الاربعـاء 05 صفـر 1434 هـ 19 ديسمبر 2012 العدد 12440 الصفحة الرئيسية







 
مشعل السديري
مقالات سابقة للكاتب    
(التحديج) بالنظرات
هل لك بي من حاجة؟!
يا أخت قلبي
أيام مضت بمرها وحلوها
بروتوكولات (حكماء الأكل)
مباراة في كرة القدم بين القساوسة والمشايخ
الغريب والرائعة
ماذا يكون رد فعلك لو كنت في مكانه؟!
الله يلعن أبوها من تجارة!
الخلافة وما أدراكم ما الخلافة؟!
إبحث في مقالات الكتاب
 
للإبداع (طقس) وثمن

هناك طقوس يمارسها الإنسان الفرد، سواء في طريقته للنوم، أو الأكل، أو الحب، أو الإبداع بمختلف ألوانه.

وسوف يقتصر تناولنا اليوم على الطقس الأخير منها، فلو أننا أخذنا المبدعين العرب أولا: فالعقاد مثلا: لا يكتب إلا إذا كان متلفحا بشال صوفي حتى في عز الصيف، ويبدأ الكتابة في الخامسة صباحا بعد أن يشرب كأسا من عصير الليمون، ويكتب بقلم أحمر على ورق أبيض غير مسطر.

وتوفيق الحكيم: يلبس جلبابا فوقه عباءة، وعلى رأسه قلنسوة، وفي حجرة مغلقة لا يدخل إليها الهواء، (ويولع) سيجارة واحدة، وكلما شفط منها شفطة أطفأها، وبعد نصف ساعة يشعلها مرة ثانية وهكذا دواليك. وأحمد شوقي لا يكتب أشعاره إلا وسط الناس والضجيج، وغالبا ما يكتب أشعاره على ورقة ساقطة أو أي شيء يلقاه حتى كان علبة كبريت.

ومحمد عبد الوهاب لا يبدأ التلحين أو العزف إلا بعد أن يحلق ويتعطر ويتشيك.

وسعيد عقل لا تتفتق قريحته بالشعر إلا إذا كانت أمامه كاعب حسناء و(بطحة) عرق زحلاوي.

أما بالنسبة للأجانب فيروى أن فرنسيس بيكون لا يتناول القلم ليكتب إلا إذا أحيط بطيور مغردة، والموسيقار بتهوفن يضع دائما بالقرب منه وعاء ممتلئا بالماء البارد، ليصبه على رأسه بين الحين والآخر، وتشيخوف لا يجيد الكتابة إلا إذا أحضر له فتى يعزف على البيانو، وفاغنر لا يؤلف (سيمفونياته) إلا وهو لابس ثوبا من الحرير، وبعكسه الروائي بلزاك الذي لا يكتب إلا إذا ارتدى مسوح الرهبان، وشيلر يضع دائما أمامه تفاحة متعفنة، وكلما تعب من الكتابة أخذ يشمشمها فتعطيه الطاقة ليواصل الكتابة من جديد، و(دي كونيس) لا ينقطع عن تناول الأفيون، وموزارت يؤلف الموسيقى وهو يلعب (البلياردو) مع نفسه في ذات الوقت.

وعرف أن القصاص الأميركي كونين لا يكتب إلا وأباريق الشاي تتالى عليه، ليشرب منه مقادير كبيرة يوميا، وقد سأله أحد الصحافيين يوما: هل تحتفظ بأباريق الشاي على مقربة منك دائما عندما تجلس للكتابة؟! فأجابه: أجل، إذ لا غنى لي عنها.

فعاد يسأله: وما تأثير الشاي على سرعتك في الكتابة؟! فأجابه: إنني أكتب بمعدل ألف كلمة للجالون الواحد.

أما الموسيقار الإيطالي دونيزتي فيقال: إن الوحي لا يهبط عليه إلا بعد أن يضرب زوجته، وذكر في مقالة له: إنه كلما كان ضربي لها مبرحا، كانت الألحان أروع.

والغريب أن تلك الزوجة رغم تلك المعاناة لم تشكه أو حتى تتذمر، وكثيرا ما خرجت على الناس والكدمات الزرقاء والحمراء تملأ وجهها، وكثيرا ما تورمت عينها، وكثيرا ما كانت تعرج من آلام ساقيها من قساوة سقوطها على الأرض، وكثيرا ما لازمت فراشها طريحة بالأيام من شدة ما أكلت من الصفع والعض والركل والسحل.

ورغم هذا كله كانت تحبه بجنون، ولا أدري في أي خانة أنتم تصنفون تلك المرأة؟!

من وجهة نظري المحضة أعتقد أنها امرأة مميزة ومثالية، ويا بخت من تزوجها، ويا ليت كل النساء على شاكلتها.

m.asudairy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
هيا عبدالله، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/12/2012
تحية طيبة/ وأنا في رأيي أنه كلما أقفل الإنسان عليه بابه وتوحد أتته الأفكار من حيث لا يحتسب فإذا كان
لوحده سوف يفكر ثم يفكر ثم يفكر وليس لديه سوى التفكير ولسوف يخرج بنتيجة من ذلك التفكير حسب
ميوله ومعاناته لأن ممارسة الأشياء لابد أن ينتج عنها أشياء فممارسة التفكير لابد أن ينتج عنها فكرة وعليكم
التجربة فهي كما يقول المثل أكبر برهان والله المستعان.
رضوان أحمد فواطي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/12/2012
حقاً لكل إنسان الفرد على وجه المعمورة طريقة خاصة بالأكل أو النوم أو الحب ، أو الابداع بمختلف ألوانه ، ولكن أظن
أن الانسان الفرد يهتم بالحب أكثر من أي شيء آخر ، لأن الله سبحانه وتعالى وضع في كل واحد منا هذا الشيء، وحتى
بالحيوانات، لقد شاهدت قبل يوم واحد مشهد فيديو كان مؤثر جداً وهو عبارة عن قط يحاول إنقاذ قط آخر بمحاولة تدليك
القلب وعمل تنفس صناعي للقط الآخر، أليس هذا مؤثر بنا نحن البشر عندما نشاهد تلك الحيوانات ترأف ببعضها البعض
ولهذه الزوجة يجب أن يصنع لها تمثال يوضع بحديقة هايد بارك بلندن لتكون عبرة لباقي النساء . ولكنها تحملت الكثير من
أجل شهرة زوجها لكي يقال عنه وراء كل رجل عظيم إمرأة .
سعد بن عبدالعزيز، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/12/2012
طيب وانت يااستاذ مشعل مالك طقوس تبدا فيها قبل الكتابة . اعتقد كل شخص له طقوس يبدا فيها يومه (ياليت تكتب عن
طقوس بداية اليوم -اول ماتقوم من النوم وش تسوي -) .ولك شكري وتقديري ،،
محمد الشيوى / باريس، «فرنسا»، 19/12/2012
وأنا أعتقد كذلك يامولانا أنها امرأة مميزة ولها فى ذلك حكمة ترضيها وتشبعها لكنها ليست بالضرورة امرأة مثالية . لانها
تعرف زوجها وتفهمه بوضوح ويناسبها ذلك . وليس من الضروى ان الشئ المناسب لها ويتوافق معها ويشبع رغبتها
يناسب غيرها من النساء ويرضهن وليس بالضروة أيضاً أن من يرى أبعد مثلنا الآن يرى بوضوح ليحكم ! فمن
لا نعرف عن حياته إلا القليل من الصعب الحكم عليه وأظن أن تلك السيدة تشبه إلى حد كبير المرأة الشرقية والفرق بين
الشرقية الغربية أن الأولى خادمة والثانية موظفة حكومية .
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/12/2012
قال أحد الشعراء : ( لست أنا الذي أكتب الشعر إنما هو الذي يكتبني ) و من الشعراء من يتمرغ على الأرض و يصرخ
بأعلى صوته لينزل عليه الإلهام و يقول الشعر .
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/12/2012
من الطقوس الغريبة أيضا أن الكاتب مشعل السديري كتب ذات يوم مقالا و هو واقف على قدم واحدة !
فاطمة الزّهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/12/2012
أول ما سكنت في الدار البيضاء كان في أحد أفقر أحيائها ويدعي ميلان على اسم المدينة الايطالية. وأذكر أن زميلة سابقة
لي في الدراسة من سكان الدار البيضاء عندما علمت بذلك أثنت على شجاعتي لما يشاع عن انتشار الإجرام فيه! في
الواقع، طيلة الشهور التي قضيتها فيه لم أتعرض يوما لجريمة أو مضايقة من أحد، بل إن الحي كان متناسبا مع ضألة
راتبي، حيث كان بجواره سوق يباع فيه السمك بأسعار تقل كثيرا عن سعر بيعه في الأسواق الأخرى في المدينة، بل
ويوفون فيه الكيل لمن يعتقدون أنه فقير يستحق، فكنت أحمد الله على هذه النعمة، خصوصا وأن السمك أحب الطعام إلى
معدتي وقلبي. لذلك لا أصدق يا مشعل أن يضرب دونيزتي زوجته ليبدع!!

فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/12/2012
اخى استاذ مشعل السديرى مساء الخيرات هناك مثل يقول << كل شيخ وله طريقة >> وان كان هذا المثل ربما يكون قد
ضرب اول ماضرب على المشايخ فعلا وطريقتهم فى تلاوة القرآن الكريم وهذا هو التفسير الاقرب الى الواقع الا ان هذا
المثل اصبح يطلق على جميع الناس ولم يقتصر على المشايخ فقط بمعنى ان كل انسان له طريقة خاصة به فى حياته بصفة
عامة تشمل كل تصرفاته وهناك حكمة تقول << الناس فيما يعشقون مذاهب >> اى ان الناس يختلفون عن بعضهم فى
العشق وفى غيره فلكل انسان طريقته الخاصة به ومذهبه الذى يسير عليه فاذا انتقلنا بعد ذلك الى المبدعين عموما شعراء
وادباء ورسامين وفنانين عموما فنجد ان لكل مبدع اسلوبه الخاص ومنهجه الخاص به ومزاجه الخاص ايضا وطريقته
الخاصة فى الاداء كما تختلف الاجواء التى يفضل كل مبدع اخراج ابداعه فيها والعادات التى يسير عليها فى ادائه والتقاليد
التى يلتزم بها والطقوس التى يفرضها حول نفسه امور كثيرة قد تبدو غريبة وعجيبة وقد تثير الضحك احيانا ولكنها
موجودة فى حياتهم الخاصة ولا يملك احد ان يتدخل فيها فكل مبدع وشأنه المهم فى النهاية اننا نستفيد من ابداعه ولا يهمنا
الطريقة التى اتبعها لاخراجه ,تحياتى
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/12/2012
آلة ( البيانو piano ) لا تتغنى إلا إذا نقرنا على أزرارها ، كذلك آلة الطبل ( tambour ) لا تصدر إيقاعات إلا إذا
ضربناها ، و يبدو أن الموسيقار الإيطالي أعتبر زوجته آلة موسيقية لا يمكنه الإستغناء على خدماتها .
أنس حمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/12/2012
عندما يخلونّ المرء بنفسه فقد تؤدي به خلوته لحالة إبداع او لنزعة إحباط ، وذلك تبعا للحظة التي بدأ فيها الخلوة ، فلو
صادف لحظة الإلهام لحلق مع النجوم، ولو صادف لحظة ملعونة لهبط إلى وادٍ سحيق ،لذا يتوجب عليه الاستعاذه دائما من
الشيطان الرجيم قبل الشروع في الخلوة .. هذا بالنسبة للمسلم.. أما الديانات الاخرى السماوية منها والوضعية، فلكل منها
طقوس خاصة ، وليعلم الأستاذ مشعل السديري مالم يكن يعلمه ، ويكف عن خيالاته التي تتلاطم كالبحر اللجي فهذا مالح
وهذا عذب فرات لا يلتقيان ، أو كسابح في الفضاء الواسع خارج نطاق الجاذبية الارضية ، فنسال له الحماية الإلهية ، والله
المستعان
احمد الشيخ - السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 19/12/2012
هذه المرأة الايطالية زوجة الموسيقار يجب أن تحظى بشهرة أكبر من زوجها . لأنها بذلك التصرف أثبتت للعالم أن المرأة
لديها من العقل والدراية ما يعز على الكثير من الرجال المماثلة في التصرف . وفي الحقيقة هي المبدعة لأن تصرفها يعتبر
إنبثاق إبداع كان لزوجها ممارسته.اين نساء الحاضر من هذه المرأة التي قدمت زوجها ما كان رافدا له ومحققا آماله
وطموحاته .
حسّان التميمي، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/12/2012
اضافة إلى ان للإبداع طقس وثمن ، فهنالك إبداع يحتاج إلى نوع من المرض يدعى الصرع ومن هؤلاء المبدعين سقراط
وأرسطو ، وفيثاغورس، ونيوتن ، ونوبل وديستوفسكي ، وهناك إبداع يلزمه نوع من السادية أو الماشوسية كالموسيقار
الذي ذكره الكاتب مشعل ويدعى دونيزتي السادي وزوجته الماشوسية ، وهلم جرا
د. لمى العزب، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/12/2012
مساك خير وصباحك خير، وضعت يدك عالوجع كثير من المبدعين والناجحين اناس من حولهم يدفعون ثمن ابداعاتهم
ونجاحهم، وعلى قول اخوانا المصريينالحساب يجمع ننتظر اكثر يا آستاذ مشعل ...

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام