الثلاثـاء 03 ربيـع الاول 1429 هـ 11 مارس 2008 العدد 10696 الصفحة الرئيسية







 
لي كوان يو
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
ثمن التراجع في العراق

عام 1945 التقى الرئيس الاميركي تيودور روزفلت مع العاهل السعودي الملك عبد العزيز على ظهر السفينة الاميركية كوينسي في منطقة البحيرات المرة في مصر. وكان روزفلت عائدا الى بلاده بعد زيارة يالطا، حيث حدد هو وجوزيف ستالين وونستون تشرشل حدود عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية. والتفاهم الذي توصل اليه روزفلت والملك عبد العزيز على ظهر السفينة الحربية كوينسي، لم يكن قليل الاهمية، فقد كان اساس الاستقرار في الخليج، وهي منطقة مضطربة ولكنها حيوية، في الـ 63 سنة الماضية. وعاشت معاهدة كوينسي ثلاث حروب عربية اسرائيلية واستمرار النزاعات ذات الكثافة المحدودة بين العرب والإسرائيليين. وقد لعبت السعودية دورا مسؤولا وقامت بدور الوسيط في الاوبك وساهمت في استقرار اسعار النفط في العالم وفي الازدهار العالمي. ولا يوجد بديل للوقود الاحفوري في المستقبل المباشر، ولذا فإن امن واستقرار المنطقة وإمدادات النفط بها مهمة بالنسبة للولايات المتحدة. ان الولايات المتحدة تحارب تمردا في العراق منذ خمس سنوات. لقد كان القضاء على صدام حسين قرارا سليما، ولكن وقعت اخطاء فيما بعد، وكان الثمن مرتفعا.

ان العراق قضية رئيسية في الانتخابات الرئاسية الاميركية. ان استمرار الوجود الاميركي في العراق امر يخص الاميركيين. ولكن التصور العام هو ان السؤال الوحيد المطلوب حله هو توقيت وطريقة انسحاب القوات الاميركية.

ان تكلفة ترك العراق دولة غير مستقرة، مرتفعة. وسيشجع ذلك الجهاديين في كل مكان، والانسحاب السريع من العراق سيدفع قادة العديد من الدول للتوصل الى نتيجة مفادها ان الشعب الاميركي لا يمكنه تحمل 4 الاف ضحية تقريبا في العراق وانه في حرب مماثلة لن تحصل الولايات المتحدة على دعم شعبها لتحمل المعاناة الضرورية. وذلك بعد زيادة عدد القوات بثلاثين الف جندي تحت قيادة الجنرال دافيد بترايوس التي ادت الى تحسن الموقف الامني.

وبصرف النظر عما يقوله المرشحون خلال حملة الرئاسة، لا أعتقد ان بوسع أي رئيس اميركي الانسحاب من العراق بهذه السهولة على نحو يلحق ضررا بهيبة اميركا ونفوذها، وبالتالي نسف مصداقية الضمانات الأمنية الاميركية. يضاف إلى ما سبق ان أي انسحاب متعجل للولايات المتحدة من العراق سيؤدي إلى ان تصبح إيران قوة ذات نفوذ في منطقة الخليج. إيران شيعية، وليست سنيّة. والشيعة أكبر مجموعة سكانية في العراق أيضا. الانقسام بين السنّة والشيعة يعود الى ما يزيد على عشرة قرون، كما ان الانقسام بين العرب والفرس أكثر قدما في التاريخ. إذا أصبحت إيران قوة مهيمنة في المنطقة، فإن ذلك سيؤدي إلى تغيير موازين القوى بين السنّة والشيعة في منطقة الشرق الأوسط، فضلا عن إحداث تغيير في السياسة على الصعيدين الداخلي والخارجي في المنطقة، وفي هذه الحالة فإن الدول المجاورة لإيران ستعدل مواقفها وفقا للواقع الجديد. سيصبح من الصعب أيضا التوصل إلى تسوية دبلوماسية بشأن المشروع النووي الإيراني، والأمر بدون التوصل إلى تسوية سيؤدي إلى أزمة مستقبلا.

بدأت حركة طالبان تستعيد قوتها، ونجاحها في تحقيق انتصار في أفغانستان أو باكستان سيتردد صداه في العالم الإسلامي، كما انه سيؤثر على مجمل الجدل بين المسلمين حول مستقبل الإسلام في العالم. وستكون لذلك نتائج بالغة التأثير، خصوصا في الحملة ضد الإرهاب. وقفت سنغافورة في السابق، ولا تزال، إلى جانب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان. كما ساعدت سنغافورة أيضا بنشر سفن في الخليج وطائرات نقل وحاويات لإعادة التزود بالوقود لمساعدة القوات الاميركية. ونساعد أيضا في جهود إعادة إعمار أفغانستان. من الواضح ان الولايات المتحدة لن تبقى في العراق لوحدها. إنها في حاجة إلى تحالف، وهذا أمر يتطلب منهجا قائما على مشاركة أكثر من طرف، وهذا بدوره يتطلب وضوحا وتفحصا عن قرب للمسائل الاستراتيجية. الجدل بشأن العراق داخل الولايات المتحدة ترك إثره على الرأي العام العالمي ومدى جدوى وإمكانية استمرار أي تحالف متعدد الدول.

* رئيس وزراء سنغافورة في الفترة 1959ـ1990

خدمة «واشنطن بوست» ـ

خاص بـ«الشرق الأوسط»

> > >

التعليــقــــات
عدنان حسين، «الكويت»، 11/03/2008
للاجابة على ما تم طرحه في السطرين الاخيرين من المقال وهو حاجة الولايات المتحدة الى التحالف والشروط المفترض توفرها لاعادة التخطيط الاستراتيجي داخل العراق لانجاح المشروع المقترح بعد 5 سنوات يعود الحديث مجددا لانشاء تحالفات دوليه لمواجهة العنف المتصاعد في العراق لا يمكننا ان نتصور اننا لا زلنا في بداية الطريق لان ما تحقق في العراق من الخطوات لا يمكن التراجع عنه قد تكون الخطوات رافقها الكثير من التعثر ولكنها كانت الى امام وهو ما يعني اللاعودة وفي التحولات الهائلة التي تحدث للشعوب لا بد من تضحيات تتناسب مع مستوى ما يمكن ان يتحقق ان 4 الاف من ضحايا القوات الامريكية لا يمكن الا ان ينظر اليه قليلا فيما لو نجح التخطيط الاستراتيجي للمشروع الامريكي في العراق لانه في اهم مفرداته انشاء اول تجربة ديمقراطية ونجاحها في قيادة دولة اسلامية عربية منذ انشاء الدولة في العالم العربي والاسلامي. وعليه فانه لا جدوى من قيام اي تحالف جديد لانه سيضيف الكثير من الضوابط التي لا ضرورة لها.
سالم عتيق، «الولايات المتحدة الامريكية»، 11/03/2008
أجل، صدام حسين كان رئيسا مستبدا ولا كل القيادات الدكتاتورية التي عرفهم تاريخ المنطقة، ولكن كل ذلك لا يجب أن يشفع أو يبرر للآخرين ذبح السيادة العراقية وتدمير البلاد والعباد. وهل يعقل أن يكون قرار غير شرعي اعتمد الكذب والتلفيق والخداع في بلورته واتخاذه وتنفيذه قرارا سليما؟

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام