الجمعـة 01 ربيـع الثانـى 1433 هـ 24 فبراير 2012 العدد 12141 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
نفض (لا نقض) الأمم المتحدة
عزيز ومحيِّر
النظام الاشتراكي الجمهوري العشائري
من هرمز إلى طرطوس
عزل بورسعيد
مع أي ثورة أنت؟
الظرف في العصافير
من أطفأ الضوء في ليبيا؟!
عندما لا يأتي المساء
لم تكن صهيونيته مزحة
إبحث في مقالات الكتاب
 
المشاهير يفارقون حمص

شعت الأضواء فجأة على مدينة منسية تدعى حمص، وكلها للأسف أضواء حزينة. ليس فقط الأضواء على دمائها وعذابها، بل أضواء صلتها بالعالم. فقد لمع الاسم أمميا يوم وفاة ستيف جوبس، إذ تبين أن والده مهاجر من المدينة، وبالذات من حي الجندي الذي بدأ القصف به. وخلال أسبوع فقدت الصحافة الأنغلوساكسونية أشهر اسمين في تغطية الحروب: أنطوني شديد، الأميركي اللبناني، وماري كولفين، الأميركية الآيرلندية.

مات شديد بنوبة ربو لأنه لم يكن يعرف أنه مصاب بحساسية من الخيول. أماته الحصان الذي ركبه للعودة متسللا إلى تركيا. أما ماري كولفين، التي كانت قد فقدت إحدى عينيها في حرب التاميل، فقضت هذه المرة بالقذيفة الأخرى، وفقدت روحها. ومعهما فقدت الصحافة العالمية رجلا وامرأة كان لهما هَمّ واحد: الناس. لا أهل السياسة ولا أهل القرار ولا أهل القتال. الناس... فقط الناس. الضحايا وليس نوع وحجم القذائف.

اختلف شديد عن كولفين بأسلوبه. لعله كان يريد أن يصبح ذات يوم أرنست همنغواي آخر، ولعله كان مؤهلا لذلك. لقد حول الحروب والمآسي إلى ما هي عليه حقا: ليست خبرا وأعدادا وأمكنة، بل هي أولا وأخيرا ظلم ومآسٍ وعذاب وموت.

ترددت في رثاء أنطوني شديد، في الشرق والغرب، كلمة واحدة: التواضع. يقول رامي خوري في «الديلي ستار» إن الصحافي الذي ودع الحياة في حمص عن 43 عاما كان يذوب تواضعا أينما حضر. لم يغره ألق ولا شهرة. وظل يعمل وكأنه بدأ الصحافة للتو. ومثل ماري كولفين أصيب بالرصاص لكنه عاد إلى أرض المعركة.

لا أعرف كيف تقوى يد المراسل على الكتابة في مثل هذه الحالات، لكنني أعرف أن شجاعتهم المهنية والأخلاقية لا حدود لها إلا الموت. حتى ملامسة الموت لا تعني لهم شيئا. سارت ماري كولفين في أدغال سريلانكا 30 ميلا وراء خبر قد لا ينشر في اليوم التالي. وأي عناء وخوف وصعوبات تكبدا، هي وشديد، (وطبعا الباقون) من أجل الوصول إلى حمص حيث لا ماء ولا كهرباء ولا خبز ولا شيء سوى القصف؟

يشتهر موت المراسلين أكثر من الضحايا الآخرين. وليس في ذلك عدل ولكنْ فيه سبب: لأنهم مشاهير. ولأنهم يموتون في أمكنة ليسوا منها. ولأنهم يحرصون على تغطية أخبار الضحايا والضعفاء، هنا اليوم وهناك غدا. فالأمكنة المصابة لا تتذكر حتى أسماءهم. وإن كانت تيمور الشرقية تتذكر ماري كولفين لأنها اعتصمت مع 1500 رهينة إلى أن أنقذوا.

مضحك أن يطلق كل من شاء صفة «مهنة المتاعب» على الصحافة لمجرد أنه يسهر الليل مثلا. تكون هذه مهنة المتاعب حقا عندما يختار الصحافي الذهاب إلى حمص على فرس في ثلوج فبراير (شباط) وهو مصاب بالربو، أو فاقدا إحدى عينيه.

> > >

التعليــقــــات
عبد الباسط السيد رجب -لافال-كندا، «كندا»، 24/02/2012
أستاذنا الكبير سمير المحترم كلنا نحترم الموتى ولكن العمل الصحفى له إحترامه، النبى الكريم صلى الله عليه وسلم قال
إدخلوا البيوت من أبوابها، ولكن هذا هو القدر تأمل الأخرين اللذين معهم بالداخل مصيبة اذا خرجوا من الحي محتمل
ينصابوا بالتقنيص كما أصابتهم بالداخل، ما فى دواء لقد عيشناها في الحرب اللبنانية، الله يستر و أتمنى للجميع السلامة
والأمان.
abdulla abdulla، «استراليا»، 24/02/2012
ليست حمص مدينة منسية. لكن لأنها مدينة نبيلة وعصية فقد أهملتها العصابة التي حكمت سوريا منذ أربعين عاما. حمص
قدمت الكثير لسوريا وللعروبة وللعالم، قديما وحديثا. في القرن العشرين قدمت حمص على سبيل المثال لا الحصر: هاشم
الأتاسي، عبد الحميد الزهراوي، مصطفى السباعي، عبد الكريم اليافي، طيب تيزيني، جمال الأتاسي، برهان غليون (مثقفا
وأكاديميا ).... الخ. حمص مدينة تغلي بالحياة وهي تعمل بصمت وغيرها يجني بصخب.
د. علي فرج - أستاذ الهندسه جامعه لويزفيل، «الولايات المتحدة الامريكية»، 24/02/2012
كنت في كولمبس أوهايو 1979 - 1981 وعلمت عن سوريا الكثير من الدكتور السوري عبد المنَّان، وعلمت وأنا في
أمريكا معني العلوية والنصيرية وتراكيب المجتمع السوري واللبناني وفي آن آربور ميشجان عام 1982 عَلمت عن مأساة
حماه من الجماعات الإسلامية المختلفة وتعجبت دوماً ما الذي أمكن الأسد من لبنان ونقل لها صواريخه لسهل البقاع؟!
ينصر الكتائب علي جنبلاط وعرفات، تضرب إسرائيل صواريخه في البقاع وتعثو فساداً في لبنان، يميت الجولان من
الحراك، ويتابعه إبنه نفس النهج، يصمت إبان حرب إسرائيل وحزب الله في 2006 وبعدها يخطف البوق متهماً من لم
يتماشي مع الحدث بأنهم أشباه الرجال! تحلق طائرات إسرائيل علي قصره، فلا يشكو وتضرب إسرائيل ما أشيع عنه
مفاعلاً نووياً، فلا يعلن الخبر ويقتل لديه عماد مغنيه فلا يعرف أحد السبب. أنت أمام الجبن في أسمي صوره، متي نصر
الله؟ ألا إن نصر الله قريب. فالثبات يا أهلنا في سوريا، ويا صحافة العرب: لقد سرق الغربيون منكم معني النشر، فنعلم عن
الأهل من الغرباء لو لم نتغاضي عن جرائم الأسد لعقود، لما تحصن بالجبن ويتمادي في قتل أهلنا. يا سوريا: سنتصرين
بإذن الله!
عبد القادر المالح، «ليبيا»، 24/02/2012
أشاطرك الشعور يا أستاذ سمير، أمر أولئك الفئة من الناس غريب للغاية ولقد رأينا منهم الكثير في ليبيا أثناء الثورة على
دكتاتور العصر القذافي ورأيناهم وهم يحاورونه بجراءة ورأيناهم وهم يهرولون مع الثوار تحت وابل القصف ورأينا منهم
النساء يرتدين البلو جينز وبدون مكياج في الصحراء الليبية وتحت الشمس المحرقة، ورأينا منهم من تعذب في سجون
القذافي ومنهم من فقد حياته مثل الصحافي القطري علي حسن الجابر، إنهم مغامرون من أجل الكلمة والصورة وإسماع
صوت المقهورين وفضح الطغاة أينما كانوا، فتحية لهم أينما كانوا وتحية لك أنت على هذه الالتفاتة لزملاء مهنتك.
عبد الحافظ الحوارات، «الامارت العربية المتحدة»، 24/02/2012
صباح الخير أستاذ عطا، أتساءل بحرقة، أين الصحفي العربي من هموم وبؤر متقيحة في عمقه العربي؟ لماذا تتولّد دافعيات
مهنيّة راقية لدى أولئك الصحفيين الأجانب فيخاطروا بأثمن ما لدى الإنسان - يخاطروا بأرواحهم من أجل نقل معاناتنا
وآلامنا بلغتهم التي ربما تعجز عن ترجمة أنّات معذبينا؟ أين أنتم يا من تسلمتم جوائز وأوسمة الصحافة في وطننا الكبير ؟
وأنتم الأقرب رحما وجيرة وقومية وأممية من هؤلاء العظام.
سلطان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 24/02/2012
اسعد الله صباحك بكل خير، كعادتك دائما متميز بأسلوبك و بنظرتك، حفظك الله.
عماد، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/02/2012
ورد في المقالة خطأ فاسم الحي جب الجندلي وليس الجندي
barf baran، «رومانيا»، 24/02/2012
أبكيتنا أستاذ سمير، في هذا الصباح الشباطي القارس، لأنك ذكرتنا بحمص، وأهلها ومآسيها وخرائبها ونكباتها ودمارها
وباب عمروها وجياع أطفالها وأغتصاب نسائها وذبح شيوخها على أيدي جيوشنا البواسل بعد عودتهم من تحرير الجولان
وبأمر من القيادات الرشيدة والحكيمة خريجوا مدرسة ميشيل وبعثه وهم يعلمونا الكذب والدجل والنفاق والوحدة والحرية
والإشراكية والقومية العربية والصندوق العربى لتحرير فلسطين، منذ خمسة عقود وهم يحررون الأرض تلو الأرض
بالشعارات الثورية، لكن ستقف حمص على أرجلها وسيقومون من بين الأنقاض شهدائها وسيغرسون أصابعهم في أعين
جلاديهم وشباحيهم فردا فردا.
مأمون دياب، «الامارت العربية المتحدة»، 24/02/2012
نعم لقد أدركنا عظمة هؤلاء الصحفيين بتواضعهم و حبهم للضعيف المهمش و المظلوم، بتبنيهم صراخ موتهم و بكاء أهلهم
الذين ينتظرون الموت في بقعة مجهولة من الأرض أصبحت عالمية بهم. هؤلاء الصحفيين الكبار كبروا أكثر بأهل حمص
البسطاء و كبر أهل حمص بهم.
Ahmad Barbar، «المانيا»، 24/02/2012
إنهم رسل الحرية وأصحاب كلمة الحق وضمير حي فيفضلون الموت من أجل نقل الحقيقة.
مستور سالم، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/02/2012
بقدر ما هو مؤثر ان نرى صحفيين اجانب يخاطرون بأرواحهم وبكل شجاعة من اجل نقل الخبر من قلب الحدث الدموي ،
فإنه يحز في النفس ان هذا العمل البطولي لم يأت من صحفيين عرب ، وإن كان ما ذكره الأستاذ عبد الرحمن الراشد في
مقاله بالأمس حول هذه النقطة فيه شيء من العزاء.
سامي محمد، «فرنسا»، 24/02/2012
إن الصحفي الحقيقي هو ذاك الذي يؤمن بالحقائق التي يبحث عنها لمعرفتها أولاً، وهي للعلم لا تنزل من السموات بل تأتي
من بين الناس، وقبل هذين الاسمين هناك أسماء كثر وكثر جداً، همنغواي وميلر وإيلا مايار بحثوا عنها لكن ويبقى السؤال
لمن تكتب؟ وقد لا يفوتك أن الحرب الدائرة اليوم في العالم هي من يكذب على الحكومات التي تستملك جيوشاً من الترصد
والجواسيس، أم الاعلام الذي يمتلك جيوشاً المغامرين الباحثين، وبينهم تجد على عدد أصابع اليدين ممن هم يدفعون كل ما
يمتلكون في سبيل الحقيقة ! في سوريا نسي العالم برمته أن الظلم واقع منذ عشية إستلام هذا المارق المجرم زمام الامور،
في منطقة فصل على مقاسه تماماً وأصبح له بمثابة الحذاء، يشوط به لبنان الذي أصبح وعلى مشهد الجميع بمثابة الطبق
الطائر يلعب به، يمازح به، يبتز به، كل ذلك في سبيل ترك المنطقة على خصلة من نار وقاسى معه الشعب السوري، في
لبنان عام 1982 تركت فرقة عسكرية كاملة عرضة للقصف دون غطاء جوي فقط لأنهم مسلمين سنة وعلى مشهد من
الجميع حتى اللبنانيين الذين نعتوا الشعب السوري ولا يجرأوا حتى الساعة نعت المجرم الذي قد يبرد قلوب اللبنانيين بما
يفعل!
ابراهيم علي العفري، «السويد»، 24/02/2012
هناك وجه الشبه بين العسكري والصحفي؛ يحمل الصحفي معه الأقلام والأوراق؛ يترك اهله ووطنه ليضع
الحقيقة امام العالم؛ كل ذلك ليعرف الناس الحق والباطل. بينما العسكري يحمل معه الكلاشينكوف والكثير من
القنابل والسكاكين؛ كل ذلك ليقتل طفلا او كهلا او امرأة؛ كل ذلك ليهدم بيتا او مسجدا او كنيسة. لكن العسكري
الذي يحمل معه كل انواع الأسلحة الثقيلة منها والخفيفة يخاف من القلم؛ ومن صاحبه؛ يخاف من الكاميرا و
من صاحبها. الصحفي الذي يذهب الي ارض المعركة ومعه الأقلام والأوراق اشجع وأشرف من العسكري
الذي يقتل شعبه؛ والصحفي الذي يذهب الي ارض المعركة دفاعا عن الحقيقة اعظم من الحاكم الذي يرسل
جنوده لقتل الأطفال والنساء. الصحفي الذي يموت في ارض المعركة يبقي ذكره عطرا ومسكا في كل مكان؛
وأما الشبيحة التي تقتل شعبها دفاعا عن الحاكم؛ لن تجد من يقرأ عليها الفاتحة. كل الناس تلعنها؛ وبكل اللغات
يلعنونهم؛ وكل الأديان السماوية تلعنهم؛ وبكل لغات العالم يدعون عليهم؛ وعلي قائدهم. البقاء للشعوب؛ ولمن
يدافع عن الشعوب المقهورة. رحم الله شهداءنا في حمص وباب عمرو واللاذقية؛ ورحم الله كل صاحب قلم
يسقط ظلما برصاص جندي جبان وعميل.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام