الاثنيـن 21 جمـادى الاولـى 1434 هـ 1 ابريل 2013 العدد 12543 الصفحة الرئيسية







 
مشعل السديري
مقالات سابقة للكاتب    
عندما كانت مصر.. مصر
جمهور ومصارعون وثيران
فندق السجن وفندق الدير
يا ليتني كنت (ديك مربد)
ماذا فعل الجراد بأهل تبوك؟!
لعن الله الغيرة العمياء
المتع الصغيرة
المجالس أمانات
ولله في خلقه شؤون
هل أصمت أم أتكلم؟!
إبحث في مقالات الكتاب
 
(دق فليفل يا كمون)

قبل اختراع وانتشار التليفونات الجوالة (الموبايل)، عندما كانت التليفونات كلها ثابتة، صادف أن رقم تليفوني في شقتي متطابق مع رقم سيدة (شعواطة) - أي سيدة بذيئة الألفاظ ويصعب التفاهم معها - وعرفت في ما بعد أنها أرملة وارثة يتأذى حتى إبليس من الاقتران بها، ولا أدري كيف استحملها زوجها المرحوم!

المهم حاولت في البداية أن أتفاهم معها بالحسنى أن تبدل هي رقم تليفونها برقم آخر، غير أنها لم تتركني حتى أن أكمل كلامي، وبعد فاصل طويل منها من (الردح) قالت لي بالحرف الواحد: «أنت الذي يجب أن تبدل رقم تليفونك و(رجلك فوق رأسك)»، وزعمت أنها تعرف فلانا وفلانا وفلانا، وكلهم يعملون في مصلحة التليفونات، وختمت كلامها الذي ينقط (عسلا) قائلة: «هم الذين يعرفون كيف يربونك يا وقح»، ثم أغلقت أو رزعت السماعة في وجهي.

الواقع أنني (استصبت)، فمن المستحيل أن أبدل رقم تليفوني، لأن لدي مصالح مادية ومعنوية كلها مرتبطة بذلك الرقم، لكن كثرة الإزعاجات التي تتوالى علي ليلا ونهارا، وكل المتصلين يسألون عنها ويطلبون مكالمتها، جعلت عقلي (يتبرجل).

لا أكذب عليكم بعد أن أعيتني الحيلة، وبعد أن عرفت شعبيتها حاولت (التمحّك) بها - بمعنى أنني حاولت أن أستميلها - على أساس أنها امرأة كريمة وبنت أصول، وتعرف التضحية والإيثار حتى على نفسها، غير أن كلامي ونفاقي ذاك لم يزدها إلا خبالا، فجن جنونها إلى درجة أنها سلطت علي بعض زبانيتها من العاملين بالاتصالات، وأتتني منهم تهديدات بأنهم قد سجلوا بعض مكالماتي المشبوهة، وأنهم سوف يفضحونني ويشهرون بي إذا لم أتنازل عن رقمي لصالح تلك الأرملة المشاغبة.

الواقع أنني خفت ولم أخف كذلك، خفت لأنني كنت أخشى أن (يفبركوا) مكالماتي، ولم أخف لأنني والحمد لله أسير على الصراط المستقيم ولم أؤذ أحدا، وكل ما هنالك أنني في كل مكالماتي أحاول أن أبسط نفسي مع كل من يعز علي من دون أي خدش لا للحياء ولا للأحياء.

ومرت علي أيام اعتبرها سوداء في صفحة حياتي إلى الحد الذي وصل بي إلى قطع الغالبية العظمى من علاقاتي كنوع من الحذر، وكدت من هذه الناحية أصبح على الحديدة، اللهم إلا من بعض من أتوسم فيهم الخير، من المترددين على المساجد، لكي يشهدوا لي بأسوأ الأحوال، فيما لا سمح الله إن جرى معي تحقيق عن بعض المكالمات المسجلة والمشبوهة التي قد يندى لها الجبين.

وفي أحد الصباحات أتاني صديق ذكي وملعب، ولاحظ أنني لست (على بعضي)، وأنني لست مشعل المرح والمقبل على الحياة كما يعرفني، وعندما سألني عن حالتي المأزومة هذه، أخذت أفضفض له، فنصحني بالآتي: «كل من يتصل ويسألك عن الأرملة لا تقل له إن الرقم خطأ، ولكن قل له بكل أدب وهدوء: إن المدام في الحمام».

وفعلا طبقت هذه النصيحة، إلى درجة أن بعضهم أصبحوا يضحكون ويتندرون على هذه التي تقضي وقتها كله ليلا أو نهارا في الحمام (!!).

وبعد هذه النصيحة العبقرية، ما هو إلا شهر واحد حتى غيرت الأرملة رقم تليفونها، ثم وما هو إلا شهر آخر بعده حتى أرجعت أنا كل علاقاتي السابقة، وبدأ (الهشك بشك) من جديد، أو بمعنى آخر (دق فليفل يا كمون).

m.asudairy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
محمد عبد العزيز اللحيدان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 01/04/2013
تحية طيبة ذكرتني بالحرج الذي يتعرض له الانسان احيانا في المناسبات العامه مثل الافراح او المؤتمرات وغيرها من
المواقف ثم يكون في حالة غير صحية او غير اعتيادية تستوجب ارتياده للحمام عدة مرات وعندما يسأل عنه يقال في
الحمام
صالح الغامدي، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/04/2013
الله الله عليك مشعل تجذب البسمة الهاربة بس اللي خلاني اضحك وانخبل حكاية شقتي -اما الليمون فذكرتني بحكاة ست
لبنانية وضعت نصف ملعقة فلفل بطبق زوجها وعندما ذاقه صرخ اه يا حبيبتي لماذ ؟قالت لكي اسمع حبيتي فحاولت انثى
عربية تقليدها ووضعت ربع ملعقة فلفل مع كمون لزوجها - عاد سبحان الله يقولوا كانت مبتسمة وهم يغسلوها شهيدة باذن
الله قال شقة مشعل قال!! شقيني يا بقعاء
عمر محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/04/2013
أحلى شئ شرح العبارات الرايقة لمزيد من الروقان يا رايق أنت يا أبو سيرة عطرة
رضوان أحمد فواطي، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/04/2013
ما أحلى أيام زمان والأتصالات فيها كانت عبارة كأسين من الورق أو علبتين من أي مشروب غازي تثقب من الأسفل
ويربط به خيط ويمد لعدة أمتار ويتحدث كل طرف مع الآخر ولم يحصل بأن تداخلت الخطوط مع بعضها البعض كما هو
الحال بهذا الزمان لا تلمس شيء من التكنولوجيا الا ويكون بالطرف الآخر مثلاً تنظر لفتاة عبر الشبكة العنكوبتيه وإذ تنقل
نظرتك تلك إليها مباشرة وإن أردت مخاطبتها مباشرة فلا مانع من ذلك فالمجال مفتوح أمامك وكيفما وبأي طريقة تشاء
رحم الله الهاتف المصنوع من الخشب حيث لايمكن بأن يتنصت أي طرف على الآخر ليس كما هو الحال أنت تتحدث من
على سطح الأرض والباقي يتنصت على مكالمتك من الفضاء الخارجي ، لم يعد يبقى الا نشاهد ما يدور بداخل منزل كل
فرد . لربما متوفره هذه الخدمة ولكن لم تصل إلينا بعد ، عالم غريب . وتطور سريع .
ابواحمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/04/2013
كلمات تشفى الجروح مثل المرهم
karzan ali، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/04/2013
تحية طيبة استاذ مشعل السديري ..فكرة صديقك ممتازة . والحمد لله انحلت بسهولة بعد كل هذا تعب.. في بعض الأحيان
اشياء بسيطة لكن يكثر علينا ويجعلنا عاجزين علي حلها..
ابو صالح، «المملكة العربية السعودية»، 01/04/2013
كان من الافضل لك ان تتقدم لخطبتها و اتباع المثل القائل : يد ما تقواها صافحها . ولكن الحمدلله انك ما تعرفني وقتها
واخذت بنصيحتي والا كان لحقت المرحوم و انحرمنا من روعة مقالاتك
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/04/2013
واضح أن صديقك لم يكتفي بتقديم النصح وإعداد الخطة أو الطبخة على الأصح وإنما ( دخل على الخط ) كرأس حربة
هجومي ومؤكد أنه أثناء تدخلاته أضاف إليها الكثير من الفلفل الأكحل والأحمر واسئل سي عماد الدين أديب عميد الطبخ و
الموائد ليؤكد لك يا مشعل بأن ملعقة واحدة صغيرة من الفلفل تزيل و تقتل 500 مليغرام من الكمون كما هو الشأن بالنسبة
للسكر الذي يستعمل أحيانا لإزالة الملح الزائد أو الحموضة الزائدة ويبدو أن عبارة ( إن المدام في الحمام ) كانت موفقة
أدبيا و موسيقيا حيث كانت بمثابة حلاوة خلصتك من طلاوة آه لو أن كل النزاعات تحل بمثل هذه الطريقة لتغلق المحاكم
أبوابها و يعم الوئام و السلام و تنعم كل الناس بالحمام و الحمام في رحلة راحة و استجمام .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام