الخميـس 02 جمـادى الاولـى 1434 هـ 14 مارس 2013 العدد 12525 الصفحة الرئيسية







 
طارق الحميد
مقالات سابقة للكاتب    
الأسد والفتوى العلمانية!
مصر.. وأوباما المحتار!
خراب مصر.. هل قرأتم هذا المقال؟
سوريا والكماشة الشيعية
هل يزور قنديل الأسد؟
الأسد المتوتر!
السعودية: وخدعتكم «القاعدة» مرة أخرى!
نعم هو صدام الشيعي
روسيا من أفغانستان إلى سوريا
لماذا يزور أوباما المنطقة؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
وهذا رجل أحرق نفسه!

أقدم شاب تونسي على إحراق نفسه في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة التونسية احتجاجا على البطالة، وتردي الأوضاع، وهي الحالة الثانية في تونس بعد إحراق الشاب محمد بوعزيزي لنفسه قبل عامين، وصوّر انتحاره وقتها على أنه الشرارة التي أشعلت «الثورة» على الرئيس التونسي المخلوع بن علي!

أحرق الشاب الثاني نفسه اليوم معتقدا أن الدنيا ستقوم على نظام الحكم الحالي في تونس، وأن العالم سيهب للاحتجاج، وسيتم تخليد ذكراه على أنه «الشهيد» مفجر الثورة الثانية. لكن شيئا من ذلك لم يحدث، وانتهى الشاب المسكين سطرا في شريط الأخبار بالمحطات الفضائية، لا أكثر ولا أقل. بل إنه في الوقت الذي أحرق نفسه فيه كانت الحكومة التونسية الجديدة تنال الثقة، رغم كل تداعيات حادثة اغتيال المعارض التونسي البارز شكري بلعيد، الذي تلوح أسرته الآن، والمعارضة، باللجوء للمجتمع الدولي للتحقيق في عملية اغتياله! فمن الذي يتحمل مسؤولية انتحار هذا الشاب حرقا؟

بكل تأكيد، أن من يتحمل المسؤولية هم من روجوا لكذبة البوعزيزي، كذبة أنه مفجر الثورة. وهنا لن نقول لقد قلنا لكم، وكتبنا، وإلى آخر هذا الكلام، فهذا أمر لا فائدة منه في منطقة لا تقرأ، وإن قرأت لا تعتبر. والدليل أن معظم مروجي قصة البوعزيزي، والربيع العربي، تحولوا اليوم إلى عقلاء، ونقضوا كل ما قالوه أول الربيع العربي، وتناسوا بقدرة قادر رصيدا هائلا من الكتابات والتنظير والتحريض، والشتائم بحق مخالفيهم، وتخوينهم. تناسوا كل ذلك وباتوا يقدمون أنفسهم كعقلاء، سواء في الملف التونسي، أو المصري، لكن ما تناسوه أن الشاب الذي أحرق نفسه في تونس الآن لم يصل له صوت العقل لأن الضجيج كان أعلى، والتضليل والعبث، هما اللذان يتسيدان المشهد العربي.

هلك الشاب حرقا، ولنفس الأسباب والمبررات التي فعلها البوعزيزي، وهي البطالة والفقر والمهانة، حيث لا شيء تغير في تونس، أو في دول الربيع العربي، بل إن الأوضاع باتت تسير للأسوأ؛ لأن مقصد الإخوان المسلمين الأهم، سواء في تونس أو في مصر، هو الوصول للحكم والسيطرة عليه، وإقصاء الآخرين. ولذلك تم النفخ كثيرا في قصة البوعزيزي، حيث برر له دعاة حق الانتحار، وصوره جل الإعلام العربي على أنه بطل، ومفجر الربيع العربي، وليس الثورة التونسية وحسب. وتحدث عنه الإعلام الغربي، بل والزعماء الغربيون، وخرجت أدبيات تمجد له، لكن واقع الحال في تونس ومصر يقول: إن الأمور تتجه نحو الأسوأ، بل إلى كارثة! ولذا، فإن المسؤول عن دم الشاب التونسي الجديد الذي أحرق نفسه هو من روج قصة البوعزيزي وضخمها.

وللأسف، فقد تحول من تحول، وادعى العقل الآن من يدعيه بالإعلام العربي، لكن حجم الضرر الذي وقع من سيل التزوير والتضليل والتأجيج في المنطقة على مدى عامين كبير، ومن الصعب أن يزول بهذه السهولة. ولذا، فإن السؤال الآن هو: من يعيد الوعي لهذه المجاميع، وتحديدا الشباب المضلل، والمحبط؟

tariq@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
د. ماهر حبيب، «كندا»، 14/03/2013
الأستاذ/ طارق الحميد لقد كان المنظمون والرعاة الرسميون لحرق المنطقة العربية بما يسمى بالربيع العربى
فى حاجة ماسة لإختلاق أيقونة لكل إقليم منكوب لكى ما يكون شرارة للثورة فكان بوعزيزى فى تونس وخالد
سعيد فى مصر مع محاولة البحث عن أيقونات أخرى فى باقى منظومة الثورات لكى ما يتم تحفيز العامة
وخلق جو نفسى متقبلا لتلك الثورات وبعد أن تم المراد وقفز الإخوان على الحكم بجواد أمريكى داعم ومدرب
لن يتم الإلتفات أو التأثر حتى لو إحترق مئة بو عزيزى أو لو قتلت الشرطة ألف خالد سعيد فكما يقال لكل
مقام مقال فقد إنفض المولد وإنتهت الثورات التى لم يكن المطلوب منها إلا تفتتيت الدول وتحويلها لدولا فاشلة
تحكمها منظومة الإخوان المسلمين. لقد قضى الأمر وذهب حكام تخلى عنهم جيوشهم وأتى حاكم جديد يعيش
شهر عسل مع جماعته فى وسط خروج متعمد من الجيوش كى لا يصيبهم ما أصاب زملائهم الحكام السابقون
وتركوا الشعوب تقابل وحدها مصيرا مجهولا كتب عليهم لأنهم صدقوا أن بو عزيزى وخالد سعيد ماتوا من
أجل أن تثور بلادهم
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 14/03/2013
( وهل من يعيد مجاميع الشباب المضلل والمحبط؟) محبط نعم وبدرجة عاليه بعد ان سرقت ثورته واستولى
عليها من كان متربصا لاقتناصها وتدويرها لحساب اهله وعشيرته وبدلا من تقديم عيش وحريه وعداله التي
رفعوها اسماء لاحزابهم جعلوا جل اهتمامهم بفرض مفاهيمهم للاسلام على 80 مليون مسلم مصري بعد ان
خرجت فضائياتهم تكفر هذا وتخرج الاخر من الاسلام بفتاوي متطرفه جعلت من بعض الشباب ان يشكك بما
اعتقده من صحيح الدين ليضاف الى ما يقاسيه الشباب من احباط في رغيف العيش والحريه والعداله ليفجر
نفسه اليوم في شوارع مصر وتونس .
عمر علي عثمان الشمري، «كندا»، 14/03/2013
الاستاذ طارق الحميد البوعزيزي وهذا الشاب الجديد لم يحرقوا انفسهم طمعا بمجد فمن يدعي انه يعرف
ماكان بداخلهم .. انه اليأس وغياب القناعة .. ان الدافع هو صرخات وانين المحتاجين والجوعى فكم صعبا
على رجل يعيل اسرة فيها الاخت الصغيرة والاخ والام وبنت الاخت وكلهم برقبة رجل واحد .. الله يعين
فقراء الشرق الاوسط فالفقر هناك صعب وصعب جدا لان الشخصية العربية مزيج من كبرياء وتكبر والواقع
قاسي ولوكان الفقر رجلا.....
محمد عمر، «كندا»، 14/03/2013
صدقني استاذ طارق ..ايران وامريكا متفقون منذ 35 عام على تفتيت دول العرب وتشويه صورة الاسلام
العربي ..والناس لايعلمون
الغامدي صالح، «الولايات المتحدة الامريكية»، 14/03/2013
فكرتك تقصد وزير خارجية امريكا احرق بصيص الامل لمن كان يعتقد ان امريكا تدعم الثوار بسوريا هل ستكتب عنه
شئ انا اننتظر اخ طارق
محمد عبد الرحيم، «فرنسا ميتروبولتان»، 14/03/2013
ما يبعث على الحسرة ويغذي الشعور بالمرارة أن الرئيس السابق بن علي أهتم لأمر الشاب بوعزيزي وزاره بالمشفي
وتفهم حالته وظروف إحراق نفسه وقال له ولجميع الشعب التونسي لقد فهمت لكم بينما المتصارعون الجدد لم يتفهموا
ظروف إحراق شاب عاطل عن العمل لنفسه, لقد كان حرقه لنفسه صرخة في وادي الصمت, وادي الواقع العربي الموحش
القاحل الصامت إلا من الضجيج.
محمد عبد العزيز اللحيدان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 14/03/2013
تحية طيبة/ عندما تيآس وتقتل نفسك عبر الخنق او آي الوسائل المعقولة فلعلنا نقول آن فلانا انتحر ولكن
عندما يصل الامر الى حرق النفس والروح والجسد فان ذلك يصبح انتقاما من كل الاشياء بما فيها الروح
والنفس والجسد فمن يفسر ذلك الانتقام البشع نعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا.
عبدالعزيز بن حمد، «الولايات المتحدة الامريكية»، 14/03/2013
ما لفت نظري ليس الآن فقط ولكن منذ مدة ليست بالقصيرة هو صرعة منح الإنتحاريين قتلة الأبرياء ومن
يموت في الهرج والمرج ومن يقتل نفسه صفة (الشهيد)، والأكثر عجباً وغرابةً هو أن منح تلك الصفة من
الإسلاميين الذين هم أجدر بأن يعلموا حدود ما أنزل الله ، الشهادة تعني دخول الجنة وهذا من شأن الخالق عز
وجل لا ينازعه ولا يمون فيه عليه أحد حتى الأنبياء والرسل فكيف بهؤلاء، فأقرب وصف لهؤلاء هو من
يهب ما لا يملك لمن لا يستحق وإفتئآت على الله سبحانه وتعالى فيما إختص به نفسه جل جلاله.
يزيد حطاب، «الولايات المتحدة الامريكية»، 14/03/2013
أستاذ طارق شيء في غاية الأسف عندما يغرر
بالإنسان ليرى أن الحياة لا قيمة لها مقابل متطلبات
الدنيا، والمؤسف حقاً أن هناك الكثير من الذين
قاموا بتحريضه على إشعال النار بنفسه ومنهم
أولئك الذين مجدوا المنتحر الأول إلى درجة إنه هو
من جاء بسحابة غيث الربيع العربي فحذا الآخر
حذو السابق وانتهى ولا بعد النهاية إلا النهاية.
رجائي أستاذي طارق وبقية الأساتذة أن لا تمر
مثل هذه القضية مرور الكرام أي ليس من اللائق
أن نصفق للمنتحر لأقدامه وارخاصه لعمره ونمجده
بدلا من أن نهاجم هذا المبدأ وننبذه وننبه من
عواقبه الوخيمة خاصة في مجتمعاتنا مجتمع أمة
محمد صلى الله عليه وسلم. وشكرًا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام