السبـت 18 جمـادى الاولـى 1434 هـ 30 مارس 2013 العدد 12541 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
أجانب يقاتلون مع ثوار سوريا
القمم والمحاور العربية الجديدة
هيتو وصوت الثوار المعارض له
والجدل حول غزو العراق مستمر
الخلاف على رئاسة حكومة مؤقتة!
اليمنيون ومخاطر الانفصال
سوريا.. الحرب الإقليمية الكبرى
معركة المالكي ليست مع السنة
هل يعاقب لبنان بسبب انحيازه للأسد؟
لغز أبو غيث.. من إيران إلى نيويورك!
إبحث في مقالات الكتاب
 
دور الحكومة ليس بناء المساكن

للناس في كل أنحاء العالم حلم يشتركون فيه، وظيفة وبيت. وحلم المواطن في السعودية الشيئان نفسهما، لهذا ضربت الحكومة على صدرها وأعلنت أنها ستمكن ملايين من مواطنيها من السكن.. وصارت قضية، لماذا وعدت وتأخرت؟.. ولماذا لم تصرف مال القروض الموعودة، حيث أنفقت أقل من ثلاثة مليارات من الستة وستين مليار دولار الموعودة؟

ومع أن أسعد الناس هم الذين لا يعرفون الحكومات ولا تعرفهم، فإن هذا الأمر صار مستحيلا، ففي الماضي كان السواد الأعظم فلاحين ورعاة يستطيعون العيش مستقلين تماما. اليوم تدير الحكومة كل تفاصيل حياتهم الصغيرة، ومن الطبيعي أن تصبح مسؤولة ومساءلة عن حاجاتهم وأحلامهم.

مشروع الإسكان عمل تنموي واقتصادي واجتماعي، وبالطبع سياسي، لو وفت به الحكومة ربما يكون من أضخم المشاريع في العالم. يوجد خياران لتحقيقه، أن تمنح المواطن المال أو تعطيه المفتاح. الأفضل أن تمنحه نصف مليون ريال وتتركه يتدبر أمره، مع حرصها على ضبط أسعار مواد البناء الأساسية. والخيار السيئ أن تتولى الحكومة بنفسها البناء.

قبل ثلاثين سنة كانت هناك تجربة عمرانية جديدة عندما تولى كل مواطن سعودي بناء بيته مستفيدا من الإقراض الحكومي بلا فوائد بنكية، وهكذا بنيت معظم المدن الجديدة. أما ما بنته الحكومة حينها فقد كان مشروعا فاشلا، بشهادتها، أبقت عليه مغلقا لسنين طويلة. الحال لن يتغير كثيرا اليوم مهما استعارت من تجارب صينية وآيرلندية، أو جلبت شركات عالمية وأنفقت عليها بكرم. البيت بتفاصيله اختيارات شخصية، ولا يمكن فرض ذوق مهندسي الحكومة على الناس. وحتى بعد بنائه وتسليم أفضل ما يمكن بناؤه ستواجه الأجهزة الرسمية إشكالات مؤكدة في توزيع العناوين، والأماكن، وستلام لسنوات مقبلة في كل مرة تتعطل فيها حنفية ماء أو تتسرب من شقوق السكن مياه الأمطار، وسيعلو الصراخ باتهامات الفساد وكيل الشتائم للحكومة بدل كلمة الشكر. لماذا تضع الحكومة نفسها في موقف المتهم أصلا، وهي تستطيع ترك الناس يقررون لأنفسهم ماذا يريدون ويبنون بيوتهم؟! ومن بين القرارات الإيجابية تلك التي سمحت لطلاب القروض بأن يشتروا بدعم الحكومة مساكن مبنية بدلا من شرط تملك الأرض أو بنائها، فسهلت عليهم. وبإمكانها أن تضيق على المتاجرين بقروض الحكومة فتمنع بيعها، كما تفعل حكومة أبوظبي، لأن البيت للسكن، أو أن تشترط زمنا للسكن فيه كحد أدنى.

أما تولي الحكومة مهمة البناء فالأفضل لها أن تتعظ من غيرها، فلم ينجح أبدا نهج الدول الاشتراكية التي جربت أن تكون راعية حاجات الناس بحجة أنها أكثر عطفا وعدلا من أهل السوق. كانت تمد لهم الكهرباء والغاز، وتخبز لهم الخبز، وتبيعهم السيارات، وتبني لهم المساكن، وانتهت بالفشل لأنه مع توسيع خدماتها تنتشر المحسوبية والفساد وعدم الفعالية، ويتناقض ذلك مع رغبة الإنسان في أن يكون حرا في اختياراته. الأفضل أن تمكن الناس من البناء بتهيئة السوق والقوانين وتمنع الاستغلال وتضبط الأسعار.

طبعا، هناك جملة أسئلة معقولة مضادة لفكرة ترك المواطن يتدبر بيته بنفسه بعد إقراضه.. فكيف يمكن حل إشكالات صعبة مثل تأمين الأراضي للبناء مع ارتفاع أسعارها؟ الحقيقة أن الأجهزة الحكومية هي السبب في ارتفاع الأسعار، حيث تمنع البناء العمودي، أي تعدد الأدوار، في المدن، وفي الوقت نفسه تسمح لملاك الأراضي البيضاء الضخمة بالنوم عليها، فلا رسوم أو ضرائب، فيضطر الناس لشراء المزيد من الأراضي والأسعار ترتفع وترتفع. وكل الأعذار بمنع الارتفاعات واهية، وكل الأعذار برفض ملاحقة تجار الأراضي أيضا واهية. الآن، أمام الدولة فرصة ذهبية لتعيد ترتيب الأوضاع بشكل شامل ومترابط. لديها سكك حديدية يمكن أن تكون هي بوصلة الحركة، وتقرب المسافات البعيدة، فتبني ضواحي جديدة على طول خطوط القطارات.

لها أن تغلق كل المناطق بمحاذاة السكك الحديدية الموعودة، داخل المدن وخارجها، فتنزعها وتخصصها للمنح. وخلال سنوات بناء مشروع القطارات يتم بناء الخدمات التحتية للإسكان من مياه وكهرباء، ويتم أيضا منح القروض وتوزيع الأراضي في المناطق البعيدة. وخلال ثلاثة أعوام ستصبح مناطق مأهولة مترابطة بالمدن. لهذا على الدولة أن تترك للناس أن يتدبروا بناء مساكنهم، لا أن تلعب دور الأب ثم تتفاجأ غدا بالشكاوى والشتائم!

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
محمد صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/03/2013
الأرجح أن منح المواطنين المال وتركهم يتدبرون بناء مساكنهم ليس هو الخيار الأفضل لمحدودي الدخل لأن كثير من
المواطنين ليس لديهم خبره في البناء والتعامل مع شركات المقاولات, لمحدودي الدخل الأفضل الاكتفاء بمساحات ليست
كبيره ودفع نسبه من قيمة المسكن وإلزام المستفيدين بدفع الأقساط كل حسب قدرته، وسد عجز الأقساط من المستفيدين
الأوائل ذلك لتتمكن وزارة الإسكان من بناء العدد الكافي من المساكن والقضاء على قوائم الإنظار، والأفضل أن يكون
النظام تجاري تعاوني يحقق ربح ينفق على بناء المساكن, أما القادرين فيكون لهم نظام خاص بهم يمكنهم من اختيار
الشروط التي يريدون على أن تكتفي الوزارة بتقديم الأرض ونسبه من قيمة المسكن والخدمات بشكل تجاري.
أبو عبد الله من السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/03/2013
مشكلة الإسكان ليست جديدة والحل الأفضل هو منح أرض مع قرض لايقل عن مليون ريال ولكن الأرض
ضمن مخطط تتولى الدولة بناء البنية الأساسية من صرف صحي وشبكات مياه وكهرباء.....الخ ومدينتي
الجبيل وينبع الصناعية خير مثال ناجح تأهيل الأرض مهم جدا ويوفر على الدولة المشاكل اللاحقة لكن حسب
ما سمعت أنه وزارة المالية عارضت بشدة منح الأرض مع القرض الحلول الحالية حلول منفردة أوافقك الرأي
أنها لن تنجح بهذا الشكل وتعثر مشاريع الاسكان هو دليل لذلك لكن الحل هو تأهيل ضواحي للمدن بالنية
التحتيه ومنحها مع قرض تجربة ارامكو في الشرقية كانت ناجحه لاأدري لماذا لانستفيد من تجارب نفذت
فعليا ونجحت وشكرا
ابو سعود، «المملكة العربية السعودية»، 30/03/2013
اختلف معك اخي الفاضل في السابق غير والان غير الان الارض اعلى من قيمة البناء .. وكذلك الايجار
وغلاء المعيشة فالمواطن اصبح يرضى بأي مسكن مناسب بأي مسكن بأي مسكن.؟
فيصل المسعد، «المملكة العربية السعودية»، 30/03/2013
مميز ومنطقي ومقنع، شكرا يجب فتح بناء الارتفاعات الى عشرة ادوار على الاقل لكسر الاحتكار سيغير الوضع للافضل
ويقلل الاسعار مع تقليل المشاكل في التنقل والخدمات وبدل مد مئات الكيلومترات من خدمات الماء والكهرباء والطرق
يكون مختصر في المدن.انا معك في ان تمنح الدولة القروض مباشرة ولينشغل الناس ببناء بيوتهم بالطريقة التي يريدونها
فادخال شركات البناء مدخل للمشاكل والمحسوبيات والشكوك والاتهامات

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام