الثلاثـاء 26 ربيـع الثانـى 1425 هـ 15 يونيو 2004 العدد 9331 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
رمي اليهود في البحر

الشعارات السياسية العربية الخاطئة كثيرة، ولكن أسوأها في رأيي كان شعار «رمي اليهود في البحر» الذي نطق به أحمد الشقيري صراحة في .1967 ما زلنا ندفع ثمنه. لم يكن مجرد شعار واه عاجز عن التنفيذ وإنما ساعد إسرائيل كذلك على تعبئة اليهود عالميا ضدنا وتحويل الرأي العام العالمي إلى جانبها. كان هناك قطاع كبير من اليهود الأمريكان لم يؤمنوا بالصهيونية ولا بإقامة إسرائيل، انتظموا في ما سمي بالمجلس الأمريكي لليهودية. كان من أقطابه الحاخام ألمر برغر، صديق العرب، والكاتبان موشي منوحين وألفريد لننتال اللذان نشرا كتابين مهمين في التنديد بإسرائيل والصهيونية. انهار هذا الجناح كليا في أزمة يوليو 1967 عندما شعر يهود العالم بأن العرب عقدوا العزم فعلا على إلقاء اليهود في البحر. جرى تحول مشابه نحو الصهيونية في كل الطوائف اليهودية عالميا.

أدت حرب 1967 إلى نسف هذا الشعار، ولكنه تحول إلى منحنى جديد أخذ صبغة تقتيل اليهود الإسرائيليين بالعمليات التي تكللت بعملية قتل الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونيخ. هنا، أيضا استغلت المنظمة الصهيونية أحداث هذا الأسلوب لصالحها في كسب الرأي العام. أدى هذا الشعار في الأخير إلى العمليات الانتحارية.

كان لشعار رمي اليهود في البحر ثم شعارات العمل الفدائي والانتحاري آثارها البليغة على الرأي العام داخل إسرائيل. هنا أيضا كانت قطاعات مختلفة تؤمن بالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة والتفاهم مع العرب. كان هناك من آمنوا بالدولة الثنائية القومية، دولة عربية/يهودية. آخرون من اليسار كمنظمة ماتسبان رفضو حتى اقامة اسرائيل، آمن بمثل ذلك بعض المتدينين كجماعة نتورا كارتا. وبالطبع سيطر حزب العمل وحزب المايام وجماعة السلام على الكنيست والدولة.

لكن شعارات العمل الفدائي وغياب اي آيديولوجية فلسطينية لا عنفية وسيطرة منظمة التحرير والفصائل المتشعبة منها على الساحة، عزز في قلوب الاسرائيليين مشاعر الخوف والشك، وبها انهارت تلك الشرائح الاسرائيلية بما فيها حزب العمل والمابام وانفتح الطريق لليكود واليمين الاسرائيلي وانتهينا الى هذا الموقف الحالي.

ألتقي مرارا باسرائيليين يساريين او لبراليين تركوا اسرائيل او تخلوا عن العمل السياسي. وكلهم يعربون عن خيبتهم بالعرب ويلقون بالمسؤولية على التزمت والتطرف العربي والاسلامي.

كان من اكبر الاخطاء التي وقع بها عبد الناصر تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية. فقد كرست في ذهننا فكرة تحرير فلسطين من اليهود. وهو كضابط كان عليه ان يفهم ان الدول العربية برمتها عجزت عن ذلك، فكيف تقوم به منظمة من بضعة آلاف رجل؟ انه تنصل من المسؤولية، وهي محاولة حسم النزاع إما عسكريا فعلا، او بالتفاهم والتسوية في ظل الأمر الواقع. وفي اطار التنصل من المسؤولية، راحوا يغدقون بالملايين على المنظمة، والمنظمة لا تعرف ماذا تفعل بها.

وتحول الأمر الى الفساد الذي ذاع صيته عالميا وأصبح بحد ذاته عقبة أمام حل المشكلة.

> > >

التعليــقــــات
فهمي الصيرفي، «العربية السورية»، 15/06/2004
لم أفهم من السيد الكاتب ماذا يريد و ما هي السياسات الخاطئة ........
النضال المسلح خطئ برأية ....
أنا أعترف أننا نخلط بين الصهيونية و اليهودية و هذا حق .. كمن يخلط بين النازية و الشعب الألماني هذا حق ... أما أن نقول أن العمل الجهادي المنظم خطأ .. فأسف سيدي فأنت و أمثالك غلط و ما أخذ بالقوة لا يرد ألا بالقوة أما السياسة فلتبقى لمرتزقة الحكام العرب لا تهمنا سياستهم و لا حلولهم لأننا نحن الشعب العربي نعلم من أين أتوا حتى من صنع لنفسة أسطورة .؟.......
أما الجهاد فحق و العروبة حق و الوحدة حق أما البحر فأن لم تغرق به الصهونية فلتشربوا منه لأننا سنحيا هكذا و نموت أو نقتل هكذا ... و هذا ما بضمائرنا ...
دكتور عمر شحاده ، «فلسطين غزة»، 15/06/2004
بوضوح لا لبس فيه يتبني القشطيني كل ما سمعه وما رددته الدعاية الصهيونية واصبح مقتنعا بكل ما وصله من اصدقائه الصهاينة من معلومات مضللة. وعودة الي مصطلح القاء اليهود في البحر وكنت قد سألت العديد من المعصرين لتلك الفترة عن ذلك وعرفت ان الراحل احمد الشقيري لم يقل يوما اننا سنرمي اليهود في البحر, وقصة هذه العبارة تتلخص فيما يلي: عندما طالب الشقيري برحيل الاسرائيليين عن فلسطين سأله بعض الصحفيون ولكن كيف والى اين يذهبون اجابهم بانهم حضروا عن طريق البحر وعليهم العودة بالبحر, وقد تلقف الاعلام الغربي والصهيوني هذه العبارة وتم تحويرها بما يخدم اهدافهم وروجوا في مختلف انحاء العالم ان العرب سوف يلقون اليهود في البحر, وللاسف ان الاعلام العربي في فترة حرب عام1967 تلقف هذه الاكذوبة واخذ يرددها وهو لا يدري انه يردد دعاية صهيونية تخدم مصالح اسرائيل, وها هو القشطيني يعود فيردد نفس الاكذوبة. ان توجهات الشيوعيون العرب ومنهم الكاتب لا تخفى على احد فهم اول من اعترف بقيام اسرائيل وكثير منهم حاك العديد من المؤامرات والدسائس والمحاولات الانقلابية لمصلحة الاتحاد السوفيتي السابق وها هم يعملون اليوم لصالح امريكا زعيمة الامبريالية العالمية التي خرموا طبلات اذاننا زمنا طويلا وهم يصرخون ويطلبون من العالم التصدي لها ومحاربتها, لكنهم اليوم يدعمون احتلالها للعراق ولا يجدوا اي غضاضة في تأيد الغزاة واستنكار النضال المسلح بل ورفض قيام منظمة التحرير الفلسطينية واعتبار ان قيامها كان خطأ وانه كان من المفروض قيام منظمة لا عنفية وكأن الصهاينة يفهمون معني اللا عنف. لا مانع لدى الكاتب ان يتم احتلال العراق بقوة السلاح من اجل اقصاء صدام حسين اما تحرير فلسطين بقوة السلاح فهو خطأ وجريمة لا تغتفر. يبدو ان الرجل قد فقد توازنه تماما ولم يعد يدري ما يقول ولعل مرد ذلك الى استمراره في لقاء اصدقائه الصهاينة من ان لاخر حسب زعمة والذن يقومون بعمل غسيل دماغ متكرر له في كل مرة حتى يبقى على العهد والولاء الدائمين للصهيونية العالمية, فالف مبروك عليك ولكن احذر السيارات المفخخة اذا مررت بأحد شوارع بغداد بصحبة المحتلين.
سليمان الحكيم، «العراق - بغداد»، 15/06/2004
مع تحفظى على مجمل آراء الأستاذ القشطينى فيما يتعلق بالعمل الفدائى وبفكرة انشاء منظمة التحرير , أود أن أكرر معه رهانا عقده الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل مع الوزير والصحفى البريطانى أنتونى ناتنغ ونشر فى جريدة التايمز وقد خصصت بموجبه جائزة مالية لمن يثبت صدور تصريح لمسؤول عربى يتعلق بالقاء اليهود فى البحر , ومن المؤكد أن أحدا لم يكسب الرهان لأن هذا التصريح أوجدته الدعاية الاسرائلية وعممته وألحت فى تعميمه حتى بات حقيقة مسلما بها بحيث أن كاتبا مرموقا من وزن القشطينى يبنى عليه موقفا ويكتب عنه مقالا, ومع التسليم بأن الشقيرى كسواه من الساسة العرب قد ارتكب هفوات الا أن هذا الرجل الوطنى لم يدل ولا غيره من المسؤولين العرب بهكذا تصريح.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام