة. الرئيس مرسي أخطأ، وكذلك رفاقه، إنما العمل السياسي ليس فيزياء أو رياضيات، بل جملة اجتهادات يندر أن يجمع عليها الناس جميعا. وعلى الجيش والحكومة الانتقالية، أن تبدأ نحو مصالحة عامة تشمل الملاحقين جميعا، وإدخالهم في مشروع مشترك ينهي الأزمة ويؤسس لدولة مؤسسات لمائة عام لا عام فقط.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
بدر خليفة محمد المزين، «الكويت»، 06/07/2013
ا. عبد الرحمن لا فضفوكم ,المسألة الآن حسب منظوري تكمن في كيفية الاستفادة من دروس الماضي ,لا أخفيك سرا بأن
في رحلاتي لطالما حسدت الشباب الاوروبي المتنقل من دول الاتحاد الاوروبي لتنعمه بتلك الحرية الساسية والاقتصادية
والفكرية والتوائم بينهم كشعوب عندهم جميع اسباب التفرق ولكن مصلحتهم كانت من جمعتهم ,على الأقل تلك كانت نظرة
الساسة عندهم منذ العام1952
yousef dajani، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/07/2013
الحقيقة أن المرحلة التي تمر بها مصر بمواطنيها ومؤسساتها من ألأنقسام والتخوين وخصوصا من ألأخوان ومرشدهم الفاقد
ألأعصاب لنهاية حلم الحكم والتحكم بمصر وشعبها ـ هذه الرحلة تحتاج ألي الخطاب ألأزهري المؤسسه العريقة ألتي يحترمها
المصريون .. على شيخ ألأزهر أن يذهب للميادين المتواجد بها أنصار المرشد ومرسي وألأخوان الرافضين للتجديد ويقول
لهم أن مرسي قد رحل وأن مصر باقية وكم رحل رجال أفضل منه مصريين .. الخطاب يكون مباشر من على منصة ألأخوان
وفي ألفضائيات فهذا هو دور ألأزهر الشريف في هذه المرحلة ,ايضا في المساجد وهذا يعني تكثيف الخطاب ألأزهري
للشعب لتبيان الحقيقة والطريق وألله الموفق .
أكرم الكاتب، «المملكة العربية السعودية»، 06/07/2013
هل يقبل الإخوان المشاركة بالجلوس في الصف الثاني؟ إنهم رفضوا جلوس الآخرين خلفهم، فكيف يقبلون ما
هو دون ذلك؟ إغلاق بعض القنوات ليس لكونها رأيا معارضا ولكن لأنها تحرض صراحة على القتال طلبا
للشهادة في سبيل الشرعية، ولأن سيدنا جبريل معهم في الميدان، ولأن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم قدم
مرسي ليؤم المسلمين، ولأن ثمان حمامات حطت فوق كتف مرسي ولابد من الاستشهاد حتى تذبح له مصر
من عمرها السبع حمامات الباقية، إنها جماعة لا ترى أو تسمع إلا الهلاوس تنبعث من داخلها تحثها بحتمية
اعتلاء ظهور الآخرين باسم الإسلام وباسم حقها الإلهي الذي كتبه الله لها عليهم، في لحظة فارقة قدر الله
لجيش مصر وشعبها أن يأخذ كل منهما بيد الآخر لينجوا معا إلى بر الأمان بعد أن شارفا على غرق محقق
في مستنقع الإخوان، الإخوان حاليا طواعية يفرغون ما في جعبتهم من سوء ليعرضوه على الملأ، إنهم
سياسيا يحفرون قبورهم بأيديهم، وكم مثلهم جماعات سادت ثم زالت وأصبحت جزءا من التاريخ يدرس على
سبيل العظة والاعتبار، التاريخ الإسلامي حافل بالفرق والجماعات المندثرة والتي تعود من آن لآخر للظهور
على الساحة في ثوب آخر جديد سرعان ما ينكشف عنها.
ابوهشام، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/07/2013
ومن الدروس كذلك ان الديمقراطية ليست فقط صندوق تحتكره بانتهاء الانتخابات بل علاقة مع الشعب والدولة
عبدالعزيز بن حمد، «الولايات المتحدة الامريكية»، 06/07/2013
الهدم أسهل بكثير من البناء يا أستاذ عبدالرحمن، ففي خلال يوم واحد أسقط الجيش وبدعم شعبي كبير النظام الإخواني
بكامل مؤسساته الهزيلة أصلاً، كانت العملية حاسمة وسريعة جداً تمت خلال ساعات فقط ولكن من وجهة نظري الشخصية
كان التريث الإيجابي هو الأولى ففي الفترة السابقة لتدخل الجيش كان نظام الإخوان يتداعى بشكل مريع بسبب الضغوط
الشعبية والإعلامية الشديدة فكان تدخل الجيش هو (بالون الإنقاذ) للإخوان وما كان عنادهم ومكابرتهم في الفترة الأخيرة
ووصفهم لعشرات الملايين من المصريين الذين ملأوا الميادين بالفلول والبلطجية إلاّ استفزازاً واستدراجا لتدخل الجيش
سعياً إلى الوضع الحالي، فلو تُرك الإخوان لفترة أطول (قليلاً) تحت كل تلك الضغوط الشعبية والإعلامية وتُركوا أيضاً
ليتمادوا في وصف الشعب المصري بالفلول والبلطجية لكان سقوطهم مدوياً وتاريخياً لا تقوم لهم بعده قائمة ولكن الجيش
تعاطف مع الشعب ولم يتردد أما الإخوان فظهر للعيان مدى لؤمهم وكذبهم وإجرامهم سواءً قبيل إسقاطهم أو بعده.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام