الثلاثـاء 01 ربيـع الثانـى 1434 هـ 12 فبراير 2013 العدد 12495 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
الرئيس في حضرة خطيب الجمعة
المالكي: صمود العلويين نساء ورجالا!
حرب الجهاديين والجيش الحر
سر انتشار إيران وانكماش السعودية!
روسيا وألمانيا وأميركا... وإيران!
لماذا باع الخطيب المعارضة؟
انهيار مصر.. فكرة مروعة!
دور إسرائيل في سوريا!
كيري وكيف يرى سوريا؟
«فبركات» إعلام إيران عن «الإخوان»
إبحث في مقالات الكتاب
 
عندما يكون الخدم القضية

بعد حين، عندما يراجع باحث أو مؤرخ اهتماماتنا وقضايانا سيجد على رأسها مجتمعا مهموما ومشغولا ليس بقضايا كبيرة بل بمسائل هامشية، مثل الخدم، ولا أعني بها انتقاصا لهم بل انتقاص من ترتيبنا لأولوياتنا، تعبر عن مجتمع مترف بلا قضايا أساسية أو مجتمع فقد بوصلته منتقلا من حالة إلى أخرى.

سيرصد تاريخنا من أخبار الصحف الرئيسية، خادمة طبخت طفل مخدومها في قدر، وعاملا حبسه «مالكه» في حظيرة في الصحراء عشرين عاما، واتصالات على أعلى المستويات في محاولات لحل قضية منع الحكومتين الفلبينية والإندونيسية إرسال العمالة المنزلية، وآخر يؤكد أن سريلانكا لم تمنع مواطناتها من العمل نفيا للشائعات بعد إعدام الخادمة السريلانكية التي اتهمت بقتل رضيع.. أخبارها في الصحافة والدولية، هي تقول مات اختناقا وأهله يؤكدون أنها خنقته. وأصبح وزير العمل أشهر الوزراء، وأكثرهم جذبا للصحافة، بعد أن أقر ضريبة على استقدام العمالة، وصار بين كاره له، خاصة من لوبي رجال الأعمال، وبين محب له، ومعظمهم من فئة الشباب.

وصار الخدم جزءا مهما من الاقتصاد الوطني، فبعد سنوات عجاف في سوق الشركات السعودية نتيجة انهيار سوق الأسهم، لم تنجح كفكرة جديدة إلا شركات العمالة المنزلية التي يفترض أن تقضي على مشكلة الكفالة والرشى. وفي الوقت الذي تشتكي فيه الأسرة من ضعف دخلها تقول إحصاءات الاقتصاد السعودي إن أكثر من مائة مليار ريال تحولها العمالة الأجنبية، ومعظمها منزلية.

وسيجد الباحث الاجتماعي، عندما يقرأ سيرة المجتمع، علاقة صريحة بين فشل المرأة السعودية في الحصول على حقها في قيادة السيارة ونظام الاستقدام السهل للسائقين الذي أفشل حجة الحاجة لتمكين البيت السعودي من التعايش مع الحظر على قيادة المرأة للسيارة بالسماح لنحو مليون سائق ذكر جيء بهم من أنحاء العالم لقيادة السيارات.. يدفع رب الأسرة ما يقارب ثلاثمائة دولار شهريا للسائق.

وبخلاف ذلك، أي عكس الانغلاق، سيجد الباحث علاقة تساهل اجتماعية كسرت المحظورات القديمة، بانتشار نساء أجنبيات يعملن في البيوت، بما فيها الأسر المحافظة، ومعهن تقاليد جديدة دخلت البيت السعودي جاءت مع جيش الخدم الجرار.

وبالتالي ليس غريبا أن يكون الخدم موضوعا محوريا يشغل دوائر الدولة، وأجهزتها، ويصبح من المواضيع الأولى في حياة الناس العاديين في وقت لا تزال فيه القضايا الكبرى باقية. أما كيف تؤثر الدول في حياة المجتمع، فإنها تملك سلطة هائلة، تستطيع أن تملأ السوق بالخضراوات أو الخدم أو أكياس الإسمنت. للدولة، بأجهزتها وقراراتها، إمكانات هائلة تستطيع أن تدفع مواطنيها في أي اتجاه تراه مناسبا، نحو العلوم الدقيقة وتمكين خمسة ملايين طالب وطالبة من بناء مجتمع علمي مثل كوريا الجنوبية وفنلندا. بإمكانها دفع الفتيات نحو مشاركة الأولاد نفس الفرص والمستقبل أو تركهن يجلسن في المقاعد الخلفية للسيارات على أمل أن يقبلن بحياة خارج المزرعة والمكتب. السلطة الرسمية تستطيع أن توسع العمران في قرية وتحولها إلى مدينة، وتكون هي بقراراتها سببا في عمران مدينة أو تعرضها للمشاكل.

الخدم قضية أولى تعني أن هذا المجتمع غير منشغل بأساسياته في تنمية موارده وبناء مستقبل لا اتكالية فيه، وهنا الدولة قد لا تستطيع أن تمنع الناس من ملء منازلهم بالخدم المستوردين، ولا العائلات ستمتنع بدورها عن الاستعانة بالخادمة المنزلية الرخيصة، لأنها حل مريح، إنما غدا سيكون ثمنه غاليا جدا، عندما تتبخر الموارد وتظهر أجيال كسولة. لو أنفق رب البيت على أولاده تعليما وتأهيلا كما ينفق على الخدم، لغير المستقبل، وغير التاريخ كذلك.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
ابوهشام، «المملكة العربية السعودية»، 12/02/2013
كلام رائع من خبير له قيمته وليت بقية الكتاب يلتفتون لطرح بعض المفاهيم والمشاكل السياسية والتعليمية
والدستورية وان تكون النموذج هذه الصحيفة وقناة العربية
الرجبي، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/02/2013
من اجمل ماقرأت عن هذا الموضوع واضيف لو كل احد عمل ماعليه لكفينا شر الخدم والسائقين والعماله
الخارجيه (المعاهد الصناعيه والكليات الصناعيه تخرج على مدى 30 سنه ايدي عامله وطنيه مدربه على
جميع الاعمال الخفيفه والثقيله ولاكن لم نرى لهم وجود لانهم ماان يتخرجوا حتى يبحثوا عن وظيفه اداريه )
الاتكاليه تقتل مجتمعنا
فالح القحطاني، «المملكة العربية السعودية»، 12/02/2013
كعادتك السطور الاخيرة من مقالتك هي الزبدة والرسالة، وانا أتفق معك إننا نسير في الاتجاه الخاطيء،
القصة أكبر من خادمة منزل المشكلة كما ذكرت التخطيط للمستقبل القريب وبناء الأجيال، بلدنا لا تهدده
المخاطر الخارجية ونجحنا في قهر القاعدة داخليا، الخطر من سوء التخطيط، أول مرة انتبه لمدى تغلغل
المشكلة وعمقها، الخدم قضية وطنية وهي صرخة نشكرك عليها لإيقاظ النائمين من المخططين للمستقبل
ومهندسي التنمية! يفترض في خطتنا أن تكون لمجتمع يقوم على نفسه، مثل كل المجتمعات المتقدمة، نحن
ندري أن الحكومة لا تستطيع منع الخدم والعمالة المنزلية لأن ذلك سيكون أخطر من أي قرار آخر لكن يجب
أن تكون هناك توعية بأننا نتمادى في ترف مؤقت، لأننا سنستيقظ يوما بلا خدم ولا موارد ورجال أو نساء
قادرين على إدارة بلدهم أو حتى طبخ عشاءهم. شكرا على دق الجرس.
عبدالعزيز بن حمد، «المملكة العربية السعودية»، 12/02/2013
يكونون الخدم القضية عندما لا يكون التعليم النوعي المتخصص الذي هو أساس التنمية لأي مجتمع القضية،
وعندما لاتكون الخدمة الإلزامية للشباب وغرس روح المسئولية والإنضباط والإلتزام لديهم هي القضية،
وعندما لايكون مبدأ إتاحة الفرص للجميع وبالتساوي هو القضية، أي أنه عندما لا يكون هناك قضية إذاً فلا
غرابة أن يكون الخدم هم القضية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام