الجمعـة 01 جمـادى الثانى 1434 هـ 12 ابريل 2013 العدد 12554 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
العالم ينقلب صوب آسيا
لقد تذكر الإسكندرون
«سيدتي الجليلة»
يوصي بالعمل أم بالغناء؟
بارقة طيبة حقا
رماد الأدب في صحافة العرب
بلد المبجلين
شكرا.. مرة.. مرتين.. والثالثة امتنان
مال وسياسة ومراتب
المؤرخون يفسدون علينا صورة البطل
إبحث في مقالات الكتاب
 
البحر داخل علينا

صباح يوم من ديسمبر (كانون الأول) 2004، كانوا يمضون نهارا آخر من عطلتهم على شاطئ سريلانكا. فجأة صوت يصرخ: البحر يهجم. وبعد دقائق أخذ البحر والدها ووالدتها، وزوجها وابنيها البالغين 5 و7 سنوات. أخذ التسونامي، دفعة واحدة، الماضي والمستقبل، وترك سونالي ديريناغالي لتعيش أمر الحياة وتكتب أمر المذكرات تحت عنوان «موجة».

بينما طمر التسونامي جميع أحبائها، رماها هي إلى دائرة من الطين اللزج وراح يلف بها بجنون: «يا إلهي ماذا فعلت لكي أستحق كل هذا؟! لعلني كنت قاتلة جماعية في حياة سابقة». ولدت سونالي في سريلانكا ودرست الاقتصاد في أكسفورد وكمبردج، وتزوجت من زميل لها في الأخيرة. وذلك الشتاء قررا المجيء في إجازة مع الأولاد لرؤية الأهل. وكانت معهما صديقتهما، أورلانتا.

تلك اللحظة كانت أورلانتا تقول لهما، إن حياتكما جميلة مثل حلم، ثم توقفت فجأة وصرخت: يا إلهي. البحر داخل علينا.

أورلانتا أيضا أخذها البحر. رفضت سونالي أن تعود إلى منزلها الخالي في لندن. كيف ستتحمل رؤيته من دون زوجها وولديها. وكيف ستبقى في منزل سريلانكا من دون أهلها. وهل بسببها ماتت أورلانتا؟ هل كان من الضروري أن تدعوها ذلك الصباح؟ كلما كان الموت جماعيا أحاطت به سخافة الحياة. نحن لا نعرف عن ضحايا الكوارث سوى العدد، إلى أن يأتي شاهد مثل سونالي، ومعه قلمه، وصور الأهل والأبناء، المحفوظة على جدار لم يصل إليه التسونامي. هذا أفظع ما في الموت الجماعي. لا أسماء له، ولا مجالس عزاء.

نحن الذين عملنا خلف المكاتب في الصحف، نعرف هذا الشعور. تبدأ الأخبار الأولية بعدد غير مؤكد ثم تكبر الأعداد. ألف؟ لا. عفوا، عشرة آلاف. وإذا كان التسونامي في اليابان فإن الأرض قد انقلبت والبيوت قد تفتت والمراكب تناثرت علبا من الكبريت فوق طين البحر والأرض. وفي اليوم التالي يأتي خبر آخر فيجتاح الخبر السابق، بينما ينصرف أهل الضحايا هناك إلى أعراس الحزن وقوافل الموت الجماعي.

لكن حتى في الموت الجماعي كل قصة هي حكاية فردية، وكل ألم هو ألم حميم خاص ومحدد الجراح والجمع. الموت الجماعي لا معنى له إلا بالفداحة الفردية. لو لم يسجل لنا أدباء روسيا آلام سيبيريا لما عرفنا عنها. ولو لم يسجل لنا ديكنز فقر لندن، ولو لم يسجل فيكتور هيغو فقر باريس، ولو لم يسجل شتاينبك الفقر في أميركا، ولو لم يسجل يحيى حقي الفقر في مصر، لظل حجم الأسى بلا معنى.

يجب أن نتذكر عندما نسمع أرقام سوريا اليومية أن لكل رقم اسما وعائلة وحزنا ومصيبة وأسى. وكذلك أرقام المشردين. وكذلك فظاعة السقط البشري في الجهة الأخرى، سواء كان ذلك من فئة «جهاد المناكحة»، أو المواقحة، الذي ورد ذكره في تونس، حيث أكثر الشعوب تعليما، أو في «نصرة» النازحات السوريات بـ«الزواج» منهن بالرخص الفاجر، مع ادعاء الحرص وحفظ الأعراض، بينما هو في الحقيقة رق رديء ودعارة مبطنة.

> > >

التعليــقــــات
Maysoun Faouri، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/04/2013
معك حق..يجب ألا يلغي الحزن العام الحزن الخاص...و اما بالنسبة ( للمنتوجات) العربية التي تتحفنا يوميا
فلا عجب...شعوب عمل حكامها بدأب على تجهيلها منذ عقود ...شعوب لا تقرأ ..لا تبحث عن المعرفة
...ماذا نتوقع منها...
عزالدين معزة، «الجزائر»، 12/04/2013
الأخ سمير في الحروب تحدث أمور لا يتقبلها لا العقل ولا الدين وكثيرا ما يجد المرضى النفسانيين في
الحروب الجو المناسب لابراز مكبوتاتهم ولكن أن يباح الفسق والفجور باسم الاسلام فذلك أمر مرفوض
ويجب على علماء وعقلاء الأمة محاربته وكشف اباطيله .
صالح موسى، «المملكة العربية السعودية»، 12/04/2013
>> وسوف يذكر التاريخ التسونامي الأسدي العلوي , ويبقى جرحه غائراً , ونافذاً لا يندمل في مئات من
السنين يزيد فيها الخوف , والحذر , والتوجس ,والقطيعة ..
عبد العزيز بن حمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/04/2013
يظهر أن أورلانتا قد ضربت صاحبتنا سونالي بعين لم تبق ولم تذر، فما كادت تتحدث بما تشعر به من غبطة لصديقتها
على ما هي فيه من السعادة الحالمة حتى حال الموج بينها وبين ذلك الحلم استيقظت على كابوس حقيقي، قد يكون تفسيراً
مضحكاً يذكرنا بكلام الأمهات حفظهن الله ولكن العين حق كما صح القول عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما أن
الخواجات في الغرب أيضاً يؤمنون بالعين، وهذا إنذار من التباهي والتفاخر بما لديك وليس لدى الآخرين فقد يسعد من
حولك بسعادتك ولكن المصيبة فيما لا يبدونه من الغيرة فيقع المحظور، فلنحذر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام