الاثنيـن 07 ربيـع الثانـى 1434 هـ 18 فبراير 2013 العدد 12501 الصفحة الرئيسية







 
ديانا مقلد
مقالات سابقة للكاتب    
حتى لا يبقى القتل معلنا
إيران: الصحافة تختنق
إصبع مرسي
أيها الضحايا.. حقا من قتلكم ؟!
حرية المعرفة أو الموت
مجازر افتراضية
تركيا.. السجان الأول للصحافيين
إيران تواصل حربها ضد المدونين
ماذا جرى في «عقرب»؟
مصر.. كي لا ننسى سوريا
إبحث في مقالات الكتاب
 
الحب في العراق

طاب لعراقيين أن متاجر وشوارع في عاصمتهم بغداد تزينت بالورود وبقلوب الشوكولاته الشهية وبالهدايا. نبضت شوارع الكرادة والمنصور وفلسطين باللون الأحمر ليس بصفته لونا لدماء عراقية كثيرة أريقت في تلك الشوارع نفسها، بل لكون الأحمر لونا للورود الضاجة بالحياة وبالحب. تبادل عراقيون وعراقيات التهاني بخجل غير المصدق أنه يرتكب فعل الحب هذا، وتفاءل مجتمع «فيس بوك» العراقي بخاطرة تداعب مخيلة كثر في أن تستعيد بغداد وجها مدنيا كان قد ذوى بفعل حكام بغداد الذين تعاقبوا عليها وعاقبوها وحولها من استجد من هؤلاء الحكام إلى مجالس عزاء بالكاد تتوقف..

بغداد احتفلت بعيد الحب..

أليس هذا بخبر!!

لم يسبق للعاصمة العراقية أن أشهرت احتفاء بيوم كهذا كما فعلت هذا العام، حتى كاد يطغى اهتمام الإعلام بخبر عيد الحب على المظاهرات الأنبارية ضد الحكومة التي أعلن منظموها نيتهم الانتقال إلى بغداد لكن ما لبثوا أن أجلوا الانتقال لموعد آخر..

لكن، هل لمسحة احتفاء عابر بالحب أن تعيد رومانسية مفقودة منذ عقود في العراق الذي انطبع تاريخه الحديث بأقسى الديكتاتوريات ويدخل اليوم على خط الثورات من باب خاص..

أدرك المحتفون بعيد الحب أنهم يخادعون أنفسهم أو أنهم يهذون هذيان المريض الذي لم يفقد وعيه تماما ويدرك صعوبة شفائه لكنه لا يفقد الأمل. فسحابة عيد الحب العراقي مرت سريعا وعلى نفس صفحات التواصل الاجتماعي التي احتفى أصحابها بخواطر الود نجد كلاما كثيرا عن ثورة الأنباريين والزحف المقبل إلى بغداد.

ولبغداد حكاياتها لكن هذه الحكايات تبدو اليوم على هامش انقسام عراقي جوهري، فالحكومة الطائفية والانتفاضة الطائفية عليها حولتا محتوى المواطنة الذي من المفترض أن يعبق بورود المحتفلين بالحب في بغداد إلى نزاع أفقي استعان كل طرف فيه بتقنيات المواجهة التي أفرزتها الانتفاضات العربية. فيبدو الناشطون الأنباريون على «فيس بوك» و«تويتر» في نزاع مع الحكومة من جهة ومع متصدري انتفاضتهم من شيوخ وعشائر وأئمة مساجد من جهة أخرى. وتعكس حيرتهم هذه شعارات رفعوها في عدد من المظاهرات يصرون فيها على المحتوى المدني لحراكهم فيما يبدو أن لشيوخ العشائر النافذين في التظاهر الاحتجاجي أجندات أخرى.

فشعارات الانتفاضة في الأنبار تطلب من الحكومة ما هي متهمة به. فبدلا من الوجه الشيعي للدولة هناك مطالبة بشراكة سنية. فهناك من اقترح أن يكون هناك اقتسام زمني بين الشيعة والسنة في المناسبات الدينية. يوم للشيعة ويوم للسنة على نحو ما طالب به بعض شيوخ العشائر الذين نادوا بأن تخصص الدولة حماية ودعما لمسيرات دينية إلى بعض المقامات السنية على غرار ما تفعل في أيام خاصة بالشيعة.

لكن من ينادى بتلك المطالب من بعض الناشطين يغيب عنه أن الثورة لا تستقيم قيما ومعاني إلا إذا انتقل رافعو شعاراتها من المطالبة بشراكة طائفية إلى المطالبة بمواطنة كاملة من خارج هذه القسمة.

كل عيد حب والعراق بخير..

diana@ asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
محمد عمر، «كندا»، 18/02/2013
ياسيدتى ..لاحب في بلد تسيطير عليه عصابات ايران ..
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/02/2013
الاخت الفاضلة ديانا مقلد .. الحب عاطفة ومشاعر إنسانية نبيلة وضعها الله في النفس الإنسانية، والحب دائم مادام الإنسان
فيه قلب ينبض، ولا يتأثر بالمشاكل أو الحروب كما لا تؤثر فيه الأحوال السياسية الموجودة على الساحة، غاية ما هنالك
أن هذه كلها عوامل قد لا تحول دون الحب وإنما دون الاحتفال بعيد الحب كمظهر خارجي يعبر عن المشاعر الداخلية ويتم
فيه تبادل الهدايا كتعبير عن الحب لأن الظروف التي تمر بها البلاد لا تسمح بالتعبير عن الفرح وتبادل التهاني وهناك
بيوت تبيت حزينة مهمومة بما حل بها من مصائب، أما الحب ذاته فمستمر لا ينقطع إلا إذا توقف القلب عن النبض فاللهم
أصلح الأحوال في العراق وفي كل بقاع الأرض حتى يعبر الناس عن مشاعرهم الدفينة في حرية تامة وحتى يقيموا الأفراح
والليالى الملاح. اللهم آمين.
اياد من الامارات، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/02/2013
وكل عيد حب وانتي بخير ... نعم انها لمفارقة عجيبة بين اناس يتظاهرون مطالبين باصلاحات واسقاط الحكومة وما شابه
وبين من يحتفل بعيد الحب وبين من كان قبل اسابيع يبكي في مسيرات مليونية ... ولكن اليست هذه هي الديمقراطية
اليست هذا هو التعبير عن الرأي ... اعتقد انها انعكاس للام كبير في داخل النفس ..
حسين الهنين، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/02/2013
شكرا ديانا لمقالك لجميل عن بغدادنا التي غاب عنها التبغدد منذ ان زحف عليها من زحف واحالوها الى خربة بحجم
عاصمة , لكننا سنعيدها بالحب والذوق الرقيق بعد ان نزيح عن صدرها غبار الحزن والعنف وان يديرها المتبغددون
لترجع جمجمة للعرب كما كانت , تحياتي
ابراهيم علي، «السويد»، 18/02/2013
كل شعوب العالم تفتخر بالحب وتمارسه دون خوف او خجل؛وأما في الشرق الاوسط يعاني الحب؛كما يعاني الانسان الذي
يبحث عن الحب كما يبحث عن الماء والخبز والدواء والحرية.لا يمكن ان يتحقق الحب في زمن الحرب؛الحرب عدو
السلام؛ولا يمكن ان يفرح المحبون الا في ظل السلام والوئام والتسامح.هنيئا للعراق وللعراقيين.وشكرا لأستاذتنا الفاضلة
ديانا مقلد وشكرا لصحيفتنا الغراء وقرائها الكرام.دام الحب
مازن الشيخ--المانيا، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/02/2013
ادق وصف يمكن ان ينطبق على حالة الشعب العراقي اليوم هو الاستشهاد بأبيات من قصيدة لنزار قباني قال فيها:-(حين
يصير الفكر في مدينة- مدورا كحدوة الحصان مصطحا كحدوة الحصان وتستطيع اي بندقية يرفعها جبان- ان تقتل
الانسان) هذا هو حال العراقيين اليوم الاغلبية المطلقة صامتة خاضعة لحكم رجال الطوائف وميليشياتهم ومحاصصاتهم بعد
أن غلبهتهم معادلات الصراعات السياسية المجنونة ومغامرات الزعماء الافذاذ واجبر الشعب على ان يكون حطب الوقود
معاركهم العبثية وصراعاتهم الدنيئة فأساؤا الى سمعة ذلك البلد العظيم العريق بتراثه وعكسوا عنه صورة سيئة امام العالم
لكن لا يمكن لاي بصيرة تعتمد على التحليل المنطقي لكل الاحداث السياسية الا أن تقر بأن مايتعرض اليه الشعب العراقي
سببه امران هما موقفه القومي المناصر لقضايا الامة وفلسطين بشكل خاص رغم اختلاف انظمة الحكم والامر الثاني هو
تصديه البطولي للمد الفارسي الخميني والحاقه هزيمة مخزية بذلك النظام خلال سنوات الحرب الثمان لذلك فهو يعاقب اليوم
من قبل الفرس وعملائهم حكام العراق الطائفيين وبمباركة امريكا لكن عيد الحب اثبت ان الشعب لازال حيا وقلبه ينبض
حبابالرغم من كل المؤمرات
Rizgar، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/02/2013
عاصمة الانفال بجدارة ........حب الدماء ربما ؟
سمارة، «المملكة المتحدة»، 18/02/2013
شكرا عزيزتي ديانا مقلد على هذه الكلمات الحلوة في حق بغداد التي لا تعيش بغير الحب ولا تتنفس غير العشق .. الحب
اكثر بكثير من الكراهية في بغداد والعشاق كانوا وما زالوا وسيبقون يتحرقون على جمر الآهات التي تضج بها اغاني اهل
بغداد ..والورود الحمراء ما تزال تورق في قلوب الشيعة والسنة الذين يذوبون في حب بعضهم ويتزوجون وينجبون اطفال
شيسنة يجري في دمهم حب العراق .. اما الزاعقون فنلقمهم .. وردة جورية حمراء بلون الحب

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام