السبـت 12 رجـب 1433 هـ 2 يونيو 2012 العدد 12240 الصفحة الرئيسية







 
عادل درويش
مقالات سابقة للكاتب    
خيارات مصر بين الوهم والواقع
أربعة مشاهد من برلمانين
إنجاز تاريخي للأمن السعودي
الحاجة إلى رفاعة طهطاوي القرن الـ21
تناقضات ثورية
الزعيم.. الفرد المستقل
مؤهلات مرشح الرئاسة
الدستور الشرعي الوحيد
لجنة المائة و«العدد في الليمون»
العبرة من يوم الميزانية
إبحث في مقالات الكتاب
 
نكتة خيار إبليس

النكات في مصر، ليست السياسية فقط بل في كل مجالات الحياة، هي معيار لقياس الرأي العام ورد فعل الشعب للأحداث.

قبل كتابة المقال، بحثت آخر النكات المصرية عن الانتخابات الرئاسية.

واخترت للقارئ نكتة الكاريكاتيرست سعيد الفرماوي: «ناس بتقول تنتخب إبليس ولا تنتخب شفيق، وناس بتقول تنتخب إبليس ولا تنتخبش مرسي.. طيب كلنا ننتخب إبليس ونوفر دوشة الجولة التانية». واكتملت النكتة بتعليق على «فيس بوك»: «ياريت.. على الأقل إبليس برنامجه معروف».

النكتة تحمل فلسفة عميقة من وجدان الشعب لم يدركها المثقفون ومعلقوا الفضائيات وثوار قادوا، بأدرينالين الاحتجاجات، العربة المصرية بسرعة جنونية إلى «حارة سد» لا يسمح ضيقها الشديد باستدارة العربة والعودة بها بحثا عن طريق مفتوح.

«إبليس برنامجه معروف».. تعكس حكمة آلاف السنين في جينات المصريين، مقابل الحكمة الإنجليزية: Better the devil you know than the angel you don’t شيطان تعرفه أفضل من ملاك مجهول النوايا، ويقابلها عند العرب «عدو عاقل أفضل من صديق أحمق»..

وهناك قول إنجليزي آخر «إذا قبلت دعوة العشاء مع إبليس فكل بملعقة بيد طويلة».. استمتع بالعشاء، لكن احتفظ بمسافة أمان تناسب برنامجه المعروف..

وليأذن الزميل طارق الحميد بالاقتباس من مقالته يوم الأربعاء الماضي؛ تنبيهه المصريين إلى تصحيح السؤال الخاطئ المطروح حتى لا يكررونه في انتخابات الجولة الثانية.

النكتة سخرت من سؤال المصريين الخاطئ: «أنتخب مين؟» اختيار أشخاص وليس البرنامج والاستراتيجية التي تحقق المصالح.

الشعب بحكمته التاريخية اكتشف فقدان المرشحين لبرامج بميزانيات وخطط محددة للاقتصاد وللإصلاح فكانت الإضافة للنكتة «على الأقل إبليس برنامجه معروف».

غياب البرامج كرس السؤال الخاطئ عن الأشخاص فكانت حماقة المناظرات السياسية التي تلقفتها شبكات التلفزيون للربح التجاري وليس لتنوير المتفرجين ديمقراطيا.

وكانت المناظرات لعنة على بريطانيا بغزو الموضة الأميركية الحمقاء انتخابات 2010، وأدى تلميع الشخصية على حساب برنامج الحزب إلى برلمان معلق وحكومة ائتلاف ضعيفة تتخبط فتخلق مشاكل جديدة بدلا من حل الموجودة.

في القاهرة اجتهد كل متناظر في نزع أوراق التوت عن الخصم. الأغلبية الصامتة (حزب الكنبة) التي لم تتظاهر، أو تلتحق بأحزاب وتريد الأمن والاستقرار وإصلاح الاقتصاد، اكتشفت أن المرشحين الكبيرين جدا اشتريا ملابسهما السياسية من ترزي الإمبراطور، وليس هناك برامج إصلاح اقتصادي أو سياسي ولا يحزنون.

الثوار يقيسون قامة الأشخاص بمسطرة شعارات الستينات (معاداة هستيرية لمعاهدة السلام، ولأميركا، لدرجة التصفيق لـ«القاعدة»)، لم يسألوا عن برنامج المرشح بل تاريخه «النضالي» كطالب في السبعينات يتظاهر ضد معاهدة السلام، وضد تحرير الاقتصاد من القطاع العام. ومع غياب البرنامج فضل حزب الكنبة طمأنينة «إللي تعرفه أحسن من اللي ماتعرفوش».

التظاهر ضد شفيق لأنه من «الفلول»، أو احتجاجات العنف والحرق (والجهاز السري للجماعة جاهز بخبرته الطويلة منذ قنابل دور السينما واغتيال القاضي الخازندار وحرق القاهرة في يناير/ كانون الثاني 1952) لن يبدل الواقع: انتخابات الجولة الثانية لن تتغير مضمونا، فهي بين الفائزين بأكبر عدد من الأصوات. ولذا فالمنطق العملي هو تصحيح السؤال الخاطئ (تختار شفيق أم مرسي) إلى السؤال الأكثر صوابا: المفاضلة بين برنامجين، واستراتيجيتين ومستقبلين لمصر وللمنطقة..

هل تختار ثيوقراطية الدولة الدينية التي لا تترك للفرد حرية الاختيار، بمحاكم تفتيش القرون الوسطى وقوانين من نوع شطحات الحاكم بأمر الله (قارن مثلا تحريمه أكل الملوخية وأوقات فتح المتاجر قبل عشرة قرون، بمناقشات تحريم أو إباحة مأكولات ومشروبات، وقانونية مضاجعة الموتى). أم تختار الدولة المدنية الحديثة؟

الأولى جربتها الإنسانية منذ اتهام جاليليو بالكفر لطرحه حقيقة أثبتها العلم حتى جمهورية ولاية الفقيه ورجم من تعرضن للاغتصاب دون ذنب اقترفنه.

والثانية أوصلت الإنسان للقمر، وقضت على الأوبئة والأمراض ونشرت التعليم في كل بقاع الأرض.

هل تختار إمارة الكراهية والفقر ودعم الإرهاب وشن الحروب، أم دولة السلام والاستثمار والبناء والرفاهية؟

الخيار ليس بين أشخاص، بل بين مؤسستين. الأولى بذلت الدماء دفاعا عن مصر، ثم العرق بالعمل الشاق في بناء السلام؛ والثانية ظاهرة «تابع» المرشد. كما يتجاوز السؤال مجرد الخيار بين دولة مدنية أو ثيوقراطية.

فتصريحات التيار الإسلاموي والجماعة، وحتى المرشح المستقل الذي ادعى الانفصال عنهم (ولحسن الحظ رفضه الناخب في الجولة الأولى) المعادية للسلام مستفزة لإسرائيل.

تصريحات تتراوح ما بين وصفها بالعدو الاستراتيجي، وتهديدات ماركة أحمدي نجاد والوعيد بتحرير «كل» شبر من أرض فلسطين.

الخطورة أن هاجس مواجهة الدمار الشامل مكون أساسي من التفكير الأمني الإسرائيلي لأسباب تاريخية معقدة (الهولوكوست، وتعرض الدولة اليهودية للحرب بمجرد إعلان استقلالها، التشكيك في شرعية وجودها، وعقلية الحصار إلخ). وكلما تعرضت إسرائيل لتهديد أمني، تستبق الحرب pre-emptive strike بضربة إجهاضية (طرد عبد الناصر مراقبي الهدنة وإغلاق المضايق مايو/ أيار 1967 أدى لضربة استباقية دمرت الطيران المصري، محاولات السوريين تحويل مصادر المياه، أدت لضربة استباقية انتهت باحتلال الجولان، ثم المفاعل النووي العراقي 1981، والمفاعل النووي السوري، قبل ثلاثة أعوام). ولذا فانتخاب تابع المرشد بآيديولوجيا ترفض فكرة وجود الدولة اليهودية أصلا، وفتح الحدود لأعمال عنف من سيناء، سيبعث أكثر الإشارات خطورة إلى إسرائيل، مما قد يدفعها إلى القيام بضربة إجهاضية، ويضطر الجيش المصري للرد، وتخسر مصر والمنطقة ثمار أربعة عقود سلام وتسيل الدماء، وتتحول الميزانية من الاستثمار إلى التسليح. وقد يضيق الإسرائيليون ذرعا بالتهديدات عندما تصبح سيناء، بأمر المرشد، عمقا لحماس، فيقومون بعملية واسعة (ولا حيلة لمصر إذ تتم خارج حدودها) باستراتيجية «تطهير» قطاع غزة، وتدفع بحماس غيرها من المنظمات والمقاتلين إلى سيناء، وتبني سورا عازلا محصنا كجدار الضفة الغربية، داخل حدودها، وتتحمل مصر أعباء «الأشقاء» الحماسيين وأعمالهم «الجهادية» التي يعرفها بقية العالم باسم آخر تعاقب عليه كل القوانين.

على ورقة الاقتراع اسمان: مسؤول، له خبرة، في الوزارة وجرب الحرب وأهوالها (والعسكر المتقاعدون دائما أكثر حكمة وتريثا في اتخاذ قرار الحرب من ساسة لم يختبروها بل يستجيبون لمشاعر حماس غوغائية)، ومرشح آيديولوجي يحرك المرشد خيوطه ويطيع أوامر أصحاب القول المأثور «طز في مصر». ولعل الحكمة تهدي يد الناخب المصري إلى المربع الأكثر صوابا في ورقة الاقتراع.

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 02/06/2012
تفتق ذهن شباب الثورة الذين ضاعت أصواتهم بين المرشحين الآخرين وحزب الكنبه الذين لم يكلفوا أنفسهم للانتخاب وهم
الغالبية العظمى من المصريين أن يطالبوا كلا المرشحين مرسي وشفيق الموافقه على بنود التعهد الذي يجب أن يتم الحكم
به من دولة مدنية وحقوق جميع الطوائف وحق إبداء الرأي وإعلان اسم رئيس الحكومه من غير الحزبيين وخلال 72
ساعة، وبهذا يكون الرابح الشعب المصري الذي لن يتوانى أن يجعل من ميدان التحرير ساحة لإسقاط الرئيس.
د. ماهر حبيب، «كندا»، 02/06/2012
الأستاذ/ عادل درويش لقد وصلنا إلى منعطف خطير حيث الحرب على الرئاسة المصرية وصل إلى أشده وبقى أن نختار
رئيسا يقود الدفة فى وسط قناعة بحتمية السلام مع إسرائيل وعقلية قبول الأخر وحقوق المرأة الكاملة وإصلاح للعملية
السياسية بحكمة وفصل الدين عن الدولة وتغيير التعليم إلى ما إنتهى إليه العالم المتحضر و يمثل هذا التيار أحمد شفيق لأنه
ببساطة شديدة غير مكبل بنظرية سياسية يحكمها الدين ولا يدين بالولاء لشخص بايعه على إرشاده أويطبق مبدأ السمع
والطاعة له ولجماعته. ولكن هناك مشكلة أن الألة الإعلامية للإخوان وأصحاب النظرية السياسية المتشنجة وناقصة الخبرة
تصور شفيق على أنه إبليس أو الشيطان وتلك الصورة تؤثر فى المواطن البسيط الذى يبحث عن كيس سكر أو زجاجة
زيت وفى نفس الوقت يهمه أن ينتخب إرضاءا لضمير تم تغذيته على المنبر بمعلومات خاطئه مفادها إن لا تنتخبوا
الشيطان أى شيطانهم هم. الوضع الحالى يشبه مبارة نهائى الكأس وقد إحتكمنا لضربات الجزاء والخوف أن يطيح أحد
لاعبى حزب الكنبة بالكرة خارج المرمى فيهدى الفوز لفريق يحتكر الحقيقة بأسم الدين ولا يقبل بالقسمة على إثنين بل يريد
كل شيئ لنفسه وجماعته
ناصر احمد، «الولايات المتحدة الامريكية»، 02/06/2012
سيدي المسألة الاهم,بغض النظر من الرئيس مرسي ام شفيق ,ان المجتمع لا ولن يتغير نحو الافضل والاحسن الا اذا كان
المواطن العادي ذكيا واعيا عارفا بحقوقه التي يحافظ عليها ,ويستميت في سبيلها مدركا لواجباته التي يؤديهاعن وعي
واندفاع وطيب خاطر ,
مازن الشيخ -- المانيا، «المانيا»، 02/06/2012
كلام جميل,وكلام معقول,وحقيقة مااقدرش اقول حاجة عنه,لكن,في الحقيقة اني لااستبعد,ان يتهمك
بعض(الثوريون)بأنك(عميلا للاسرائيل),وانك انما تخوف الناس,حتى لايختاروا جنود الاسلام القادرين على
تحرير المقدسات الاسمية!.فالقصية ليست في الموضوعية وقوة المنطق,لكن في شخصية وثقافة الناخب
المصري,اذ لابد من الانتباه الى ان الاغلبية العظمى,هم من بسطاء الناس الذين لاوقت لهم ولاقدرة حقيقية
على عملية التفكير,وتحليل الموقف بشكل علمي,واستخدام نظرية الاحتمالات,بل انهم يعتمدون في اختيار
مرشحهم على من يعتبرونهم مثقفين أو فاهمين والاغلب انهم يثقون بالناس المتدينين الذين(يخافوا ربنا)لذلك
فان الصراع على الرئاسة لن يكون سهلا,وتوقع نتيجته من المستحيلات,اذ لايستبعد ان يغيرالناخب رايه ,حتى
اخرلحظة,خاصة وانها التجربة الاولى,وان الدعاية الانتخابية ,اصبحت حرة ومتاحة للجميع,ويقينا ان قوة
الحجة ستساعد المرشح كثيرا,وتلك مسؤولية طواقم الدعاية,التي سيتوجب عليهم العمل في الشارع,والاحتكاك
بالناخب بشكل مباشر,اذ ان الذين يقرأون ويعتمدون على التحليل السياسي,هم اقلية من المثقفين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام