الاثنيـن 25 ربيـع الثانـى 1433 هـ 19 مارس 2012 العدد 12165 الصفحة الرئيسية







 
أكرم البني
مقالات سابقة للكاتب
هل من أفق لحرب باردة جديدة؟!
الإسلاميون في الثورة السورية!
الموقف التركي من الثورة السورية!
لا سيناريو ليبيا في سوريا!
حديث المؤامرة!
الحالة السورية والطريق اليمني!
إبحث في مقالات الكتاب
 
المعارضة السورية.. سنة أولى ثورة!

نعترف بداية وبعد سنة من انطلاق الثورة السورية بأن المعارضة السياسية وبكافة أطيافها لم ترق إلى مستوى التحديات والمسؤوليات الملقاة على عاتقها، ولا يبرَّر ذلك التذكير بما عانته طيلة عقود من جور السلطة وظلمها أو القول إنها المرة الأولى في تاريخها التي توضع أمام امتحان حقيقي لدورها وقدرتها في قيادة حراك شعبي واسع يطالب بالتغيير الجذري.

سنة مرت ولم تنجح المعارضة في مواكبة حركة الناس في ثورتهم، أو على الأقل كسب ثقتهم، ولم تستطع أن تبدع أشكالا وطرائق للتواصل والتفاعل معهم، وهي ثغرة كبيرة في ثورة كالثورة السورية، تتسم بأنها جاءت مفاجئة وعفوية، لم يخطط لها مسبقا ونهضت بمعزل عن البرامج الحزبية، ومن دون قوى سياسية عريقة تقودها، أو شخصيات تاريخية أو كاريزمية تتصدر صفوفها.

وطبعا لا يمكن للمعارضة السورية أن تعالج هذه الثغرة وتنجح في نيل ثقة الناس ودعمهم ما لم تنجح في إظهار نفسها كطرف متميز، ينقض التعامل الفوقي مع المجتمع ويشكل قدوة ومثلا يحتذى في المثابرة والتضحية وتقديم المبادرات بوتيرة سريعة لتلبية مطالب الحراك الشعبي ودعم صموده، وتغذيته بالتوجهات والخبرات السياسية والمعرفية.

بعد سنة من الثورة تبدو المعارضة السورية كأنها رد فعل أو صدى لصوت الشارع، فلا تزال مقصرة في تقديم رؤية متكاملة لمسار الصراع والخطط الكفيلة بتبديل المشهد والتوازنات القائمة بأقل تكلفة، ولنقل مقصرة في تقديم إجابات شافية عن أسئلة ملحة تشغل بال الكثيرين حول سياق عملية التغيير وشروطها وما يكتنفها من منزلقات ضمن خصوصية المجتمع السوري بتعدديته وحساسية ارتباطاته الإقليمية والعالمية، وخاصة إدراك حدود الرهان على التدخل الخارجي الداعم، المشروط بالأمن الإسرائيلي وبمصالح إيران وروسيا وبتخوف من حدوث هزة في الاستقرار السياسي في المنطقة، بما يعني أن تضع في الحسبان خيار تمكين الحراك الثوري وتعزيزه على أنه قد يواجه مصيره وحيدا وأن قدره أن يصنع مستقبله بسواعد أبنائه.

بلا شك لا نستطيع القول إن العمل المعارض لم يحرز تقدما ملموسا على صعيد إثارة قضايا الثورة السورية ومعاناتها في المحافل العربية والدولية، ولم يبذل جهدا سياسيا وإعلاميا مساندا للحراك الشعبي، خاصة احتلال بعض المعارضين حيزا من المشهد الإعلامي لمساندة مطالب الناس وحقهم في التظاهر والاحتجاج وتفنيد أكاذيب الإعلام الرسمي وادعاءاته عن مؤامرة خارجية وعصابات مسلحة وغيرها، لكن مثل هذه الخطوات لا تكفي أمام استمرار القمع المعمم والأثمان الباهظة التي يتكبدها الناس بصورة يومية.

والحال، في خصوصية المجتمع السوري التعددي، تقع على المعارضة السياسية مسؤولية كبيرة في طمأنة الرأي العام وقطاعاته المترددة، وخاصة الأقليات الخائفة على مصيرها ومستقبلها، وإقناعها بالعلاقات الصحية المفترض صياغتها بين مكونات المجتمع الواحد، فلن تنمو الثقة بالتغيير ويشتد عود الثورة وترسخ أقدامها في الأرض وتصان من الانزلاق إلى العنف وإلى صراعات متخلفة تحرفها عن أهدافها، إذا لم تتوسع دائرة انتشارها وتزداد نسبة المشاركين فيها وتكسب فئات المجتمع السلبية والصامتة إلى صفوفها، وما يعزز هذه الثقة أن تحرص المعارضة بمختلف فصائلها على ممارسة سلوك ينسجم مع شعارات الحرية والتعددية التي ترفعها، عبر مراقبة حازمة لأفعالها، وإبداء أعلى درجات الاستعداد للتسامح والتعاون والتكافل، وأن تثبت للجميع أنها على اختلاف فئاتها ومذاهبها وطوائفها وقومياتها ومشاربها الآيديولوجية قادرة على التوافق وعلى احترام تنوعها والاحتكام لقواعد العملية الديمقراطية السلمية وأنه يمكن الوثوق بها لتجنيب البلاد احتمالات الفوضى والصراع الأهلي والتفكك والتذرر.

سنة مضت ولا تزال المعارضة السورية تتعثر في توحيد صفوفها، أو على الأقل في ضبط إيقاع خطابها السياسي، وللأسف فإن دل المشهد المزدحم بالعديد من التكتلات السياسية والمبادرات وبتواتر عقد المؤتمرات والاجتماعات، داخل البلاد أو خارجها، على حيوية الحقل السياسي والثقافي السوري المعارض وتنامي استعداده عموما في ضوء الأحداث المستجدة للمشاركة وتحمل المسؤولية، لكنه دل أيضا على وجود أسباب عميقة وبنيوية لتشتته ودوافع مقلقة تعيق رص صفوفه، في إشارة إلى التنافس المرضي والمؤذي بين أهم أطرافه، وإلى من تحكم سلوكه الأساليب المتخلفة والحسابات الخاصة والمصالح الحزبية الضيقة، أو من لا يزال يدعي ملكيته الحق التاريخي في الزعامة والريادة، فيحاول مرة التلويح بسيف تضحيات الشارع والاستقواء بها لفرض رأيه، ولا يخجل مرة ثانية من استخدام وسائل فوقية وسلطوية يعيبها على غيره في السيطرة وتعامله مع الآخر المختلف! لتبدو المعارضة السياسية مع تزايد عدد الهيئات والائتلافات التي لا تزال تعلن عن نفسها تحت مسميات متنوعة، حتى بعد تشكيل «المجلس الوطني» كمن تدور حول نفسها أو في حلقة مفرغة، وكأن ما يحصل ليس خيارا تاريخيا ملحا لسد فراغ سياسي خطير، والأهم للتفاعل مع التحركات الشعبية المطالبة بالحرية وتجذيرها ومدها بكل أسباب الاستمرار والدعم!

أخيرا، لا يصح القول إن التوقيت غير مناسب لتناول أحوال المعارضة نقديا، بل العكس هو الصحيح، إذ من واجب الجميع، الآن قبل الغد، تقديم النقد لها بما يمكنها، قبل فوات الأوان، من تجاوز ما تعانيه من مثالب وعثرات، خاصة أنه لم يتسن، قبل اليوم، للنخب السياسية والثقافية المعارضة الوقوف أمام امتحان الثورة الكبير كي تختبر قناعاتها وممارساتها وإمكانياتها السياسية، ولم تكن، قبل اليوم، مدعوة بهذه الصورة الملحة لتحمل المسؤولية التاريخية المنوطة بها، وبداية للمسارعة في مراجعة نفسها بجرأة وإدراك ما وصلت إليه وكيفية تجاوزه، فليس أكثر من الوقوف عند النقائص وتحديد أسبابها، ما يدفع قوى المعارضة الجادة والصادقة إلى الأمام ويحفزها على رص صفوفها وتطوير دورها وفاعليتها.

> > >

التعليــقــــات
أسامة حسن، «المانيا»، 19/03/2012
نعم، لا يمكن للمعارضة في سوريا أن تفرض حضورها وإحترامها إذا ظلت منقسمة ومواقفها غير موحدة
وتكثر بينها الشكوك والاتهامات.
أكرم الكاتب، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
المعارضة السورية تعيش معاناة حقيقية سببها الإعلام الاستخباراتي في منطقتنا العربية المتمثل في قناة الجزيرة رائدة
الإعلام الاستخباراتي في منطقتنا، فهي لم تفسح المجال لميلاد معارضة سورية وتنشئتها وتربيتها لتبلغ مرحلة الصبا
فالشباب كما فعلت مع مثيلاتها في دول الربيع العربي كما يسمونه، فلقد رأيناها تفرغ مساحات للمعارضة في مصر
والأردن واليمن و المغرب العربي ،كما فعلت نفس الشيء مع المعارضة اللبنانية المتمثلة في حزب الله و حركة أمل وهكذا
بينما لم تعطي المعارضة السورية شيئا، المعارضة في سوريا موجودة منذ عقود ومبرراتها ما أوفرها ؛فهذا نظام مارس
القتل والتعذيب والإقصاء بأبشع صوره ولم يقم بواجبه في تحرير تراب الوطن من اليهود المغتصبين، ومارس الفساد
المالي وغيره ولكن تلك القناة غضت الطرف عن كل جرائمه، بل والأدهى من ذلك أنها راحت تصنف الأسد الأب ثم الابن
على أنهما من الممانعين! بل لا أكون مبالغا أن تلك القناة المريبة هي من بدعت تصنيف العرب ممانعين ومعتدلين(عملاء!)
تصنيفا معكوسا، الشاهد لما وجهت المعارضة بهذا الموقف لم تجد لها رصيدا في أذهان السوريين تستند عليه فهي وهم
غرباء لم يتعارفوا من قبل.
Sami، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
تشبه ألوان الطيف في المجلس الوطني وإلى حد بعيد البرلمانات في الدول الديمقراطية وإن لم ينتخب من قبل
الشعب فهو يمثل معظم شرائح الشعب السوري المعارضين للنظام الذي استأثر بالحكم لمدة 49 عاما. وليس
هناك برلماناً واحداً في دول العالم تجتمع آراؤه على المواضيع المطروحة أمامه للنقاش. فلماذا يطلب من
المجلس الوطني أن يكون موحداً أمام كافة المواضيع التي تتعلق بقضايا متشعبة وكثيرة نظرا لحجم الفساد
المتراكم خلال عقود من حكم نظام طاغ فاسد , ألا يكفيه أن يكون موحداً أمام هذا الكابوس الذي يروع
الشعب بالقتل والتعذيب والنهب والإغتصاب صباحا مساء. فإذا رأت الدول الكبرى أن لها مصلحة بإلصاق
تهمة الإنقسام والإختلاف بالمجلس مرضاة لإسرائيل وليتم تفيتت الدولة أمامها على يد هذا النظام المجرم
ولتولد دولة ضعيفة منهكة غير قادرة على الوقوف والتحديات أمام هذا العدو , فما بال الكتاب العرب يسقطون
في الفخ ويكتبون من نفس الموقع.
نوفل داغستاني، «كندا»، 19/03/2012
لا أحب التعليق، وأني متعاطف بشدة مع المعارضة السورية بعجرها وبجرها، لكن قرأت هذا المقال عدة
مرات وشعرت أن كلماته نابعة من قلب محروق على هذه المعارضة، وتحديداً لأنه بقلم الاستاذ اكرم البني،
فهو يمتلك أهلية وأحقية لهذا النقد، وقد سمعنا وعرفنا ماعاناه في سجون النظام التي سلبت منه نصف عمره،
ويشهد له بموضوعيته ومصداقيته من قبل الجميع، فلم أجد بداً من التعليق لأضم صوتي إلى صوته حول
ضرورة أن تتخلص المعارضة السورية من عثراتها وسلبياتها لتتحمل مسؤوليتها وتؤدي واجبها نحو الثورة
على أحسن حال. وشكراً.
آزاد، «المانيا»، 19/03/2012
الملاحظات على المعارضة السورية في مكانها وكنت أحبذ لو تضمنت فكرة حول التباعد بين القوى العربية
والكردية وأهمية وحدتها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام