الخميـس 02 جمـادى الاولـى 1434 هـ 14 مارس 2013 العدد 12525 الصفحة الرئيسية







 
آمال موسى
مقالات سابقة للكاتب    
النهضة لا تسمع!
التونسيون والحكومة المنتظرة!
حزب رئيس تونس المؤقت والسكتة القلبية
تونس الحمراء!
أولياء تونس.. غير صالحين!
«الإخوان» وتقسيم المجتمعات
«شيطنة» الربيع!
راشد الغنوشي والأخطاء الثلاثة!
تجنيد «عقبة بن نافع»!
محنة شاب تونسي ناجح!
إبحث في مقالات الكتاب
 
رسكلة في حرية التعبير

لا شك في أن المجتمعات العربية عاشت طويلا – ولا تزال الأغلبية منها - محرومة من حرية التعبير؛ أحد أهم حقوق الإنسان.. وهو عامل مهم ساهم إلى حد كبير في جعل حرية التعبير على عكس ما يُعتقد؛ مسألة يتشدق بها الكثيرون دون أن يكونوا على معرفة بمعناها الحقيقي وتحديدها القانوني، وذلك ليس بالنسبة إلى عامة الناس فقط؛ بل الجهل بمفهوم حرية التعبير ومحاذيرها خاصية من خاصيات العديد من النخب الثقافية والسياسية.

فلقد كشف الإعلام المكتوب والتلفزيوني في بعض بلدان الثورات العربية مثل تونس والقاهرة عن أخطاء فادحة وخطيرة في كيفية تمثل حرية التعبير وفهمها من طرف بعض المثقفين والسياسيين، وحتى أصحاب التكوين القانوني؛ وعلى رأسهم المحامون.

في المرحلة الأولى لما بعد الثورتين التونسية والمصرية، ربما يمكن تفهم حالة الغليان وما قد يترتب عليها من تجاوزات ومن فقدان البوصلة.. ولكن سوء استخدام حرية التعبير وعدم التمييز بينها وبين التجريح والثلب، يكاد يكون ظاهرة تنسحب على أغلبية البرامج الحوارية وأيضا في بعض المقالات التي تغيب عنها الكتابة الصحافية الموضوعية التي تزن الكلمات بموازين المهنية والقانون والخلفية الحقوقية.

المشكلة أن هناك من يعتقد أن حرية التعبير هي أن يقول المرء أي شيء وكل شيء يخطر على باله.. لذلك نلاحظ التجاهر بأسماء أشخاص في مسائل حساسة والإيحاء المباشر بإلحاق التهم بأطراف معينة دون دليل أو إثبات، إضافة إلى تعمد بعض البرامج استضافة بعض الوجوه والعمل على تقزيمها باعتبار أن هذه الممارسات هي علامة الجرأة وحرية التعبير وأنه هكذا تمارس السلطة الرابعة سلطتها.

في الحقيقة، قطع الإعلام في تونس مثلا (على اعتبار أن الإعلام المصري يتمتع بهامش الحرية حتى قبل اندلاع الثورة) خطوات مهمة في مجال حرية التعبير، وأثبت الصحافيون التونسيون كفاءة وقدرة على التميز وأداء الدور المنوط بعهدتهم، ولكن هذا الرصيد النوعي لا بد من المحافظة عليه من خلال التعديل الذاتي والتصدي لتجاوزات البعض باسم حرية التعبير، وهي تجاوزات تؤكد الفهم المغلوط لحرية التعبير ومدى الاستمرار في تبني هذا الفهم المغلوط وممارسته.

فالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في 16 ديسمبر (كانون الأول) 1966 يضع ما يقارب ثلاثة محاذير أمام حرية التعبير؛ وهي: عدم إلحاق الضرر بالغير معنويا، أي عدم تشويه سمعة الأشخاص أو المس بكرامتهم باسم الحق في حرية التعبير.

وإن تصحيح التمثلات المغلوطة حول حرية التعبير مسألة في غاية من الأهمية لأنها حرية حافظة بامتياز لحقوق الإنسان وأيضا لفكرة القانون التي انتهكت على امتداد العقود الماضية عدة مرات، ومن غير المعقول مواصلة النهج نفسه من باب خلفي.

نحتاج إلى الانتباه إلى أن الاهتمام بفكرة القانون وعلويته هي حماية للذات قبل الآخر.. فكل ممارسة تنتفي عنها محاذير حرية التعبير المشار إليها سلفا هي خطر على حرية التعبير أولا. لذلك، فإن العمل على نشر الثقافة الحقوقية والقانونية، خصوصا الجوانب المتصلة بحرية التعبير، أمر لا بد منه في بلدان تعيش نقلة في اتجاه الديمقراطية. كما أنه من المهم التفطن إلى أن دمج مادة حقوق الإنسان في البرامج التعليمية لن يؤتي أكله إذا ما استمرت النخب الفكرية والإعلامية والسياسية في اعتداءاتها اليومية على حرية التعبير وباسم حرية التعبير، حيث إن ما ستبنيه المدرسة ستهدمه النخب الحاضرة في وسائل الإعلام.

فالحاجة اليوم إلى رسكلة في مجال حرية التعبير تبدو أكثر من ملحة وعاجلة!

> > >

التعليــقــــات
تركي الشيخ، «المملكة العربية السعودية»، 14/03/2013
هناك نوع آخر من كبت حرية التعبير غير حرية النقد وهي حرية التعبير عن الفرح، وهي في نظري سبب نكبة ملعب
بورسعيد، الطبقة الحاكمة في مصر حولت النادي الأهلي عبر الزمن إلى إبرة بنج عملاقة يحقن بها أكبر عدد ممكن من
الشعب المصري، فانتصارات هذا الفريق هي السعادة البنجية التي تمنع ثورة غالبية الناس هناك وحتى ينتصر هذا الفريق
يجب أن يكون أقوى من غيره ومنهم النادي المصري ببورسعيد، إذا فهم جمهور النادي الأهلي هذه الحقيقة وسامح ستعود
الثورة المصرية لمسارها الصحيح مع التأكيد بأن القتل مرفوض، وحرية التعبير عن الفرح حق للجميع.
تركي الشيخ، «المملكة العربية السعودية»، 14/03/2013
ملاحظة للقارئ :-(كلمة رسكلة تعني اعادة تصنيع أشياء مهملة :-)

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام