الاثنيـن 25 ربيـع الثانـى 1433 هـ 19 مارس 2012 العدد 12165 الصفحة الرئيسية







 
سليمان جودة
مقالات سابقة للكاتب    
رهان الأمير!
الطريق إلى الله في «مياجيما»
حتى لا يكون عمرو موسى زوجا للملكة!
الميدان ينازع البرلمان!
الذهاب إلى الهاوية دون الوقوع فيها!
ليست صدقة صينية جارية.. وما كانت أميركية!
المعركة التي خاضها ثوار القاهرة بالوكالة
الرهان الصعب في الكويت!
البقرة التي تطير!
المعركة المؤجلة
إبحث في مقالات الكتاب
 
المواطن «العبء».. والمواطن «الإضافة»!

أي زائر لليابان هذه الأيام، سوف يلاحظ أنهم هناك مختلفون بقوة، حول اقتراح برفع نسبة ضريبة الاستهلاك التي يدفعها كل مواطن ياباني عن كل سلعة يشتريها، وهي ضريبة بدأت بـ3% ثم ارتفعت إلى 5% وجاء الحزب الديمقراطي الحاكم ليقترح مضاعفتها إلى 10 %.

اليابانيون في إجمالهم، رافضون للمقترح، لأنه سوف يؤدي إلى تحميلهم فوق طاقتهم، ولكن الحكومة - في المقابل - متمسكة بما تقترحه، وتبرر تمسكها، بأن الميزانية العامة للدولة تواجه عجزا كبيرا، ولا سبيل إلى مواجهة هذا العجز، إلا بالبحث عن موارد جديدة، تستطيع بها أن توازن بين الإيرادات، والنفقات، فلا تتفوق الثانية على الأولى، فينشأ العجز كما هو حادث في الوقت الحالي!

غير أن السؤال الذي يتعين أن نسأله نحن هنا، على أرض العرب، لأنفسنا، هو: وماذا يفيدنا في مسألة كهذه؟! إنها، في ما تبدو لأول وهلة، حكاية تخص اليابانيين وحدهم. وبالتالي، لا شأن لنا بها!

وهذا بالطبع صحيح، من حيث الشكل، ولكن إذا تأملنا المضمون، فسوف نكتشف أن علينا أن نأخذ درسا مهما للغاية من القضية على بعضها.

ولن يتأتى لنا هذا الدرس، إلا إذا عدنا إلى الأصل في الموضوع، لنسأل: ما سبب العجز في ميزانية الدولة اليابانية؟! وسوف يكون الجواب، أن عجز ميزانية أي دولة سببه أن إنفاقها العام، يتجاوز مواردها كدولة. ولذلك، فإن عليها أن تبحث عن باب جديد يأتي لها بموارد مضافة تواجه الإنفاق العام المتزايد.

وهنا، ينشأ سؤال آخر: على أي شيء، بالضبط، تنفق الحكومة هناك، بما يجعل ميزانيتها تعاني عجزا إلى هذا الحد؟! أما الجواب فهو أن وجوه الإنفاق العام متعددة، ولها أكثر من صورة، ولكني لاحظت، على مدى عشرة أيام قضيتها بين العاصمة طوكيو، ومدن أخرى، أن وجهين على وجه التحديد هما اللذان يستحوذان على النسبة الأعلى من الإنفاق العام الياباني أولهما: التعليم، وثانيهما: الرعاية الصحية.

وحين يقال الكلام هكذا على إطلاقه، فربما تهمس أنت بينك وبين نفسك، الآن، وتقول بأن كل دولة تنفق على تعليمها، وعلى رعاية مواطنيها صحيا.. فما الذي استجد لدى اليابان، بحيث جعلها تواجه عجزا متزايدا في ميزانيتها العامة بسبب إنفاقها العام على هذين الملفين؟! أما الذي استجد لديهم، فهو أن التعليم الذي ترغب الحكومة اليابانية في تقديمه للطالب الياباني، إنما هو تعليم بكل ما تعنيه الكلمة، وليس مجرد ذهاب من جانب الطالب إلى مدرسته، ثم عودته منها، بصرف النظر عما إذا كان قد استفاد من ذهابه أم لا؟! كان لي لقاء هناك مع مسؤول في وزارة التعليم والبحث العلمي والثقافة، وسألت عما تحرص عليه الحكومة، وهي تقدم الخدمة التعليمية للمواطنين، ففهمت من إجابته أن الحكومة تحرص في هذا الإطار على شيئين متلازمين، تلازم الشيء وظله، أولهما أن تتاح لكل مواطن ياباني فرصة في التعليم الأساسي الذي يمتد لتسع سنوات من العام الأول الابتدائي إلى العام الثالث الإعدادي، وأن تكون هذه الفرصة إجبارية، ومجانية، وثانيهما - وهذا هو الأهم - أن تلتزم الخدمة التعليمية المقدمة بمستوى معين لا تنزل عنه، أيا كانت الظروف!

نحن، إذن، أمام «فرصة» وأمام «مستوى» لهذه الفرصة، وبطبيعة الحال فإن إتاحة الفرصة في التعليم، دون مستوى متميز، يفرّغها تماما من مضمونها، ومن هدفها، ويجعلها وكأنها لم تكن.. وإلا، فما الفارق بين التعليم عندهم، وتعليمنا نحن في القاهرة علي سبيل المثال؟!

هناك فرصة متاحة.. وعندنا فرصة متاحة.. هناك تعليم مجاني، وعندنا تعليم مجاني.. بل إننا نتفوق عليهم في حكاية المجانية هذه، فنجعلها ممتدة في سنوات التعليم كلها، ولا نقصرها على التعليم الأساسي وحده!

إننا متساوون في إتاحة الفرصة، وفي مجانيتها، وفي إجباريتها.. غير أن هذا كله، مع أهميته، ليس هو الموضوع، إذ يبقى العنصر الحاسم في المقارنة، هو مستوى الفرصة نفسها حين تتاح، وإزاء هذه النقطة تحديدا، فإن المقارنة تميل لصالحهم دون جدال، وليس هناك وجه للمقارنة بيننا وبينهم إذا ما تكلمنا عن «مستوى» متاح هناك.. وغير متاح هنا..

زمان، وعند البدء في إقرار مجانية التعليم في القاهرة، كان «المستوى» قائما ولو بنسبة ما.. ولكن، ظلت الأعداد الذاهبة إلى المدارس والجامعات، تتزايد بحكم طبائع الأمور، دون أن تتوازى معها في اللحظة ذاتها، إمكانات تكفل إبقاء مستوى الخدمة التعليمية عند أصلها الأول، فراح المستوى يتراجع، لأن ما كانت تنفقه الدولة، على مليون طالب، مثلا، أصبحت تنفقه هو نفسه على أضعاف أضعاف هذا العدد، وتم اختزال الأمر، في النهاية، في إتاحة مكان لكل طالب في مدرسة أو جامعة.. أما شكل المكان، وأما مستواه، وأما الإمكانات المتاحة فيه للطالب، فليست من بين الأولويات.. وهذا، بالضبط، هو الفارق بين التعليم، في العاصمتين، القاهرة، وطوكيو، ثم إن هذا بالضبط أيضا، هو سبب عجز متزايد في ميزانية هناك يعرف واضعوها أن عليهم التزامات في الكيف، لا الكم وحده، تجاه مواطنيهم!

أما الرعاية الصحية، فالصورة فيها متطابقة تقريبا، مع الصورة في التعليم، بالإضافة إلى أن اليابان تواجه منذ سنوات، تراجعا في معدل الإنجاب، وارتفاعا في متوسط الأعمار، بما يجعل كبار السن أكثر عددا ممن سواهم، ومن الطبيعي أن تحتاج الرعاية الصحية، لكبار السن، ميزانية أعلى، كلما ارتفع عدد الذين تتوجه إليهم هذه الخدمة الصحية، خصوصا أن الخدمة مقترنة بمستوى معين لا يمكن التفريط فيه، ولذلك نستطيع أن نتفهم لماذا تغري الحكومة اليابانية، المواطنين، بالإقبال على الإنجاب، وتكافئ الذين ينجبون منهم أطفالا أكثر، بمنح شهرية!

غاية القول إن إتاحة الفرصة وحدها، في التعليم، دون الحرص على مستوى متميز لها، يؤدي إلى إنتاج مواطن عبء على بلده.. أما اقتران الفرصة بمستوى متقدم، فإنه يحوِّل المواطن، من عبء، إلى عون لوطنه، وإضافة.. وهذا هو الدرس!

> > >

التعليــقــــات
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 19/03/2012
المواطن في مصر ومعظم الدول العربية لا يدري شيئا عن ميزانية أي نشاط في بلده، ولا يدري ما هي اتجاهات الدولة
الرئيسية، في مصر هناك أمور واضحة للعيان تثير الغضب والإحباط، ولعل أبرزها ميزانية رئيس الدولة في حرسه
الخاص والأسطول الذي يرافقه سواء كان طائرات أو سيارات، والقصور أو الفلل، بالإضافة إلى تكاليف تأمينه من ضباط
أو عساكر، كل هذا مكلف ومرهق لميزانية مصر على مدى ثلاثون عاما مضت، وأعتقد أن هذه المبالغ تفوق ميزانيات
التعليم والصحة والبحث العلمي، من هنا يأتي الخلل، ميزانيات الوزراء من حيث المباني الفخمة والمكاتب وكذلك السيارات
الفارهة، وميزانيات الصناديق الخاصة التي يتم صرف المكأفات التي تصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات شهريا
لأشخاص بلغوا من العمر عتيا والشباب يتسكع في الشوارع والمقاهي بسبب البطالة، أليست كل هذه الملايين التي تصرف
من أجل حفظ كرسي الحاكم، الم يأن الأوان أن تلغي كثيرا من بنود هذه الميزانيات وتوجه التوجيه الصحيح. مثل التعليم
والبحث العلمي ويكفي الرئيس قصرا واحدا وسيارة واحدة ولا داعي لجيش الحراس وايضا اسطول السيارات .. الخ وايضا
الوزير سيارة واحدة تكفي ويكفي مستشارين.
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
استاذ سليمان جودة تحدثت فى مقال اليوم عن الاختلاف القائم الآن فى اليابان حول اقتراح رفع نسبة ضريبة
الاستهلاك الى الضعف وذلك لسد العجز فى ميزانية الدولة الناتج من زيادة النفقات عن الايرادات وقد
استطعت بتحرياتك عن اسباب زيادة النفقات ان تصل الى ان هذه الزيادة ناجمة عن زيادة الانفاق على امرين
هامين هما التعليم والصحة وفيما يتعلق بالتعليم تبين لك ان التعليم الاساسى الذى يبدأ من السنة الاولى
الابتدائية حتى السنة الثالثة الاعدادية يتطابق تماما مع المعمول بها عندنا ومن خلال مناقشتك لاحد المسئولين
فى وزارة التعليم والبحث العلمى والثقافة توصلت الى ان الحكومة اليابانية وهى تقدم الخدمة التعليمية
للمواطنين تحرص على توافر امرين متلازمين اولهما اتاحة فرصة التعليم الاساسى لكل مواطن وهى فرصة
اجبارية و مجانية وثانيهما ان تلتزم الخدمة التعليمية المقدمة بمستوى معين لا تنزل عنه ايا كانت الظروف
وهذا ما أدى الى عجز فى ميزانية الدولة نتيجة زيادة الانفاق على التعليم والرعاية الصحية و ذكرت سيادتك
اننا هنا متساوون مع اليابان فى اتاحة الفرصة وان ما ينقصنا هو مستوى الفرصة ذاته الا اننى ارى عدم
اتاحة الفرصة ايضا.
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
استاذ سليمان جودة الا اننى ارى عدم توافر عنصر اتاحة الفرصة ايضا وليس عدم توافر عنصر مستوى
الفرصة فقط وعدم توافر اتاحة الفرصة على الوجه الاكمل يتمثل فى نقص عدد المدارس عن العدد اللازم
توافره لاستيعاب الاعداد الهائلة والمتزايدة وهذا انعكس بدوره على كثافة الفصول مما ادى الى تكديس التلاميذ
فى الفصول كعلب السردين وكذلك عدم تطبيق قانون التعليم الاساسى على الوجه الاكمل بصورة جدية مما
نتج عنه تسرب التلاميذ من المدارس وتسكعهم فى الشوارع سواء تلاميذ مرحلة التعليم الاساسى بل وتلاميذ
المرحلة الثانوية ايضا اضف الى ذلك العجز فى اعداد المدرسين وعدم وجود معامل كاملة ومجهزة بالمدارس
لعدم الاهتمام باجراء التجارب المعملية والبحث العلمى وعدم توافر اجهزة الكمبيوتر بالعدد الكافى واذا وجد
البعض منها فتجده محفوظا فى المخازن خشية السرقة لانه عهدة على المدرسة فضلا على عدم وجود
مدرسين مدربين على اعمال الكمبيوتر كل هذه امور تكشف عن عدم توافر عنصر اتاحة الفرصة وكل ذلك
يؤدى الى سوء مستوى الاداء العادى فما بالك بمستوى الاداء المتميز الراقى لاشك انه منعدم مالم تعمل الدولة
على النهوض بالتعليم كما وكيفا , تحياتى.
عزالدين معزة، «الجزائر»، 19/03/2012
الإنسان العربي عبء على نفسه ووطنه فلقد حولته الانظمة العربية إلى فرد سلبي راض بإحتلال المرتبة الأخيرة بين
الشعوب الحرة و راض بالتعايش مع انظمته الجاهلة والديكتاتورية خاصة في الأنظمة الشمولية ثم حولته إلى إنسان خاضع
لهذه الأنطمة المتخلفة عن طريق ترهيبه بواسطة أجهزتها الامنية والمخابراتية الاخطبويطية ثم جعلته إنسانا متميزا على
الآخرين بخاصية قبوله التخلف والذل وعدم المطالبة بحقوقه بل حتمت عليه ان يسلم أمره بحتمية تخلفه ، من نلوم على
تحول الإنسان العربي إلى عبء على وطنه؟
فاطمة الزهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
سواء تعلق الأمر بصغار السن أو بكبار السن، يقع العبء على الشباب والشابات. أتطلع لقراءة مقالك المقبل
عن الالتزامات في الكم والكيف تجاههم!
حسان عبد العزيز التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 19/03/2012
موضوع جدير بالطرح من أجل الارتقاء بمصرالثورة والمجتمع العربي كافة، وفي هذا الصدد لا بدّ من ان
نذكر كيف أنّ كلا من توفيق الحكيم وطه حسين تقدما بخطة من اجل التعليم إحداهما كميّة ،أي انها تعتمد
على تخريج عدد كبير من الشباب نظرا لحاجة المجتمع لوظائف شاغرة لا تحتاج الى مستوى عالٍ من
الكفاءة، أما خطة طه حسين التي تدعو لمهارات عاليّة، فلم تُعتمد بسبب تغلّب الكم على الكيف في ذلك
الحين، وأذكر واقعة لرجل من الرعيل الاول وكان يحمل درجة دكتوراة في الهندسة، فتم تعيينه شأنه في ذلك
شأن الحاصل على شهادة البكالوريوس حيث أن الشركات لم تكن بحاجة الى أكثر من إجازة جامعية ،أمّا الآن
وبعد سنين طويلة، فيتوجب علينا العمل من أجل علم نوعي ومراكز بحث حديثة للحاق بالدول المتقدمة ،كيلا
نظل نتباكى على الأطلال، والجدير بالذكرأن السعودية تولي اهتماما كبيرا بتشجيع الطلاب على استكمال
دراستهم الجامعية بابتعاثهم الى دول متقدمة على نفقة الدولة، ناهيك عن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية
والتي تعدّ من أكبر جامعات العالم وأخيرا علينا أن نولي جل اهتمامنا بوضع أفضل لهيئة التدريس ماديا و
معنويا في كل الدول العربيّة والإسلامية.
سهير ابراهيم، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/03/2012
نعم يااستاذ سليمان لقد كان التعليم كما طالب الدكتور طه حسين كالماء والهواء وبدات مجانية التعليم فى عهد
الرئيس جمال عبد الناصر وبعد تزايد اعداد الطلبة الغوا كل نشاط مدرسى سواء فنى او رياضى او ثقافى
واحتلت الفصول كل الاماكن المخصصة لهذه الانشطة ثم بدات الفصول فى الاذدحام 100 تلميذ فى الصف
بالله عليك كيف يدرس مدرس ل100 تلميذ فى حصة 30 دقيقة يادوب اسكت ياولد اسكتى يابنت ثم بدات
الدروس الخصوصية وما ادراك ما الدروس الخصوصية التى اخذت دخل الاسرة كله ويقولى مجانية من اين
هذه المجانية يعنى الاهل تصرف على الدروس عال جدا وراضين ولكن لو الحكومة طلبت مصاريف ياولها
كان اى اصلاح سيتم لن يعود على الطلاب باى شئ اليابان تتطلب زيادة فى الضرائب ونحن لو طلبت
الحكومة زيادة يقوموا بمظاهرات وعايزين المجانية مع العلم كل من يطالب بالمجانية ولادهم بيدرسوا فى
مدارس اللغات والاجنبية والكليات الاجنبية الامريكية والكندية وهلم جر وهم طبعا اصحاب الصوت العالى
والانتخابات.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام