الخميـس 27 رجـب 1434 هـ 6 يونيو 2013 العدد 12609 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
أي أردوغان ترى؟
عقوبات الخليج ضد حزب الله
اعترافات القرضاوي.. موقف شجاع
كيف بدد المالكي أموال العراقيين في سوريا وإيران؟
الخطر على الخليج بعد سوريا
مواقف شيعية شجاعة ضد نصر الله
حزب الله.. كذبة الإعلام العربي
طائرات إيران فوق البحرين وسوريا!
البحث عن رئيس حكومة لإنقاذ الثورة
«إن كنتم حمقى فامنعونا»
إبحث في مقالات الكتاب
 
حلوى الانتصار في الضاحية

توزيع الحلوى في الضاحية الجنوبية، حيث جمهورية حزب الله في بيروت، ورفع أعلامه احتفالا بتدمير القصير وتشريد أهالي البلدة السورية، لم يقل بشاعة عن منظر النساء والأطفال المشردين الهاربين من جحيم الحصار والقتل.

في عشرين سنة ماضية لم نعرف قضية ألهبت مشاعر الناس مثل بلدة القصير السورية؛ قصة فيها بطولة الصمود ومأساة أربعين ألفا معظمهم أطفال ونساء، وهمجية العدو الذي بعد أن فشل في مقاتلة أهلها لجأ إلى تدمير البلدة بالدبابات والصواريخ. عشرون يوما موثقة بالصور، والفيديوهات، وشهادات الأهالي عرّت همجية حزب الله وجوره، وفضحت تاريخه المزور. أخيرا وبعد أن فشل في القتال، استولى عليها بعد أن هدمها بصواريخ سكود وبمعاونة طيران الأسد بأكثر من ثمانين غارة جوية. نجح الغزاة في «تطهير» القصير وتشريد أهلها، هذا هو مجد حزب الله وفخره الذي احتفل به.

عسكريا، كانت خسارة القصير محتومة لمن يعرف جغرافيا المنطقة، البلدة تبعد فقط خمسة عشر كيلومترا عن حدود لبنان، حيث تربض ميليشيات حزب الله، المعززة بالأسلحة والمدربة دائما. وتحولت إلى معركة معنوية لقوات الأسد، وتحديدا لحليفه حزب الله، بعد هزائمهم المستمرة خلال العام الماضي.

القصير دمرت وشرد أهلها، إنما الثمن أغلى على حزب الله وإيران من الدم الذي دفعوه رخيصا هناك. الثمن انقلاب في المفاهيم السياسية في الشارع العربي. العدو اليوم هو حزب الله وإيران. والمشاعر أصبحت أقوى من أي يوم مضى لتحرير سوريا من نظامها ومن القوات المساندة له من إيرانية وعراقية وحزب الله. وإذا كان حزب الله يظن أنه أسدى خدمة كبيرة لبشار الأسد بأن يذهب وفده إلى مؤتمر جنيف معززا بانتصاره في القصير، فالحقيقة عكس ذلك. انتصاره في القصير بالهمجية التي شاهدها العرب، وتوزيع الحلوى في الضاحية، ودق طبول النصر في طهران، أضعف كل الأصوات التي كانت ترضى بالذهاب إلى جنيف، أو القبول بشيء من الحل السياسي.

هل سقوط القصير يعني بقاء الأسد ونهاية الثورة السورية؟

لا، أبدا. الثوار في سوريا ليسوا القوات الأميركية في العراق أو أفغانستان كان عليهم الرحيل يوما ما. هؤلاء أهل البلد وغالبية سكانه، إلى أين سيرحل أكثر من خمسة عشر مليون سوري، هم الغالبية الساحقة للسكان؟ كيف سيقضي حزب الله عليهم وهو الذي فقد المئات من القتلى، وأمضى يقاتل ثلاثة أسابيع من أجل بلدة مثل القصير؟

معركة سوريا ليست حربا سياسية، بين قوى إقليمية ودولية، رغم وجود هذه القوى على أرضها تقاتل برجالها. هذه حرب شعب حقيقية، لا يمكن مقارنتها إلا بحروب مثل الجزائريين ضد الفرنسيين، والفلسطينيين ضد الإسرائيليين. فهل ينوي حزب الله والإيرانيون البقاء في سوريا واحتلالها، وإلى متى؟

من أجل البقاء نظام الأسد يعيش على فيلق القدس الإيراني، وحزب الله اللبناني، وميليشيات عراقية، فهل هذه القوى مستعدة للمحاربة عنه إلى آخر بلدة في سوريا؟ وإلى متى؟ ستصبح سوريا أرضا جاذبة لكل المقاتلين من كل العقائد والأفكار، وما مأساة القصير إلا الملهم لمثل هذه القوى الغاضبة المنتشرة في عرض المنطقة العربية.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
ahmad Barbar، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/06/2013
ستتحول تلك الحلوى الى مرارة ابدية لحزب الله بإذن الله
محمد عبد العزيز اللحيدان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 06/06/2013
تحية طيبة .. لم يكن العرب في يوم من الأيام ينتصرون على عدو مشترك ولكنهم على مر الزمان كانوا ينتصرون على
بعضهم رغم أن أعدائهم يحيطون بهم ولقد كان لهم نصر عظيم مع أنه في أيام جاهليتهم المزعومة انتصرو على عدوهم
المزمن في يوم ذيقار والذي قال فيه شاعرهم لو أن كل معد كان شاركنا، في يوم ذيقار ما أخطاهم الشرف.
محمد صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/06/2013
نأمل ان يكون الرد من الدول العربيه الداعمه للشعب السوري وتركيا على جرائم نظام ال الاسد وحلفاءه تقديم كل ما
يحتاجه الثوار من دعم الى ان يحقق الشعب السوري النصر ويخلصون الشعب السوري وشعوب المنطقه من شرورهم.
فراس السوري، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/06/2013
المشكلة في كلامك أنه صحيح 100 % ولكن هل من مجيب لآهات الثكالى ودموع اليتامى لامست أسماعهم لكنها لم(
ولن) تلامس نخوة المعتصم بحيث ان معظم الدول المجاورة لسوريا تضايق إن لم تمنع المجاهدين من الوصول إليها ناهيك
عن المخططات التي تحيكها أميركا لجعل سوريا مع الدول العربية الدكتاتورية والملكية منها عبرة لمن يعتبر من الشعوب
لكي لاترفع رؤوسها عالياً وحتى أن تنادي وتطالب على الاقل من الان فصاعدا حتى بالقدس
محمد خميس، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/06/2013
بفضل الله وحوله وقوته لم تسقط القصير .. مغاوير القصير نصبوا كميناً مُحكماً لجنود إيران وحزب الله وبشّار هناك ..
وخسائرهم فاقت ال 500 قتيل :)
سعيد أحمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/06/2013
الدول السنية المجاورة مثل تركيا والأردن سيدفعون ثمنا غاليا لو احتل الإيرانيون سوريا للأسف، أما لو تم تسليح الجيش
الحر منذ بدايات تفكك جيش النظام لحسم الجيش الحر المعركة في أشهر قبل تدخل الإيرانيون والروس وأمريكا وإسرائيل
بهذه القوة الآن، الوضع أصبح أصعب لتخاذل السنة دولا وشعوبا تحت الإملاء الأمريكي بعدم تسليح الجيش الحر من الذي
يمنع تدفق الأسلحة إلا الأمريكان، أما الروس فليس لهم أي قوة تجبر الدول العربية على التخاذل في نصرة الشعب السوري
المكلوم الذي يتساقط شهداؤه في كل المدن.
مسعود محمد - كسلا -، «السودان»، 06/06/2013
شكرا الاخ عبد الرحمن الراشد على هذا المقال الرائع الذى جسد هزيمة حزب الله بالامس فى القصير ، اى والله بالامس
انهزم حزب الشيطان فى القصير ، قد يكون دخل القصير عسكريا ولكنه خرج من كل قلوب الشعوب العربية بعد ان احتلها
حبا وتقديرا على حربه ضد اسرائيل ، وسقطت ايضا ايران الفارسيه ولن يكون لها مكانا بعد الان فى الوطن العربى ،
وايضا سقطت امريكا التى تدعى انها حامية حقوق الانسان وان لها خط احمر ضد الاسلحه الكيماويئه ، بشراك يا الثورة
السورية قبل ان تنتصرى على طاغية دمشق انتصرتى على الكثير وعريتى اكثر ممن كنا نظنهم ابطال.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام