الاثنيـن 12 رمضـان 1428 هـ 24 سبتمبر 2007 العدد 10527 الصفحة الرئيسية







 
محمد صادق دياب
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
حكايات سودانية في الذاكرة السعودية

بين الكرة السعودية والكرة السودانية علاقة تاريخية خاصة، فاللاعب السوداني كان أول محترف في الأندية السعودية قبل عصر الاحتراف، ولم يكن اللاعب السوداني يكلف تلك الأندية إبان الخمسينات والستينات من القرن الماضي أكثر من سكنه الجماعي وبعض مصروف جيبه، وهو يتكفل بالباقي من خلال ممارسة حرفته الأساسية، وكانت الكرة السودانية في قمة تألقها على المستوى العربي والأفريقي، وأنتجت لاعبين كبار أمثال: سليمان فارس، عمر حامد، عبد الحفيظ ميرغني، الهادي صيام، سبت دودو، سيد مصطفى، حسن العبد، وغيرهم..

واختفى اللاعبون السودانيون بعد ذلك من الملاعب السعودية ولم تختف من الذاكرة أسماؤهم وتعليقاتهم الظريفة مثل: «إن فاتك الكفر لا يفوتك الزول»، لكن الكرة السودانية واجهت بعد ذلك الكثير من الحظوظ العواثر، وغابت أو أوشكت أن تغيب عن المنافسات الدولية بينما مضت الكرة السعودية في صعودها المتوالي، وحققت الكثير من المنجزات على المستوى العربي والقاري والدولي، وتجاوزت في العقود الأخيرة الاستعانة باللاعب السوداني، وغدت ملاعبها تضم لاعبين محترفين من مختلف أنحاء العالم.

لكن شمس الكرة السودانية يشرق اليوم بعد الغياب، فثمة إرهاصات لاستعادة مكانتها من جديد، وتشكل نتائج الهلال السوداني الأخيرة أمام الأهلي المصري والنجم الساحلي التونسي بيادر حضور جديد للكرة السودانية التي تتسم بالمهارة الفردية أكثر من الجماعية، وتميل إلى الإمتاع على حساب النتيجة.. والسودانيون عشاق كرة من طراز نادر، ولا شيء ينافس السياسة في حياة السوداني أكثر من الكرة، فهؤلاء الذين تفرقهم الأحزاب والجبهات السياسية يوحدهم عشق الكرة، فهم ـ في الغالب ـ ما بين «هلالي» و«مريخاوي».. وإذا كان الحديث عن الطقس بوابة الكلام مع البريطاني، فإن الكرة هي مفتاح الحديث مع السوداني، أسأله: هل أنت «هلالي» أو «مريخاوي» ليبدأ البث الحماسي الظريف، وتتضخم الكرة لتصبح بحجم الكرة الأرضية.. وعودة الكرة السودانية لمجدها تعني عودة السودانيين إلى مدرجات ملاعبها بعمائمهم البيضاء كرايات الفرح، وأهازيجهم الجميلة كقصائد العيد..

ولمن يستنكر علينا دحرجة الكرة في ملعب السياسة اليوم واجب الاعتذار، فالدنيا كروية وقد يجد الإنسان نفسه ـ أحيانا ـ عائدا من حيث بدأ.

m.diyab@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عبدالحليم العسيلاتى، «المانيا»، 24/09/2007
أصيل يا أستاذ دياب أصالة الشعب السعودي الشقيق حفظك الله وحفظ بلاد الحرمين من كل حاقد وحاسد.
محمد الصديق ابراهيم الخرطوم، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/09/2007
إن الكرة السودانية بدأت في التطور لكن لا أدرى لماذا الإعلام العربي مجحف في حقنا فنادرا ما تجد تحليلا لنتائج الكرة السودانية؟. وأتمنى أن يكون العديد مثلك يا أستاذي الفاضل ولك كل الود.
المهندس/حسن البهكلي، «المملكة العربية السعودية»، 24/09/2007
شىء مفرح عودة الروح والإنتصارات للكرة السودانية على مستوى الأندية والمنتخب والتاريخ يعيد نفسه ليعيد جزء من الفرح الغائب ولمصلحة الكرة العربية تقدم إحدى دولها التي كانت في السابق ذات تاريخ في التقدم والإحتراف ولعله يرفع الروح المعنوية لشعب السودان في تقدمه ووحدته وعودة للمحافل الدولية إنشاء الله بالإخلاص والإهتمام وتقديم الصورة الجميلة عن الكرة السودانية والتذكير بتاريخها الكروي المتقدم. وشكرا للأستاذ محمد صادق دياب على طرحه وربطه والتذكير بتاريخ الكرة السودانية وإرتباط الكرة السعودية في بدايتها بها.
أحمد ساتي، «المملكة العربية السعودية»، 24/09/2007
حياك الله أستاذنا محمد صادق مازلت ترسم على وجوهنا بسمة الأمل بحديثك الشيق عن السودان والسودانيين ويكفينا أنك مازلت تحفظ الجميل للاعب السوداني بأرض المملكة الغالية. فلك منا كل الود والتحية.
كمال ابراهيم، «المملكة العربية السعودية»، 24/09/2007
تحياتي لك أستاذ صادق ونشكرك على اهتمامك بما يحصل في السودان من تقدم في أي مجال حسب رؤيتك الصادقة، ونحن معكم ومع الشعب السعودي قلبا وقالبا وتأثرنا الكرة السعودية مع تمنياتنا للمملكة مزيدا من التقدم والإزدهار.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام