السبـت 23 جمـادى الثانى 1434 هـ 4 مايو 2013 العدد 12576 الصفحة الرئيسية







 
مشعل السديري
مقالات سابقة للكاتب    
جزى المعروف عشر كفوف
«على نياتكم ترزقون»
هل في آذانكم وقر؟!
أصارع (الديناصور) ولا أصارع أنثى
ثلاثة رجال وثلاثة مواقف
ملكة جمال من دون أسنان
سلوكي الشخصي = صفر
مصيبة المصائب
أستاهل الضرب بالورود
لا توجد خبزتان أو امرأتان متماثلتان
إبحث في مقالات الكتاب
 
كيف هو حال (أحفاد) الصحابة اليوم؟!

يروي الأستاذ (جهاد الخازن) أنه كان مشاركا في جلسة شبه خاصة في سنة من السنوات مع الرئيس المصري السابق (مبارك)، الذي حكى لهم أن رئيس تركيا في ذلك الوقت زاره وأخذ يشكو من كثرة موظفي الدولة لديه والذين بلغ عددهم (600) ألف، ثم التفت للرئيس المصري وسأله عن عدد موظفيه، فقال له: «يعني زي كده»، لأنه خجل أن يقول له إنهم بلغوا ستة ملايين.

هذه هي آفة البلاد العربية كلها وليس مصر فقط، فالغالبية العظمى من الشباب يتهافتون على وظائف الحكومة، وينطبق عليهم تماما المثل القائل: (أكل ومرعى، وقلة صنعة).

ومعروف في دول الخليج مثلا، قبل أن تستشري به موجة النفط بشكل عشوائي، أن أبناءها كانوا يمتهنون كل المهن، ويأكلون من عمل أيديهم وعرق جباههم ولا يشكون ولا يتذمرون.

واليوم تركوا أغلب تلك المهن للعمالة الوافدة، التي يستطيع فيها أي سباك أو نجار أو حداد أو منجد أو مبلط أو دهّان أو سمكري أو صائغ أو كهربائي، أن يدخل من شغله ضعف ما يدخله الموظف الخليجي الجالس في مكتبه المكيف زي (الكبة).

والعمل المهني شرف ما بعده شرف، وسأفتح لكم نافذة على المهن التي امتهنها بعض الصحابة (رضوان الله عليهم جميعا)، ولكن قبل أن نحكي لا بد أن نشير للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) وهو سيد الخلق، فإنه قد امتهن في صباه الرعي، ثم اشتغل في تجارة السيدة خديجة (رضي الله عنها) قبل أن يتزوجها.

ولو أننا عدنا للصحابة، فتذكر لنا كتب التاريخ أن (أبا بكر) وهو خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يجري في السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها، وعندما سألوه عن ذلك، ولماذا هو يتعب نفسه، قال: «من أين أطعم عيالي؟!».. و(عمر بن الخطاب) كذلك قال: «لو لم أكن أميرا للمؤمنين لتمنيت أن أكون عطارا، إذا فاتني الربح لا تفوتني الرائحة».. و(عثمان بن عفان) كان بزازا.. و(علي بن أبي طالب) تنقل في أكثر من حرفة، وتشارك في مرحلة مع صائغ يهودي من بني قينقاع، وعندما أقطعه الرسول عيونا في ينبع عمل بالزراعة بنفسه.. و(أبو عبيدة بن الجراح) كان حفارا.. و(أبو قتادة الأنصاري) كان صيادا.. و(حذيفة بن اليمان) كان خرازا.. و(أبو المنهال) كان صرافا.. و(سفيان بن حرب) كان يأتي من الشام بالزيت والزبيب والنبيذ قبل الأمر باجتنابه.. و(عثمان بن طلحة) كان خياطا.. و(عمرو بن العاص) تاجر جلود.. و(خباب بن الأرت) صانع سيوف.. و(دحية الكلبي) كان يتاجر بمختلف البضائع التي يجلبها من بلاد بعيدة، وفي يوم جمعة عندما وصلت قافلته المحملة إلى السوق أخذ يضرب الطبول لإعلام الناس بوصولها، فتهافتوا عليها، ولم يبق في المسجد غير اثني عشر رجلا، وبعدها نزلت الآية الكريمة القائلة: «وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما».. و(عمار بن ياسر) كان بناء بالحجر والطين.. و(الزبير بن العوام) كان جزارا، لكنه في ما بعد امتهن التجارة، وأصبح (مليونير) الصحابة رضوان الله عليهم، ويقال إن الذهب الذي تركه بعد وفاته كان يقطع بالفؤوس حتى ظهرت البثور على أيدي الرجال منه.. و(نوفل بن الحارث) كان بائع رماح.. و(أبو ذر الغفاري) كان حطابا.. و(عداس) كان فلاحا مزارعا.

هكذا كان الصحابة، فكيف هو حال أحفاد الصحابة اليوم؟!

m.asudairy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
محمد عبد العزيز اللحيدان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 04/05/2013
تحية طيبة/ ولنعد لمسألة البطالة المقنعة التي أبتليت بها بعض الحكومات العربية وبخاصة الغنية منها التي تعتاش على
لحمها الحي ومدخراتها التي تمثل روؤس أموالها او سند إقتصادها وبقائها عزيزة بين الأمم وصرف مواردها من الخامات
ومخزونها الإستراتيجي على دائرة مفرغة لا تجلب لها وشعوبها سوى التراخي والبعد عن الشعور بالمسؤلية تجاه بلدانها
وأجيالها القادمة ولا يخفى أن مهمات الإدارة خدمة الإقتصاد والتنمية فإذا كانت عبء عليه فيصبح التخلص منها واجب
ملح على صاحب القرار لحفظ الثروات وتوجيهها إلي القنوات المفيدة لتلك البلدان و البحث عن البديل المناسب مسألة حتمية
لابد من إحلالها محل الإدارات الفاشله والمستهترة بمقدرات البلاد والعباد ولسعادتك خالص تحياتي على إثارتك لهذا
الموضوع الهام.
عامر عبد العزيز مقلدي، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/05/2013
أخي مشعل..ما أروع كتاباتك المشاغبة؛ ولكن هذا المقال هو أروع ما قرأت لك على مر السنين. الحقيقة أن تغيير ثقافة
العمل في بلادنا يحتاج إلى جهود كل المخلصين في وطننا كله - من الماء إلى الماء - وأعني الجميع في كل المجالات ذات
الصلة: التعليم والإعلام والعمل والتجارة والصناعة والفن إلخ. طبت صباحا أستاذنا المبدع.
Mohammed، «كندا»، 04/05/2013
أستاذنا مشعل .. حفظك الله . المشكلة ان أحفاد الصحابة فهموا ما كان يجب ان يفهمه اباءهم قبل 150 عام وربما اكثر.
محمد شعيب غوركفوري، «المملكة المتحدة»، 04/05/2013
بارك الله فيكم يا أخي مشعل، قبل عدة أيام حكى لي أحـد باكستاني عامل في السعودية منذ ما يقارب 30 سنـة بأن
السعوديين هم الذين كانو يديرون البقالات وما شاء الله كان أخلاق هؤلاء السعوديون أصحاب البقالات ممتازة في التعامل
مع الزبائن ولكن منـذا بدأ الأجانب يدخلون في السعوديـة أفواجا تغيرت الأوضاع وتعـود السعوديون على الراحة وتركوا
جميع الأعمال من صغير وكبير للأجانب. أللهم وفق جميع المسلمين إتباع الرسول وأصحابـه الكرام الذين فيهم أسـوة وقدوة
للنجـاح في الدنيا والآخــرة.
محمود بن صديق، «المملكة العربية السعودية»، 04/05/2013
علمنا من والدي رحمة الله عليه أن اهل مكة قبل بداية الدولة السعودية الثالثة كانوا يعملون بمختلف الحرف التي تواراثوها
عبر الاجيال، فهناك من كان يعمل مطوفا ومنهم والدي، ومنهم الحداد والنجار وتاجر الاقمشة وتاجر الاواني المنزلية
(والتمرجي) بل حتى عامل بناء وقهوجي وحمال، وكانت جدتي لوالدي رحمها الله (الأستاذة مريم بغدادي) من أشهر
المعلمات في زمانها ودرس على يدها (في حلقات الكتاتيب بمنزلها) وزراء ورجال أعمال سعودييون معروفين ،فاحفاد
الصحابة يا سيدي كانوا موجودين الى عهد ليس ببعيد. للاجابة على سؤالك علينا بدراسة الحقبة التاريخية التي إختفوا فيها
دراسة دقيقة تاريخيا واجتماعيا وإقتصاديا وسياسيا.
رضوان أحمد فواطي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 04/05/2013
هنالك قلة من الشباب لا تستحي من امتهان أي مهنة أو صنعة شريفة ويكسب فيها قوت يومه وعياله ومن كيد يمينه وعرق
جبينه ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، ولكن نحن شبابنا بهذا الزمان امتهن مهنة الفيس بوك السكاي بي وأماكن
الدردشة ومشاهدة بعض الأفلام ، والسهر لآخر الليل ، وأرجو المعذرة من الجميع دون أستثناء بأن شباب الخليج لا يوجد
له مثيل بالعالم ، من ناحية دلعهم وخاصة أنهم من المتابعين لتلك الصرعات من الموضه ، الا من رحم منهم ربي ، بدأ
الآن قلة من الشباب من يفكر بالعمل الجاد والصنعه التي يستهويها هو ، وجميع الشباب يرغب بعمل الدولة لأنه الأضمن
للمستقبل وللتقاعد ، هذا هو حال أحفاد الصحابة اليوم . ولكن للغد لا نعلم بالغيب بما يحل بهم .
ماجد عبدربه، «الولايات المتحدة الامريكية»، 04/05/2013
اشكرك بعنف. اروع مقال كتبته خلال تاريخك الصحفي.
أبو مؤمن، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/05/2013
نعم أستاذنا العزيز يجب على الإنسان أن يعمل في كل مهنة شريفة وأضيف بأن المهن الشاقة ثبت أن صاحبها يتمتع
بالصحة والعافية ذهنياً وبدنياً أما صاحب المكتب الوثير المريح فإنه معرض لأمراض العصر من ضغط وسكر وتصلب
شرايين وذبحات ....إلخ والصحابة الكرام أصحاب المهن الحرة من الذين ذكرتهم في مقالك الجميل لم نسمع عنهم مايشين
، فقط سمعنا عن موظف دولة يسمى (إبن اللتبية) وكان موظف لدى الدولة مكلف بجمع الزكاة فجاء بأموال الدولة وضعها
في جهة وأموال أخرى في جهة فقال للرسول صلى الله عليه وسلم : (هذا مالكم وهذا أهدي لي) فوبخه الرسول صلى الله
عليه وسلم أشد توبيخ فقال : (أجلس أحدكم في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته ) وذكر له أن كل ما يأخذه المرء لمصلحته
وهو موظف دولة سيأتي يوم القيامة يحمله على ظهره (إن كان بعيراً أو بقرة أو شاة) وكان ذلك خفيفاً لما سيحمله موظفو
الدولة في هذا العصر على ظهورهم من عمارات وأراضي وسيارات . فالعمل الخاص أجمل وأنظف وآمن للمرء في
آخرته والله يحفظ الجميع .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام