الخميـس 27 صفـر 1434 هـ 10 يناير 2013 العدد 12462 الصفحة الرئيسية







 
سليمان جودة
مقالات سابقة للكاتب    
مرسي يخاصم الأقباط في ميدان.. ويصالحهم في حارة!
«طبع الجماعة» الذي نراهن عليه
استقالة.. ورسالة!
شيعة الكويت يدخلون اختبارا!
قصة مقال.. ومحاضرة!
الجحر الذي لدغنا 12 مرة!
الملف المفخخ بين القاهرة وعمان
ما قد ينساه إخوان الكويت!
خطبة مرسي.. وخطابه!
مشاعر لا يحملها محمد مرسي
إبحث في مقالات الكتاب
 
قبطي بين مسلمين

ليس هناك ما هو أسوأ من أن يُقال في القاهرة، هذا الأسبوع، إن تهنئة الأقباط بأعيادهم، التي حلت في 7 يناير (كانون الثاني)، حرام، ولا تجوز شرعا!

كنا على استعداد لأن نتقبل تخريفا من هذا النوع، فيما قبل ثورة يناير، إذا جاء على لسان جاهل لا يعرف من أصول دينه شيئا، ولا ينطق إلا بما يُلصق الفظاظة، بهذا الدين السمح ظلما.. فالجاهل، والحال هكذا، معذور، لا لشيء، إلا لأنه لا يعرف.. أما أن يخرج رجل دين، ويحظر تهنئة القبطي في عيده، فهذا في الحقيقة، هو ما لا يُطاق، ولا يمكن تحمله تحت أي ظرف، كما أنه بالضرورة، لا يمكن تفهمه، ولا استيعابه!

ففي صحيفة «الشروق» المصرية، خرج علينا الشيخ أحمد المحلاوي، إمام مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، ليقول في عددها الصادر صباح الاثنين الماضي، إن تهنئة النصارى تجوز، إذا كانت بنية «الهداية» فقط، لا أن تكون على سبيل الاعتراف بأعيادهم، فالمعايدة في هذه الحالة الأخيرة لا تجوز في ظنه!

وإذا كان داعية في شهرة الشيخ المحلاوي، وفي مكانته بين الدعاة في مصر، قد وجد في نفسه الجرأة على أن يتلفظ بشيء من هذا، فلا بد أن يأسف المرء، أولا، لصدور كلام كهذا عن رجل نفترض فيه، أنه يعظ المواطنين في مسجده الشهير، بما قال الله، وقال رسوله الكريم، إذ لا يتصور الواحد منا، ولا يتخيل، أن تكون هناك آية واحدة في القرآن العظيم، تطلب من المسلم ألا يهنئ إخوة له في الوطن، بأعيادهم، وكذلك الحال مع أحاديث نبي الإسلام الصحيحة، وهو النبي الذي وقف ذات يوم، كما روي عنه أصحابه الكرام، لجنازة مرت بهم، صدفة، وقد نبه أحد الذين حضروا المشهد، رسول الله، إلى أن الجنازة لرجل يهودي، فما كان من محمد بن عبد الله، إلا أن رد عليه، بما يشبه الزجر والتعنيف، وأعطاه درسا باقيا، وقال ما معناه، إن الجنازة لنفس/إنسان، وكفى، بصرف النظر عن ديانته!

حدث هذا، منذ ما يزيد على 14 قرنا من الزمان، ثم يأتي الشيخ المحلاوي، بعد كل هذه القرون التي من المفترض أن تكون قد هذبت الحس الإنساني فينا، وضاعفته، ليقول بكلام لا يمكن أن تقبله أنت، من بني آدم عادي، فما بالك إذا كان القائل رجل دين، وداعية، وشهيرا، وصاحب دروس متداولة بين الناس!

ليس هذا فقط، وإنما كان الدكتور محمد بديع، مرشد جماعة الإخوان المسلمين، قد هنأ المسيحيين بالعيد، فإذا بكيان يسمى «هيئة الإصلاح» يعترض، وهو الأمر الذي تحوَّل إلى مانشيت على ثمانية أعمدة، من الصفحة الأولى، في جريدة «الصباح» المصرية، في عددها الصادر يوم الاثنين الماضي أيضا!

أستدرك هنا لأقول، إن وجود كلام الشيخ المحلاوي، في مانشيت «الشروق» تارة، ثم خروج «الصباح» بالمعنى ذاته، في مانشيتها، في اليوم نفسه، تارة أخرى، لا يعني أن الحكاية تحولت إلى ظاهرة، أو ما يشبهها في مصر، فلا يزال الأمر مجرد أخبار أو فتاوى متناثرة، لا تعبِّر، في ظني، عن مشاعر المصريين النقية في عمومهم.

أذكر هنا، قصة طريفة، كان كاتب هذه السطور طرفا مباشرا فيها، لعلها في إجمالها تكون ذات معنى، فيما نحن بصدده الآن، لقد حدث قبل ثلاثة أعوام من اليوم، أن كنت عضوا في وفد صحافي مصري سافر في مهمة عمل إلى روما، وكنا جميعا من المسلمين، إلا قبطيا واحدا، وهو الصديق العزيز شارل فؤاد المصري، مدير تحرير صحيفة «المصري اليوم».

يومها، كان المستشار عدلي حسين، رئيس محكمة الاستئناف السابق، وخبير القانون البارز، على رأس الوفد، وحين اجتمعنا مع مجموعة إيطالية مماثلة في العاصمة هناك، وكان بينهم الإعلامي، والصحافي، والقانوني، والسياسي، قال المستشار حسين ما معناه إن المسلم والقبطي يمثلان معا، في مصر، سبيكة واحدة متماسكة، وإنه يستحيل عليك كأجنبي، أن تفرِّق بين جزء فيها وآخر، ثم أراد الرجل أن يؤكد للحاضرين من الطليان صدق ما يقوله، بالدليل القاطع، فقال مشيرا إلى نفسه، وإلينا، إننا وفد من بضعة أفراد، بيننا قبطي واحد، وأراهنكم - هكذا خاطبهم وهو يتكلم - أن تميزوا من حيث الشكل على الأقل، بين القبطي والمسلم، في أعضاء الوفد.

أخذ الحاضرون من الجانب الإيطالي رهان الرجل بجدية كاملة، وراحوا جميعا يتفرسون في وجوهنا، بحثا عن القبطي بيننا، وإذا برئيس الجلسة، وكان إيطاليا بالطبع، يشير نحوي أنا، ويقول بأني أنا القبطي الوحيد!

ضج أعضاء الوفد المصري بالضحك، وكان صديقنا شارل فؤاد، أسرعنا إلى الانفجار ضحكا، وأشدنا دهشة، وقد صارت طرفة من يومها، وقد رجعت أنا من إيطاليا، بعد تلك الرحلة، قبطيا، في نظر الإيطاليين، بعد أن كنت قد ذهبت مسلما!

كنت يومها، أسعد الناس، لأن صاحبنا الخواجة الإيطالي، قد خسر رهانه، معنا، وأظن أنه خرج من اللقاء، وهو على يقين من أن تفرقة من نوع ما كان هو يبحث عن دليلها بيننا، ولو شكلا، ليست موجودة عندنا، في الأحوال الطبيعية، ولا هي مطروحة!

لا عجب، إذن، في أن يكون البابا شنودة الثالث، بطريرك الكرازة المرقسية، وبابا الأقباط الأرثوذكس السابق، قد مات، وهو يردد عبارته الخالدة: مصر وطن يعيش فينا قبل أن نعيش فيه!

ولكن العجب كله يبقى، حين تبلغ القسوة في قلب رجل دين، إلى حد أنه لا يجيز تهنئة القبطي في عيده، إلا على سبيل «الهداية» لا الاعتراف بالعيد.. إن أفكار هذا الرجل ليست من مقاصد الدين العليا في شيء، وهو أبعد ما يكون من مبادئ الدين الذي يتحدث باسمه، وإن صلى، وإن صام!

> > >

التعليــقــــات
د. ماهر حبيب، «كندا»، 10/01/2013
الأستاذ/ سليمان جودة
عندما تعيش في دولة مدنية وعلمانية تصبح المساواة حقا مكتسبا لا يمكن التلاعب به ويصير سؤال إنسان عن دينه أثناء
مقابلة شخصية للتقدم للعمل جريمة يحاسب عليها القانون، لأنه نوعا من التمييز العنصري، أما إذا كانت الدولة ذات صبغة
دينية يصير التمييز حقا مكتسبا ولا يضمن لأي فرد ينتمي إلى الأقليات حقا أو مساواة، ليس هناك دولة أو أرض لها دين
ومن يحاول أن يفعل ذلك لأنه يريد أن يتحكم فى البشر كما يريد باسم الدين وخصوصا فى المجتمعات التي يمثل فيها الدين
ركنا أساسيا في الحياة ولقد فشلت كل الدول التي تحكم باسم الدين فشلا ذريعا، وذلك ليس عيبا في الدين بقدر ربط ما هو
ثابت بالمتغير اليومي كما أنه ليس هناك علاقة مباشرة بين صلاح الإنسان وتقدمه وذلك لأنه عدل الله الذي يشرق شمسه
على الأشرار والأبرار ويعطي الجميع نفس الحقوق والواجبات على الأرض أما علاقتهم بالله فهي علاقة خاصة لا يتدخل
فيها أحدا وهذا ما يثبته أن الجميع قديسين وأشرار عرضة للأمراض والموت بفرص متساوية. كما أنه عندما تسوء
الأحوال الجوية على بلدا ما فإن الجميع يقاسي بدرجة واحدة فلم نر بردا يصيب غير المؤمنين دون أن يشعر به المؤمنين.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 10/01/2013
بعيدا عن كلام مشايخنا في العصرالحديث دعونا نتحدث عن الكنوز والدرر التي تركها له رسولنا محمد بن عيد الله عليه
افضل الصلاة والسلام عن مصرواهلها ففي حديث ابي ذرالغفاري رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (انكم
ستفتحون مصروهي ارض يسمي فيها القيراط فاذا فتحتموها فاحسنواالي اهلها فاءن لهم ذمة ورحمااو قال ذمة وصهرا)
وفي رواية استوصوا باهل مصرخيرا فان لهم نسبا وصهرا) اي النسب من جهة هاجروالدة نبي الله أسماعيل جد العرب
والنبي والصهرمن جهة ماريا القبطية ام ابراهيم وقد فتحت مصر سنة عشرون بعد تسع سنوات من موت الرسول فكانت
الوصية التي ذكرها عمرو بن العاص هي نفس وصية رسولنا محمد فكيف نأتي اليوم ونقول كلاما مخالفا لكلام الرسول
لذلك أري ان نبحث الأن عن مصر ونلم الشمل جميعا ونعمل من اجل نمووتغيرهذا البلد الي الأفضل والأحسن وكفانا
تصيدا لجملة تخرج من هنا اوهناك ونبني عليها قصص واساطيرمصربلد ذو تاريخ وحضارة تحتاج الي الخروج من
شرنقة وتكرار لفلان قال وفلان عاد ويجب علي الجميع في شتئ المجالات سواء كانت سياسية اودينية اوأجتماعية ان
ندعو للعمل الجاد والأنتاج للخروج من متاهات عامين من القيل والقال
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/01/2013
استاذ سليمان جودة هذه افكار اقل مايوصف بها اصحابها هو الجهل والتخلف وعدم فهم الدين الفهم الصحيح
ومن ثم فلا يقبل منهم كلاما باسم الدين فالدين له رجاله وعلماؤه المستنيرين ذوى العقول المتفتحة والافكار
النيرة اما هذه الطوائف التى ظهرت مؤخرا لتدعو كذبا باسم الدين فما هى الا شراذم من المشعوذين
والدجالين والنصابين الذين يسيئون الى الدين اساءة بالغة ويجب دحرهم فى جحورهم حيث كانوا يعيشون اى
مسلم عاقل هذا الذى يقول ان تهنئة اخاه وصديقه المسيحى بعيده يعد حراما ومخالف للشرع وللدين ؟ !! اى
شرع هذا واى دين الذى يحرم على الاخ المسلم ان يهنىء اخاه المغاير له فى الدين ايا كان بعيده عند حلول
موعده ؟!! الاسلام برىء مما تفترون عليه كذبا الاسلام دين محبة ومودة ورحمة وآخاء ووئام وسلام الاسلام
يدعو الى افشاء السلام بين الناس وان يرد المسلم التحية باحسن منها او يردها الاسلام ليس دين عداوة
وبغضاء لقد تعودت كل عيد ان اهنىء اخوانى واصدقائى واحبابى المسيحيين كما تعودوا هم على ذلك فى
اعيادى وفوجئت هذا العام بهم يستغربون ويسألوننى كيف تهنئنا بالعيد وانت مسلم وهذا حرام عندكم ؟ ولم
اكن اعلم بتلك الفتوى الظالمة

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام