الاحـد 20 صفـر 1433 هـ 15 يناير 2012 العدد 12101 الصفحة الرئيسية







 
فايز سارة
مقالات سابقة للكاتب    
شبيحة وبلطجية ومرتزقة: بعض ملامح هؤلاء؟
المراقبون العرب ومهمتهم
إبحث في مقالات الكتاب
 
الطائفية في سوريا

تصاعد الحديث عن الطائفية في سوريا في الأشهر الأخيرة، ولا سيما في ضوء ما يحصل في وسط البلاد، وانقسم المنخرطون في الحديث عن الطائفية إلى فريقين مختلفين، أولهما أكد بروز وتزايد الأحاسيس الطائفية في البلاد وفي مواقع معينة منها، وأن الوضع بما يحمله من أخطار يضع البلاد على قاعدة حرب داخلية طائفية الطابع. والثاني اعتبر أن الحديث عن الطائفية في سوريا مختلق، أو مبالغ فيه في أحسن الأحوال، وأن الهدف منه خلق أجواء تسهم في توتر الأوضاع الداخلية بغية حرف الصراع السياسي القائم في البلاد وتحويله من صراع سياسي إلى طائفي، يمكن أن يجر سوريا إلى خطر حرب تنخرط فيها كل الطوائف، لا البعض منها.

ورغم أن لكل واحد من الطرفين المختلفين ما يدعم رؤيته من معطيات ووقائع، فإن الوقائع العامة المعروفة عن التاريخ السوري تؤكد وجود طوائف في سوريا منذ مئات السنين، وأن هذا الوجود مستمر، لم تؤثر فيه بصورة حاسمة أو تغيره كل التطورات السياسية والاقتصادية والثقافية التي شهدتها سوريا ومحيطها، بل إن سوريا، وهي تدخل مرحلة الاستقلال في الأربعينات، رفعت شعارا عاما نصه «الدين لله والوطن للجميع» تعبيرا عن نبذ السوريين للطائفية، وتأكيد على أن العلاقة بين السوريين الموزعين على أديان وطوائف ليست الأساس الذي يقوم عليه الكيان الوطني، الأمر الذي يعني أنه ومع وجود الأديان والطوائف، فإن السوريين اعتمدوا نهجا هو الأبعد عن التشدد الديني والطائفي، مما يعني أنهم ليسوا في وارد الطائفية، التي تعني التحزب لطائفة ومعاداة أو معارضة الطوائف الأخرى.

وتزيد الوقائع العامة في التاريخ السوري الحديث إلى ما سبق من أفكار وذهنيات وموروثات سورية، في موضوع الطوائف والطائفية، معطيات عملية، ولا سيما في الجوانب السياسية منها، ولعل الأبرز فيها أن قادة حركات مقاومة الاحتلال العثماني في بدايات القرن العشرين والانتداب الفرنسي الذي تلاه في ربع قرن لاحق كانوا من كل ديانات وطوائف سوريا، كما أن في المعطيات العملية أن أغلب الجماعات السياسية السورية في المائة عام الماضية احتوت في بناها وهيئاتها المختلفة قيادات وكادرات موزعة على مكونات الجماعة الوطنية في أديانها وطوائفها، بل إن هذه الجماعات عندما قدمت ممثلين لها إلى البرلمانات، وللمناصب الوزارية حيث تولت السلطة في فترة ما بعد الاستقلال، لم تختر ممثليها على أسس طائفية، بل اختارتهم وفق معايير الكفاءة والقدرات، التي تعتمدها، وكان ذلك معمولا به حتى في المناصب الحساسة في البلاد، والشواهد الاسمية كثيرة ومعروفة.

لكن تاريخ سوريا الحديث والمعاصر لم يكن خاليا من نزعات طائفية، ظهرت هنا وهناك في فترات لا شك أنها من فترات التاريخ العصيب لسوريا. وأبرز تلك النزعات وأهمها ما سعت إليه سلطات الانتداب الفرنسي في تقسيم سوريا إلى دويلات طائفية، وهو توجه تناغمت معه قلة من السوريين في مناطق محدودة، لكن وعي الأغلبية الوطنية أفشل المشروع، وأجبر الفرنسيين على التراجع عنه، وعندما خرج الفرنسيون من البلاد أقام السوريون كيانهم الوطني الواحد.

وبين النزعات الطائفية التي ظهرت بعد الاستقلال قيام العهد الديكتاتوري في فترة حكم العقيد أديب الشيشكلي بممارسة سياسة طائفية، وصلت الى حد استخدام السلاح في بعض المناطق السورية، وكان ذلك عاملا أساسيا في الثورة عليه وإسقاطه، وهو الأهم في عوامل إجباره على التخلي عن السلطة ومغادرة البلاد في عام 1954، لتعود البلاد بعده إلى نظام ديمقراطي انتخابي يعتمد المساواة بين السوريين دون تمييز طائفي.

ومنذ وصول حزب البعث إلى السلطة في عام 1963، ضربت النزعات الطائفية سوريا عدة مرات، كان الأبرز فيها إثارة نزاع بين السنة والعلويين أكبر طائفتين إسلاميتين، ومثاله الأوضح كان نشاط الجماعات المسلحة في الثمانينات ضد السلطة، ورد الأخيرة الذي لم يكن أقل رداءة وقسوة في تعامله ليس مع تلك الجماعات فقط، وإنما مع المجتمع كله من أجل إخضاعه والسيطرة عليه. ورغم الآلام التي خلفها ذلك الصراع ونتائجه، فإن السوريين بإرثهم الموحد ووعيهم الوطني، استطاعوا تجاوز فكرة النزاع بين السنة والعلويين، التي كان من شأنها لو توسعت أن تؤدي إلى تفتت الكيان السوري وانقسام مواطنيه بصورة نهائية.

وعدم ذهاب أغلبية السوريين إلى النزعات الطائفية في الثمانينات، لم يقابل بسياسات تتجاوز ما طرحته تلك المرحلة من تحديات، واعتبرت السلطات القمع السياسي والبوليسي أساسا في تعاملها مع التحديات القائمة، بدل الذهاب إلى إصلاحات وطنية شاملة، تعيد ترتيب الحياة السورية في جوانبها المختلفة، وهو أمر أدى إلى تعميق الأزمة في مضامينها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واضعا إياها على قاعدة انفجار لاحق، وهو ما حصل عمليا في مارس (آذار) الماضي.

وقد لعبت تطورات الأزمة، وخاصة في ضوء اعتماد السلطات طريق الحل الأمني-العسكري لمعالجة الأزمة وما رافقها من تحشيد دعوي وسياسي، دورا في إبراز نزعات طائفية متصادمة، بل إن الممارسات السلطوية صبت في الاتجاه ذاته مباشرة أو بالمحصلة، الأمر الذي أعطى النزاع على نحو ما ظهر في مدينة حمص وجوارها ملامح صراع طائفي رغم جوهره السياسي.

خلاصة القول: إن الطائفية في سوريا وإن بدت مقترنة بملامح الأزمات السورية ومنها الأزمة الراهنة، فإنها لا تمثل ظاهرة عامة تهدد وحدة الكيان والشعب السوري، بل إن ما يظهر منها له بعد محلي وظرفي، لا يتعدى مكانه وزمانه المحددين، غير أنه لا يمكن الركون إلى النتيجة السابقة، إذا استمرت الضغوط على المسألة الطائفية، والتي يأتي في سياقها استمرار المعالجة الأمنية - العسكرية للأزمة، واستمرار السلطات السورية في سلوكين سياسي وإعلامي يعتمد التجييش والتحشييد الذي يصعد النزعات الطائفية، مما يتطلب من السلطات ضرورة إحداث تحولات جوهرية في السياسة السورية في الرؤية والممارسة قبل أن تدخل البلاد نفق صراع طائفي مدمر.

> > >

التعليــقــــات
hassan، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/01/2012
قد نوافقك القول فى المتابعة التاريخية للطائفية حتى الثمانينات حيث كان العامل الحاسم آنذاك هو غياب حضور العامل
الدينى بحكم أفوله مع الزمن ،لكن ما يجب التركيز عليه بعد عملية الاحياء فى كل الرقعة الاسلامية هو التحولات السياسية
بعد نجاح الخمينية وجعلها من سوريا بوابة الامتداد لاحياء التشيع و تصديره (أحيلك بهذا الصدد عن البعثات التعليمية
والسياحية التى كانت تفد الى سوريا من كل من اوروبا والعالم الاسلامي كانت تنتهى في إيران) فى كل المناطق التى
يوجد فيها اثر للتشيع .. هنا ضربت الطائفية بجرانيها وبدأت تتغدى بفعل الدعم الى ان أصبحت حاضرة بقوة و خصوصا
المناطق التى فيها خليط سنى شيعي .. فحيث ما وليت وجهك ترى التعارك تارة خفيا وتارة معلنا وما سوريا عن ذلك ببعيد
عمر الحلبي، «الامارت العربية المتحدة»، 15/01/2012
تقوم سياسة العائلة الفاسدة على دعامتين رئيستين التحشيد والتجييش الطائفي ثم نهب المال العام لتوزيع المكافآت على
أنصار هذه الطريقة، هذا التصرف وضع البلد في ما يشبه المستنقع من المياه الآسنة، فلا هي تستطيع أن تجاري العالم في
تطوره لطبيعة الحال ولا هي تستطيع أن تؤسس قاعدة لطبيعة المستنقع، التحشيد الطائفي يفرض نوعا من الولاء على
طائفة من يطيع ونوعا من الإخلاص على من ينتفع كما يفرض أيضا في حالة الخطر الدفاع على من يطيع وانقطاع
الانتفاع عن الطرف الآخر، كلا الطرفين في الحالة السورية لم يشكلا تيارا عريضا وإن ظن رأس النظام المخترَع عكس
ذلك أو لنقل أن نظرية القمع والإرهاب المرافقة قد فشلت لكن تبقى التضحيات في الدفاع على من يطيع، التطبيق الخاطئ
جعل عبد الله الأحمد عضو القيادة القطرية السابق يكشف كل شيء باعتقاداته في رده على كتاب السفير الهولاندي في
دمشق فان دام سوريا العشائرية والطائفية وعلى صفحات جريدة السفير اللبنانية حول استعمار الهولنديين القلة لمائة
وخمسين مليون أندونيسي أنه لا يحق لمن فعل ذلك أن يتحدث عن الأقليات عند زعم عبد الله الأحمد.
سامي مرعي، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/01/2012
نشكر الأستاذ فايز سارة على هذه المقالة الجميلة, ولكن للتصحيح فقط أن الطائفة العلوية الكريمة مع إحترامنا ليست
بأكثرية عددية ولا نضعها عددياً على قدم المساواة مع الطائفة السنية، وما يحصل بسوريا هو حشد إعلامي عبر أبواق
النظام لضخ الحقد والكراهية بين الطوائف أو لنقول بصراحة إزكاء مشاعر الكره لدى الأقليات مع أني لا أحبذ هذا
التعبير ضد الغالبية السنية بإظهار ما يحصل على أنه إرهاب سلفي ضد حكم علماني يضمن مصالح الأقليات الدينية، وهذا
ما يفسر لنا إحجام الأقليات عن دعم الانتفاضة السورية أو وقوفهم على الحياد على الأقل.
نادر الرشيد، «الكويت»، 15/01/2012
إن القول بأن العقيد الشيشكلي قد مارس سياسة طائفية هو تجن على الحقيقة. إن الديكتاتور الشيشكلي حافظ على وحدة
سوريا وحاول حمايتها من النزعات الطائفية. إن من أبرز مآثر المرحوم الشيشكلي هي أنه تنازل عن الحكم حقننا
للدماء، بينما كان يمكن سحق الفئة الإنقلابية بأدنى الخسائر، وكان بامكان الشيشكلي حكم سوريا إلى آخر يوم في حياته،
لكنه كان صاحب مشروع حضاري ورؤية مستقبلية لسوريا الدولة وليست دولة المافيات التي حكمت سوريا بعد إنقلاب
البعث ومرفقاته من الأحزاب التقدمية التي عاثت البلاد بالفساد لما يقارب نصف قرن.
شاهد الشاهين، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/01/2012
يا سيدي الكريم الطائفية أسس لها حافظ الاسد الاب لقد صرح معظم الضباط السنة في اواخر الستينات من القرن الماضي
لقد جعل من الكليات العسكرية نسبة 85% للعلوين ؟! لقد جعل الوظائف الكبيرة للعلويين لقد جعل ضباط الفرق للعلويين
لقد جعل ضباط الامن للعلويين لقد جعل حتى ضابط امن في وحدة عسكرية للعلويين هذا ما فعله الاسد الاب لقد جعل
سوريا محمية ايرانية لقد ترك العرب والعروبة وقد اسس لنظام طائفي ابدي كما تعلم ورفع شعرا الى الابد اي للعلويين
الآن ظهرت النتائج وانتفض الشعب العربي السوري عن بكرة ابيه رافضا الطائفية ان سلطة الشعب التي اغتصبت من قبل
طائفة سوف تعود للشعب العربي السوري بكل أطيافه ان سوريا ما بعد هذا الحكم الطائفي ستعود كما كانت في خمسينيات
القرن الماضي في عهد فارس الخوري وشكري القوتلي وغيرهم من الوطنيين ستعود سوريا العروبة لؤلؤة الشرق بعد
سنوات عجاف مرت عليها وعلى شعبها لمدة اكثر من اربعين عام سقطت الاقنعة وسقط هذا النظام القاتل للشعب السوري
البطل الذي أثبت أن ثورته من اعظم ثورات القرن الواحد والعشرين شكرا للسيد سارة على هذا المقال.
محمود، «قطر»، 15/01/2012
ما لا استوعبه ان تنجرو كطبقة مثقفة الى سياق اراد النظام المجرم الساقط ان يجركم اليه عن اي طائفية تتحدثون في بلد
يتجاوز فيها السنة الثمانين بالمئة هل مستقبل عشرة بالمئة من الشعب سيؤدي بنا الى تغيير اي من مساراتنا التي تدعو كلها
الى دولة المواطنة ان اصعب ما يمر به السوريين و اصعبه عليهم هو الغباء الذي تعاني منه طبقتهم المثقفة فعوضا عن
توجيه التخوفات من الطائفية توجهوا الى من الطائفة التي تجندت بشيبها و شبابها لقتل السنة في سوريا و الجدير بالذكر
هنا و ما يجب ان تعلموه جميعا انه كلما ازدادت قسوة القبضة الامنية و تغولت في حصد ابنائنا سنتغول في الانتقام و ردة
الفعل و نحن اصحاب دين فيه السن بالسن و العين بالعين و الجراح قصاص و البادء اظلم
فاطمة، «قطر»، 15/01/2012
عرفنا سورية ليس فيها الطائفية هذه هي سورية ولكن الهجمة الشرسة على طائفة بعينها وهو الهجمة على السنة بهذه
الوحشية قد يفرز صراعا طائفي

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام