الاثنيـن 12 ربيـع الثانـى 1428 هـ 30 ابريل 2007 العدد 10380 الصفحة الرئيسية







 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
«رب اجعل هذا البلد آمنا»

السعوديون كانوا يقضون عطلة نهاية الأسبوع، انتهوا من صلاة جمعتهم، وكانوا يتهيأون لتناول وجبة الغداء، وفجأة اخترقت شاشات التلفاز ورسائل الهواتف الجوالة عبارة خبر عاجل، تفيد بأن السلطات الأمنية السعودية تمكنت من إحباط أكبر مخطط إرهابي يمر على السعودية. الحجم والأرقام كانت مذهلة 172 إرهابيا تم القبض عليهم في هذه العملية كانوا ضمن 7 خلايا بحوزتهم 20 مليون ريال نقدا، بالإضافة الى عتاد مهول من السلاح والمتفجرات مع تكشف المخطط الارهابي الخبيث، الذي كان يخطط له بخطف طائرات والاعتداء بها على مصافي نفط وقواعد أمنية عسكرية، واغتيال شخصيات بارزة. الخبر يوضح نجاحا باهرا للمنظومة الأمنية في تعاطيها مع التحدي الارهابي، والذي يبدو من التفاصيل المعلنة أن المخطط الارهابي كان في مراحل متقدمة جدا، وأن الجانب التنفيذي من المخطط كان على وشك الحدوث وبدون تشنج، اذا ما تمت مراجعة الخبر الصاعق، ستتبين الكثير من الحقائق المفزعة والمقلقة. فعدد الذين تم القبض عليهم ضخم للغاية، مما يؤكد أن التطرف لا يزال موجودا، وأن الفئات المتطرفة والإرهابية قادرة على جذب الشباب «فكريا»، وبالتالي إدراجه ضمن مخططاتها، وكان مقلقا جدا حجم النقود الموجودة بحوزتهم وهذا يدل على وجود «آثار للأموال» يجب متابعتها (وهو ما حصل، فمن ضمن من تم القبض عليهم، رجل أعمال غرر بآخرين لـ«التبرع» حتى «نوعية» الأطراف والخطط المستهدفة حدثت فيها نقلة نوعية كبرى، وأصبح التدمير والإفزاع والخراب الأكبر هو الهدف المنشود. إنها حرب معلنة وواضحة وعليه، فالتعامل المطلوب مع هؤلاء الارهابيين، يجب أن يأخذ منحى آخر تماما. فهؤلاء لم يعودوا فئة «ضالة» فقط، كما يتم تصنيفهم حتى اليوم، ولكن يجب التعامل معهم على أساس أنهم فئة «باغية». أعدوا العتاد وعزموا النية على التدمير والقتل، وهناك علاج صريح لهذه النوعية بأمر إلهي في القرآن الكريم «فقاتلوا التي تبغي». لم يعد من الممكن القبول ولا السكوت على «المبررين» الذين يرفضون تصنيف هذه الفئة كإرهابيين، ويوجدون لهم الاعذار. لم يعد من الممكن استمرار وجود بعض الكتب، والآراء والفتاوى المؤدية للتشنج والتطرف والمخالفة لتوجه الدولة نفسها، تحت أي تبرير. لم يعد من المقبول استمرار السماح بآراء «شاذة» تستمر في قوقعة السعودية ومجتمعها عن العالم الاسلامي، وعزل عناصر مجتمعة عن بعضه البعض. المواجهة يجب أن تنتقل على المستوى الشعبي، فهناك مواجهة مصير العيش بأمان، نكون أو لا نكون، نعم هكذا المسألة. كل طالب وطالبة، كل رجل وامرأة، كل مواطن ومقيم في السعودية معني بهذه المسألة، ولا بد أن «يشارك» معنويا وفعليا في الحراك الأمني الوقائي ضد الارهاب وفئته الباغية. هذا الخبر الصاعق يبين وبوضوح، أن الحرب على الإرهاب طويلة. هذه الفرقة الارهابية الباغية كانت فيهم مجموعة من 61 شخصا بايعوا زعيما لهم أمام الكعبة المشرفة على السمع والطاعة، وبالتالي خرجوا من ولاية الحاكم وولي الأمر (نفس المشهد «الجهيماني» المرعب يتكرر من جديد!). فالسعوديون لا يزال كثيرون منهم يذكرون جهيمان العتيبي وزمرته الباغية واحتلالهم للحرم الشريف، وما تلا ذلك.

انتصار مهم جدا للمنظومة الأمنية السعودية، تحقق بإحباط أكبر مخطط إرهابي في تاريخ البلاد، ولكن من الواضح أن ما يحصل على الأرض من مواجهات، فكرة لا تزال قليلة التأثير وتحتاج إلى الدخول الى ذات «النخاع الشوكي» للتطرف والتشدد. لا أجد خيرا من دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام «رب اجعل هذا البلد آمنا».

hussein@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عبدالرحمن الكريمي، «المملكة العربية السعودية»، 30/04/2007
لافض فوك ، ورحم الله ( ابوك ) !
بدر العصيمي، «المملكة العربية السعودية»، 30/04/2007
كلام جميل يا أستاذ حسين ،، لكن عندي سؤال : لماذا لم يتم تنفيذ حكم القصاص فيهم ليكونوا عبرة لغيرهم؟ لان غالبيتهم سفكوا الدماء وبشكل مباشر ... مستحيل كل المقبوض عليهم يحاولون أن يستفيدوا معلومة منهم . مشكلتنا أننا طيبين مع العالم كله وهذه الطيبة شملت المجرمين بشكل غير مباشر .
تسميتهم الحقيقية = مجرمين وليس فئة ضالة فقط.
السيف = حل جذري متوقع من وجهة نظري والعضو الفاسد بتره يريحك.
صـالح الأحمــدي، «المملكة العربية السعودية»، 30/04/2007
الأستاذ حسين شبكشي: أولاً: أحمد الله وأشكره أن مكن رجال الأمن البواسل من القبض على هذه العصابة المجرمة التي لو تمكنت من تنفيذ مخططاتها لعاثت فساداً في البلاد ولجلبتْ الدمار والقتل والخراب للوطن والمواطنين فلله الحمد على فضله ومنه، ثانياً: أشرتم في مقالكم بأن هذه العصابة ينطبق عليهم ما جاء في سورة الحجرات الآية رقم 9 وهي ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بَغَتْ إحداهما على الأخرى فقاتِلوا التي تبغي حتى تفىء إلى أمر الله ) إلى آخر الآية، يتضح من سياق الآية الكريمة بأنها لا تنطبق على هذه الفئة المجرمة التي هدفها هو الخراب والقتل والتدمير، ثالثاً: إن الآية الكريمة رقم 33 من سورة المائدة وهي (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسْعوْن في الأرض فساداً أن يقَتَلوا أوْ يُصَلبُوا أوْ تُقطع أيديهم وأرجلهم من خِلافٍ أوْ يُنفوْا من الأرض ) إلى آخر الآية هي المطابقة لأعمال هؤلاء المجرمين، أسأل الله الكريم أن يحمي بلادنا وأمتنا من كل سوء وأن يوفق الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وكافة المسئولين لكل خير ورشاد.
وليد عمر شبكشي، «المملكة العربية السعودية»، 30/04/2007
ربي اجعل هذا البلد امنا مطمئنا وارزق اهله وجنبهم شر الفتن ورد كيد اعداء الدين واجعله في نحورهم....آمين.
عبدالله سعد، «المملكة العربية السعودية»، 30/04/2007
مقال طيب.
أعتقد أن الاية تنص على قوله تعالى (رب إجعل هذا بلداً امنا) وليس كما ورد في المقال.
بالطبع المعنى يختلف
محمد السبع، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/04/2007
الحمد لله انك لم تتهم ايران هذه المرة. انهم سعوديون وعرب.
عبدالرحمن الصبياني، «المملكة العربية السعودية»، 30/04/2007
نسأل الحي القيوم باسمائه وصفاته أن يحفظ لنا قائدنا وولي أمرنا وحكومتنا الرشيدة ويحفظ لنا أمننا ومقدراتنا ويرد كيد الكائدين وخيانة الخائنين ويفضح مخططاتهم ويهلكهم عن بكرة أبيهم آمين .
ولله درهم رجال أمننا حفظهم الله فهم على ثغرة عظيمة فهم درع الجزيرة وحماة الوطن، نسأل الحي القيوم أن يبارك في جهودهم ويزيدهم قوة وصلابة على أعداء الوطن والإنسانية آمين أمين.
منصور حمد، «المملكة العربية السعودية»، 30/04/2007
من يراقب الشارع السعودي عن كثب يجد أن هناك حالة تنافر بين افراد المجتمع ما بين متشدد لا يقبل حتى بسماع الموسيقى وبين انسان يتطلع لجو الحرية العالمي. هناك نقاط ضعف، ياليت المسؤولين يركزوا على محاولة التقريب بين هذين الخطين المتنافرين رحمة بأجيال المستقبل. كما ان هنالك فوضى في الخطب والمنابر تساعد على زيادة الفرقة. نسمع دائما بعد صلاة العشاء اشخاصا يتكلمون من على المنبر من دون تصريح ولا محاسب, يتكلمون بالوان من الكلام الذي يؤجج نفوس الشباب بدون جدوى.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام