الخميـس 27 صفـر 1434 هـ 10 يناير 2013 العدد 12462 الصفحة الرئيسية







 
ديانا مقلد
مقالات سابقة للكاتب    
تركيا.. السجان الأول للصحافيين
إيران تواصل حربها ضد المدونين
ماذا جرى في «عقرب»؟
مصر.. كي لا ننسى سوريا
الشريعة.. أو الشرعية
البلطجة.. طريقهم إلى الجنة
وهما الهزيمة والانتصار
انتفاضة المرأة في العالم العربي
الحرب الإلكترونية.. الجبهة الجديدة
أميركا الملونة.. أميركا البيضاء
إبحث في مقالات الكتاب
 
مجازر افتراضية

منذ يومها الأول لم تتوقف الثورة السورية عن كشف الوجه البشع والحقيقي لنظام البعث.. إنه ذلك الوجه الذي لا يتوانى عن ممارسة أي من ضروب العنف مهما كانت فظيعة وخارجة عن أي عقل أو وجدان.. فكل بضعة أيام، تقذفنا صفحات «يوتيوب» و«فيس بوك» بصور وفيديوهات تحتوي وحشية وقسوة لا متناهية، وهي في معظمها صور لشبيحة وجنود النظام السوري ينزلون أبشع أنواع الألم الجسدي بأبدان وأرواح ضحاياهم. وكان يرافق كل شريط أو صورة تساؤل عن كيفية تسريب الصور وهل فعلا النظام هو من يسرب تلك الفظاعات ولماذا؟

وللحقيقة، فإن الوقت كشف كم أن تسريب تلك الأشرطة بدا سياسة معتمدة من النظام. تظهر تلك الأشرطة المسربة أن النظام في سوريا ماض في تجاهله للحراك الشعبي، وفي خياراته الأمنية، من دون أي اعتبار لأي أخلاق أو معايير إنسانية أو حقوقية، وثانيا؛ وهو الأهم، استدراج ممنهج لتثبيت مخاوف وانقسامات طائفية أمنت للنظام حتى اليوم بقاءه في السلطة ولو بسطوة الحديد والنار.

في هذا السياق، برزت تلك المقاطع التي سربت الأسبوع الماضي والتي أظهرت جنودا مؤيدين لبشار الأسد يقتلون بالسكاكين وبوحشية بالغة مدنيين عزلا. كانت تلك الصور المرعبة محور معارك شرسة ليس بين موالي النظام ومعارضيه فحسب؛ بل بين معارضيه ومعارضيه أيضا. فقد استُدرج، وكما في كل مرة، من يفترض أن المحنة جمعتهم من فئات المعارضين إلى اشتباك فئوي مذهبي. والشتائم التي حفل بها شريط القتل السادي محور الخلاف ضمت، وعلى نحو بدا يراد تظهيره بالصوت والصورة، الكثير من القاموس الطائفي المتداول في سوريا اليوم. إنهم شبيحة من «العلويين» ينزلون العذاب بأجساد ضحايا من «السنة».

هذه اللغة التي يقصدها بأبشع الصور الشريط المسرب نجحت في الوصول وبرزت عبر حوارات وتعبيرات الساخطين على الوحشية التي مورس بها القتل والاستفزاز المباشر للغرائز. ما لبث الأمر أن زاد إشكالية حين تبين أن أحد المشاركين في حفلة القتل المصورة الأخيرة كان من عائلة «بري» الحلبية المعروفة.

وللحقيقة، فإن ما جرى من نقاشات وجدل حول الهوية الطائفية للضحية والجلاد لم يكن سوى مجزرة جديدة تلحق بالسوريين، حتى باتت كل مجزرة فعلية تراق فيها الدماء تستتبع بمجزرة افتراضية عنيفة أيضا يتبادل فيها المعارض والموالي، والمعارض والمعارض أيضا، سلخ بعضهم بعضا، حتى ليكاد المتتبع لحفلات «القتل» الفيسبوكية تلك أن يشعر بأن جسمه يؤلمه من ثقل الحاجز النفسي الذي بات يقسم بين الفئات السورية ويستدرجها نحو مزيد من التقوقع والاحتراق بنيران الطائفية.

والحال أن اقتران المجزرة الواقعية بأخرى افتراضية يكشف جانبا آخر من المأساة السورية يتمثل في نجاح النظام في الوصول بفتنته إلى عقل المعارضة وإلى روحها ووجدانها عبر زرعه قناعة بأن للقاتل وجها طائفيا وللقتيل أيضا، وهو ما يعني أيضا الانتقال بالمواجهة من مستواها الواقعي إلى مستواها الافتراضي على ما يحمل المستوى الثاني من مخاطر تأسيس لمجزرة أخرى.

diana@ asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/01/2013
عندما تحدث الحروب تخلف وراءها الخوف والرعب والدمار والحرائق في كل شيء، وما يزيد الطين بلة
عندما تكون بحقد طائفي فهي تصل حد التمثيل بالجثث، وهناك من يستفاد من هذه الصور في تسويق
مشروعة وسياسته،وما فعلته القاعدة عبر هذه الصور التي نشرتها على الانترنت كيف تقتل الاجانب وهي
تكبر وتهلل، بحيث اصبح الغرب ينظر لكل المسلمين انهم ارهابيين ولا يعرفون غير القتل وان الدين
الاسلامي دين القتل!واستخدامها اليوم من قبل المعارضة او النظام السوري لارعاب الاطراف المتناحرة
والتمسك بالطائفية التي صوروها بانها المنقذ ولا خيار غيرها،وبالحقيقة هي الممزق لوحدة الوطن وخطرها
اكبر من خطر الاسلحة الكيميائية التي يحذر العالم الاطراف المتصارعة وبالخصوص النظام من عدم
استخدامها، فهي تجعل العداء بين الاخوان وفقدان الثقة والتحالف مع الشيطان لقتل بعضهم البعض،والمطلوب
من كافة الاطراف السورية النظر بحكمة لما خلفته الحرب الطائفية للبلدان التي حدثت فيها من تفرقة لللحمة
الوطنية، وان القتل والانتقام لايخلف امان ولا استقرار وما هو مصير الاطفال الذين ليس لهم ذنب في الصراع
ومستقبلهم المفقود.
د. عبد القوي الصلح - عدن - اليمن، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/01/2013
مقال جميل ومعبر بل ومدرك لثقافة النظام السوري ، بالفعل التسريبات المصورة للمجازر وبالأخص التسريب الأخير
يشير بوضوح إلى أن نظام الأسد وراء هذا التسريب الذي يستهدف تعميق الإنقسام الطائفي وطبع الصراع بالبعد الطائفي
لتوسع ثقافة الكراهية التي يهدف النظام إلى نشرها بين الطوائف الدينية وبالذات بين الشيعة والسنة، لإدراك النظام السوري
بحساسية العلاقة بين هاتين الطائفتين وأبعادها الإقليمية، تبدو مشكلة العداء الطائفي مرشحة لمزيد من التوتر وهو لا يحتاج
إلى كثير من الجهد لإشعالها من واقع العلاقة الشائكة والمعقدة بين الطائفتين رغم أنهم يدينون بالإسلام ولكن التناقض بينهم
أعمق من تناقضهم مع الأديان الأخرى، وهو تعبير عن جهل بالإسلام ذاته لأن الإسلام الذي يدعو إلى السلام والتعايش
بين الأديان يرفض التناقض والعداء بين المسلمين، اشتعال الحرب الطائفية بين السنة والشيعة في سوريا بمثابة تدمير
للذات، وهنا بالضبط تدار معارك بينهم ليقتلون بعضهم البعض في حرب عبثية تحقق أهداف الأعداء المفترضين، متى
سيدرك المسلمون مخاطر التدمير الذاتي؟ وإلى متى سنظل نحقق أهداف الغير بدون وعي أو إدراك لذلك؟

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام