الاربعـاء 02 ربيـع الثانـى 1434 هـ 13 فبراير 2013 العدد 12496 الصفحة الرئيسية







 
ميشيل كيلو
مقالات سابقة للكاتب    
لماذا تماسك النظام؟
حوار في صير بني ياس!
أميركا والنفط العربي!
ليسوا نملا.. إنهم بشر!
ماذا يعرفون عن سوريا؟!
إيران في مواجهة عجزها!
دراويش إسطنبول!
مأزق يتحدى الإسلاميين؟!
.. وأين أخطأ؟
سوريا: كيف فكر النظام؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
ماذا لو هُزم السوريون!

تمر الثورة السورية بواحدة من اللحظات المفصلية الفائقة الأهمية بالنسبة إلى مصيرها ومصير شعب سوريا، الذي سيتعرض لحملات قتل وقمع لا شك في أنها ستشطب ملايين كثيرة منه، إن فشلت ثورته. وقد سبق لقادة الحرب في سوريا من نساء ورجال العائلة الأسدية أن هددوا بإعادة الشعب إلى ما كان عليه حين استولى الأسد الأب على السلطة، أي إلى ستة أو سبعة ملايين نسمة. أنا لا أشك شخصيا في أن هذا سيحدث، إذا لم أتجاهل ما يفعله النظام بشعب سوريا باسم حمايته، وهو مريع إلى أبعد الحدود حتى بالمقارنة مع ما فعلته النازية في أوروبا، وقام به ستالين في روسيا، والأميركيون في فيتنام، والفرنسيون في الجزائر، والإنجليز في كينيا.

هذا ما سيقع على المستوى الداخلي السوري. أما على المستوى العربي فإن النظام سيستغل انهيار النظام العربي داخل الجامعة العربية وخارجها، وحدوث مرحلة انتقال مجهولة النتائج لا يدري أحد بعد إلى أين ستقود، كي «يشبح» في المنطقة بأسرها، ويتعامل مع الدول العربية بالمعايير التي عامل من خلالها شعبه في الداخل، وتنبع من أساسين رئيسيين: جعل رغبته الانتقامية المنفلتة من عقالها القانون الوحيد الملزم له، حين سيطلق عنفه ضد جيرانه إلى آخر مدى ممكن، وسيعمل سيوف إجرامه في أعناقهم بمعونة إيران، التي ستقاسمه الانتصار بعد أن قاسمته أعباء وتكاليف الحرب، وصولا إلى بيئة استراتيجية جديدة تفرض على المنطقة سيتمخض عنها نظام إقليمي جديد يلغي تماما ما تبقى من النظام العربي، وسيحل محله نظام فارسي / أسدي لن يقبل بأقل من إدارة المنطقة ووضع يده على جزء رئيسي من ثرواتها وأموالها وخياراتها العامة، بعد تحويلها إلى توابع تدور في فلكه، تحكم بما يحكم به السوريون: العنف الأعمى وشرعة القتل المفتوح ضد كل من لا ينتمي إلى مافيا محدودة العدد، تحملها قاعدة أمنية / تشبيحية تكره البشر وتنكر حقهم في الوجود. بكلام آخر: لن تبقى أية دولة من دول المنطقة على ما هي عليه اليوم، إن هُزم شعب سوريا. ولن تبقى المنطقة ذاتها على ما نراه حاليا، ومن هدد بجعل دمشق وسوريا ركاما قبل تركه السلطة، وهما جزء مما يفترض أنه وطنه، لن يرحم غيرهما من مدن الجوار العربي أو التركي، وسيطلق يد قتلته المحترفين فيها، انطلاقا من المبدأ الذي يطبقه في كل مكان من «وطنه»: استباحة الدم وأخذ الشعب وممتلكاته غنيمة.

لن يبقى وضع العالم في علاقته مع منطقتنا على حاله، فهو سيكون مهزوما في نظر المنتصر الإيراني / الأسدي، وسيعامل كمهزوم. حتى لا يظن أحد أنني أبالغ: تصوروا أن يشجع انتصار بشار الأسد قيام حكومة مماثلة لحكومته في اليمن وموزامبيق أو الصومال على سبيل المثال، وأن تضغط إيران على الخليج وتتلاعب بمضيق هرمز وممرات النفط، ماذا سيبقى عندئذ من التجارة الدولية وطرقها؟ ومن سيضمن البحار المفتوحة والدروب المائية السالكة؟ وفي أية حرب بلا نهاية سيجد العالم نفسه متورطا قبل أن يستعيد وضعه الطبيعي ويزيل التهديد عنه، في حال انتقل النظام المنتصر من الإرهاب الداخلي إلى الإرهاب الخارجي؟ علما بأنه يمتلك أضعاف طاقات وأموال بن لادن، ولديه قدرة على التخطيط والتنفيذ ليست قدرات مؤسس «القاعدة» غير لعب أطفال بالمقارنة معها.

لن يبقى شيء على حاله في أي مكان من عالمنا، إذا ما هُزم الشعب السوري أو فشل في التخلص من نظامه وفي إقامة بديل ديمقراطي سيكون بالقطع والحتم مصلحة استراتيجية عليا للسوريين كما للعرب والعالم. وإذا كان الصراع السوري قد أطلق صراعا دوليا متشعبا على وطننا يذكر بصراعات القوتين الاستعماريتين الفرنسية والبريطانية على المستعمرات والمراكز الاستراتيجية الحاكمة، وكان قد بين كم هي متشابكة ومتضاربة مصالح الكبار عندنا، وكم يصعب فك خيوطها والتحكم فيها، فإن نهاية الصراع لن تبقى سورية بأية حال وفي أي مجال، وستصير عربية وإقليمية ودولية بكل مقياس ومعيار، ولن ينشأ في أعقابها نظام دولي جديد كما يقال غالبا، بل سيقوم نظام مافياوي كوني لا سيطرة للشرعية الدولية عليه، سيحتل قلب العالم الاستراتيجي ويمتد منه إلى بقية أرجائه، ليجعل منها مكانا لعملياته التخريبية، بعد أن يتدثر بأردية مذهبية ذات طاقات تعبوية وتضليلية مؤثرة، تستطيع تحويل من يؤمنون بها إلى قنابل متفجرة صالحة للاستخدام في أي وقت وأي مكان ولأي سبب.

يتفرج العالم على السوريين اليوم وكأنه يستمتع بموتهم. أي خيار يبقى لدى السوريين، أو لدى من سيتبقى منهم بعد المجزرة التطهيرية الكبرى الدائرة تحت سمع وبصر عالم لا يسمع ولا يبصر، غير أن يتفرجوا على موت العالم باستمتاع من يتلذذ بمآسيه؟ ليس لأنهم يريدون معاقبته، فهم سيكونون أشد ضعفا من أن يعاقبوا أحدا، بل لأنه تركهم يموتون دون أن يفهم أبعاد وحقائق ما يجري، ويدرك أن ثورتهم إنقاذية بالنسبة إليه أيضا، وأنه طرف فيها شاء ذلك أم أباه، وأن هزيمة الحرية قد لا تنهي الصراع، لكنها ستكون بالتأكيد بداية انتقاله بكل ما فيه من عنف وجنون إلى بلدانهم ومصالحهم ومواطنيهم.

> > >

التعليــقــــات
جارود، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/02/2013
هناك مبالغة في قدرة النظامين السوري والايراني! هذان النظامان محميان دوليا من قوى دولية نافذة ومتى
ما تخلى النظام الدولي عنهما سيسقطان بسرعة البرق .. فمثلا نظام بشار محمي من روسيا وايران واسرائيل
.ونظام ايران محمي من روسيا وامريكا واسرائيل .. وهذه القوى العالمية تحمي هذان النظامان لايجاد توازن
طائفي في المنطقة .
محمد عمر، «كندا»، 13/02/2013
انا شخصيا معك في ما تقول ..وازيد قليلا ..محور الخبث ..لايريد رحيل الاسد ..
ابو عمر الاذقاني، «المملكة العربية السعودية»، 13/02/2013
كلام لا غبار عليه وصحيح 100% والله اذا انكسر السوريون فلن يأمن العرب على أسّرتهم وستعيث ايران
فسادا بالخليج ........ يسلم تمك استاذ ميشيل
عشتار سورية، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/02/2013
تحياتي للجميع/ ثورة أحرار سورية ( أنتصرت) كيف؟ الجواب, لقد عرفنا من هم أعدائنا و من هم
أصدقائنا؟؟!! سقطت كل الأوراق التي كان يتدثر بها النظام و حلفائه, أيران و ثعالبها و روسيا و رجالها و
أمريكا ومصالحها و, و, و, .
موسى كمال، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/02/2013
سؤال إفتراضي؟ والفرض غير الحقيقة لأن الحقيقة تأتي من قراءة التاريخ والتاريخ يعلمنا أن نيرون مات ولم تمت روما
وفرعون غُرق وأصبح آية للعالمين ونجا الله بني إسرائيل منه والعبر كثيرة جداً إن تطرقنا لكلها ولكن نعود إلى ثورة
الشعب السوري الحقيقة والتي سوف يسجلها التاريخ أنها أعظم الثورات بل من عجائب الثورات بل من عجائب الدنيا والتي
سوف تصبح ثمانية لقد أبهر الشعب السوري العالم كله بثورته وصمودها وتقدمها بخطى ثابتة نحو النصر المبين رغم كل
الإجرام الذي يتعرض له الشعب السوري الأبي من مجازر وجرائم ضد الإنسانية على أيدي برابرة العصر ووحوشه
المجرمين النازيين التتريين عصابة الإجرام الطائفية الأسدية ومن معها من إيران وزبانيتها وعملائها في المنطقة يحاربون
الشعب السوري الشعب السوري سوف ينتصر والجواب ما تراه ما لا تسمعه؟ وهاهم الثوار الأبطال المغاوير يسطرون
على الأرض ملاحم البطولة والفداء في تحرير سوريا من رجس هذا المحتل المجرم الغاشم السوريون هم الذين سوف
يعملون مناطق آمنة ؟ هم الذين سوف يشكلون محكمة الجنايات المحلية والتي سوف يتم القبض من خلالها على كل
المجرمين والقتلة وإن غدا لناظره قريب
د لينة، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/02/2013
ان المقال لرائع وهدا ما يخافه السوريون ولدلك ثابتين على الارض ومرابطين حتى النصر بإذن الله وان
النصر لقادم ولكن نريد من الامة العربية العربية اولا الدعم الدعم لمناصرة الشعب المسكين على الارض لا
نريد رجالا فالسوريون حماهم الله الواحد بالف رجل ولكن نريد الدعم المادي والسلاح على العرب ان يفهموا
المؤامرة قبل الغرب الجبناء والعالم الدولي الفاشل الدي استباح كل شي وايد النظام على القتل والتنكيل
رفيق الاحمد، «المانيا»، 13/02/2013
سيناريو تصوّر الهزيمة الساحقة يدل على مدى عمق معرفة الكاتب بتكوين السلطة التي تتمسك بقبضتها ولو
ثار ضدها كل الشعب السوري، طالما ماتزال تمتلك القطعات العسكرية الخاصة التي هيّأتها لهذا الامر وطالما
تجد من يدعمها من ايران واتباعها بلبنان بمبررات مليئة بالتعصب الطائفي الاعمى حقيقة لا
مجازا،وبالمصلحية الضيقة والآنية .والمقال توضيحي صادق. فهل يسمع العرب والعالم المساند للعدل
والحرية ؟السوريون ضحايا الحرية ومنع الهيمنة اللاشرعية فأين المنقذون لمن يقاتل بشرف لاحبا بالقتال انما
حبا بالوطن وحرية ارادته؟
عماد ابو زيد، «الاردن»، 13/02/2013
ما نعرفه ان بشار الاسد لن يحاكم حتى ولو قتل
مليون طفل سوري من يحمي اطفال اسرائيل فله
الحمايه ما قدمه الاسد الاب والابن لم يقدمه هرتزل
ولا وايزمان ولا ولا ولا حتى شارون اعطاهم
الجولان هديه بدون خسارة ولو جندي وحماهم
اربعون عاما فلن يكافا الا بالحمايه فما روسيا الا عبده
لامريكا ولاسرائيل

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام