الثلاثـاء 23 رمضـان 1432 هـ 23 اغسطس 2011 العدد 11956 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
ضياع الوطن!

من الأغاني التي هزت مشاعري وما زالت ما سمعته من حاتم العراقي. لا أحد يجيد نحيب العراقيين كهذا المطرب. استمع إليه وهو يندب:

اللي مضيّع ذهب بسوق الذهب يلقاه

واللي مفارق محب يمكن سنة وينساه

لكن اللي مضيع وطن وين الوطن يلقاه؟!

تهزني الأغنية بصورة خاصة لأنها تنطق بلساني، الرجل الذي أضاع وطنه أو وطنه أضاعه وبقي لنصف قرن يبحث عنه، لا يستطيع أن ينساه ولا أن يجده في سوق الذهب. تهيج هذه المشاعر في نفسي كلما التقيت بنفر من اليهود العراقيين الذين ضاع عليهم وطنهم الأصلي العراق وبقوا تائهين في مشاعرهم. هناك مرض عضال يسمونه مرض المهاجرين. تنبع منه شتى الأمراض والعلل وتمتلئ المستشفيات بضحاياه. تعود جرثومته لهذه الحقيقة الثابتة: وهي أن إنسان اليوم هو طفل الأمس. أينما تذهب ومهما تعمل وتكسب وتدرس وتتعلم فطفولتك تبقى كالشيطان الرجيم ترصد أعمالك وتتأهب للانقضاض عليك واستردادك إلى أحضانها. أينما يذهب اليهود العراقيون فسيبقى «عقد اليهود» في بغداد وطنهم.

اليهود العراقيون أكثر تعلقا بالعراق منا نحن المسلمين والمسيحيين. بالطبع هناك إسرائيل تفتح لهم صدرها ولكنها تعجز عن فتح ما في صدورهم من حنين وشوق. وهذه في رأيي هي جريمة الصهيونية في اقتلاعها لليهود من أوطانهم وإذاقتهم طعم التشرد والضياع في أرض غريبة. يحاولون أن يداووا هذه الهموم بهذا المرهم الأبدي والمضمون الاستعمال: الموسيقى. يقودهم كل شهر تقريبا الأديب اليهودي العراقي إميل كوهين للاجتماع في مطعم عربي في لندن، يخدمهم نادل عربي يقدم لهم طعامهم العربي ويحتسون الشراب العربي ويرقصون الدبكة العربية على ألحان الدربوكة العربية ويغنون أغاني سليمة مراد وزكية جورج العربية.

حضرت قبل أيام واحدة من حفلاتهم هذه في لندن. وكما كنت أتوقع استمعت من ذلك المطرب البارع والموسيقار المبدع إحسان الإمام خير ما في الطرب العربي من سحر وعواطف. وراح يجرهم من قلوبهم نحو تلك الذكريات والحنين والأشواق لماض مَرّ وفات وترك جروحه في أكبادهم.

سرحت كعادتي بأفكاري فلمحت أذيال هذا الانفصام، فنحن سياسيا وقانونيا أعداء وخصوم. ولقنوهم في إسرائيل كما لقنونا في عالمنا العربي أن نكره الطرف المقابل وكل ما فيه من بشر وما فيه من تراث وفكر. كيف يجلس هؤلاء القوم ويأكلون خبزنا وملحنا ويراقصوننا في الدبكة ويتمايلون ويتمرجحون معنا ونحن نستمع لإحسان الإمام، إمام الطرب والعود، يضرب ويغني «قلبك صخر جلمود ما حنّ علي»؟! ألا يشعرون بالتناقض والانفصام؟! ألا نشعر نحن بخيانة عروبتنا ونسيان فلسطيننا؟!

«معلهش»! الكلمة الأخيرة للموسيقى.

> > >

التعليــقــــات
عبد العال الشهرستاني، «الولايات المتحدة الامريكية»، 23/08/2011
مرض الغربة يفتك كل من لم يحقق شيئا في بلاد الغربة. فالانسان الناجح والواعي ينتحب و يأسى عندما تهدر كرامته او
لا يجد حقه
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/08/2011
أتفق معكم في كل ما ورد في الموضوع ، و دعني أقول : أن صاحب الكلمة الأخيرة ليست الموسيقى ، و إنما هو الرقص
الحر و معه التزحلق الفني .. على الوحل .
اكرم عبدالله، «الولايات المتحدة الامريكية»، 23/08/2011
الاستاذ خالد المحترم هذا الكلام او الموال عن الوطن هي للمطرب سعدون جابر وليس حاتم العراقي رجاء -- للتنويه فقط
مع احترامي الكبير لشخصك وكتاباتك الحلوة عن العراق ودمتم محروسين بالله
زياد، «كندا»، 23/08/2011
عظيم انت ايه العربي أؤيدك عاش اليهود قرونا في اخاء وامان وازدهار في ديارهم ديار العرب ربما من يعيش خارج
اسرائيل بقي من عربيته لكن ابناؤهم ومن في اسرائيل دبلجتهم ويحدث قريبا من هذا في شيعة العرب من قبل ايران
سلمان الحميضي، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/08/2011
بل هي للكبير سعدون جابر يا ابا نائل . ولا يعني هذا التقليل من الكبير ايضا حاتم العراقي .
ساطع غريب الحاج، «الولايات المتحدة الامريكية»، 23/08/2011
أوووووه أبا نائل، وإنته أيضا قلبك صخر جلمود، ذكرتنا بصاحبة الأغنية التي غنتها في الأصل قبل ردح من الزمان
السيدة سليمة باشا مراد. هل تذكرها؟ أيام فاتت
عامر كبوته، «السويد»، 23/08/2011
يا سيدي الكريم رائع دائما كل ما تكتب , وكأنك تفضح مكنونات روحي وقلبي , وتعبر عما يجول بخاطرنا نحن المغتربين
. بالمناسبه هذه الاغنيه بالاساس واول من غناها هو المطرب الرائع سعدون جابر , ومن كلمات الشاعر الشعبي المبدع
كاظم اسماعيل الكاطع , للتنويه فقط يا سيدي الكريم .
سامي البغدادي---تورينو، «ايطاليا»، 23/08/2011
على شواطي دجلة مر يامنيتي وكت الفجر على نغمات هذه الاغنية انام واصحو ،انه مرضنا فبالرغم من عيشنا برفاهية
ومراكز مرموقة ومنذ زمن طويل فأن الحنين يزداد كلما تقدم بنا العمر !نجتر ذكريات الماضي اجترارا يسعدنا ولكنه يبعث
الملل في من يستمع الينا من كثرة تكرارها ,السؤال هو لماذا نعيش في الماضي دائما ؟ربما هو الخوف من الشيخوخة!فانا
اسيرببطءالان ولكني أفاخر دائما بانّي من اوائل الصغار الراكضين بسرعةعلى جسر الملكة عالية (الجمهورية
حاليا)وذلك بعد افتتاحه مباشرة من قبل الملك فيصل الثاني !!او ربما ان الحياة كانت بسيطة وخالية من التعقيد ففي الصباح
ننتظر قالب الثلج الكبير ب10فلوس نضعه في جرة الماء الكبيرة (الحب)!في المساء وقبل ظهور التلفزيون في(1956) كنا
نتجمع حول الراديو نستمع الى طلبات المستمعين من اغاني زكية جورج ونرجس شوقي ونهاوند وزهورحسين ثم نحمل
جرارالماء (التنكة)الى سطح الدار نمتع انظارنا بنهر دجلة والجراديغ في ابي نؤاس ،انها البساطة التي تشدّنا اليها ،لي ابن
عم ترك بغداد قبل 70 سنة وعاش في الغربة (المانيا)طوال حياته وكان حلمه ان يموت في بغداد وكان له مااراد ومات
فيها بعد وصوله بيومين فقط!!
عصام المالكي، «المملكة المتحدة»، 23/08/2011
تحية طيبة لروحك المرهفة فقط توضيح استاذي العزيز هذه الاغنية للفنان سعدون جابر.
بو عبد الله، «البحرين»، 23/08/2011
أعتقد بأن الكاتب المحترم لم يفته بأن الموال للمطرب الكبير سعدون جابر ولكن أحيانا ً نفس الموال أو الأغنية تسمعها من مطرب آخر بإحساس آخر، وحاتم العراقي يمتاز صوته بشجن غريب !!
محمد أحمد محمد، «مصر»، 23/08/2011
انا كواحد من محبي خالد القشطيني ومدمن على قراءة مقالاته في موقع جريدة الشرق الأوسط الاحظ ان الاستاذ خالد القشطيني دائما يكتب عن اليهود العراقيين ويمتدح فيهم دون ان افهم ما السبب في ذلك! يا استاذ خالد هل انت يهودي ام انك كنت يهودي وتحولت الى ديانة اخرى؟ لا اعرف ما سبب كثرة كلامك عن يهود العراق وامتداحك لهم!
نورى هادى، «بلجيكا»، 23/08/2011
سمعت هذا الموال بصوت المطرب سعدون جابر صاحب اغنية يا طيور الطايرة التى هى الاخرى سلوى لكل عراقى مغترب- العراقيين الان غرباء فى وطنهم والذين خارج الوطن غرباء فى مهجرهم - شنهو هالمصيبة اللى دارت علينا ومنو وراها محد يعرف - اعتقد ان الموسيقى والغناء هما السلوى فقد كان عودى سلواى عندما عشت بالعراق لاكثر من خمسة عقود ولازال يسلينى بغربتى لحوالى عقد - شكرا ياستاذ مقالاتك تسلينا وتطرد الهم عنا فاستمر رعاك الله .
سعيد دناني، «السويد»، 23/08/2011
شكرا لك استاذ خالد .. احييك .. مع كل الأحترام والتقدير واتمنى لك الصحة وراحة البال .. نعم استاذي كما كتب الاخ عصام المالكي هذه الاغنية لسفير الأغنية العراقية الأصيلة الرائع سعدون جابر ، وشكراً.
جمال موهوبي/الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/08/2011
ما أروع كتاباتك أستاذ خالد. تحية احترام وتقدير في هذا الشهر الفضيل.
ادهم مالك الخلايلة، «الاردن»، 23/08/2011
حاتم العراقي افضل مطرب في تاريخ العراق
سامي البغدادي -تورينو، «ايطاليا»، 23/08/2011
يبدو ان بث الاذاعة العراقية لا يعبر حدود العراق مع التحيات للخلايلة !!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام