الاحـد 10 رمضـان 1433 هـ 29 يوليو 2012 العدد 12297 الصفحة الرئيسية







 
ميشيل كيلو
مقالات سابقة للكاتب    
تنبهوا واستفيقوا!
قصة محزنة!
هزيمة استراتيجية ومأزق تكتيكي!
قراءة في خطاب الأسد!
متى تعتذر إسطنبول؟
روسيا الغارقة في شبر ماء!
الموجة الثانية!
معجزة تحت الطلب!
منجزات الحل الأمني مرة أخرى!
نظام في مأزقه الأخير!
إبحث في مقالات الكتاب
 
والآن.. ما العمل؟

يوحي سؤال «ما العمل؟» بالتقدم الذي أحرزته الثورة السورية ويطرح سؤالا مفصليا وحاسما علينا اليوم: ماذا انتم فاعلون، كمعارضة، في ظل وضع قائم يدور القتال فيه داخل دمشق، بما تمثله من معركتها من أهمية لمصير الدولة والمجتمع السوريين؟

جوابي على هذا السؤال من ثلاث نقاط:

1) لا بد من تشكيل حكومة مرحلة انتقالية تكون حكومة وحدة وطنية بأفضل معاني الكلمة، على أن يتم ذلك بالتشاور مع التنسيقيات والجيش الحر والمعارضة الداخلية والخارجية، ويكون معظم أعضائها من التنسيقيات والجيش الحر، وتترك فيها مقاعد لأفراد من النظام لم تتلوث أيديهم بالدماء. هذه مهمة للأيام القليلة القادمة. بعد تشكيلها، من المحتم أن تصدر الحكومة بيانا وزاريا يجب البدء بكتابته منذ اليوم، ليحدد الإجراءات والسياسات الكفيلة بالحفاظ على وحدة سوريا دولة ومجتمعا، ويعطي أدوارا مطمئنة لما يسمونه في الغرب «الأقليات»، ويشركها في وقف إطلاق النار وتهدئة الأوضاع والمصالحة الوطنية والإشراف على مناطق بعينها تضررت وحدتها بسبب سياسات النظام الطائفية وما قابلها من سياسات مذهبية مارستها بعض أطراف المعارضة. هذه الحكومة لا يجوز بأي حال أن تكون حكومة محاصصة، أو خلافات سخيفة حول الأحجام المزعومة لهذه الجهة أو تلك، لكونها ستتولى إدارة البلاد في المناطق المحررة اليوم، وفي كامل البلاد بعد سقوط النظام، وستضمن الحدود مع العدو الصهيوني وتعمل لمنع أي فريق إقليمي من استغلال الأزمة السورية كي يفجر الأوضاع ويحبط التسوية بين السوريين ويحول دون رحيل الأسد، وتطلب معونة عربية قد تشارك فيها أطراف دولية لضبط الوضع خلال الطور الأول من مرحلة الانتقال. كما يجب أن تضم الحكومة ممثلين عن كافة مكونات المجتمع السوري، وتعمل ببرنامج وطني عام وتوافقي لا خلاف بين السوريين عليه، يدور أساسا حول وحدة الدولة والمجتمع، وحقوق المواطن والإنسان وحقوق القوميات والأقليات، وأسس مرحلة الانتقال العامة.

2) إصدار إعلان وطني تشارك في صياغته وتوقيعه جميع أطياف المعارضة من تنسيقيات وجيش حر ومجلس وطني وأحزاب - بغض النظر عن تسمياتها الحالية - على أن يتضمن صورة سوريا الغد، التي تتعهد هذه القوى مجتمعة بالتوافق عليها وإقامتها، سوريا الحرة مع تحديد إجرائي لسبل الوصول إليها ومراحله، وللخطوات التي سيتم القيام بها لتحقيق كل مرحلة، والحوامل القانونية والعملية للأدوار المباشرة التي سيقوم بها مختلف السوريين للخروج من الأزمة الراهنة، وتستبعد نزعة انتقامية أو تمييزية أو إقصائية، وتقوم على التسامح وما يراد لسوريا الحرة دولة ومجتمعا من تماسك مجتمعي ووطني، بالنظر إلى أن النظام لم يكن نظام فئة أو طائفة بعينها، بل كان نظام مافيا متنوعة المنابت والمذاهب، يوحدها عداؤها للشعب وتجمعها مصالح موحدة أو متقاربة، سيتحرر السوريون من مختلف الفئات والأطياف بسقوطها وانتهاء حكمها، فلا يجوز أن تنسب إلى فئة أو طائفة غير طائفة سلطة تضم فاسدي المذاهب والفئات والتيارات السياسية وأعداء الوطن والشعب، ويجب أن تعتبر مسؤولة عن العنف الذي مورس ضد المواطنين، والتنكر لحقوق الشعب، والعمل لتحويل ثورة تريد الحرية لجميع السوريين إلى اقتتال طائفي وحرب أهلية لا تبقي ولا تذر.

3) حيوية وأهمية أن يتخذ ضباط الجيش والأمن السوريون موقفا واضحا من النظام، يفكهم عنه، ويضعهم في صف شعبهم الذي ينتمون إليه، حيث مكانهم الحقيقي ودورهم في تسوية تاريخية أعظم مهامها إعادة تأسيس الدولة والمجتمع في سوريا على أسس ديمقراطية تراعي حقوق الإنسان وتنمي حرية المواطن بغض النظر عن مذهبه ومنبته المجتمعي وإثنيته وعرقه ووضعه الطبقي.. الخ. لا بد أن يلتقي موقف الجيش والأمن مع موقف الشعب، الذي ينشد التعاون مع أشخاص وطنيين ونزيهين من داخل النظام لم تتلوث أيديهم بدمائه، فمن الطبيعي أن يتعاونوا هم أيضا مع أشخاص من المعارضة لم تتلوث أيديهم بدورهم بأي دماء بريئة، وليس في مشروعهم ما يتنافى مع مصالحة وطنية وحكومة وحدة وتفاهم تحفظ حقوق المواطنات والمواطنين وتضمن أدوارهم الحرة في سوريا المستقبل، التي ستطوي صفحة الإقصاء والتمييز، وستفتح أبواب التقدم الاقتصادي والاجتماعي والعمل السياسي أمام جميع أبنائها، ما دام بناؤها بأيدي أي فريق بمفرده مستحيلا، وسيؤدي حكما إلى وضع شبيه بالوضع الذي يضحي الناس اليوم بالغالي والنفيس من أجل التخلص منه. لا بد إذن من حركة متعاكسة، واحدة من داخل المعارضة وأخرى من داخل النظام، يلتقي طرفاها عند التصميم على إخراج بلادنا من مأزقها، وإلا فلن تتكامل بغير ذلك الجهود والنيات ويلتقي المتقاتلون الحاليون على طريق يأخذهم في اتجاه واحد يقود إلى دولة حديثة ووطنية تقدم الحرية للجميع وتجعلها في متناول أيدي الجميع، لأن الأصل في المواطنين أن يكونوا أحرارا ومتساوين.

هذه النقاط الثلاث يجب أن يعمل عليها للتو، دون أي إبطاء أو انتظار، فالحكومة المرحلية ضرورة لا بد منها لإدارة المناطق المحررة اليوم وسوريا الحرة غدا، والتوافق العام الذي يرسم صورة المستقبل وطريقه التزام سياسي وإنساني ووطني يستبعد أن يكون هناك أي تغيير جدي من دونه، وقيام ضباط الجيش والأمن بملاقاة الشعب في منتصف الطريق أفضل ضمانة لمستقبل الشعب السوري ولوحدته وتضامنه، وخير وسيلة لفتح طريقه بأيدي جميع أبنائه> فإن تكاملت هذه الخطوات، وجد العالم نفسه راغبا، وإلا فمجبرا، على التخلي عن الأسد والدائرة القريبة منه، التي بنت سياساتها على تعقيد الأزمة وتطييفها وطبعها بطابع العنف الأشد قسوة ورعبا، وعلى تسليح المواطنين كي يفتكوا بعضهم ببعض، بينما ستطبّع الخطوات المطلوبة الأجواء وستعيدها إلى شيء قريب مما كانت عليه قبل البعث وحكمه الرهيب.

تقف المعارضة ويقف كثيرون من أهل النظام أمام امتحان جدارة من طبيعة وطنية استثنائية لا سبيل إلى تنصلهم منه، بينما يضغط الوقت وتتسارع الأحداث، فلا عذر بعد الآن لمن يفوت على الشعب سانحة تاريخية خلقتها تضحيات المواطنين، ومن غير الجائز أن تضيعها إهمالات أو ألاعيب سياسية تافهة يمارسها من يعتقدون أنفسهم أوصياء عليه، لمجرد أن كرتونة رفعت هنا وأخرى هناك، تجعلهم ممثلين «شرعيين ووحيدين» لأصحابها.

> > >

التعليــقــــات
omar، «الامارت العربية المتحدة»، 29/07/2012
هذا طوق نجاة تلقيه مع جماعتك في روما إلى النظام ممن لم تتلوث يداه في دماء السوريين وأقترح إحدى الشخصيات
التالية لرئاسة الوزارة العتيدة مناف طلاس، رامي مخلوف، هيثم مناع ودمتم يا أستاذ ميشيل كيلو.
صقر الاحمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/07/2012
مازال السيد كيلوا يراهن على ضم بعض اعوان النظام في حكومة انتقالية . فليعلم السيد ميشيل ان سورية ليست اليمن
والتي لم يتجاوز الضحايا فيها ولا 1% من ضحايا اجرام الاسد وزبانيته ولهذا لايمكن ولن يقبل ابطال سورية بضم اي
كان لان كل من استمر الى جانب الاسد حتى الان هو شريك له في جرائمه.
جلال، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/07/2012
السيد ميشال كيلوا قرات مقالك بتمعن كبير وجدت فيه عدة الافكار جيدة والاهداف ولا الاعتراض عليها وهي التي يسعى
للتحقيقها جميع القوى الثورية على الاختلاف مشاربها الا في النقطة لم افهمها واتمنى منك ان توضحها في مقالك القادم
مادا تعني بضمان الحدود مع العدو الصهيواني هل تريد من الثوار ان يفعلوا متل كان يفعل النظام الاسدي ساقط يحمي
حدود الصهاينة مدة 50 سنة لم يطلق فيها الرضاصة واحدة على اسرائيل اكثر حدودا امنا كانت الحدود السورية
الصهيوانية وكان في الاخير ويتشدق بكل الوقاحة وبدون الخجل انه نظام المقاوم والممانع بكلام وقد اثبت مقاومته
وممانعته على الشعب السوري قصفهم بكل الانواع الاسلحة الثقيلة والفتاكة هل نسيت يا استاد كيلوا ان سوريا مازالت لها
الاراضي المحتلة في الجولان المحتل من طرف الصهاينة احتلته بمساعدة الخيانة حافظ الاسد وكدلك لدينا الاراضي
المحتلة وهي لواء اسكندروان من طرف تركيا الثورة الشعب السوري وبناء النظام السوري الجديد الحر لا يمكن ان ينسي
بوصلة وان عدونا التاريخي سيبقى هم الصهاينة لان عدوا الصهيواني استخدمه النظام الاسد كمطية للقمع والاستبداد
والقتل الشعب السوري
فيصل أبوعبيدة، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/07/2012
كل أطروحاتك ياأستاذ ميشيل تنطق بأسم وطني سوري أصيل , ولكن لتتحقق لأبد أن يستوعبها أصحاب العقول وللأسف
في خضم المعركة التي يسموها أم المعارك وأخرون أم الهزائم ,أن كل من يخاف على سوريا أصيب بخيبة أمل وأحباط لا
مثيل له , وأستغرب على ماذا يتقاتلون هل لمصلحة سورية أم أنها أنتقام فردي أو هروب للأمام , ولو أن بشار يملك
وطنية وبعد نظررغم تأخره لوافق على التنحي ضمن المبادرة العربية وسلم الأمور الى نائبه أو مجلس عسكري وطني
يضم الشرفاء المخلصين للوطن وبعيدين أية أنانية, ويتم المحافظة على وحدة وصلابة الجيش لأستكمال مهمامه في
المحافظة على وحدة سوريا وأنا أقول بمراراة أن بشار حين بدء هذه الحرب ردا على المبادرة العربية كان في فكره
مشروع تقسيمي أجرامي يضرب أستقرار المنطقة ولكنه أخطأ الحساب فالأكراد سيبقوا في النسيج السوري في حال تأمن
لهم حقوق مشروعة ولن ينفصلوا وكذلك لن يتمكن هو من أقامة دولة علوية في الساحل لأن هذه الدولة لن تستطيع
الصمود في وجه الأعصار القادم من جميع الجهات والأخوة العلويين أثبتوا أنهم وطنيون شرفاء يحبوا بلدهم رغم تضليل
وتخويف النظام لهم من المجهول ومن السلفين المزعومين
جهاد قدح، «المانيا»، 29/07/2012
كلام جميل، لكن مع قرائتي لثاني مقالة يصر فيها الكاتب على إشراك من يصفهم بأفراد من النظام لم تتلوث أيديهم بالدماء
أود أن أستفسر: هل يمكن أن نذكر اسم شخص واحد فقط في العصابة الحالية لم يستخدم نفوذه وانتمائه الحزبي لتحقيق
مآرب شخصية ويحرم الناس المؤهلين من فرص توظيف أو استثمار؟ وما الذي يضمن أنه لن يواصل على هذا المنوال إن
كان من ضمن الحكومة الجديدة، انتقالية كانت أم دائمة؟ إن كان هناك من أفراد النظام الحالي من انشق عنه قبل أن يلفظ
النظام أنفاسه الأخيرة عما قريب فيمكن أن نفكر بإشراكه في المرحلة الانتقالية، لكن في سوريا أكثر من عشرين مليون
شخص غالبيتهم من الشرفاء المؤهلين لإدارة هذا البلد ليصبح مثلاً يقتدى به من ناحية الديمقراطية الصحيحة في المنطقة،
البيان رقم واحد يجب أن ينص صراحة وجهراً أن حزب البعث حزب ملغي ومحظور وكذلك الأحزاب التي تفكر بالتفكير
الشيوعي السوفياتي الصديء.
خليل شريف كرمو، «الولايات المتحدة الامريكية»، 29/07/2012
استاذ ميشيل احييك,كلام رائع, ولكن ارجوا منك ومن كل اللذين سيجتمعون غدا لتقرير مصير سوريا وابنائها ان يكون
شعاركم ايقاف نزيف الدم باسرع وقت ممكن ويتم ذلك بخروجكم بقرارات سليمة ورشيدة ومتفق عليها من الجميع
والبعد كل البعدعن كل ماسيعرقل الوصول الى هذه النتيجة التى ينتظرها منكم كل السوريون اللذين يعانون الأمرين,بدون
ادنى شك انتم تعرفون كل هذا ولكنا املنا ب لله وبكم ان لا تأتونا بخيبة امل جديدة,فأننا ننتظر شروق الشمس فلا تحجبوها
عنا.
Salim، «المملكة المتحدة»، 29/07/2012
كثر المنظرون لسوريا وهم الذين لم نسمع كلمة منهم لنصف قرن فيأتوننا الآن ليعلمونا ماذا نفعل وقد فعلنا فعلنا على
الأرض وأصبحت أيام كلب الصليبيين معدودة غصبا عن رأس الصليبيين وكلابهم!!!. نرجو من الجميع عدم الاستخفاف
بالعقل السوري الذي يدير هذه الثورة منذ 16 شهرا والذي لم يستطيعوا هم وأفكارهم وأقلامهم وجيوشهم من القضاء على
الثورة السورية الأبية الشامخ رأسها لأعالي السماء بقوة شبابها وايمانهم المطلق برب العالمين لاعادة سوريا الى وضعها
الطبيعي والذي سينتصرون به في القريب العاجل!. سوريا للسوريين ولا تريد لأحد بعد الآن أن يتدخل بنا فنحن أدرى
بشعابنا ولا نريد النصح ممن ساعد الطغاة علينا لنصف قرن ولن ننسى لهم مافعلوه!.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام