السبـت 09 ربيـع الاول 1435 هـ 11 يناير 2014 العدد 12828 الصفحة الرئيسية







 
محمد الرميحي
مقالات سابقة للكاتب    
(أم الصبي)!
ملامح عام خليجي جديد
لماذا على عباس أن يقرأ «الأمير»؟!
بماذا يفكر الآخر.. أوهام أم حقائق؟!
خديعة ميونيخ الجديدة!
الفرص والتحديات في قمة الوجود لا الحدود!
الحزب الوظيفة
أميركا وإيران.. كره المحب!
في العراق.. إذا ظلمتم فاضحكوا..
الهبوط الآمن للخليج
إبحث في مقالات الكتاب
 
المشروع الإيراني!

هل ثمة مشروع إيراني يُعمل على تنفيذه للهيمنة على المنطقة العربية في الغرب من إيران؟ أصحاب العواطف الإيرانية ينفون ذلك، ولكن أكثر التحليلات والوقائع التي تجري على الأرض تشير إلى أن ثمة مشروعا، دافعه الأساسي ما استقر منذ الثورة الإيرانية، من أنها، أولا، عالمية، وثانيا تدافع عن المستضعفين، وثالثا إسلامية (كل ذلك مقرر في الدستور الإيراني). الذين ينفون المشروع (طلال عتريس، معلومات العدد 67) يرون أن المشروع التوسعي كان يفكر فيه بعد الثورة الإيرانية مباشرة، تحت شعار «تصدير الثورة»، ولكنه توقف بسبب الحرب العراقية – الإيرانية.. تلك نصف الحقيقة.. المشروع لم يتوقف، هو فقط أبطأ السرعة، ثم حدث كثير من المتغيرات لتعيده من جديد إلى الصدارة.

لا بد من التوقف هنا للحظة للانتقال إلى تجليات ذلك المشروع اليوم، فبعد قليل من انفجار حارة حريك في الضاحية الجنوبية، انتقلت محطة «إم تي في» إلى مستشفى «بهمن» للقاء من اعتقدت أنهم من الجرحى، وكان أحدهم قال بغضب غير منضبط، إنه يحمل المسؤولية لكل من فؤاد السنيورة وأيضا بندر بن سلطان! طبعا أضاف العديد من الصفات، ولم يكن أمام المذيع التعليق لأنه كان على الهواء. ذاك أمر يفضح بوضوح طبيعة التحشيد وشكل التضليل الذي يراد اليوم أن ينتشر بين الناس، وهو باختصار أن المملكة العربية وراء «التكفيرين»، التوصيف الذي يستخدمه أيضا كبار مسؤولي بغداد بجانب مصفوفة من الداعين، عن وعي أو غيره، للمشروع التوسعي الإيراني.

طبعا المملكة ليست مقصودة لذاتها، ولكن الاستراتيجية التي تتبع أن «قلل من قدرة عمود الخيمة على الصمود تتداعي لك الخيمة كاملة»! لا بد أيضا أن ننظر إلى أحداث إيران الداخلية بشيء من التبصر، فكما سبق أن المشروع الإيراني أبطأ إبان وبعد الحرب العراقية - الإيرانية لسببين؛ الأول محاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه في الداخل الإيراني بعد تلك الحرب الضروس. والثاني الصراع في القمة.. هذا الصراع الذي كان بين المرشد خامنئي وكل من هاشمي رفسنجاني في فترتيه وأيضا محمد خاتمي في فترتيه، خاصة في فترة رفسنجاني كانت هناك ثنائية في القمة الإيرانية لم ترق لخامنئي.. اعتقد رفسنجاني أنه هو الذي وضع خامنئي في سدة «الملك»، وقضم بذلك شيئا من صلاحيات المرشد، ثم جاء خاتمي على أمل إكمال مرحلة الشراكة، إلا أن المرشد صاحب التجربة المريرة من أيام الشاه في العمل السياسي، يرى نفسه، كسابقه، لا شريك له! فنصب الفخ لكل من يريد المشاركة، وجاء بأحمدي نجاد المسكون بكثير من الأساطير.

محصلة التحليل أن لا أحد في عقله بعض تفكير يستطيع أن يراهن على شراكة خامنئية/ روحانية، فمع أي ارتداد من روحاني أو شبه تعدٍّ على ما يملكه المرشد من صلاحيات، ستطلق في وجهه مجموعة من المعوقات، تجعله عاجزا عن الحركة، وقد بدأت مؤخرا بقرار من مجلس الشورى، يدعو إلى تشكيل لجنة لمراقبة مجموعة التفاوض بقيادة وزير الخارجية، «حتى لا يُفرط في المصالح العليا الإيرانية»! ذلك فقط أول الغيث.

يعطي الدستور الإيراني، المكون من 177 مادة، المرشد القوامة المطلقة على كل السلطات، فتقول المادة 107 من الدستور: «يعد المرجع المعظم والقائد الكبير للثورة الإسلامية العالمية (هكذا في النص) القائم على كل شؤون الجمهورية، فهو الذي يعين ويقيل فقهاء مجلس صيانة الدستور، والسلطة القضائية، وأركان القيادة المشتركة، ويعزل رئيس الجمهورية، وله حصرا إعلان الحرب، وقيادة القوات المسلحة، والحرس الثوري، وحتى مؤسسة الإذاعة التلفزيون»! لم يكن قد ظهر بعد «تويتر» و«فيس بوك».

حقيقة الأمر أن من يقرأ بتمعن نصوص الدستور الإيراني يجد فيه تأكيد «ثيوقراطية» واضحة المعالم، وتنصيب النفس للدفاع عن الإسلام كما تفهم القيادة الإيرانية.

رغبة التوسع نحو الجانب العربي فيما سميته مرة «أرينة الإسلام»، أي جعله إيرانيا، تنبع من حساسية الثورة نحو العرب، والإسلام بلغة عربية، وترغب إيران في الاستحواذ على الإسلام عن طريق العرب، بدليل النص الدستوري الإيراني الذي يجبر الدولة على تعليم الجميع اللغة العربية في المدارس الرسمية. ومع اعتراف الدستور الإيراني بكل المكونات الدينية: زرادشتية ومسيحية ويهودية، إلا أن مكون «السنة» غير منصوص عليه، على أساس أن الإسلام هو اثنى عشري فقط!

أخذا بكل هذه الاعتبارات، فلا بد أن يكون هناك مشروع توسعي باتجاه الخاصرة العربية، وهو مشروع إمبراطوري/ قومي، ومن يتردد فيه أو يناور حوله، كما حدث لبعض الإصلاحيين، سرعان ما يطاح بهم. والأمر كذلك، فإن المشروع يبقى كما هو وتتغير أشكاله وتكتيكاته.

الشكل الجديد للمشروع هو اتهام «الإسلام السني» بأنه «إرهابي وتكفيري».. من هنا تقول ماكينة الإعلام المساعد للمشروع في سوريا ولبنان والعراق، إن هدف عقد مؤتمر «جنيف2» لحل المأساة السورية هو «محاربة الإرهاب»، وإن الخطر الداهم هم التكفيريون، وبعضهم برابطات عنق وحليقو اللحى والشوارب! وإذا لزم الأمر فلا مانع من تصنيع إرهاب سني وتجهيزه وإطلاقه في الفضاء المجاور، ودليلي على ذلك أن تصريح وزير العدل العراقي مؤخرا الذي قال إن إطلاق المتشددين المسجونين في سجن أبو غريب وغيره من سجون العراق، تزامن مع تهديدات أميركا بقصف سوريا بسبب عوانها بالكيماوي.. ينبئ التصريح بأن التوقيت كان من أجل تزخيم قوى الإرهاب ورفدها بمقاتلين حتى يتأكد للعالم الغربي أنه أمام قضية أكبر من الحرية للشعب السوري، هي قضية الإرهاب، بل وقد عرف الآن أن النظام السوري قد دفع بذلك التوجه يوبين نطاق المشروع وحدوده. وقد التهبت فكرة «التكفيريين» في لبنان، حيث هو مفصل مهم للمشروع الإيراني، فصار الحديث عن أن طرابلس اللبنانية هي قندهار! كما التهب المشروع في غرب العراق لتجاوز مطالب الناس في الفلوجة والرمادي، بضمهم إلى التكفيريين من أجل الحصول على رخصة لتصفيتهم! مع استعداد علني إيراني للمساعدة، في تجاهل تام لتدفق الإرهابيين من دول العالم، وابتعاد عن توصيف مجازر النظام السوري بأنها قمة الإرهاب.. ذلك هو الوجه الجديد للمشروع الإيراني المعضد من بعض العرب.. استعداء العالم على الأوطان تحت ذريعة أن بعض مواطنيها ينزعون إلى الإرهاب، وبذلك حلت ساعة إضعافها لفتح الباب مشرعا أمام الثورة العالمية الإسلامية التي بشر بها الدستور الإيراني!!

آخر الكلام:

بعد أيام سوف تعقد المحكمة الدولية المسماة «محكمة اغتيال رفيق الحريري»، وسوف يعرف العالم بشكل يقيني أي جهات هي التي تتبنى فعل الإرهاب وتنفذه بحماس ومن يدعمها ماليا أيضا.

> > >

التعليــقــــات
الدكتور نمير نجيب، «الولايات المتحدة الامريكية»، 11/01/2014
عزيزنا الرميحي، المشروع الذي اسميته بالإيراني لا يختلف من حيث المضمون عن غيره من المشاريع
التوسعية الاستعمارية كالمشروع الصهيوني، فالبحث عن أصحاب المصلحة في أي مشروع يدلنا بسهولة عن
قادته ومروجي أفكاره، المشروع الإيراني يختزل الطريق ويقول لنا أنه مشروع طائفي غطائه الدين وتعاليم
الخميني التي أكل الزمان عليها وشرب، ومضمونه النيل من وحدة وتماسك الشعب العربي، فالصراع الفارسي
ضد العرب لم يتغير منهجه حتى بعد دخول الإسلام، فالمنهج الإيراني جعل من الدين غطاء لتحركه وتغلغله
في ثنايا المجتمع العربي وإحداث الشروخ في بنيته، ولكن ما يضعف هذا المشروع أنه لا يتمكن من أن يحقق
غاياته لأسباب عديدة منها وجود السنة ونخبة من المثقفين إضافة إلى وجود سلطات عربية قوية بإمكانها أن
تحد من تحرك الفرس باتجاه الغرب، عدا العراق طبعا حيث أن قوات الغزو الأميركي هي التي مهدت لترويج
الفكر الطائفي الشيعي، بدليل ما يحصل من نزاعات مستمرة في الجهة الغربية من العراق والتي تغرد خارج
السرب الطائفي الإيراني، المهم أن إيران تتوهم أنها لو استطاعت أن تحقق نصر كبير في هذا المضمار
لضعف حججها، فلا نصر الله ولا المالكي لديهم القدرة على الإجبار.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام