الجمعـة 01 جمـادى الثانى 1434 هـ 12 ابريل 2013 العدد 12554 الصفحة الرئيسية







 
وفيق السامرائي
مقالات سابقة للكاتب    
طاب الحنين إلى أيام صدام!
هل استسلمت أميركا أمام النووي الإيراني والكوري؟
وحدة العراق ازدهار للمشرق العربي
من يخطط لـ«الجيش السوري الحر»؟
خيارات التعامل مع العراق
هل فهم العراقيون المحنة السورية؟
الجيش السوري وعقيدة الجيش الأحمر
العلويون.. «شجاعة اليأس» إلى شجاعة القرار؟
حرب إيرانية بامتياز
هل يخسر الإخوان المسلمون «الحرب»؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
خدعة غيرت مجرى الحرب
بعد خمسة أيام، سيمر ربع قرن على بدء العمليات الهجومية الاستراتيجية العراقية على طول جبهة الحرب مع إيران، البالغة أكثر من ألف كيلومتر. حيث بدأت العمليات بهجوم سريع شن بتشكيلات النخبة المتكونة من قوات الحرس ومساندة القوة الجوية وقوات برية أخرى، لاستعادة منطقة الفاو بالغة الأهمية، التي تسبب احتلالها من قبل قوات الحرس الثوري في حدوث خلل معنوي وسياسي على مستوى الإقليم والعالم. إلا أن ذلك الاحتلال لم يربك الخطط العسكرية العراقية، بعدما اقتنع الرئيس العراقي صدام حسين بضرورة إيقاف الهجمات المقابلة الفورية التي بنيت وفق نظريات رد الفعل، وكان للاستخبارات دور كبير في الإقناع.

معركة احتلال الفاو كانت واحدة من المعارك الدموية، ففي فترة الهجمات المقابلة التي امتدت لأسابيع، كانت القوات العراقية تتكبد يوميا نحو 1700 شخص بين قتيل وجريح، وشجع الخلل العراقي في معركة الفاو القيادة الإيرانية على شن هجمات متعاقبة في مناطق العمليات الشمالية والوسطى والجنوبية، لغرض استنزاف القوات العراقية، ومحاولة إحداث اختراقات مهمة. وبعد أن فشلت في الاقتراب من البصرة الهدف الاستراتيجي الخطير، شنت هجوما شديدا ومتواصلا في منطقة العمليات الشمالية شرق السليمانية، مما اضطر القوات العراقية إلى دفع المزيد من التشكيلات القتالية، التي كانت مجهزة كقوة ضربة، لمحاولة صد التهديد الإيراني. وتحولت المعارك إلى استنزاف شديد.

وفي ظروف بالغة التعقيد، زودت المخابرات الأميركية الاستخبارات العسكرية العراقية برسالة معلومات قصيرة، تشير إلى رصد قيام قوات الحرس الثوري بنقل بعض وحدات المدفعية من منطقة الفاو غرب شط العرب إلى الضفة الشرقية، وهي في طريقها على ما يبدو إلى منطقة أخرى. وهنا قامت الاستخبارات العراقية بمقارنة هذه المعلومات مع ما لديها، وأحالتها برسالة حاسمة إلى القائد العام للقوات المسلحة، مفادها أن القوات الإيرانية بدأت بترقيق انتشارها في منطقة الفاو لتعزيز تشكيلاتها في المنطقة الشمالية، وقد حان وقت وقف الهجمات المقابلة شمالا، والعمل على استعادة الفاو. ولم تكن الرسالة بعيدة عن تحمل مسؤولية خطيرة، لأنها اعتمدت على التحليل أكثر من المعلومات المؤكدة.

ولا مفر من الإقرار بأن الرئيس العراقي لم يتردد في اتخاذ القرار الصحيح في هذا الموقف، وأمر بوقف الهجمات المقابلة شمالا، والتحضير لعمليات هجومية واسعة لاستعادة الفاو، على أن تقوم الاستخبارات العسكرية بإعداد خطط مخادعة تستهدف خدع الإيرانيين والأصدقاء الأميركيين معا. ولم تكن المهمة سهلة، فالفشل سيجعل العراق غير قادر على الدفاع الاستراتيجي، فيما يتطلب النجاح مباغتة شاملة، وحشد قوة تقليدية في أرض مكشوفة تماما أمام المراصد الإيرانية، فضلا عن تطلب مرور آلاف الدبابات وناقلات الأشخاص المدرعة والمدفعية وعشرات آلاف الجنود على طريق واحد في منطقة البصرة. ومن هنا بدأت المهمة الشاقة.

كانت الاستخبارات العراقية قد اكتشفت تمكن الإيرانيين من اختراق جهاز لاسلكي بعيد المدى في المنطقة الوسطى، يعود للقوة الجوية، والتقاط كل الرسائل المتداولة بواسطته. فاقترحت على الرئيس الموافقة على أن تتولى الإشراف المباشر على الجهاز، ومواصلة ضخ معلومات صحيحة، وأخرى مضللة، عبر هذا الجهاز. وتولى مسؤول ملف إيران هذه المهمة شخصيا، وتم بذل جهود كبيرة، ليس للمحافظة على ثقة الإيرانيين بهذا الجهاز فحسب، بل لزيادة الاهتمام به. ولولا المتغيرات الكبرى في المنطقة لاستحقت هذه المحطة التخليد.

وضعت الاستخبارات العراقية خطة مخادعة طويلة ودقيقة في الجوانب التكتيكية والاستراتيجية، وكان الجهاز اللاسلكي أهم وسائل تمرير مواد المخادعة إلى القيادة الإيرانية مباشرة وبسرعة، ومن أروع ما يمكن تسجيله هو أن الاختراقات العراقية في مفاصل أخرى كانت تتابع اهتمام القيادات الإيرانية بالمعلومات والرسائل والمحادثات، التي تجري من خلال هذا الجهاز. وكانت تتأكد دقيقة بعد دقيقة من سلامة الإجراءات وأمن الخطط والعمليات. أما الفكرة العامة فصممت على أساس أن القيادة العراقية مصممة على سحق الهجوم في المنطقة الشمالية، وسحب التشكيلات المتضررة وإرسالها إلى منطقة الفاو، لتحرير تشكيلات منتعشة لإرسالها إلى الشمال، وهو ما دفع القوات الإيرانية إلى نقل المزيد من قوات الفاو إلى الشمال.

ومع ساعات الهجوم الأولى، حققت قوات الحرس الجمهوري تقدما سريعا جدا، وفرضت تفوقا ساحقا، أدى إلى استعادة الفاو، والإخلال بالتوازن الاستراتيجي للقوات الإيرانية على طول الجبهة، فاضطرت القيادة الإيرانية إلى القبول بوقف إطلاق النار.

> > >

التعليــقــــات
عمر علي عثمان الشمري، «كندا»، 12/04/2013
المزيد من المقالات عن حرب الثماني اعوام ومن مثلك قادر على وصفها وكنت الامين الذي قاد الاستخبارات
العراقية .. لقد انصفت بايجاز فكل امة بحاجة ان تعرف ابطالها وابطال الجيش العراقي قد تم تغيبهم مرة من
قبل الراحل صدام حتى لايكتسبوا شعبية واخرى من قبل الحكومة الجديدة التي اعتبرتهم اعوان الطاغية ...
ننتظر منك كتاب او على الاقل مقالات توضح لنا بعض الحقائق ولكني هنا استوقف عند نقطة المساعدات
الاستخبارية الامريكية ولكن ؟ الم يدعم الامريكان حينها ايران بقطع غيار لاسلحتهم عبر ماسمى بفضيحة
ايران كونترا غيت؟
الدكتور نمير نجيب، «الولايات المتحدة الامريكية»، 12/04/2013
عزيزنا السامرائي، نقلت لنا بأسلوب أدبي ممتع وقائع عسكرية كنت قريبا منها في جبهات القتال مع إيران، نعم إن الحرب
خدعة، ولكن حتى لو كانت خدعة فإن الأمر يتطلب وجود من يتمكن من إعداد الخدعة وتصميمها وبالتالي وضع
مستلزمات تنفيذها ضمن إطار زمني محسوب لكي تؤدي دورها في تمرير الخدعة إلى الجهة المقابلة، وبالتالي تؤثر على
قراراته، إنها استراتيجية المخادعات التي تتولد في ظرف معين ولحالة معينة، وفي الغالب تأتي بنتائج موجبة، فما بالك
الآن بأن أجهزة حكومية عديدة يقودها المالكي تتولى تأليف قصص لخداع المواطنين وبنفس الأسلوب الذي ذكرته، سلسلة
كبيرة من المخادعات طيلة العشرة سنوات ولم تأتي بأي ثمار بل على العكس بات المواطنين يضحكون ويستهزئون بها،
فالشعب بنظر المالكي هو عدو لابد من حقنه بجملة من الأكاذيب، كما كان يفعل الشعب العراقي عندما يخدع الإيرانيين
باعتبارهم يمثلون جانب العداوة في الحرب، عسى الله ان لا يعيد علينا أيام الحرب مع أيا كان. فاذا كان لصدام جيشه
ونظامه وكيان الدول القائم حينها وبرزت تضحيات وسلبيات كثيرة،فما بالنا الان لو حصل علينا هجوم خارجي، مع وجود
اشباه لافراد الجيش والامن لايقوون حتى على التنفس وليس المخادعة.
مازن الشيخ--المانيا، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/04/2013
ان الحرب الايرانية العراقية,التي استمرت قرابة8سنوات,وازهقت ارواح الملايين,وكبدت المنطقة خسائرمالية
هائلة,ارتبطت بشكل اساسي بالثورة الايرانية وزعيمها اية الله الخميني,بل أن تداعياتهالازالت السبب الاول فيمايحدث اليوم
من ارتباكات وصراعات مبطنة وثورات معلنة,اذيبدوأن قوى كبرى مؤثرة كانت وراء وصول الخميني الى
السلطة,فصممت له دعايةاعلامية غيراعتيادية,وكأنها كانت تحاول تهيئة الجوداخل ايران من اجل ان يتلقى
دعماشعبياغيرمحدود,وليستطيع فرض نظامه السياسي وسيطرته المطلقة التي ستجعل ارادته الفردية هي القول
الفصل,وفعلاتم له ذلك,ولم يلاحظ احد,وهوفي ذروة انتصاره انه بدأعهده بارتكاب اخطاء ستراتيجية قاتلة,عندمااعدم
كبارالقادة العسكريين,بحجة ولائهم للشاه,وتسبب بضعف الجيش الايراني الذي افتقرلخبرة اولئك الجنرالات,ثم ارتكب
الخطأالثاني عندمابدأبالدعوة الى تصديرالثورة الى الخارج والعراق اولا,فأعطى المبررلصدام القوي انذاك ليهاجمه,ويكبده
خسائرماديةومعنوية ويعرقل خططه وطموحاته,وبدلامن دعمه,فقدورط الغرب صدام ودفعه الى ارتكاب حماقة ادت الى
ازاحته,وفسح المجال لايران لاعادةألتدخل في شؤون الاخرين وابقاءنارالفتنة مشتعلة
صالح موسى، «المملكة العربية السعودية»، 12/04/2013
>> ما أشبه الليلة بالبارحة - كما يقال - واليوم تحتل إيران بغداد بدون إراقة دماء , بل سُلمت إليها
طواعية ولها الفضل والمنة على الرضى والقبول .. !!
خالد بن دخيّل، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/04/2013
الأخ العزيز وفيق السامرائي ... مع فائق
احترامي
في تحليلي انه من أهم الأسباب - العديدة - لجنوح
القيادة السياسية الإيرانية لوقف القتال مع العراق
يأتي في مقدمتها حرب المدن ، وذلك حينما
تمكنت بغداد من تطوير مدى صواريخها لتتمكن
من ضرب المدن الرئيسية الإيرانية.
فكما نتذكر جميعآ أنه ، وحتى ذلك الوقت ، لم
تكن القيادة السياسية الإيرانية تهتم بعدد القتلى من
جنودها على جبهات القتال ، وكانت - في محاولة
منها لإنهاك القوات المسلحة العراقية - تتبنى
اسلوب الزج بجنودها البسيطين في هجمات
انتحارية بالآلاف في موجات بشرية كان
مصيرها الهلاك المحتوم .
فقط عندما نقلت العراق القتال إلى المدن الرئيسية
الإيرانية كطهران وقم وأصفهان وخلقت حالة من
الهلع لدى الشعب الإيراني من ما أدى إلى نزوح
العشرات من الآلاف خارج تلك المدن ، بدأت
الزعامات الدينية تستشعر السخط الشعبي من عدم
قدرة القوات المسلحة الإيرانية في الدفاع عن
المدن وسكانها ، قرر الخميني وقف القتال خوفآ
على مستقبل النظام من ثورة داخلية نقمآ من
العجز عن صد هجمات الصواريخ العراقية.
مــبـــارك صـــالــح، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/04/2013
أستاذ وفيق السامرائي أنت تذكر في هذه الحقبة التي تطرقت لها كيف كان أعلام صدام حسين روج إلى خدعة أخرى
وهي حماية البوابة الشرقية وعندما أنتهت الحرب العراقية ألإيرانية فاجئنا صدام حسين بغزوه لبلد عربي شقيق ومسلم
وجار وهو الكويت فهل كانت البوابة الشرقية وحمايتها مجرد خدعة ؟!!
احمد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/04/2013
اعتقد ان استعادة الفاو من الايرانيين كانت بسبب
القصف الدقيق من الطائرات الامريكية للمواقع
والاليات الايرانية في الفاو . نحن العراقيين لانزال
نتذكر كيف كانت تعرض تلفزيون العراق تلك
الصور حيث تبين تدمير الاليات الايرانية من قبل
الطائرات التي تصور العملية . العراق في حينها لم
تكن تمتلك تلك التقنية المتطورة والتهديف الدقيق،
وهدف امريكا من مساعدة العراق هي ابعاد
الايرانيين من السيطرة على الخليج وتمديد الحرب
واستنزاف قواتهما .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام