الاثنيـن 25 ربيـع الثانـى 1433 هـ 19 مارس 2012 العدد 12165 الصفحة الرئيسية







 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب    
عام على الثورة السورية
حقوق.. وأحلام
الله يهديك يا بشارة!
أنف وثلاثة ذقون!
روسيا والمافيا السياسية
عالم «كله» خرائط!
الخطاب الاقتصادي المطلوب
سلحوهم أو اصمتوا
الأسد يستعين بصديق!
مرة واحد حمصي..!
إبحث في مقالات الكتاب
 
إسرائيل وحماية الأسد

في الحادي عشر من شهر مايو (أيار) من العام الماضي كان هناك مقال للي سميث في مجلة «ويكلي ستاندرد»، بوق جماعة المحافظين الجدد بالولايات المتحدة، بعنوان «إسرائيل لا تحمي الأسد.. بل أوباما يفعل ذلك»، وكانت وقتها الثورة السورية في شهرها الثاني، واستغربت حرص هذه الجماعة النافذة والمعروفة بانغماسها الأعمى في دعمها المطلق لإسرائيل وسياساتها. وبالتالي كان هذا المقال «المبكر» لإبعاد الشبهات عن إسرائيل ودعمها لإبقاء وإطالة عمر النظام السوري وتحويل اللوم وتحميل المسؤولية على عاتق إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يتبع الحزب الديمقراطي، وهو الحزب الذي لا يقدره ولا يحترمه أعضاء المحافظين الجدد، والعكس صحيح جدا، إذ إن الحزب الديمقراطي يعتبر أن جماعة المحافظين الجدد مجموعة متطرفة وغير متزنة في سياساتها وتوجهاتها.

وحقيقة الأمر التي تخفيها هذه المقالة أن إسرائيل هي المدافع الأول والمخفف الأعظم عن الضغوط الدولية للإطاحة «الفورية» بنظام بشار الأسد، وأطلقت عن طريق قوى الضغط المحسوبة عليها تحذيرات من التطرف الإسلامي الأصولي، وتحديدا تنظيم القاعدة الإرهابي، وأدركت إسرائيل أن أميركا هي المستفيد الأكبر من الربيع العربي وتحالفها مع جماعة الإخوان المسلمين التي حصدت نتائج الربيع العربي سياسيا وبسرعة. وبالتالي لن تتمكن من أن تكون في واجهة الدول التي «ترفض» علانية إسقاط الأسد، فكان لا بد من التنسيق مع روسيا، التي تربطها مع إسرائيل علاقات قوية جدا، عن طريق الجالية الروسية اليهودية النافذة وشديدة الفعالية والتأثير في السياسة الخارجية بروسيا وذات العلاقات المميزة مع الكرملين.

إسرائيل ضمنت أربعة عقود من الأمان المضمون على حدودها مع سوريا في عهد الأسد والابن، وهي قيمة سياسية وأمنية وعسكرية لا يمكن أن تفرط فيها أبدا، وهي أيضا غير ضامنة لمن سيأتي بعد ذلك في حكم سوريا وموقفه من إعلان الحرب أو الهدنة مع الدولة الصهيونية.

الخارجية الأميركية نفسها اليوم وبصورة غير مباشرة لديها الأصوات المتعاطفة مع نظام بشار الأسد، والتي لا تخفي ذلك، بتحذيرها من «الفوضى الأمنية في المنطقة في حال سقوط الحكم في سوريا»، وهو ما صرح به المسؤول السابق في الخارجية الأميركية، الذي يدلي بدلوه بين حين وآخر، دينيس روس، وليس روس الشخصية الوحيدة التي تجاهر برأيها صراحة وعلانية في مسألة «إسقاط» نظام بشار الأسد والتحذير منه.

فهناك أيضا رأي ديفيد آرون ميلر، وهو أيضا مسؤول سابق في الخارجية الأميركية، وهو الذي صرح مؤخرا في مقال طويل ومهم ولافت في مجلة «فورين بوليسي» واسعة النفوذ، محذرا من إسقاط نظام بشار الأسد وعواقب ذلك على الأمن الإسرائيلي وعلى أمن المنطقة، ورفع رايات الإنذار الحمراء والسوداء لتحذر من تفاقم الوضع في حال الضغط المبالغ فيه على الأسد ونظامه، وهو الذي أدى إلى أن يكون هناك تحول كبير في الخطاب الإعلامي للبيت الأبيض بشأن الموضوع السوري، وتحديدا بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدم تطرقه لا هو ولا الرئيس الأميركي باراك أوباما للموضوع السوري البتة، وهو موضوع طبيعي جدا أن يتم التطرق إليه بالنسبة لإسرائيل وحليفها الأول الأميركي، فهناك نظام مجاور لها يتداعى وآيل للسقوط، والبلد فيه مليء بملامح الحرب الأهلية.

ومع ذلك نجح نتنياهو في أن «يطفئ» حماس أوباما الرسمي بخصوص موضوع سوريا، ويحول الحديث عنه إلى موضوع «إنساني» و«إغاثي» لنجدة اللاجئين في بابا عمرو! وليس موضوعا سياسيا بامتياز عن نظام يبيد شعبه بوحشية ودموية، وذلك يفسر أيضا الصمت الإسرائيلي المريب على مرور السفينتين الإيرانيتين اللتين حطتا في طرطوس وسلمت السلاح للنظام السوري دون اعتراض من إسرائيل كما فعلت مع سفينة الإغاثة التركية التي توجهت لغزة منذ فترة، وكذلك صمتت إسرائيل عن السفن الروسية المدججة بالسلاح الثقيل لدعم الأسد، إضافة طبعا إلى حديث وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك لأقطاب الإدارة الأميركية يحذر من سقوط الأسد ويشدد على أهمية التخفيف عنه.

ولكن هناك شعبا وهناك حقا والوقت في صالحهما، فالدائرة الضيقة امتلأت بالتشققات، وتسرب البريد الإلكتروني الخاص بالرئيس بشار الأسد هو دلالة كبيرة على ذلك وإنذار واضح للأيام السوداء القادمة بحق النظام السوري. حتى إسرائيل ونفوذها لن تكون قادرة على حماية نظام الأسد المتهاوي.

hussein@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
الطيب السوري، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
والله صدمتنا كبيرة بنظام كنا حتى الامس القريب نصدق كل مايقول ونلوم المتخاذلين من العرب عن نصرتة
...فو الله لو قتلنا بشار اربعين مرة بعدد سنوات حكمة وحكم المقبور والدة لما رد الينا كرامتنا التي داسها
اربعون عاما تحت الاقدام ...كنا نفتخر بأننا الاول عربيا بأنتاج الدراما التلفزيونية لاننا نملك نخبة ازاحت
مصر عن عرش الشاشة الفضية...واليوم عرفنا سر تألقنا دراميا بأن كل تاريخ سوريا فنتازيا وكل الروايات
والبطولات والممانعات الورقية هي صناعة سينمائية بأمتياز لالهاء الشارع السوري الذي خدعتة بطولات
باب الحارة.
ريا موند، «كندا»، 19/03/2012
لقد وضعت بمقالتك هذه النقاط على الحروف، فتجلت الصورة ووضحت معالم المؤامرة الكونية على سوريا. لقد كانت
هناك جعجعة واضحة من القيادة الأميركية في بداية الثورة السورية ولكنها هدأت تدريجيا حتى أصبحت همسا خجولا
بضرورة إرسال المساعدات الإنسانية ولكنها في نفس الوقت لا تتوانى عن التذكير مراراً باستحالة التدخل العسكري والتي
هي رخصة للاستمرار في تشغيل آلة القتل والفتك العسكرية الأسدية ضد المدنيين العزل في سوريا، إن الأسد عدو مريح
لإسرائيل وأفضل من كثير من أصدقائها، فكان من الطبيعي أن تشغل قوى الضغط التابعة لها في روسيا لتمارس الضغط
وتستلم زمام الدفاع عن الأسد وزمرته. شكرا لاطلاعنا على تحليلك لأسباب الهدوء المريب العالمي لما يحصل في سوريا.
Eyad، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
تحية اكبار لك ولكل احرار الخليج المدافعين عن الحق والمظلومين. وضعت يدك على الجرح.
خالدمحمدالذبياني، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
بشار لامحالة ساقط، من يقتل الأطفال ومن يضرب النساء سيان!!
احمد سليمان، «المملكة العربية السعودية»، 19/03/2012
في البدء اشكر كاتب المقال واغبطه لانه وجد مكانا ينشر له هذه المعلومات القيمة وارجو ان تتاح الفرصة
لعدد كبير ان يقرأها ليعلم الحقيقة التي نحن في سوريا نعلمها منذ زمن طويل ونعلم الداعم الحقيقي لهذه
السلطة المتسلطة على رقاب الناس، لكن مالفتني احد المعلقين الذي سمى نفسه بالطيب السوري فاذا كان
يقصد بانه على نياته(اسف لااقصد التجريح)لانه لم يفهم هذا السر غير الغامض والان اكتشفه باننا عشنا على
كذبة كبرى خلال حوالي الخمسين سنه من حكم البعث منها اربعين من حكم الطائفة والاسره قوامها الادعاء
بالصمود والتصدي والممانعة والمقاومة وتحرير الجولان الذي بيع في سوق النخاسة الاسدية وامتد البيع الى
لواء الاسكندرونه الذي تنازل عنه المقبور في مقابل فك الحبل عن رقبته من اجل التخلي عن عبدالله اوجلان
المعارض الكردي الذي اتخذ منه حافظ ورقة مساومه اكثر من عقدين من الزمن الى ان طرده من سوريا بعد
ان وصل حبل المشنقة الى رقبته.ارجو ان احيلكم الى الخارطة التي ظهرت خلف بشار يوم ان تحدث من
جامعة دمشق ولاحظوا كيف ان الاسكندرونه لم ياتوا على ذكرها. سامحني ايها الطيب السوري لم يعد الوقت
يسمح للطيبة من هذا النوع ان تظهر.
زاهر أبو عمر، «كندا»، 19/03/2012
كلام الكاتب صحيح جداً . في الحقيقة إن إسرائيل تحكم السوريين بالوكالة عن طريق المافيا الأسدية وليس هناك أنسب لها
منهم . وقد تكشفت مؤخراً شبكة علاقات بين عائلة الأسد ومنظمات صهيونية في سائر أنحاء العالم وتبين أن سفراء النظام
ورجال الأعمال التابعين له في كثير من البلاد كانوا صلة الوصل بين المنظمات الصهيونية وبين مافيا النظام ، وذلك لأن
مافيا الأسد كانت تعلم أنه سيأتي يوم الثورة وأنهم سيحتاجون لدعم إسرائيل للبقاء في أماكنهم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام