السبـت 23 جمـادى الثانى 1434 هـ 4 مايو 2013 العدد 12576 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
تذكرة باص بمعزاة.. أو جزء منها
«الأرض الأخرى» في اليمن
جحا يتسكع في إيطاليا
«انتهت اللعبة» في سوريا؟
في الامتنان للعدو
الكويت مكرمة بشاعرتها
قطبا اللعي
نصف قرن على الطائف
الزعيم سجينا في مسقطه
أمثولة السبي إبراهيم وحفظ التواضع
إبحث في مقالات الكتاب
 
أطباء وأدباء وكوميديون

قال باسم يوسف على التلفزيون الأميركي إنه ترك الطب إلى الكوميديا، لأن الثانية أكثر ربحا. غريب أمر مهنة الطب في مصر، فهي في كل العالم مهنة الضمان المالي والوجاهة الاجتماعية، إلا هناك، يهجرها الأطباء؛ إما إلى الأدب أو إلى الفن.. يوسف إدريس اشتهر في القصة لا في العيادة، وعلاء الأسواني هجر طب الأسنان إلى «عمارة يعقوبيان»، ويحيى الفخراني تخرج طبيب أطفال ولم يدخل عيادة في حياته؛ بل اتجه فورا إلى السينما، لحسن حظها وحظنا وحظه. ولعل أشهر من هجر الطب إلى القلم، كان مصطفى محمود، ولم نقل إلى الرواية أو إلى الشعر أو إلى النقد أو إلى الصحافة، لأن الطبيب مصطفى محمود حمل من كلية الطب حمولة من العلم وراح يوزعها على سائر أنواع المطالعات الفكرية، يساعده أسلوب ساحر بسيط يفتت برقة صخور العلم ويرقرق أصول الجماد.

عندما قيل لمصطفى محمود إنه ترك الطب من أجل المال في الصحافة، ضحك. آخر المهن التي كان فيها مال هي الصحافة، وآخر المكافآت التي تدفعها الصحافة هي للنوع الذي يكتبه مصطفى محمود: علم وطب، فلك وأرض، شك وإيمان.

لكن مصطفى محمود جرَّ الناس خلف قلمه، كما جرَّت أم كلثوم الناس خلف أوتارها الملكية. وصارت الناس تطرب للحبر كما تطرب للموسيقى. وأواخر الخمسينات من لم يكن يملك سوى ليرة واحدة كان يدفعها ثمنا لـ«صباح الخير» كي يقرأ مصطفى محمود وأحمد بهاء الدين وكامل زهيري، وبعدها «يتحلى» برسوم صلاح جاهين.. وفيما لم يعد في الصحافة مصطفى محمود آخر أو بهاء الدين آخر، فإن الصحافة المصرية هذه الأيام «مولعة» رسوما كاريكاتيرية تؤكد أن مصر بلاد النيل والأهرام وأرض الكاريكاتير.

وسط كل هذا الغم المصري والعربي والعالمي، ترى كاريكاتيرا عبقريا فتظل تضحك إلى أن تشعر بالخجل من نفسك. ومن كان مغضوبا عليه ومصابا بإدمان الحشيش، فسوف يجد أن أسرع الطرق للشفاء والإقلاع، هي متابعة كاريكاتير الصحف هذه الأيام.

لقد أعطت التطورات أصحاب الريشة الذكية نفسا عميقا. ولا أعرف إن كان بين هؤلاء السادة أطباء مثل باسم يوسف، لكن الذي نعرفه أن كليات الطب في مصر لا تخرِّج عالميين مثل مجدي يعقوب فقط؛ بل بين خريجيها أيضا دفعات مثل يحيى الفخراني، أو يوسف إدريس، الذي لعله كان متأثرا بالروسي أنطون تشيخوف، في الأدب لا في الطب.

> > >

التعليــقــــات
محمد ابو الخير الخطيب، «تركيا»، 04/05/2013
أضف الى القائمة الاطباء (الادباء) : عبدالسلام العجيلي - ابراهيم ناجي ( صاحب قصيدة الاطلال ) - وجيه البارودي ...
والقائمة تطول .. من الاطباء الادباء
محمد صالح، «الولايات المتحدة الامريكية»، 04/05/2013
كم انت راقى و رائع فيما تكتب أستاذ سمير.. دائما تلفت نظرنا لاشيائنا الجميلة التى تغيب عن ناظرنا...حتى الامور
المحزنة نقرأها منك مع جرعة كبيرة من الامل
عدنان العراقي، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/05/2013
عادة ما يصف العلاج لعلة في الجسم بإعطاء وصفة من الدواء الذي ربما تصاحبه أعراض جانبية خطرة
ومميته أحيانا، أو جراحة دقيقة تخلف وراءها خطأ طبيا فادحا، لكن الذي يجمع بين الطب والأدب وعلاج
الروح والقلب بواسطة الكوميديا أو الفن وليس بمشرط الجراحة وليس بالعقاقير والأدوية، وعادة ما يشخص
الخلل وينقد الواقع ويضع الحلول المناسبة بعيدا عن الصدام والتصادم بأسلوب حضاري جميل يجعل الساسة
وأصحاب الأمر يعملون بحذر حتى لا يصل إلى مسامع من يفضح الأمر وينشرها بأسلوب فكاهي لاذع، لكن
هذا في بلداننا غريب ومن يسير فيها يتعرض للخطر والسجن ربما، لأن الحاكم لا يمكن أن يخطئ! وتخضع
لهيبته السلطة القضائية والتنفيذية وجميع وسائل الإعلام، ويتأمل الناس من الحرية أن يكون عدد هؤلاء
الأطباء الفنانين كثير لننعم بموهبتهم الكبيرة وتقويم الوضع وتصحيح الأخطاء.
كاطفي محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/05/2013
باسم يوسف قال أنه ترك الطب إلى الكوميديا، لأن الثانية أكثر ربحا فقط على سبيل الدعابة ، صحيح أن إغراء المال
و الشهرة كان لهما دور في ذلك ، لكن الرسالة الإعلامية والتثقيفية التوعوية وهذه التجربة غير المسبوقة في عالمنا العربي
في هذه الظرفية الخطيرة تجعل من المعقول و المقبول التضحية حتى بمهنة دقيقة وخطيرة كجراحة القلب.
عبدين شابو(الجزائر)، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/05/2013
رجاء أستاذ سمير لا تنسى إن أتيحت فرصة أخرى ذكر طبيب شاعر جمع بإحدى قصائده قمم الطرب و الموسيقى. رجاء
لاتنسى إبراهيم ناجي و الأطلال و أم كلثوم و السنباطي

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام