الاثنيـن 19 ربيـع الاول 1430 هـ 16 مارس 2009 العدد 11066 الصفحة الرئيسية







 
فوزية سلامة
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
تلك هي المسألة

صدق أو لا تصدق أن 4000 كتاب نشرت في الولايات المتحدة العام الفائت للتعليق على السعادة وتوصيف الإحساس بها. والباعث على الدهشة أيضا هو أن عدد الكتب المختصة بالموضوع نفسه لم يزد على 50 كتابا في عام 2000. وفي جامعة هارفارد لوحظ إقبال الطلبة والطالبات على مناهج التفكير الإيجابي، ولا يقتصر هذا الإقبال على طلبة الجامعات فحسب، بل إن الدورات التدريبية التي تعلم عامة الشعب كيفية بلوغ حالة من السعادة تنتشر في كل مكان. ولذلك نهضت مجموعة من أساتذة الجامعات لدراسة مضمون الكتب والدورات التدريبية التي تعلم الناس أن يكونوا سعداء، واكتشف هؤلاء أنه على الرغم من هذا الاهتمام بالبشر والسرور وأسعد الأمور فإن حالات الاكتئاب المرضي زادت بنسبة 15% خلال السنوات العشر الأخيرة.

وفسرت بعض الدوائر الأكاديمية هذا التحول بأن اللهاث وراء التخلص من الاكتئاب أدى إلى ابتكار وسائل فورية لشحن الأفراد بجرعات سريعة ومتتالية من السرور. ليس غريبا أن يشعر الفرد بحالة من التعاسة فيلبي نداء الماكينة الإعلانية ويهرع إلى أكبر مجمع تجاري لشراء ثياب جديدة، أو أحدث أجهزة الهاتف النقال، أو قنينة عطر فاخر. ومثله يشعر بأنه تخفف من التعاسة لفترة قد تطول وقد تقصر، ولكنه حتما لا يتيح الفرصة لنفسه لمواجهة أو تحليل المشاعر التي فرضت عليه التعاسة. وربما تجدد إحساسه بالتعاسة فيظل غير قادر على تحليلها إلى أسباب ومسببات، والنتيجة هي استبدال التعاسة بفرح مؤقت لا يدوم، واستمرار اللهاث وراء سلسلة من المحفزات تستبدل الواحدة بأخرى لدرء الحزن على مدار ساعات النهار.

ما هي السعادة إذن؟ هل السعادة هي أن تحمل وجها مبتسما لا يعرف العبوس طريقا إليه؟ هل هي إلغاء كل أشكال المزاج العكر من حساباتك؟ أم هي التخلص من كافة أنواع القلق وكل حالات الغضب من الآخر؟

يبدو أن وصف السعادة الذي اتفق عليه أساتذة علم الأعصاب وعلم النفس وعلم الاقتصاد السلوكي وغيرهم، هو أنها حالة أكثر عمقا من إنفاق الملايين في لحظة نزق. اتفق العلماء على أن السعادة هي القدرة على الالتزام بقيمك وتوظيف مواهبك وتحديد أهدافك، وإلى جانب ذلك كله فإنها حالة تتبلور كلما تجدد إحساسك بالانتماء إلى مجموعة، وتجدد استعدادك لتعلم شيء جديد حتى ولو على حساب راحتك.

أعترف بأنني لا أميل إلى قراءة هذا النوع من الكتب، ليس لأنني أمتلك سر السعادة الأبدية، ولكن لأنني أتعايش مع أحزاني وأعقد معها اتفاقات تهدئة، وأمنحها فرصة للظهور كما لو كانت طفلا صغيرا يصر على اللعب وإشاعة الفوضى في بيت منظم. ربما كانت أهم مكونات السعادة هي صلة الإنسان بربه ونقاء سريرته، إنها إحساس متصل بأن الله يرعاك. تصور أنك تمشي في طريق تناثرت على جنباته أشياء كثيرة متنوعة، وتصور أنك تحمل سلتين، على كل كتف سلة، وعلى طول الطريق تلتقط مما يصادفك نوعين من الأشياء، وحين تكتشف أصولها تضع السارّ منها في سلة، والضارّ منها في الأخرى. تفاءل إذا اكتشفت أن سلة المسرات أثقل بكثير من سلة المضرات، والسؤال هو: من المسؤول عن اختيارك؟ قد تكون أنت المسؤول، ولكن من المسؤول عن وجود ما يسرّ و ما يضرّ في طريقك؟ تلك هي المسألة.

> > >

التعليــقــــات
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 16/03/2009
الدينا لم يخلقها الله لتكون سعيدة وذات أحلام وردية وهدوء وسلام على الدوام أو تعيسة على الدوام كما يعتقد البعض والا لما نعتت أو سميت بمسمى (الدنيا) التي هي مشتقة من الدنايا اي الشيء الصغير الدنيء الذي لا قيمة له مهما تزينت للأنسان واخضر لونها. والله تعالى يقول للأنسان المؤمن به سبحانه وتعالى حقيقة دامغة وثابتة الحدوث في حياة الأنسان مهما كانت مكانته أو منزلته في هذه الدنيا (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين أذا اصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وانا اليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) البقرة الأية 154/157 .
اليست هذه الأيات توضح حقيقة الدنيا للأنسان وطريقة النجاة من كدر هذه الدنيا عندما يشتد كدرها.
شاهيناز المشعل، «المملكة العربية السعودية»، 16/03/2009
عزيزتنا ماما فوزية
السعادة نسبية تختلف من شخص الى شخص فما يسعدك ... لايسعد غيرك والعكس صحيح.
ولكن لا يختلف أثنان أن الراحة النفسية والصحة والمال هما مفاتيح السعادة ومن طلب أكثر من ذلك فهو طماع جشع.
ولا ننسى حديث أطهر الناس صلى الله عليه وسلم حين قال من بات آمن في سربه معاف في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها في هذا الحديث تتجلى لنا السعادة والرضى والقناعه بكل وضوح.
روعة جمال، «المملكة المتحدة»، 16/03/2009
ختامك جميل يا سيدتي.
فؤاد الخطيب- الاردن، «الاردن»، 16/03/2009
السعادة شيء صعب جدا و قد لخص الاسلام معنى السعادة هو ان لا يعرض الانسان عن ذكر الله والرضاء بالقدر خيره و شره و الصبر على البلاء . عندما تجد مسلما مبتلى ابتلاء شديدا ولكن سعيد و صابر عندها تفهم معنى السعادة . لا اعتقد ان الانسان الغير مبتلي و يملك معظم الاشياء الاساسية في الحياة و يبتسم دائما لا اعتقد انه يجسد معنى السعادة او يشعر بها كما يشعر المبتلى الصابر و القنوع و المبتسم و السعيد في ان واحد. السعادة تركيبة ليست سهلة .
تيسير فايز حمدان -الاردن، «الاردن»، 16/03/2009
انا اعتقد ان الحل هو ان يحاول الانسان ان يرسخ الايمان داخل نفسه وان يكون على يقين بان المال والصحة والاولاد ونجاحهم المادي و المعنوي هي من رب العالمين وان ما يصيبنا من خير او شر هو مكتوب علينا . المطوب منا الجد والمثابرة وان نغلب الخير في تعاملنا دائما.
عبدالمجيد العلي المملكة العربية السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 16/03/2009
الدنيا دار فناء, ولكن مع علمنا بذلك نسعى جاهدين للحصول على شيء يسير منها(السعادة).
ولو حاولنا الإتيان بمفهوم السعادة فلن يبتعد عن كونه مجرد شعور أو إحساس يشعرك بأنك مطمئن بجميع أمورك الداخلية والخارجية, وهو شعور سرعان ما يختفي.
السعادة ليست بالسيادة, وإنما برضى الرحمن جلَ وعلا وبرضى الوالدين.
ويروى عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ قوله : (السعـــيد من استهان بالمفقود).
دمتم بودَ وسعادة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام