الخميـس 02 جمـادى الاولـى 1434 هـ 14 مارس 2013 العدد 12525 الصفحة الرئيسية







 
زاهي حواس
مقالات سابقة للكاتب    
تأجير آثار مصر
الأرض المباركة
تدمير البشر والحجر
عندما عثرت على أقدام الملكة
ملوخية بالأرانب يوم عودة الصندوق
لصوص من زمن الفراعنة
هنا مقابر بناة الأهرام!
في عشق الآثار
السنوات الأولى
طريقي إلى الأهرامات
إبحث في مقالات الكتاب
 
عبد المنعم كامل

فقدت مصر والساحة الثقافية رمزا من رموزها اللذين أثروا الفن بأعمال خالدة ستظل حية شاهدة على عبقريتهم وموهبتهم في قلب كل عاشق متذوق للفن.. فقدنا الدكتور عبد المنعم كامل بعد أن غيبه الموت بجسده، أما روحه فستبقى معنا ملهمة خالدة. والدكتور عبد المنعم كامل هو أحد أهم فناني البالية في مصر، سافر إلى روسيا في منحة لدراسة الباليه والحصول على درجة الدكتوراه، وهناك تعرف على زوجته وزميلة دراسته الباليرينة الجميلة أرمينا، بعدها عاد إلى مصر ليصبح أهم راقص باليه وقدم الكثير من الأعمال الفنية الرائعة. وما زلت أذكر المرة الأولى التي شاهدته فيها يقدم فاصلا رائعا مع أرمينا والباليرينة الرائعة ماجدة صالح. بعدها أصبح عبد المنعم كامل مخرجا للكثير من الأعمال الفنية التي يزيد عددها على ثلاثين عملا جميلا تم عرضها في أوبرا القاهرة والإسكندرية ومسرح دمنهور وغيرها من مسارح قصور الثقافة. ووصل إلى أهم المناصب الفنية، وآخرها رئيس دار الأوبرا المصرية، حيث استطاع عن طريق علاقاته العالمية ومكانته الفنية أن يتواصل مع دور الأوبرا العالمية ويحضر الفرق الفنية المعروفة من كل أنحاء العالم لتقدم عروضها المتميزة على خشبة الأوبرا المصرية التي عادت لتصبح ملاذا لمحبي وعشاق الأوبرا لقضاء أجمل السهرات الفنية، وعادت القاهرة تشهد ليالي ثقافية جميلة يرتدي فيها النساء والرجال أجمل ملابسهم وحليهم لنتذكر أيام الزمن الجميل.

من منا ينسى ذلك المسرح البديع الذي بناه عبد المنعم كامل في أحضان الأهرامات وأبي الهول ليقدم عليه العرض العالمي «عايدة» الذي أخرجه بنفسه، وكانت أجمل رسالة تخرج من مصر للعالم كله ليعرف الجميع أن أرض الكنانة ستظل حارسا أمينا للثقافة والفن. ومن أجمل أعماله «الأرملة الطروب» التي وصل بها إلى العالمية سواء في الإخراج أو التنفيذ وبإمكانيات ضخمة. وعندما قررت أن أقيم عيدا للأثريين يوم 14 يناير (كانون الثاني) من كل عام لأنه اليوم الذي عين فيه أول مصري رئيسا للآثار وتحدثت مع عبد المنعم كامل فوجئت بموافقته على منحنا المسرح الكبير مجانا لإقامة حفلنا عليه، وقدم لنا كذلك باليه «إيزيس وأوزوريس»، وكان حفلا يليق بحماة التراث وهم الأثريون والمرممون، ويدلنا ذلك على سمات عبد المنعم كامل رحمه الله حيث كان لديه ذكاء اجتماعي ويقدر الناس حق قدرهم ويعرف كيف يروج للمكان الذي يعشقه، الأوبرا. فضلا عن ذلك كان رحمه الله شديد الحياء والتواضع يجبر الآخر على احترامه وتقديره.

لم يمنع المرض اللعين عبد المنعم كامل من الاستمرار في عمله حتى بعد أن فقد رحمه الله صوته، ظل يعمل بكل الحب والجهد وكأنه ناسك في محرابه. مات عبد المنعم كامل على باب أوبرا الإسكندرية وهو يقوم ببروفات «بحيرة البجع».. مات في المكان الذي يعشقه وستبقى سيرته وعمله في قلوبنا. رحم الله الدكتور عبد المنعم كامل.

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام