الاربعـاء 17 ربيـع الثانـى 1432 هـ 23 مارس 2011 العدد 11803 الصفحة الرئيسية







 
عثمان ميرغني
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
.. لهذا يجب أن يرحل العقيد؟

غريب أمر العقيد القذافي. فهو تصدى منذ اليوم الأول للمظاهرات ضده بالرصاص، وشن حربا شرسة على كل المدن التي انضمت للانتفاضة، وقتل الآلاف من أبناء شعبه مستخدما الطائرات والدبابات وقاذفات الصواريخ والبوارج البحرية. وبعد أن ارتكب كل هذه الفظائع، نراه اليوم يصرخ بأن الغارات التي شنت على قواته بعد قرار مجلس الأمن «همجية وتؤدي لقتل المدنيين». كيف يمكن للناس أن يصدقوا أنه حريص على حياة المدنيين بعد أن رآه العالم وسمعه وهو يأمر كتائبه بـ«شد الجرذان» وبملاحقتهم وقتلهم «بلا رحمة أو شفقة»، حسب تهديده لسكان بنغازي، حتى وهو يرى التحركات وقتها لصدور قرار مجلس الأمن بالتدخل عسكريا لحماية المدنيين.

إن تصريحات القذافي ليست خوفا على المدنيين، بل على نظامه. وهو من يتحمل مسؤولية ما يحدث اليوم، لأن تصرفاته في البطش بشعبه هي التي جرت هذا التدخل الدولي. بل إنه أول من قام بتدويل الأزمة عندما جند المرتزقة من كل حدب وصوب لقمع شعبه والتنكيل به وممارسة القتل بلا رحمة أو هوادة. وهو لم يتورع في ذلك عن الاستعانة بشركات أمن أجنبية، وهناك تقارير تقول إن من بينها شركة إسرائيلية، لكي تجند له المرتزقة. كما أنه وظف شركات علاقات عامة لكي تساعده في إدارة الحملة الإعلامية والسياسية التي يخوضها دفاعا عن سلطته، وليس دفاعا عن شعبه.

الرجل يتخبط اليوم مثلما أن نظامه يترنح. فهو كان ينفي للمراسلين الأجانب أن هناك مظاهرات ضده لأن كل الشعب يحبه، وأنه حتى لو وجدت مظاهرات فهي لتأييده. هذا بينما كان العالم يشاهد المدن الليبية تتظاهر ضد النظام وتدعو لسقوطه وتمزق كتابه الأخضر. والعقيد كان قبل أيام يحاول استمالة الغرب بالقول إنه يحارب «القاعدة» والإرهابيين، وما إن رأى بوادر التحركات العسكرية ضد قواته بقرار التدخل من مجلس الأمن حتى بدأ يهدد بأنه سيتحالف مع «القاعدة». وهو تارة يعد بأنه سيصبح شرطيا لحماية أمن المتوسط وأوروبا وحتى إسرائيل، ثم يلوح تارة أخرى بأن كل منطقة المتوسط أصبحت ساحة حرب مفتوحة وأنه قد يقوم بعمليات عسكرية انتقامية فيها. كما أنه يتباهى حينا بأنه ملك ملوك أفريقيا، ثم يأتي ليقول إنه يحمي أوروبا من الهجرة، وإنه لو رفع يده عن هذا الملف فإن القارة الأوروبية ستصبح كلها سوداء. وهو يحذر من سيطرة الغرب على نفط ليبيا وسلب ثرواتها، بينما يلوح باستخدام عقود النفط كجوائز للدول التي لا تقف ضد نظامه ولا تؤيد قرار مجلس الأمن بالتحرك العسكري ضد قواته. بل هو ينسى أنه وضع أموال الشعب الليبي من عائداته النفطية في حسابات المصارف الغربية، وأن عمليات تجميد الأموال في الخارج كشفت عن حسابات وعقارات بمليارات الدولارات قيل إنها تعود له أو لأبنائه.

لا أدري كم مرة كرر العقيد القذافي في خطاباته الأخيرة أنه ليس لديه منصب وأنه سلم السلطة للشعب منذ سبعينات القرن الماضي، وأنه لو كان لديه منصب أو كان رئيسا لرمى باستقالته على وجوه المحتجين. لكن رغم ذلك نراه يستميت مع أبنائه في التشبث بالسلطة والقتال من أجلها حتى آخر طفل وآخر امرأة، وأوامره كانت واضحة لكتائبه العسكرية التي يقودها أبناؤه وهي ملاحقة وقتل من وصفهم بالجرذان بلا رحمة. كل هذا دفاعا عن سلطته التي يقول إنها «معنوية» فقط، على الرغم من أننا سمعناه ورأيناه يصدر كل الأوامر والتوجيهات العلنية لشن الحرب ضد المعارضين، ودخول البيوت (دار دار)، وقتل أبناء شعبه الذين لا يراهم أكثر من «كلاب ضالة» لأنهم تعبوا من نظامه الذي جثم على صدورهم أزيد من واحد وأربعين عاما. وإذا كنا قد سمعنا عن عمليات القتل التي حدثت بالقصف العشوائي أو برصاص وقذائف كتائب القذافي بعد اقتحامها لبعض المدن أو محاولتها لاقتحام بنغازي ومصراتة، فإن كثيرين يتخوفون من مذبحة قد تتكشف في مدينة الزاوية التي اقتحمتها هذه الكتائب بعد حصار طويل وقتال عنيف ثم عزلتها عن العالم بحيث لم يعد أحد يعرف ما يدور فيها.

ليس هناك من عاقل يتمنى أن يرى تدخلا أجنبيا في بلد عربي، حتى وإن كان هذا التدخل بقرار من مجلس الأمن، لكن العقيد القذافي هو الذي جر هذا التدخل على بلاده. وكم هو محزن أن نرى العقيد يحاول حتى اللحظة تدمير شعبه وإشعال حرب أهلية بدعوته للقبائل للانطلاق في مسيرة خضراء «تحمل أغصان الزيتون» والتوجه إلى بنغازي لحل المشكلات «بطريقة سلمية وتفويت الفرصة على الأعداء». ألم يكن القذافي يدعو قبل ذلك بساعات إلى فتح مخازن السلاح وتوزيعه على المواطنين، للتصدي لمن وصفهم بالخونة؟ بل لماذا لم يقم منذ البداية بمواجهة المظاهرات السلمية بأغصان الزيتون بدلا من الرصاص والقصف؟

لقد فقد نظام القذافي شرعيته بعدما قتل الآلاف من أبناء شعبه، وبسبب الويلات والمصائب التي يجرها على بلده اليوم. وهو إن تمكن من الحفاظ على السلطة سينتقم لاحقا من شعبه، وسيثير المشكلات لدول الجوار، وسيعود لمغامراته التي بدد فيها ثروات الشعب الليبي، وللإرهاب الجنوني الذي عرض به بلده للحصار ثم دفع المليارات من الدولارات كتعويضات لأسر الضحايا أو لضمان عدم ملاحقته. إن نظام العقيد، يجب أن يرحل، فالشعب الليبي الطيب يستحق - بلا شك - زعامة أفضل، وحياة أحسن.

o.mirghani@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
نشأت منصور نافع، «المملكة العربية السعودية»، 23/03/2011
كلام جيد ، وأرجو من كل من يتحدث أن لا يقول شعبه بل الشعب الليبي فالكلمة توحي بأن القذافي يملك هذا الشعب بينما
الشعب في غالبه يرفضه حتى الذين يظهرون معه في اللقاءات إما مغلوبون على أمرهم أو مخدوعون بكلمات مثل
الاستعمار والرغبة في استغلال الثروات وتلك الشعارات التي كنا نسمعها في الخمسينيات والستينيات
ماجد، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/03/2011
ياخي الكاتب القذافي معه حق مليون بالميه من سماهم بالجرذان هم من يريدون الخروج عن نظامه واسقاطه لك ان تتخيل
اي نظام بالعالم يريد اسقاط نظامه انظر مايحدث له من القتل
محمد شعبان عبدالعزيز خميس- باحث سياسي، «الامارت العربية المتحدة»، 23/03/2011
أؤيد كلام الأخ نشأت منصور الشعب الليبي لا يمكن اختزالة في العقيد معمر القذافي فالشعب الليبي أكبر من ان يختزل في عباءة شخص لاكثر من 42 عاما عانى فيه الشعب الليبي المناضل اقتصاديا وثقافيا وسياسيا واجتماعيا من سياسة تفرقة ممنهجة، والقذافي فاقد للشرعية وقد اذهب لاكثر من ذلك واقول انه فاقد لذاته بالأساس لقد استشهد الآلاف ورويت دماء الشهداء الذكية ارض ليبيا وهنا يجب الحديث انهم ليسو قلة او مجموعة إنها ثورة شعبية جارفة جل مطالبها الحرية وصوت هذة الثورة يعلو فوق جميع المخلوقات كائنا من كان، ويعلو فوق الدبابات وقذائف الهاون ويعلو فوق هاجس الاحتلال الاجنبي وفزاعة مغبة الحروب الأهلية التي اصبحت لا تفارق خطابات الديكتاورية كان الله في عون الشعب الليبي الفتي وكان الله في عون الحق.
عبده سعد حامد، «السودان»، 23/03/2011
صدقت معمرالقذافى اثبت لشعب ليبيا والعالم بأسره بأنه مجرم حرب لابد أن يحاكم سواء أكان داخل ليبيا او فى محكمة العدل الدولية بأرتكابه جرائم ضد الانسانية ولا يستحق بممارساته الوحشية وتخبطه فى تصريحاته التى سمعها العالم من وقت لآخر بأنه لا يستحق اطلاقا بأن يصبح رئيسا لليبيا ومصيره هو زوال نظريته المبنية على الكتاب الأخضر وسقوطه للأبد مثل كل الطغاة اولئك الذين اذاقوا شعوبهم الويلات والمصائب.
خالد العثمان، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/03/2011
هذه العقيد ستكون نهايته وخيمة فصدام أشرف منه فسيموت موتة شنيعه على فعله وسيقتل لا محالة لأنه بدأ مسلسل القتل والمكر والخداع منذ توليه السلطة وحتى حينه، بقدر ما فعل خيراً على نفس القدر أساء لشعبه وأمته فنهايته مرة بالفعل.
حسان عبد العزيز التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 23/03/2011
الحكام في الوطن العربي يستمتعون بالسلطة ، ومعظمهم يتمنون الموت في أبراجهم العاجية ، وفوق كراسيهم التي وسعت كل الوطن، فلديهم المال والشهرة والنشوة بعظمة التحليق على رؤوس شعوبهم ، فيحسبون أنّ هذه دار المستقر وينسون الآخرة ،أما في الدول المتقدمة ، فالسلطة تشكل للحكام متعة ممزوجة بمسؤليات جسام ، لذا فهم يصابون بالتعب والارهاق كلما زادت فترة حكمهم حيث لا يعود لديهم القدرة على العطاء ، فيعطون المجال لغيرهم ، كما فعل رئيس وزاء بريطانيا السابق مؤخرا ، حيث استقال ليكمل ما تبقى من حياته في سعادة مع زوجته وابنائه.
عبده سعد حامد، «السودان»، 23/03/2011
الأستاذ عثمان ميرغنى حقا أصبت كبد الحقيقة معمر القذافى يجب ان يرحل الى مزبلة التأريخ كما حصل للعديد من الطغاة اولئك الذين لفظتهم شعوبهم جراء ممارساتهم الأجرامية التى اقترفوها ضد شعوبهم والمتابع لخطب القذافى الارتجالية يلاحظ بأن هذا الرئيس مجنون ومصاب بهوس الانفراد على الحكم وخير دليل على ذلك الالفاظ الغير المسئولة التى تفوه بها ضد شعب ليبيا المناضل الذى كافح لانتزاع استقلاله الوطني من المستعمر الايطالي واليوم الشعب يكرر نفس المقاومة البطولية للانتزاع حقه المشروع من حكم مستبد لا يعرف لغة الحوار السلمي والهادف مع معارضيه السياسيين وكما ليس له ادنى معانى الاحترام لشعبه بالتالي ليس هنالك خيار بديل لشعب ليبيا الشقيق سوى الصمود لتحقيق الانتصارعلى طاغية أصبح منبوذا من المجتمع الدولي جراء ممارسات القمعية، حتما الشعب الليبي سينتصر وتتبوأ بلاده مكانتها بين سائر أمم العالم فى ظل دولة قانون تحترم مشاركة كل الوان الطيف السياسي والمكونات الاجتماعية والتداول السلمي للحكم وتسهم الدولة بدورها فى تعزيز مساعي السلم والاستقرار والتعاون على أساس المنافع المتبادلة بينها وبين سائر شعوب العالم المعاصر.
عزالدين، «اليونان»، 23/03/2011
بارك الله في الاستاذ عثمان علي التحليل والطرح ان ما يعانيه الشعب الليبي وانا واحد منهم يفوق الوصف وستثبت الايام مدى المأساة والجرائم واستغرب من بعض الابواق التي مازالت تعتقد ان القذافي سيستمر حكمه مثل الجرذ الذي اطل برأسه من جحره العفن ليحاول اعادة عجلة الزمن وكسر ارادة الشعب الليبي الذي اعلنها صراحة نحن لا نستسلم ننتصر او نموت فالخزي والعار لأزلام الجرذافي.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام