الاربعـاء 26 صفـر 1434 هـ 9 يناير 2013 العدد 12461 الصفحة الرئيسية







 
باسم الجسر
مقالات سابقة للكاتب    
الاستفتاء في مصر يؤجج الصراع السياسي
الاستفتاء على الدستور ليس حلا
أحداث المنطقة وأسئلة بحاجة لأجوبة
أوباما وأزمات الشرق الأوسط
بناء الإنسان هو الحل
في انتظار «ضربة استباقية» إسرائيلية
هل تحول الربيع العربي فجرا كاذبا؟
في الغضب والتطرف واستعداء الغرب
المصير العربي التائه
الحرب الأهلية في سوريا قنبلة شرق أوسطية موقوتة
إبحث في مقالات الكتاب
 
الحرب الأهلية السورية والصفقات الدولية والإقليمية

ما إن تهدأ الأوضاع في مصر حتى تنفجر في العراق. وما إن تستقر الأمور في اليمن حتى تزداد الثورة في سوريا عنفا ودموية. ولا يطلع فجر على العالم إلا وتنتاب هذا البلد العربي أو ذاك ثورة أو انتفاضة أو تفجير أو أزمة سياسية حادة. وها هو الربيع العربي يدخل في عامه الثالث حاملا مشاكل واضطرابات جديدة لا تقل خطورة عن تلك التي كانت معظم الدول العربية تعانيها، قبل طلوع شمسه؟!

صحيح أن العالم بأسره والبشرية كلها غارقة في أزمات ومشاكل اقتصادية واجتماعية وبيئوية، ولكن العالمين العربي والإسلامي يتميزان بإضافة المحنة السياسية إليها، وباعتماد العنف والإرهاب وسفك الدماء خطابا.

لقد استقلت الشعوب العربية والإسلامية منذ أكثر من نصف قرن – وبعضها قبل ذلك - ومرت بكل عوارض المرحلة الانتقالية التي مرت بها شعوب أخرى بعد استقلالها، من انقلابات وثورات وحروب. وحكمتها أنظمة سياسية وآيديولوجيات مختلفة، يمينية ويسارية، وطنية وقومية، دينية واشتراكية. ولكنها، في معظمها، لم تصل إلى شاطئ الاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية، بل اقترن الاستقرار بالديكتاتورية، والعدالة الاجتماعية (إلى حد ما) بكبت الحريات. وإلا لما كان هذا «الربيع العربي» الذي صفق له العالم.

عقول عربية وغربية شغلتها هذه الظواهر السياسية العنفية والدموية، التي لم تتوقف منذ نصف قرن وأكثر في العالمين العربي والإسلامي. وكثيرة هي التحليلات والخلاصات التي توصل إليها السياسيون والخبراء والمفكرون من عرب وأجانب، وتركزت حول ثلاث:

1) وجود مؤامرة دولية على العرب والمسلمين تمنعهم من التوحد وتبدد ثرواتهم وطاقاتهم وتدفعهم إلى التقاتل.

2) غياب الديمقراطية والحرية.

3) تردي الأوضاع البشرية والاقتصادية (باستثناء الدول النفطية) التي يزيد في تفاقمها النمو السكاني الكبير، وبالتالي البطالة. ثمة تركيز رابع في البحث عن الأسباب، ألا وهو طبيعة التفكير أو التكوين الذهني التقليدي (والبعض يسميه المحافظ أو الرجعي أو العصبية) في المجتمعات العربية الذي يقف حاجزا في وجه «النهضة» أو «التحرر» على غرار ما حدث في الغرب ابتداء من القرن السادس عشر.

يوم كانت الشعوب العربية تقارع الاستعمار والإمبريالية، كان هناك نوع من الوضوح في الرؤية الوطنية، كان الخصم أو العدو معروفا وواضح المعالم، كذلك الهدف من النضال السياسي. وبعد نكبة فلسطين، توحدت كلمة العرب حول رفض هذا العدوان الجديد، وإن اختلفت النظرة إلى مقاومته والتغلب عليه؛ فريق رفع لواء الوحدة، وآخر لواء الثورة الاجتماعية، وثالث لواء الدين، ورابع لواء المقاومة المسلحة والحرب. وفي هذا الوقت، كانت إسرائيل ترسخ أقدامها في فلسطين وتتوسع مستوطنة بعد مستوطنة في الضفة الغربية.

وإلى أن أهل هذا الربيع العربي الذي ارتفعت معه أو به رايتان جديدتان لإخراج العرب من المأزق التاريخي الذي وقعوا فيه ونعني: راية الدين وراية الديمقراطية. وإذا بصفحة جديدة من محنة الأمة العربية تفتح ألا وهي النزاع بين الإسلاميين - السلفيين، والليبراليين - الديمقراطيين. وهو نزاع قد يقود إلى ثورات أو انقلابات أو حروب أهلية، وتفكيك الأمة إلى مزيد من الدويلات العرقية أو المذهبية.

إن الفصل السوري من الربيع العربي هو الأسوأ والأخطر، لا بسبب تحول الانتفاضة الشعبية إلى حرب أهلية وإلى تدمير مدن وسقوط عشرات ألوف الضحايا وتشريد مئات الألوف عن ديارهم، فحسب، بل لأن دولا كبرى وإقليمية نافذة تدخلت في الصراع وباتت هي المتحكمة في مخارجه.. وأخطر ما في هذا التدخل الخارجي هو إحجامه عن الحسم العسكري، الأمر الذي سيطيل الحرب الأهلية ويحولها إلى حرب مذهبية ويحمل شراراتها إلى الدول المجاورة.

وفي انتظار خطوة دولية حاسمة، أو اتفاق - صفقة بين موسكو وواشنطن أو بين واشنطن وطهران، أو تحول في سياسة إسرائيل وبالتالي في عملية السلام - لن يتوقف القتال في سوريا، ولن يبزغ فجر الديمقراطية والحرية والرفاه والعدالة الاجتماعية في الدول التي مر عليها ما سمي الربيع العربي، بل سوف يتولد في العالمين العربي والإسلامي أنواع وأنواع من النزاعات، تفتت شعوبه وتهدر طاقاته، وتزيد من غضب ونقمة الأجيال الطالعة فيه.

> > >

التعليــقــــات
ناصر الماضي - فلسطيني في قبرص، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/01/2013
وقائل اهل الربيع العربي بان رايتهم صفحة جديدة من محنة الامة والسرد المبهم والغير واقعي باستعمال اللف والدوران
لتحليل مجريات احداث الربيع العربي وبدون التطرق للاسباب التي فجرت ثورات العربي ما هو الا رثاء للانظمة الظالمة
وتشجيع للفلول والبلطجية والشبيحة ليقفوا عائقا في مسار هذا الربيع المبارك وما يجري في سوريا ليست حرب اهلية
بل هي ثورة ضد خائن الامة نشاز الذي اغتصب السلا ح ليقتل شعبه ،وليعلم القاصي والداني بان الشعب السوري الثائر
سوف ينتصر رغم الراثي المحرف للكلم ورغم الطاغي النشازي العبثي الفارسي .
Salim، «المملكة المتحدة»، 09/01/2013
نعم!هل سيبقى العلمانيون بما فيهم الشيوعيون تابعون للصليبيين؟ شئنا أم أبينا! فان التاريخ موجود ولا أحد يستطيع أن
يتطاول عليه! فمنذ المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر تم القرار بتدمير العرب والمسلمين وهذا ما حدث وساعدهم
المتنورون الى أن تم استعمارنا بعد أن ساعدناهم! بالقضاء على الامبراطورية التركية! وما استقلالنا الذي تمنوا به علينا
الا مسخرة حضروا علينا البديل الذي دمرنا أكثر مما دمرونا هم وذلك تطبيقا للمثل: يلي عندو عشي ما يبزفر ايديه فكان
بطش الأخوة بالأخوة أشد بطشا من المستعمر ويأتي هو دائما للدفاع عن الحرية والديمقراطية ومساعدتنا لنبقى خاضعين
له وهو ما يحصل الى أن قامت الثورة السورية بدون اذن منهم ولا دعم من أي نوع كان سوى دعم الطاغية للبقاء على
القتل والتدمير!!! فنحن لا قيمة لنا بنظرهم على الاطلاق ومن المستحسن الخلاص منا ليرتاحوا!!!. العلم عند الواحد الأحد
بما سينتهي اليه المآل وخاصة أن أزمتهم المالية صعبة الحل وسيضربهم الربيع العربي قريبا شاؤوا أم أبوا لأن عهد
استعمار الشركات والبنوك للشعوب سيزول حتما!.
حسان التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 09/01/2013
لا يوجد أية خطوة حاسمة بين موسكو وواشنطن، أو بين واشنطن وطهران أو حتى أي ملامح لتحول في سياسة إسرائيل
بشكل ما تجاه السلام، ما يتوقعه المراقبون والمحللون السياسيون هو ضربة عسكرية إسرائيلية لإيران في غضون فترة
قريبة توقف من خلالها طموح إيران النووي وتقضي على نموها الاقتصادي الذي ضعف أصلا من تأثير العقوبات
الأمريكية، وإذا ما تحقق ذلك فسيتوقف الدعم المادي واللوجستي والعسكري لسوريا، ويكون ذلك بداية نهاية نظام الأسد،
وتأتي بعدها مرحلة مجهولة ليس بالنسبة لسوريا فحسب بل للمنطقة بأسرها، وما ذلك إلا لأنّ المعارضة ما زالت تحاول
إعطاء انطباع للآخرين بنوع من الثقة، رغم أنها تراوح مكانها منذ شهور.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام