الثلاثـاء 12 شعبـان 1427 هـ 5 سبتمبر 2006 العدد 10143 الصفحة الرئيسية







 
حسن ساتي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
دارفور: سيف القسوة.. ورذاذ الرحمة

ما رأيكم في هذه المعلومة..؟

عدد سكان اليابان 127 مليونا و463 ألف نسمة، يحققون ناتجا إجماليا محليا قدره 4 ترليونات ونحو 600 مليار دولار في العام، ليصبح متوسط دخل الفرد الياباني من ذلك الناتج الإجمالي المحلي 31 ألف دولار في العام. وفي المقابل عدد سكان أميركا 298 مليون نسمة يحققون ناتجا إجماليا محليا قدره 12 ترليون دولار و360 مليارا في العام، ليصبح متوسط دخل الفرد الأميركي 41 ألفا و800 دولار في العام. الأرقام تلك تقول لك إن أميركا هي الاقتصاد الأول عالميا واليابان تحتل المركز الثاني. ولكن هل لكل ذلك دخل بالسودان وبقضية دارفور التي دخلت بحار التدويل وغرقت فيها؟

الإجابة نعم، ولكن اعتمادا على هذه الفذلكة، وقبل ذلك، ماذا تقول لك الأرقام عن السودان؟

ناتج السودان الإجمالي المحلي 85 مليار دولار وعدد سكانه 41 مليونا

و236 ألف نسمة، ومتوسط دخل الفرد ألفان و100 دولار في العام (دخل الأميركي عشرون ضعف دخل السوداني ودخل الياباني 15 ضعفا).

ومن غير قفز أيضا، ما رأيكم في هذا الخبر:

أواخر أغسطس الماضي جددت اليابان استثمارها في مجال صحة الطفل في شمال السودان ودارفور بالشراكة مع منظمة اليونسيف، فقدمت 4 ملايين دولار لتصل بمساهماتها في هذا المجال الى 10 ملايين دولار خلال 2006، فيما كانت قد ساهمت في 2005 بمبلغ 14 مليونا ونصف المليون دولار ضمن مشاريع تعنى بصحة الإنسان وتحصين الأطفال في وطن تسكن فيه الملاريا أجساد 7 ملايين مواطن.

في نفس أيام تبرع اليابان لأطفال السودان، كان الصقر الأميركي جون بولتون في كواليس نيويورك، يضغط لإخراج القرار 1706، فحصل في آخر يوم من أيام أغسطس على 12 صوتا مع امتناع ثلاث دول، هي قطر والصين وروسيا عن التصويت، وينص القرار على رفع قوات الأمم المتحدة في السودان (أونميس) إلى 17 ألف عنصر، ولا يشترط موافقة الحكومة السودانية. وبيت القصيد أنه يضع آخر أيام هذا العام، أي 31 ديسمبر 2006، موعدا أقصى لدخول تلك القوات تحت الفصل السابع. والإشارة المستحقة هنا أن الدخول بالموعد الذي تم اختياره يأتي قبل 24 ساعة فقط من احتفال السودانيين بعيد استقلالهم الـ51. فهل يكون القصد تدشين مفاهيم السيادة الجديدة (المنقوصة مع معطيات العولمة والنظام العالمي الجديد؟ ليتقبل السودانيون سيف القسوة المسلط لذبح مفاهيم السيادة القديمة، وتجريب (الحلاقة) فيها على رؤوسهم المبتلة أصلا بانقسامهم حول تقبل ورفض هذه القوات، وكل ذلك على أعتاب منظومة هذه الألفية القيمية، وبينها التجاوب الدولي ومن تحت قبة مجلس الأمن مع ما هو أمني وإنساني، ومع ما هو عدلي، وما هو في عداد الرادع لدى غير المؤهلين لامتلاكه، لتتزاحم هنا قضايا دارفور ولبنان واغتيال الحريري وسلاح حزب الله والملف النووي الإيراني، لتجعل من هذه القضايا بدولها بؤر الشهور القادمة الأكثر سخونة.

دراما سوداء تستحق التأمل، دولة فقيرة عالمثالثية يتبرع لها من هو في المركز الثاني عالميا بحساب القوة الاقتصادية والرفاه منشطا مسعاها لتخفيف معدلات وفيات أطفالها تحت سن الخامسة، فيما يريد من هو في المركز الأول اقتصاديا أن يقتص من كبارها ويفرقهم أيدي سبأ، فلا يطالون بلح حياتهم، أو عنب إنقاذ أطفالهم. دنيا تصدق معها سنن الله في الحياة، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن أي دفع هذا الأميركي! وهل من خطأ إذا قلنا إن الدفع يمكن أن يكون بالربت على الكتف، مثلما يمكن أن يكون بصفعة يطير معها العقل فيفقد الإنسان بوصلة الاتجاه. ومع ذلك وفي كل الأحوال فرذاذ الرحمة أفضل بكثير من سيف القسوة.

h.satti@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
حسن ابراهيم، «المملكة العربية السعودية»، 05/09/2006
هذا تأمل صوفي مثير للإنتباه بمعنى أنه ليس انصرافيا أو مخدرا.
ما خلت منه صفحات الصحف وجدبت عنه أحبار أقلام الكتاب هو إسقاطات جنوب لبنان على دارفور وجنوب السودان من قبل النطاق الدولي والإسلامي والعربي: تعمير الأول وتأجيج نيران لتأكل بعضها في الثاني وحندقة الثالث بلا جزرة بل بدمي كماء السراب تليها هاوية الإنفصال يتردى فيها الناطح والنطيح..ياليت للسودان من إيران تشيعه فيستفيد سنته وياليت للسودان من جوار اسرائيل فتسعد حكومته وتتوطن معارضته!
صلاح الدين سليمان طه، «المملكة العربية السعودية»، 05/09/2006
مقال جميل أستاذي الفاضل .. فأميركا لا تفكر في حياة الإنسان العربي أو المسلم بل تفكر في موته ودماره .. هذا هو الفرق بين اليابان وأميركا .. والحقيقة أن الأسلوب الذي يتبعه السياسيون لدينا فيما يخص مشاكل الوطن هو الذي يجلب علينا المصائب .. فمثلاً طالما أن المؤتمر الوطني يعترض على القوات الدولية .. فلا بد لبعض الأحزاب وبعض سياسيها أن تعلن موقفا مخالفاً لموقف المؤتمر الوطني ولو كان موقفه سليماً.. وذلك على طريقة خالف تعرف - فقد يقتنعون به في السر لكن لا بد من التصريح بضده في العلن ولا أدري ما السبب في ذلك .. فالسيد الصادق المهدي يطالب بدخول القوات الأممية و يشترط أن لا تكون من دول لديها أجندة خفية .. كأن السودان هو الذي سيختار الدول التي تتكون منها هذه القوة .. عجبي .. اذا لم يكن للسودان رأي في قرار دخولها فهل سيكون له رأي في كيفية تشكيلها ؟
يا أهل السودان إتفقوا - فقط - على سلامة الوطن وحمايته من التدخلات الأجنبية ، صدقوني لن يكون من مصلحة السودان دخول هذه القوات وبتلك الكيفية التي ستدخل بها ، فهي تختلف عن تلك الموجودة في الجنوب فتلك قوات مراقبة سلام لا تستخدم السلاح إلا لحماية نفسها فقط .. اما تلك القادمة إلى دارفور فلديها السلطة على كل شيء في دارفور وستصبح دارفور كأنها دولة داخل دولة ولكن لا يحكمها السودانيون .. فيا أهل السودان وحدوا كلمتكم ووحدوا قراركم فالطوفان قادم فأعلنوا النفرة لصده قبل أن تغرق بلادنا الحبيبة .
محمد عباس محمد نور، «المملكة العربية السعودية»، 05/09/2006
ياريت يعي كل ذي بصيرة في هذا الوطن ان اميركا ما دخلت بلدا إلا والحقت بها الدمار والخراب وما العراق ببعيد والى يومنا هذا اتمنى من معارضي النظام ان يفكروا في مواطن هذا البلد، هذا المواطن الغلبان الذي ظل يرزح في مستنقع الفقر والحروبات وعندما اتت اتفاقية نيفاشا استبشر هذا الشعب خيرا وتبعتها اتفاقية ابوجا وفي الطريق اتفاقية الشرق. ما أتمناه من المعارضين للنظام ان لا يكونوا ابواقا للتدخل الاجنبي في هذه البلاد لأن التاريخ لا ينسى وذاكرة التاريخ حبلى بالامثلة ومثال العراق اقوى مثال للحالة الراهنة واقول لهم إنكم سوف لن تجدوا بعد دخول هذه القوات الغازية اي نظام تعارضوه ولن تجدوا لكم وطنا لتعارضوا من داخله.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام