الاثنيـن 25 ربيـع الثانـى 1433 هـ 19 مارس 2012 العدد 12165 الصفحة الرئيسية







 
عماد الدين أديب
مقالات سابقة للكاتب    
مخاطر الوضع في غزة
مزاج فرنسي!
نموذج يمني ناجح!
«حمدين».. في المترو!
حصة الصين وروسيا!
زيارة ماكين للمنطقة
عقلية وخيال الزعيم
امتحان الحكم الإخواني
حوار مع رئيس غير محتمل!
عرض إيراني وتردد أميركي!
إبحث في مقالات الكتاب
 
شنودة.. رحيل رجل حكيم

حزنت حزنا شديدا لوفاة البابا شنودة الثالث، لأن مصر والعالم العربي فقدوا بوفاته أحد رجال الدين والدنيا الذين يؤمنون بالتسامح والانفتاح والعيش المشترك. أتاحت لي ظروف عملي أن أعرف الرجل منذ السبعينات، كان لقائي الأول معه عام 1975 بعد 4 سنوات من توليه مقعد البابوية للكنيسة القبطية في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1971. كان انطباعي الأول عن الرجل أنه مصري، غير طائفي، منفتح على العالم، قارئ، مثقف.

حصل نظير جيد روفائيل - وهذا اسمه المدني قبل التحاقه بالكنيسة - على بكالوريوس الآداب من جامعة القاهرة عام 1949 بتقدير امتياز. وكان تخصصه في التاريخ الفرعوني والإسلامي الحديث. وعند دراسته علم اللاهوت ودخوله كراهب في سلك الكنيسة في الفترة من 1956 إلى عام 1962، كانت تلك الفترة التي تعمقت فيها دراسته للديانات الأخرى والاطلاع على الفلسفة وتاريخها.

وأتيح لي أن أسجل مع البابا شنودة عدة حلقات من مشواره الشخصي والمهني والسياسي، خرجت في 16 ساعة تلفزيونية وتحولت إلى كتاب.

في تلك الفترة رأيت الرجل عن قرب، خاصة أن التسجيل كان يتم في دير «وادي النطرون» في صحراء مصر، وهو مكان منعزل متقشف للغاية يعشقه البابا لأنه يستطيع فيه أن يمارس «الزهد والتأمل بعمق». هذا الاقتراب المحدود جعلني أشعر بصدق ونزاهة وسماحة الرجل الذي كان يضع مصريته قبل طائفيته، ويضع إنسانيته قبل أي فكرة أو رؤية سياسية أو دينية.

عاصر البابا عدة مواقف صعبة في فترة ولايته التي استمرت 41 عاما، أهمها الفتنة الطائفية قبيل حرب أكتوبر (تشرين الأول)، والصراع مع السادات في سبتمبر (أيلول) 1981 والقرار بخلعه من منصبه، ثم بعض التفجيرات الفردية في صعيد مصر ومدينة الإسكندرية معبرة عن حالة الاحتقان الطائفي في البلاد. وفي عهد شنودة أيضا ظهرت أزمة ما يعرف بأقباط المهجر الذين ثاروا على تقاعس الدولة في إعطاء الأقباط حقوقهم المدنية كاملة غير منقوصة، مما دعاه إلى تعيين 17 من الأساقفة الكبار في دول المهجر لربط الكنيسة الأم بالكنائس الأخرى.

أصعب ليلة في حياة شنودة ليست بالتأكيد ليلة عزله من الرئيس الراحل أنور السادات، لكنها صدامات «ماسبيرو» بين قوات الجيش ومظاهرة للأقباط أمام مبنى التلفزيون الحكومي. في تلك الليلة كان الاختبار الأكبر لمدى قوة الوحدة الوطنية المصرية، ومدى قدرة ضبط النفس عند البابا شنودة، الذي كان يستطيع ببيان ناري أن يشعل مصر كلها ويفتح أتون الحرب الأهلية الطائفية.

بابا الكنيسة القبطية المقبل ليس منصبا دينيا أو بروتوكوليا، لكنه ذلك الرجل الذي يستأمن على سلامة شعب مصر وأقباطهم.

يأتي البابا مع نظام جديد، ودستور جديد، وبرلمان جديد، وحكومة جديدة.. بطريرك جديد، في ظل قواعد لعبة لم يتم صياغتها بعد، لذلك يصبح هذا المنصب اليوم ذا أهمية قصوى للغاية.

> > >

التعليــقــــات
فهد المطيري_السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
لاشك يحسب للرجل موقفة من اتفاقية كامب ديفيد ومنعه للنصارى المصريين من زيارة القدس وبيت لحم في ظل الاحتلال
الصهيوني هذا موقف من ذهب سيسجل له شكرا.
د. علي فرج - أستاذ الهندسه جامعه لويزفيل، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/03/2012
والله، نحن مع الحق وضد الظلم، فإن الله لا يظلم مثقال ذره، ونبيه - صلي الله عليه وسلَّم - قال: اتقوا الظلم؛ فإن الظلم
ظلمات يوم القيامة.. ونحن - المسلمون - نؤمن أن مصر لن تتقدم بتناحر أهلها وإنقسامهم. ونحن نعرف أن إخوه الوطن -
الذين يدينون بعقيده المسيح - يتمتعون بما لا تحظى به أقليه علي وجه اليابسه، وليس ذلك مناً، فهم أهل أرض وأهل كتاب
يصونهما الإسلام ويوقرهما.. من هنا لا نقر قول الكاتب: {وفي عهد شنودة أيضا ظهرت أزمة ما يعرف بأقباط المهجر
الذين ثاروا على تقاعس الدولة في إعطاء الأقباط حقوقهم المدنية كاملة غير منقوصة، مما دعاه إلى تعيين 17 من الأساقفة
الكبار في دول المهجر لربط الكنيسة الأم بالكنائس الأخرى.}.. فما علاقه شطري الجمله؟ وما حقيقه {تقاعس الدولة في
إعطاء الأقباط حقوقهم المدنية كاملة غير منقوصة}.. يا كاتبنا قل ما شئت عن البابا شنوده، وإمدحه كيفما أردت، ولكن
ليس علي حساب الحقيقه.. وزن قولك أيضا; فلا يجوز أن تطلق البابا علي شنوده وتنزع لقب الرئيس عن السادات.. يا
ناس الحق مطلق وليس نسبي أبداً، فلنقيم الوزن بالقسط ولا نخسر الميزان.. لعل الله يرحم البابا شنوده ونعزي كل محبيه..
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012
استاذ عماد الدين اديب، استطيع ان اقول لك ان مصر كلها مسلميها قبل مسيحييها حزنت اشد الحزن على
وفاة البابا شنوده بطريرك الكرازة المرقسية فقد كان رجلا محبوبا من الجميع وله قبول حسن لدى كافة
المصريين وكنت حريصا اشد الحرص على مشاهدة قداس عيد الميلاد المجيد وعيد القيامة والاستماع لخطبته
فى كل من العيدين فى كل عام، لقد كان رجلا حكيما متفتحا اسكنه الله الجنة مع القديسين آمين، وشكر الله لكم
اشادتكم بسيرته الذاتية العطرة.
adnan، «العراق»، 19/03/2012
الاستاذ عماد الدين، البابا شنودة رجل دين وحكيم يستحق الاشادة ما رأيناه بالاعلام خاصة يطفي النار
الملتهبة ساعة اندلاعها سابقا ولاحقا، وكما ذكرت يضع الوطن اولا والطائفة ثانيا، ويا ليت رجال الدين
الاخرون يسيرون على ما سار عليه وما خلفه من حب الناس لدى جميع الطوائف، هذا الموقع يتطلب رجل
بنفس الحكمة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام