الاثنيـن 25 ربيـع الثانـى 1433 هـ 19 مارس 2012 العدد 12165 الصفحة الرئيسية







 
بلال الحسن
مقالات سابقة للكاتب    
نظريات مقاومة الاحتلال
إسرائيل وأصول مواجهتها
الحاجة إلى قمة عربية
إسرائيل وخصومها
استحالة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية
إسرائيل مرتاحة.. ولكن
متاهة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية
عام مضى والمخاطر على حالها
إبحث في مقالات الكتاب
 
اللاجئون.. والمغتربون!

اعتدنا أن نسمع كلمة «اللاجئين» في الأوساط العربية والأجنبية، وفي أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، عند الحديث عن اللاجئين الفلسطينيين ومأساتهم الممتدة منذ عام 1948 حتى الآن.

وفجأة.. بدأنا نسمع مؤخرا، تعبيرا جديدا، يتحدث عن «المغتربين» بدلا من «اللاجئين». وهو تعبير خاطئ كليا، لأن المغترب هو من يغادر وطنه إلى بلد آخر بإرادته، بينما يغادر اللاجئ وطنه إلى بلد آخر قسرا أو مضطرا، ومن دون إرادته. المغترب حر بقرار هجرته وبقرار عودته، واللاجئ مجبر بقرار هجرته وبقرار عودته.

وتطور الأمر إلى حد الإزعاج والانحراف، عندما تسلل هذا التعبير إلى داخل منظمة التحرير الفلسطينية، حتى إنه تم إنشاء «دائرة المغتربين» فيها عند الحديث عن اللاجئين الفلسطينيين، ووجد من يسعى بجد ودأب لترؤس هذه الدائرة، لأن «تنظيمه» لم يحظ بدائرة أخرى يترأسها.

وبهذا يتم تحويل «اللاجئ» الفلسطيني الذي احتل بلده فلسطين عام 1948، وطرد من بلده فلسطين عام 1948، إلى «مغترب» فلسطيني. والواقع أن الفلسطيني ليس مغتربا، فهو لم يخرج من بلده فلسطين إلى بلد آخر بقصد الهجرة، ولا بقصد العمل، ولا بقصد البحث عن ثروة. لقد خرج مجبرا ومكرها بعد أن احتل بلده فلسطين من قبل الحركة الصهيونية، وبعد أن تم إنشاء دولة إسرائيل فوق أرض وطنه، وتحول بسبب ذلك إلى لاجئ، ولم يتحول قط إلى مغترب.

لقد تكرست هذه الحقيقة منذ عام 1948، ولم يناقش بها أحد، ولم يجادل بها أحد، ولم يجد أحد أي خطأ فيها، سواء كان ذلك «الأحد» فردا أو تنظيما أو حزبا. إلى أن وجدنا أشخاصا يقولون عن أنفسهم إنهم قادة سياسيون، وهم يحتلون فعلا مواقع قيادية في منظمة التحرير الفلسطينية ودوائرها، وينشئون دائرة داخل المنظمة أطلقوا عليها اسم «دائرة المغتربين»، وهي مختصة بشؤون «اللاجئين الفلسطينيين». وهكذا تحول اللاجئون الفلسطينيون بقدرة قادر إلى «مغتربين فلسطينيين»، وأصبح لهذه الدائرة رئيس اشتهر بأنه رئيس متطرف في وطنيته.

ولكن هل اللاجئون الفلسطينيون مغتربون فعلا؟ نقول كلا.. وألف كلا.. وبالصوت العالي. لا وجود لمغتربين فلسطينيين «لاجئين»، هناك فقط لاجئون فلسطينيون أجبروا على الهجرة من وطنهم، وهم ليسوا مغتربين على الإطلاق.

وقد بدأت المسألة كلها عندما تم انتخاب لجنة تنفيذية فلسطينية جديدة، ووجد فيها من هو متحمس لأن تكون له دائرة، وأن يكون مسؤولا عنها، فتم اختراع «دائرة المغتربين»، وتم إسنادها لهؤلاء الطامحين الجدد.

واللافت للنظر حقا، أن يوجد داخل منظمة التحرير «دائرة اللاجئين»، وهي التي تعمل في إطار قضية اللاجئين الفلسطينيين منذ 1948 ومنذ 1967، فلماذا تم إيجاد مؤسسة «المغتربين»؟ لا جواب لهذا السؤال سوى طموح ممثل تنظيم ما، لاحتلال موقع في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

والمسألة ليست صراعا بين كلمتين، بل صراع بين تأكيد حق وبين التخلي عن هذا الحق.

حتى الفلسطينيون الذين غادروا بيروت أو دمشق أو عمان إلى المهاجر الأوروبية أو الأميركية، ليسوا مغتربين، بل هم لاجئون دائما وأبدا، إلى أن يعودوا إلى وطنهم الأصلي. وحين يتخلى المواطن عن صفة «اللاجئ» ليحمل صفة «المغترب»، يتحول وضعه «السياسي والاجتماعي» كليا، وينتقل إلى وضعية أخرى.

وحين نميز بين الكلمتين، ونصر على هذا التمييز، ليس من أجل إضفاء صفات إيجابية على اللاجئ ضد المغترب، أو على المغترب ضد اللاجئ، فلا فضل للاجئ على المغترب، ولا فضل للمغترب على اللاجئ، إنما هي توصيفات سياسية تتعلق بالحقوق والواجبات.. فاللاجئ لا بد أن يعود إلى وطنه، وعودة اللاجئ إلى وطنه عملية نضالية مديدة ومتشعبة، أما عودة المغترب فإنها لا تحتاج إلا إلى قرار فردي يمكن اتخاذه في أي لحظة، ويمكن تنفيذه في أي لحظة. ثم إن المغترب له وطن، ووطنه موجود دائما، ومستقل دائما، ومحرر دائما، أما اللاجئ فهو من ليس له وطن، هو مطرود من الوطن، ووطنه محتل دائما، كما أن وطنه لا يملك القدرة على السعادة باستقباله حين يرغب.

المغترب اللبناني مثلا، يغيب عن الوطن عشرين أو ثلاثين سنة، وفي لحظة ما يتملكه الحنين إلى الوطن، يحزم حقائبه، بقرار فردي، ويركب أول طائرة أو سفينة، باتجاه العودة إلى الوطن. أما اللاجئ الفلسطيني مثلا، فهو غائب عن الوطن منذ ما يزيد على ستين عاما، ولا يستطيع أن يذهب إلى الوطن حتى من أجل زيارة. حسنا.. يستطيع أن يحصل على جواز آخر يعود به لزيارة الوطن، ولكنه رسميا يعود كأجنبي، ولا يعود كفرد من أفراد ذلك الوطن.

يستطيع «المغترب» أن ينهي إضرابه، فيعود إلى وطنه معززا مكرما، وربما يقيمون له احتفالا احتفاء بعودته. أما اللاجئ فهو مطرود، لا يستطيع أن يعود بصفة اللاجئ هذه حتى من أجل زيارة، وإذا عاد بطريقة ما، ولفترة ما، يشعرونه أن زيارته مستنكرة، ويسألونه مرارا وتكرارا متى سيغادر وينهي إزعاجه «لهم».

يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين الآن نحو عشرة ملايين نسمة، والبعض يتحدث عن أحد عشر مليون نسمة، فهل يعتقد الإسرائيليون حقا أنهم قادرون على تجاهل هذه المسألة لمدة أطول؟ هؤلاء الملايين العشرة لا بد أن يكون لهم الحق بالعودة إلى وطنهم، وهم لهم فعلا الحق أكثر بكثير من اللاجئين اليهود الذين لم يعرفوا فلسطين مطلقا، ولهم الآن حق الهجرة إلى فلسطين في أي وقت يشاءون.

الأشخاص الجهلة، يطالبهم العاقلون دوما بأن يعودوا إلى رشدهم. أما الدول الجاهلة، فهل هناك من ينصحها؟ وإذا وجدت النصيحة، فهل هي قادرة على تطبيقها؟ وإذا لم تقدر على التطبيق، فهل ستعيش هكذا في حال استثنائية إلى الأبد؟

اسألوا التاريخ.. فلديه دائما إجابات حول أصحاب الحقوق المهدورة.. والتاريخ لا ينسى!

> > >

التعليــقــــات
فهد المطيري_السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
المصيبة ليس الفلسطينيون وحدهم من هجر من وطنهم بل رأينا السوريين يلمئون لبنان وتركيا بسبب قمع
النظام الطائفي في سوريا لكن قريبا بأذن الله يرجع الجميع لوطنه بعد تطهيرها من المجرمين حامين اليهود
واليهود ايضا شكرا.
عبد السلام هواز من السويد، «السويد»، 19/03/2012
شکرا علي هذا الطر‌‌ح الموضوعي لتشخيص الفارق بين هذين المسميين، لکن الموضوع لا يشمل الاخوه
الفلسطينيين وحدهم ولکن يتعداهم الي الکثير من الدول الاخري، فعلي سبيل المثال وفي تسعينيات القرن
الماضي، قام بعض اللاجئون العراقيون و بمبارکه احدي التنظيمات الطليعيه (اللاجئه اصلا) في الدنمارک
بتشکيل ما يسمي بمنظمه المغتربين العراقيين وکل الاحصائات الخارجه من دائره الهجره الدنمارکيه تنص
علي ان کل العراقين يندرجون تحت خانه (لاجئي) فيا تري من کان المستفيد من الفارق بين هذين المسميين
ولک مني جزيل الشکر.
بخيت بشتاوي، «الامارت العربية المتحدة»، 19/03/2012
نرجو الاطلاع على المهام والوظائف المنوطة بدائرة المغتربين الفلسطينيين.
فاطمة الزهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
لا يولد شخص لاجئا، بل يولد كل فرد في أسرة تنتمي إلى جماعة تنتمي بدورها إلى أمة ذات وطن أو
أوطان، وبالتالي، فإن الحديث يجب أن يكون عن حقوق الأمة ككل التي ينتمي إليها الفرد.
ناصر الماضي / فلسطيني - قبرص، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
في القانون الدولي هناك فرق بين اللاجئ والمغترب، ولكن في التفضيل ليس شرطا أن اللاجئ يقدم للقضية الفلسطينية أكثر
مما يقدمه المغترب لعدة أسباب، واقعيا اللاجئ حبيس دولته المضيفة حيث لا يستطيع الحركة بحرية إلا بضوابط
وتأشيرات، لو كان اللاجئ أفضل من المغترب لعملت إسرائيل على تغريب الفلسطينيين، لذلك نرى الإسرائيليات دخلت في
كثير من معتقدات الدول المضيفة بعلم وبدون علم ومنها أن الفلسطيني إذا أخذ حقوق المواطن فإنه سينسى أرضه وندحض
هذا المعتقد لأن فلسطينيو الأردن حصلوا على الجنسية ولهم كامل الحقوق وفق القانون الأردني وكانوا العمود الفقري
للثورة الفلسطينية ولن ينسوا واجباتهم، كما أن كثيرا من الذين عندهم جنسيات أوروبية شاركوا في الكفاح المسلح ولا ننسى
المتطوعون المسلمون، اليهود ليسوا لاجئين بل كانت عندهم جنسيات مختلفة لكنهم بفضل حريتهم في التنقل استطاعوا أن
يجمعوا شتاتهم ويغتصبوا فلسطين. استاذ بلال المشكلة أنه لا توجد قيادة واعية تعبئ بالأمة الإسلامية وتعدها كما فعلت
القيادة الإسرائلية بأعداد وتعبئة الغرب وشعبها.
ابو حازم الباز، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/03/2012
الفلسطينيون نوعان نوع لاجئ ونوع مغترب. الاول نزح وطرد من عام 48 حتى 67 وهولاء هم النازحون (لاجؤون)
والثاني مغترب اي يحمل هوية مواطنه يمكنه العودة في ظل الهدوء والاستقرار النسبي. مع دعواتي بالنصر المبين أليس
الصبح بقريب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام