الخميـس 27 صفـر 1434 هـ 10 يناير 2013 العدد 12462 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
ثورة بلا مفكر وبلا قائد
الشرح في النص والفحوى في المكان
العريف الذي قاد الرايش الثالث
«حقوق المرأة»
آخر أفكار لافروف
الإبراهيمي.. وسيط أو متهم؟
قضية مستشفى كويتي في طرابلس
هل كذب لورانس العرب؟
صور عائلية
تذكارات العرب
إبحث في مقالات الكتاب
 
«1984» وسبع سنوات هنا وسبع هناك

لعل جورج أورويل كان أبرز كتّاب الأدب السياسي في اللغة الإنجليزية في القرن العشرين. وكان كتابه «مزرعة الحيوان» أشبه بـ«كليلة ودمنة». أما «1984» فظلت أهم الروايات الرمزية حول الحكم الديكتاتوري والحزب الواحد. كان أورويل على حق في الوصف الإبداعي لسطوة «الشقيق الأكبر»، لكنه رأى أن النظام الديكتاتوري متحكم في حياة الناس وأنفاسها، بحيث لن يمكن الخلاص منه في أي وقت، فالديكتاتورية سوف تشوه مواطنيها وتخدرهم وتعودهم على تقبل الاستبداد.

في ذلك كان أورويل على خطأ. وربما في توقعات كثيرة أخرى. ومن المفيد - ودائما من الممتع - إعادة قراءة «1948» اليوم. وضع أورويل روايته عام 1949 فيما كان العالم خارجا من النازية ويزداد تجذرا في الستالينية. وبعد سبع سنوات من «1984» كان الاتحاد السوفياتي ينهار، ونيكولاي تشاوشيسكو يعدم مع زوجته ويرمى فوق كومة من القش، والصين تغير حكامها في الموعد المحدد على الطريقة الغربية.

سقط «الشقيق الأكبر» تقريبا في كل مكان. لم يعد يدخل مخادع الناس في ألمانيا الشرقية. لم يعد يطارد المعارضين إلى الخارج في ليبيا. لم يعد يخطفهم في القاهرة. انهار في تونس وفي العراق، وتفجر في سوريا.

استخدم المنشق السوفياتي أندريه أمالريك عنوان أورويل (1984) لكي يتوقع انهيار الاتحاد السوفياتي في ذلك العام. تأخر هو أيضا سبع سنوات، لكن توقعه هو الذي صح وتحقق، إلا من عنصر واحد، فقد تكهن بأن أسباب الانهيار سوف تكون تزايد النقمة وضبط الحريات وضعف الاقتصاد بالإضافة إلى كلفة النزاع العسكري مع الصين. حدث كل شيء إلا النزاع مع الصين. جميع العوامل الأخرى كانت صحيحة.

«هل يبقى الاتحاد السوفياتي إلى عام 1984»؟ كان جواب أمالريك أنه لن يبقى، لكنه أخطأ بسبع سنوات. وقال أورويل إنه باق، وأخطأ بسبع سنين، وهما رقما السنوات العجاف والسنوات السمان في قصة يوسف الصديق، نموذج الحسد البشري الذي يضرب حتى الإخوة، كما ضرب قابيل في أوائل الخلق.

لكن أورويل كان على حق وعلى روعة في أمور كثيرة. والأهم أنه كرس أدبه وفكره لمحاربة الطغيان. وبذلك كان دائما على حق: «سوف يضيق متسع الكلام.. وسوف يضيق متسع الضمير». وكان على حق في أن الديكتاتورية تسعى أولا إلى تعفين الفكر وتدجين النخب وتلويث المثقفين. حاول المثقفون العرب استلحاق أنفسهم بعد تهاوي الأنظمة، لكن الناس كانت قد سبقتهم إلى تحدي النظام. والحقيقة أنهم بدوا في الخلف متعثرين، وخارج القضايا. كان الرعب أقوى منهم. كانوا، ربما، مثل أورويل، يعتقدون أن الديكتاتورية خدرت الشعوب إلى الأبد.

> > >

التعليــقــــات
مازن الشيخ، «المانيا»، 10/01/2013
ان سيطرة الانظمة الديكتاتورية على مقدرات شعوب كاملة يعمل بكل تأكيدعلى تخريب البنية الاجتماعية والثقافية
والحضارية للدول التي يحكمها,فينموالمواطن ويفكربطريقة مشوهة,نتيجة حالة الاستلاب الفكري وتضييع الهوية الذاتية
للفرد,الذي يدرب على الخضوع لارادة غيره,والايمان القسري بأفكارالنظام والدولة,والا تعرض الى عقاب قديكلفه حريته
المحدودة خارج القضبان الى سجن اضيق,أوحتى التصفية الجسدية,لذلك لاحظناردة فعل الجماهيرالعربية التي ثارت على
الديكتاتورية واسقطت انظمة قمعية,حيث انهاعانت بعد ذلك من التخبط والوقوع تحت تاثيرات لاتختلف كثيراعن الانظمة
السابقة.لكن,وبالرغم من ان اوربا الشرقية عانت كثيرابعدسقوط الانظمة الشيوعية,حيث لم تستطيع الاجيال التي تربت
منذولادتهاعلى قوانين وانظمة معينة ان تتعايش فجاةمع بديل مناقض,الا ان الاموراصبحت اكثرسهولة مع الجيل
الجديد,فالتعليم في الصغركالنقش على الحجر,امافي مجتمعاتنا العربية,فاحتمال نجاح الديموقراطية بعيد,لأن هناك عوامل
معرقلة,لامكانية تطبيق مثل تلك الانظمة,تتمثل في الثقافة والمعتقدات والتقاليد,لذلك اجدانه لابدمن البحث عن انظمة سياسية
خاصة بنا,والااستمرت حالة التخبط
يزيد آل سليمان، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/01/2013
يا لروعة مقالاتك ياكاتبنا العظيم .. ومقال اليوم أسطوري ،،
adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/01/2013
لازالت بعض الدول التي تغيرت بها الانظمة من دكتاتورية الى ديمقراطية او بالاحرى انتقالية ،تعيش ضمن اطار الزمن
القديم في الهيمنة على السلطة بطرق ملتوية ،ولازالت تسير حسب القوانين المشرعة سابقا فلم يغير من الامر غير الاطار
الخارجي اما مضمون الصورة فباقي كما هو!،والمثقفون حالهم كحال المواطن العادي يخيفهم السجن ويرعبهم القتل
،ويبحثون عن مصدر الرزق الذي يوفر العيش الكريم لهم ولعوائلهم ومستقبلها بعيدا عن التصادم مع الحكام سواء كانوا
دكتاتوريين او ما بعد الدكتاتورية،والسبع سنوات يبدو انه رقم فيه سر مودع وبعد لم يصل التغيير في اغلب الدول العربية
الى سبع سنوات ما عدا العراق فقد تخطى الرقم بثلاث سنوات لكن الازمات متوالية والتغيير لم يسمن من جوع سوى حرية
التعبير وامكانية شتم الحكومة ورئيسها في اي مكان وتقسيم البلد الى طوائف واحزاب وقوميات والكل يدعي هو الوطني
وصاحب الحق والاخرين غير ذلك ،ولم تتضح الصورة ويعرف الناس الامين من المخادع ربما يحتاج الامر لسبع سنوات
اخر،
فاطمة الزّهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/01/2013
كان مدرّسي البريطاني يحرّف اسمي كلما نطقه ليبدو أعجميا، وكنت أستغرب كلما ناداني فاتم زارا وأتساءل
إن كان السبب فعلا هو عدم قدرته على نطق اسمي العربي بشكل صحيح. وفوجئت في كارديف بمعظم
زملائي الصينيين في الدراسة يطلقون على أنفسهم أسماء إنجليزية بمجرد أن التحقوا بالكلية، تسهيلا كما قيل
على الأخرين ممن يجدون صعوبة في نطق أسمائهم الصينية. هناك من يعتقد أنه حين يتغير الاسم، يتغير
الشخص، فتصبح العربية والصينيون غربيون ويفقدون سماتهم الأصلية. لكنني لا أعتقد أنه يمكن تغيير
الشخص بتغيير اسمه، دون تغيير عقله. فتغيير العقول يحتاج الإقناع بالأساس، والإقناع لا يكون بالعنف!!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام